Skip to main content
Menu
المواضيع

حيّ البستان- "حديقة الملك"

حكومة إسرائيل تقدم لكم الحديقة الوطنية مرتفَع الأكاذيب

يقع حيّ البستان بسلوان في وادي كدرون (وادي النار)، بين حي وادي حلوة والحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس غربًا، وبين الجزء القديم من سلوان (سلوان الوسطى) شرقًا. وقد استخدم سكان سلوان الوادي حتى عام 1967 لزرع أشجار الفاكهة. ويفيد المخطط العمراني(ع.م/9) المخصّص لبلورة العلاقة بين الصيانة والتطوير في حوض البلدة القديمة، بأنّ وادي البستان مُعرّف كمنطقة مفتوحة يُمنع البناء فيها، ولم يجرِ في المخطط ضمّ أي منازل باستثناء مبان معدودة كانت قائمة فيه أثناء تصديقه عام 1976. وعلى مرّ السنوات، صُدّقت خرائط هيكليّة لبعض أجزاء سلوان، إلا أنها لم توفر منطقة لازمة لتوسّع الحيّ ولم تزد من حقوق البناء فيه. ومع تعاظم الاكتظاظ في سلوان، بدأ سكانه بالبناء في الوادي، مُجبَرين. ويوجد اليوم في البستان أكثر من 90 منزلاً سكنيًّا شُيّدت من دون ترخيص، غالبيّتها بدأ تشييدها في سنوات الثمانين. ويقطن الحيّ نحو ألف شخص يعانون كون الحيّ غير معترف به رسميًّا، ويواجهون أوامر هدم صدرت ضدّ بيوتهم جراء ذلك. ولا يقوى السكان، أيضًا، على توسيع منازلهم، وتشييد بيوت أخرى على أراضيهم أو إقامة بنى تحتيّة لائقة ومبانٍ عامّة.

حي البستان. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
حي البستان. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

البستان. إلا أنّ موقع وطابع الحديقة التوراتيّة غير معروفيْن تمامًا، ولا توجد في البستان مبرزات أثريّة أو أيّ أمر آخر يشير إلى أنّ الحديث يدور عن الموقع ذاته. في عام 1995 نشرت لجنة التوجيه لتطوير السياحة في القدس، والتي أقيمت عشية احتفالات 3,000 عام على المدينة، مخططًا شاملا لإقامة "متحف أثريّ مفتوح" في "وادي الملك". في تشرين الثاني 2004 أمر مهندس المدينة، أوري شطريت، "بهدم البناء غير القانونيّ في وادي الملك"، من أجل الحفاظ على المنطقة "كمنطقة عامّة مفتوحة"، كما جرى تعريفها في المخطط ع.م/9 الصادر عام 1976. في مطلع عام 2005 بدأت بلديّة القدس بتوزيع أوامر هدم على سكان البستان، وقامت البلدية خلال العام نفسه بهدم بيوت تابعة لعائلتان في الحيّ. وفي أعقاب ضغط دوليّ مورس على البلدية، أجّل رئيس البلدية وقتها، أوري لوبليانسكي، مخطط الهدم وأعلن أنه سيسمح للسكان بمحاولة تأهيل بيوتهم قانونيًّا. استعان السكان بخدمات مخططة إسرائيليّة، وفي عام 2006 قدّموا اقتراحًا لخارطة هيكليّة لحيّهم. ورغم أنّ المخطط جُهّز بالتنسيق مع سلطات التخطيط، إلا أنّ لجنة التخطيط اللوائية رفضت المخطط عام 2009، بادّعاء ضرورة الحفاظ على المنطقة مفتوحة. ويأتي هذا نتيجة لموقع المنطقة الهام و"حساسيّتها المنظريّة" و"قيمها التاريخيّة والثقافيّة".

في عام 2009 اقترحت بلديّة القدس على سكان الحيّ ترك منازلهم طواعيّة إلى بيت حنينا الواقع في القسم الشماليّ من القدس الشرقيّة، إلا أنّ السكان رفضوا هذا المقترح. وفي مطلع 2010 قدّمت البلديّة مخططًا جديدًا، يشمل إقامة متنزّه سياحيّ اسمه "حديقة الملك" في وادي البستان، ليكون استمرارًا مباشرًا للحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس، وما يشبه توسيعًا لها. وورد في كُتيّب عشية الإعلان عن الحديقة وصف للرؤيا المتمثلة في "تحويل حديقة الملك إلى حديقة مزهرة إلى جانب حيّ سكنيّ تنشط فيه المطاعم وورش الفنانين وحوانيت التذكارات والفنون المحليّة وغيرها {...}". وجاء في المخطط أنّه يجب هدم المباني القائمة غربيّ الحيّ (22 منها على الأقل) من أجل تطوير الحديقة، فيما سيجري تأهيل المباني التي في شرق الحيّ (نحو 66 مبنًى)، وسيجري توسيع حقوق البناء في هذه المنطقة. ومن المفترض بهذا التوسيع أنّ يُمكّن السكان الذين سيُنقلون من غربيّ الحيّ، من بناء منازلهم الجديدة فوق المباني القائمة في القسم الشرقيّ، أو على أراض خصوصيّة إلى جانبها، لكنّ المخطط لا يذكر كيفية حدوث هذا الأمر على أرض الواقع. زدْ على ذلك أنه تقرّر إقامة مبنى عام يحوي مدرسة ورياض أطفال ومركزًا رياضيًّا وغيرها، وتنظيم البنى التحتيّة في الحيّ للطرقات والمياه والمجاري والكهرباء. وصدّقت اللجنة المحلية مخطط البلديّة في حزيران 2010، وهو ينتظر اليوم مناقشته في اللجنة اللوائيّة.

بيت هدمته السلطات الاسرائيلية في حيّ البستان. تصوير: اوفير فويرشتين، بتسيلم. 19/3/2009.
بيت هدمته السلطات الاسرائيلية في حيّ البستان. تصوير: اوفير فويرشتين، بتسيلم. 19/3/2009.

وفق اقوال المستشار القضائيّ لبلديّة القدس، أمنون برمَن، إنّ هناك 35 أمر هدم لبيوت في حيّ البستان، حتى أيلول 2012. وناقشت المحكمة 31 أمرًا من هذه الأوامر، فيما يجري تأخير تنفيذ أربعة أوامر أخرى بسبب قرار سياسيّ. في نيسان 2010 قدّم سكان البستان اقتراحًا آخر لخارطة هيكليّة للحيّ، لتُرفض هي الأخرى في حزيران 2011، بادّعاء أنه لا يمكن دفع خارطتيْن لنفس المنطقة.

المخطط الذي قدّمته البلديّة سيُنظم مكانة المباني التي شُيّدت في الحيّ من دون تراخيص، وسيسمح لغالبية سكانه بمواصلة السكن في منازلهم من دون خطر الهدم، وسيحسّن البنى التحتيّة والخدمات في الموقع. وبهذا، يمكن للمخطط أن يؤدّي إلى تحسين الوضع في الحيّ. ومع هذا، فإنّ مخطط نقل أكثر من عشرين عائلة من أحد أقسام الحيّ إلى قسم آخر –خلافًا لرغبتهم- هو مخطط مُؤذٍ ولا أساس له، حيث أنّ البلديّة لا تملك أيّ صلاحية أو قدرة على إقامة أو السماح بإقامة بيوت لصالح هؤلاء السكان في مناطق تتبع لملكيّة أشخاص آخرين. وعلى أرض الواقع، ستضطر العائلات التي ستُهدم بيوتها لشراء أرض جديدة، في حال وجود أرض كهذه، ومحاولة استيفاء الشروط المتشدّدة التي تفرضها البلديّة على سكان القدس الشرقية الذين يسعون لإصدار رخص بناء، بما في ذلك الإجراء المُكلف لتسجيل الأراضي. وبعد أن يفقدوا بيوتهم، لا توجد أيّ ضمانة بأن ينجحوا بالعثور على سكن ملائم في داخل حيّهم، أو في مكان آخر.

للمزيد:

Sources for further reading

Bimkom, Survey of Palestinian Neighborhoods in East Jerusalem, Planning Problems and Opportunities, Information Card 2.9.

Bimkom, From Public to National – National Parks in East Jerusalem, 2012, pp. 26-28.

Ir-Amim, The Giant’s Garden - The "King's Garden" Plan in al-Bustan, update, May 2012.

Emek Shaveh, From Territorial Contiguity to Historical Continuity: Asserting Israeli Control through National Parks in East Jerusalem – Update 2014