Skip to main content
Menu
المواضيع

الحديقة الوطنيّة منحدرات جبل المشارف، والأضرار التي تلحقها بالعيسويّة والطور

حكومة إسرائيل تقدم لكم الحديقة الوطنية مرتفَع الأكاذيب

في 14/11/2013 صدّقت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في وزارة الداخليّة، إقامة حديقة وطنيّة جديدة: منحدرات جبل المشارف، والتي تمتدّ على نحو 730 دونمًا شرقيّ جبل المشارف. بُدئ بتخطيط الحديقة عام 2005، وصُدّقت خلافًا للتوصية الصادرة عن وزير حماية البيئة، عمير بيرتس –المسؤول عن سلطة الطبيعة والحدائق الوطنيّة- بعدم الاستمرار بدفع المخطط قدمًا، لأنه "غير مستعد لأن يكون شريكًا في عمليات إعلان لا تتعلق غايتها بالبيئة بتاتًا".

ينبع الخلاف المتعلق بتصديق الحديقة، أساسًا، من إسقاطاتها على حيّيْ العيسوية والطور المحاذييْن والواقعين في القدس الشرقيّة، وهما حيّان يعانيان ضائقة مسكن ونقصًا في البنى التحتيّة والخدمات المتدنيّة والناقصة وغياب الأراضي اللازمة للبناء. ومنذ سنوات يحاول سكان هذيْن الحيّيْن أن يدفعوا قدمًا أمام سلطات التخطيط في البلدية ووزارة الداخليّة، إمكانية توسيع احتياطي الأراضي الوحيد المتاح لهم، وهي المنطقة التي تقع جنوب العيسويّة وشمال الطور.وتتبع هذه الأراضي الآن إلى منطقة الحديقة الوطنيّة المُصدَّقة، الأمر الذي لا يُبقي أيّ إمكانيّة لتحسين الوضع في الحيّيْن. قدّم السكان ومنظمة بمكوم وجمعيّة عير عميم استئنافات ضدّ مخطط إقامة الحديقة الوطنيّة. وفي أيلول 2014 صدّقت اللجنة الفرعيّة للاستئنافات التابعة للجنة التخطيط والبناء القطريّة على إقامة الحديقة الوطنيّة، إلا أنّها قضت أيضًا بأنّ اللجنة اللوائيّة لم تتطرّق بشكل مفصّل ومعمّق لاحتياجات الأحياء التي سيُقيّد تطويرها بعد إقامة الحديقة، وللشكل الذي ستُوفر به هذه الاحتياجات بعد إقامتها. لذلك، قضت اللجنة بعدم إمكانية تصديق المخطط "من دون فحص هذه الاعتبارات بكلّ نطاقها ومعانيها"، وأمرت بإعادة المخطط إلى مداولة إضافيّة في اللجنة اللوائيّة.

جزء من المنطقة المخطط لها لانشاء الحديقة الوطنيّة منحدرات جبل المشارف، في الخلفية: حي العيسويّة. تصوير:كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
جزء من المنطقة المخطط لها لانشاء الحديقة الوطنيّة منحدرات جبل المشارف، في الخلفية: حي العيسويّة. تصوير:كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

في تموز 2015، وقبل صدور قرار جديد لدى اللجنة القطريّة، علّقت بلديّة القدس في المنطقة المخصّصة للحديقة "أوامر بستنة لمنطقة خالية" تسري على هذه المنطقة. ويسمح القانون للبلديّة باستخدام المناطق الخالية الواقعة في نطاقها لمنفعة الجمهور، عبر تحويلها بشكل مؤقّت إلى حدائق أو مصفّات للسيّارات. وفي الغالب تُستخدم هذه الأوامر في سياق مناطق صغيرة وخالية في داخل المدن؛ أمّا في هذه المرّة فقد جرت السيطرة على منطقة هائلة تمتدّ على أكثر من 700 دونم، من خلال ما يبدو أنّه محاولة لدفع تحويل المكان إلى موقع سياحيّ، ومنع إمكانيّة البناء فيها، بواسطة الالتفاف على مسار التخطيط العاديّ.

تخطيط العيسويّة يفشل بسبب الحديقة الوطنيّة

جرى ضمّ المنطقة العمرانيّة في قرية العيسويّة المجاورة لجبل المشارف، ونحو ربع أراضيه (نحو 2,200 دونم) إلى منطقة نفوذ القدس، مع احتلال الضفة الغربيّة عام 1967، وجرى إحلال القانون الإسرائيليّ عليها. ومن وقتها يُعتبر العيسويّة أحد أحياء المدينة. في عام 1991 صدّقت بلدية القدس خارطة هيكليّة للحيّ تمتدّ على نحو 670 دونمًا، إلا أنّ هذه الخارطة لا تلبي بالمرّة احتياجات التخطيط والتطوير في الحيّ، الأمر الذي يُلقي بتبعاته الصعبة على حياة سكانه:

في عام 2012 كان يقطن حيّ العيسويّة نحو 15,500 نسمة، في منطقة عمرانيّة تمتدّ على نحو 800 دونم، وسط اكتظاظ سكنيّ عالٍ يصل حتى 20 نسمة للدونم الواحد. ويأتي هذا مقابل كثافة سكانيّة تصل إلى 8 أشخاص للدونم الواحد في الحيّيْن اليهوديّيْن المجاوريْن –التلّ الفرنسيّ و"تسيمرت هبيراه"- و6.5 أنفار في مجمل القدس (المعطيات تتطرّق إلى مجمل مساحة الأحياء، بما فيها المناطق المفتوحة والطرق والمناطق التجاريّة وغيرها). نتيجة لتقييدات البناء، يضطرّ سكان العيسويّة مكرهين للبناء من دون ترخيص والمخاطرة بهدم بيوتهم. وتشير معطيات منظمة بتسيلم إلى أنّ بلدية القدس ووزارة الداخلية هدمتا في العيسويّة في الفترة بين عام 2006 وحتى نهاية عام 2013، 33 وحدة سكنيّة وستة مبانٍ غير سكنيّة. ويعيش الكثير من السكان في فضاءات غير مُعدّة للسكن، مثل الحوانيت والأقبية. ويضطر بعض الأزواج الشابة في الحيّ للسكن في بيت العائلة بعد الزواج، فيما يؤجّل البعض الزواج إلى حين العثور على فضاء سكنيّ ملائم.

ويعاني العيسويّة أيضًا نقصًا في البنية التحتية العامّة والأساسيّة: فمن بين أكثر من 4,200 ولد في المرحلة الدراسية يعيشون في الحيّ، يدرس نحو 2,500 طالب في أربع مدارس بلديّة (ابتدائيّة وإعداديّة) ونحو 500 طالب آخر يدرسون في مدرسة ابتدائية وإعدادية خاصتين أقيمتا في الحيّ. وتنشط المدارس في مبانٍ غير ملائمة لغرض الدراسة. ويفتقر الحيّ للمدارس الثانويّة بشكل تامّ. ونتيجة لاستنفاد قدرة الاستيعاب كاملة في المدارس وغياب مناطق ملائمة لإقامة مدارس جديدة، ظلّ نحو 1,200 طالب –غالبيتهم من طلاب الثانويّة- من دون حلول تربويّة في الحيّ. ويتوجّه غالبية الطلاب الذكور في سنّ الثانويّة للدراسة في مدارس خارج الحيّ، ونتيجة لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد، فإنّ القليل فقط من فتيات الحيّ يحصلن على إذن من الوالدين بالخروج للدراسة. وهكذا، فإنّ الغالبيّة الساحقة من فتيات العيسويّة يتسرّبنَ من الجهاز التربويّ من دون دراسة ثانويّة، ومن دون أن تحرك بلديّة القدس ساكنًا من أجل التوصّل لحلول لهذا الوضع الخطير.

حي العيسويّة. تصوير:كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
حي العيسويّة. تصوير:كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

ويفتقر الحيّ لخدمات ترفيه أساسيّة مثل المكتبة أو نادٍ للشبيبة أو حديقة عامّة، ولا توجد في كلّ الحيّ عيادة واحدة للأم والطفل. الطرق القائمة ضيّقة ومشوّشة وخطرة. وبدءًا بنهاية سنوات التسعين طرأ ارتفاع كبير على عدد سكّان الحيّ نتيجة للهجرة من مناطق المدينة الأخرى، في أعقاب أيجارات السكن المتدنيّة في العيسويّة. وقد تعاظمت موجة الهجرة إلى الحيّ بعد تشييد جدار الفصل في منطقة القدس، حين انتقل الكثير من سكان القدس الذين سكنوا في الضفة للسكن في العيسويّة بغية الحفاظ على مكانة الإقامة الخاصّة بهم في المدينة. وزاد هذا الأمر من الاكتظاظ في الحيّ ومن الضغط الواقع على البنى التحتيّة الهزيلة.

في محاولة لتحسين وضعيّتهم، بدأ سكان الحيّ عام 2004، وبمشاركة جمعيّة بمكوم، بإجراء لتخطيط الحيّ بالتنسيق مع مؤسّسات التخطيط في البلديّة ووزارة الصحّة. وبما أنّ حيّ العيسويّة شبه مسدود من جميع الاتجاهات من خلال مؤسّسات مختلفة (حرم الجامعة العبريّة، مستشفى هداسا وقاعدة عسكريّة)، وأحياء إسرائيليّة (التلّ الفرنسيّ و"تسميرت هبيراه") وطرق رئيسة (شارع رقم 1 القطريّ مثلا)، فقد طرحت الخارطة الهيكليّة التي تبلورت توسيعَ منطقة الحيّ نحو الجنوب أساسًا، وهي المنطقة الوحيدة غير المسدودة. وقد هدفت الخارطة التي أُعدّت، ومساحتها نحو 1,350 دونمًا، لتوفير احتياجات السكان للبيوت السكنيّة والمباني العامّة والتربية ومناطق الترفيه والرياضة.

ورغم أنّ التخطيط تمّ بالتنسيق مع السلطات، شرعت هذه السلطات نفسها، نهاية عام 2005، بدفع مخطّط حديقة منحدرات جبل المشارف الوطنيّة، والتي شملت تقريبًا كلّ المناطق التي خُصّصت لتوسيع الحيّ في الخارطة التي أعدّها السكان. وقد خُططت الحديقة الوطنيّة بحيث تلامس حدودها الشماليّة بيوت الحيّ القصوى. وفي أعقاب مداولات مستمرّة جرت بين مخططي العيسويّة وبين سلطات البلديّة وسلطة الطبيعة والحدائق، اُتفق خطيًّا عام 2007 على إزاحة حدود الحديقة الوطنيّة جنوبًا، بحيث يصبح توسيع الحيّ ممكنًا.

في نهاية المطاف لم تحترم السلطات هذا الاتفاق: في عام 2010 أهملت الخارطة الأصليّة للحديقة الوطنيّة وقدّمت خارطة جديدة وموسّعة لها؛ وفي أثناء إجراءات تصديق هذه الخارطة في لجان التخطيط التابعة لوزارة الداخليّة، جرى توسيع الحديقة الوطنيّة أكثر وأكثر. ووفقًا للخارطة المُعدّلة، التي صُدقّت كما أسلفنا في تشرين الثاني 2013، فإنّ الحديقة تمتدّ على كلّ المساحة الشاغرة حتى خط بيوت العيسويّة، وعلى قطاع يفصل بين الحيّ وبين حرم الجامعة العبريّة. ولم يتبقّ من مناطق التوسيع التي شُملت في الخارطة الهيكليّة الجديدة التي أعدّت لصالح العيسويّة –والتي أهملت- إلا نحو 135 دونمًا، غالبيّتها مناطق عمرانيّة فعليًّا.

تستغلّ الحديقة الوطنيّة احتياطي الأراضي الوحيد لتوسيع الحيّ وتطويره، ويؤدّي تصديق هذه الحديقة لإلغاء مبادرة السكان لتخطيط الحيّ، وهي مبادرة طُوّرت من خلال مداولات متواصلة وتطوير ثقة مع السلطات، ويحكم على السكان بمستقبل يسوده الاكتظاظ والفقر. في عام 2015 بدأت البلديّة بتجهيز خارطة هيكليّة جديدة للعيسويّة، بوحي من مخطط القدس 2000، التي نصّت على تجهيز مخططات حينيّة لكلّ أحياء القدس. وما يزال المخطّط في مراحل التجهيز، ولا يمكن البتّ في هذه المرحلة فيما إذا كان سيلبّي احتياجات السكّان أم لا.

الحديقة تمسّ بتخطيط حيّ الطور.

ضُمّت قرية الطور الواقعة على سفح جبل المشارف إلى إسرائيل والقدس بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967. صودرت غالبيّة أراضيها وبعضها ظلّ خارج منطقة نفوذها، وفيما بعد ظلّ بعضها ما وراء الجدار الفاصل. وعلى مرّ السنوات، سُدّت غالبيّة اتجاهات التطوير في حيّ الطور على يد جدار الفصل والشوارع السريعة والمناطق التي تملكها مؤسّسات دينيّة وأحياء فلسطينيّة أخرى.

الخرائط الهيكليّة التي أعدّتها البلدية لصالح الحيّ لا تلبّي احتياجات السكان، الذين يصل تعدادهم اليوم إلى قرابة 23,000 نسمة: فهذه الخرائط تخصّص مساحة كبيرة للمناطق المفتوحة وللمؤسّسات العامة، وغالبيتها تقدّم الخدمات لمجمل سكان القدس الشرقيّة، ولا تسمح بالبناء الجديد للبيوت السكنيّة. نتيجة لذلك، يعاني سكان الحيّ اكتظاظًا سكنيًّا عاليًا، ويضطرون للبناء من دون ترخيص وبيوتهم معرّضة لخطر الهدم. وتشير معطيات بتسيلم إلى أنّ 52 وحدة سكنيّة وستة مبان غير مُعدّة للسكن قد هُدمت بين عام 2006 وحتى نيسان 2014.

وتكاد هذه الخرائط لا تخصّص أراضيَ عينيّة للاحتياجات العامّة لسكان الحيّ وللتجارة والتشغيل. وتوجد في الطور أربع روضات فقط وهي توفر ما نسبته 5% فقط من احتياجات أطفال الحيّ بين الأعمار 1-5 سنوات. وفي الحيّ سبع مدارس، يدرس فيها نحو 2,800 طالب ونحو 2,000 طالبة. وتعاني المدارس النقص في غرف التدريس والساحات وقمرات المراحيض. ولا توجد في الحيّ أيّ مدرسة ثانويّة للفتيات. ويفتقر نحو 1,200 طالب ونحو 2,000 طالبة من الحيّ لأماكن الدراسة فيه، ويضطرون للعثور على حلول خارجه. ويؤدّي هذا الأمر إلى نسب ترسّب عالية للفتيات. ويعاني الحيّ نقصًا بالمنشآت الترفيهيّة والرياضة والثقافة والطرق، كما أنّ الصّرف الصحي والمجاري فيها موجودان بشكل جزئيّ، وهما قديمان ومهترئان. وأدّى تشييد جدار الفصل جنوب شرق الطور إلى موجة هجرة لسكان القدس الذين سكنوا في بلدات فلسطينيّة مجاورة إلى داخل الحيّ، الأمر الذي فاقم هذه الصعوبات. يُسمّى الجزء الشماليّ من الطور خلة العين. وتُعرّف الخرائط القائمة غالبية هذه المنطقة بأنها منطقة مفتوحة يُحظر البناء فيها، وتُبقي في بقية المنطقة نسبة بناء متدنيّة. ونتيجة للبناء القليل نسبيًّا والمناطق المفتوحة في هذه المنطقة، التي يعيش فيها نحو 4,000 نسمة في نحو 700 وحدة سكنيّة (بعضها شُيّد من دون ترخيص)، فإن هذه المنطقة تشكّل احتياطي الأراضي الوحيد تقريبًا في الحيّ. وقد بادر سكان الطور لعملية تحضير خارطة هيكليّة محليّة لحيّ خلة العين. وتقترح الخارطة مضاعفة عدد الوحدات السكنيّة في الموقع وتوفير ردّ على النقص بالمباني السكنيّة، والخدمات التربويّة والمناطق المفتوحة.

في آذار 2011 سلّم ممثّلو بلديّة القدس سكان الحيّ تلخيصًا خطيًّا في مسألة تخطيط خلة العين، وورد فيه أنّ البلديّة ستساعد في دفع الخارطة قدمًا. ولكن من وقتها، صُدّقت حديقة منحدرات جبل المشارف الوطنيّة، التي تمتدّ (من ضمن مناطقها) على القسم الشماليّ من الخارطة، حيث خطط السكان لإقامة مبانٍ عامّة وحديقة أهليّة فيها. في عام 2015 بدأت البلديّة بتجهيز خارطة هيكليّة كبرى للطّور. وما يزال المخطّط في مراحل التجهيز، ولا يمكن البتّ في هذه المرحلة فيما إذا كان سيلبّي احتياجات السكّان أم لا.

اعتبارات لاغية في صُلب الإعلان عن الحديقة

ُ يُمنح في إسرائيل لقب "حديقة وطنيّة" (مقابل "محميّة طبيعيّة")، بالأساس، لمواقع أثريّة. ووفقا لتصورات صادرة عن أثريّين، فإنّ المُبرزات في غالبيّة المنطقة التي أُعلنت كحديقة منحدرات جبل المشارف الوطنيّة، ومن ضمنها القسم المخصّص لتوسيع الأحياء، ليست ذات أهميّة من الناحية الأثريّة، ولذلك فإنها لا تبرّر الإعلان عن حديقة وطنيّة ومنع التطوير هناك. في التوضيح الوارد عن الحديقة جرى التشديد على الحيوانات والنباتات الموجودة في الموقع، إلا أنّ وزير حماية البيئة، عمير بيرتس، رسخ بعد إجرائه مداولات في المسألة مع مهنيّين في وزارته أنّ هذه منطقة "لا تحوي قيمَ طبيعة حسّاسة بشكل خاصّ أو مخلّفات أثريّة خاصة تبرّر تحويل المنطقة إلى حديقة وطنيّة".

التسويغات لتبرير الإعلان والتي طُرحت في المداولات التي جرت في لجان التخطيط، متعلقة بالأساس باعتبارات الحفاظ على المناظر الطبيعيّة الخاصة بـ "بوابة المدخل من الصحراء إلى القدس"، والتي يمكن مشاهدتها من جبل المشارف. لكنّ هذا المنظر الطبيعيّ سبق وجُرح فعلاً بواسطة القاعدة العسكريّة ومستوطنة معاليه أدوميم والطرق الرئيسة، وهذه كلها لم يُمنع بناؤها من أجل حماية المنظر الطبيعيّ. ومن المتوقع أن يطرأ مسّ آخر بهذا المنظر جراء إقامة المستوطنة المُصدّقة في منطقة E1. في المناطق المجاورة لتخوم الصحراء، والتي تحوي مبرزات مماثلة من المخلفات الأثريّة، والمنظر الطبيعيّ والحيوان والنبات، جرى تصديق عمليات بناء واسعة لأحياء يهوديّة، مثل بسجات زئيف ورمات شلومو. ولم تحو منطقة الحديقة الوطنية مناطق تعود ملكيتها للجامعة العبريّة ومديريّة أراضي إسرائيل والكنيسة، وهي مناطق محاذية للحديقة الوطنيّة، رغم أنها ذات صلة من ناحية الموقع والمنظر الطبيعيّ أكبر من تلك الخاصة بمناطق تطوير الأحياء.

وحتى لو افترضنا وجود حاجة حقيقيّة للحفاظ على الطبيعة والمناظر في منحدرات جبل المشارف، فكان من اللازم الموازنة بين هذه الحاجة في مقابل حاجة سكان العيسويّة والطور المُلحّة لإجراء تخطيط يُلبّي احتياجاتهم. وقد جرى اتباع مثل هذه التوازنات في مخططات مشابهة لمواقع مناظر طبيعيّة تحدّ الأحياء أو بلدات يهوديّة في القدس ومحيطها، مثل جيلو وجفعات مسوآه أو بلدة أورَه. وفي قضيتنا الحالية كان بالإمكان الاكتفاء بالقطاع المركزيّ للحديقة الذي صُدّق للحفاظ على المناظر الطبيعيّة، والتنازل عن هوامشه لصالح تخطيط الأحياء الفلسطينيّة المجاورة. لكنّ مثل هذا التوازن لم يُطبّق، وجرت إزاحة حدود الحديقة الوطنيّة حتى خط البناء في الأحياء.

وفقًا لما تقوله منظمة بيمكوم فإنّ مدير لواء القدس في سلطة الطبيعة والحدائق قال صراحة أثناء لقاءات التنسيق التي جرت بين مخططي العيسويّة وبين مخططي الحديقة الوطنيّة، إنّ الغاية من وراء الحديقة وقف انتشار الأحياء الفلسطينيّة باتجاه المنطقة المفتوحة. فيما بعد اختفى هذا الادعاء وعُرضت تبريرات أخرى لضرورة وجود الحديقة الوطنيّة. إنّ الضلوع السياسيّ في عملية تصديق حديقة منحدرات جبل المشارف الوطنيّة، والحدود الفضفاضة التي وُضعت لها، تثبتان الشكّ بأنّ الحديقة هدفها خدمة اعتبارات لاغية تخصّ تقييد البناء الفلسطينيّ في القدس الشرقيّة.

المصادر:

Bimkom, Survey of Palestinian Neighborhoods in East Jerusalem, Planning Problems and Opportunities, Information Cards 2.1 and 2.2.

Bimkom, Mount Scopus Slopes National Parks – the al-'Esawiyah and a-Tur Neighborhoods, al-'Esawiyah Neighborhood.

Bimkom, From Public to National – National Parks in East Jerusalem, 2012, pp. 28-29.

Bimkom, Objection to Plan 11092A, Mount Scopus Slopes National Park.

Bimkom, Notice of Appeal against District Committee Decision to Approve Mount Scopus Slopes National Park Plan.Objection on behalf of the neighborhood of a-Tur/Khalat al-Ein and Ir-Amim, submitted 18 February 2013.

Ir-Amim, The National Park at Mount Scopus, Political Interests instead of the Residents’ Welfare, January 2012.

Prof. Rasem Khamaiseh, Guiding Outline Program for Preparing a Local Master Plan for an Existing Residential Neighborhood, Khalat al-Ein, a-Tur, submitted to Jerusalem Municipality on 27 May 2010.

Emek Shaveh, From Territorial Contiguity to Historical Continuity: Asserting Israeli Control through National Parks in East Jerusalem – Update 2014.

Emek Shaveh, Where Are the Antiquities? National Parks between the Old City of Jerusalem And Area E1, January 2012.