Skip to main content
Menu
المواضيع

الحديقة الوطنيّة ناحل رفائيم

حكومة إسرائيل تقدم لكم الحديقة الوطنية مرتفَع الأكاذيب

تقع قرية الولجة عند سفح يمتدّ جنوب ناحل رفائيم، بجوار بيت جالا. وحتى عام 1949 كانت القرية تقع عند الجهة الثانية للوادي، بجوار الموقع الحالي لبلدتي أورَه وعمينداف، وكانت تتبع لها أراض بلغت مساحتها نحو 18,000 دونم. مع نهاية حرب 1948 سُلمت القرية إلى إسرائيل في إطار اتفاقيات الهدنة مع الأردن، ورحل سكانها شرقًا. وقامت مجموعة مقلصة من السكان بإقامة الولجة "الجديدة" على مساحة تصل إلى نحو 6,000 دونم من أراضي القرية التي ظلت خارج الخط الأخضر. ومع احتلال الضفة عام 1967 ضُمّ قرابة ثلث منطقة القرية الحاليّة إلى منطقة نفوذ القدس، ولكن سكان الولجة الذين كانوا يسكنون في المنطقة التي ضُمّت لم يحصلوا على الهوية الإسرائيليّة، على خلاف سكان قرى أخرى ضُمّت للمدينة. وقد صادرت إسرائيل نحو نصف أراضي القرية لصالح إقامة مستوطنة جيلو –الواقعة في منطقة نفوذ القدس- أو صودرت بأمر عسكريّ لصالح إقامة مستوطنة هار جيلو.

أدّى النموّ السكانيّ الطبيعيّ في القرية إلى ازدياد احتياجات البناء لصالح السكان. إلا أنّ السلطات لم تقم أبدًا بتجهيز خارطة هيكليّة للقرية، وحتى أنّ بلديّة القدس رفضت خارطة عكف عليها السكان لعدة سنوات، بادّعاء أنها تحوي بناءً في منطقة مخصّصة لتظلّ منطقة مفتوحة. ومع غياب أيّ خيار آخر، شيّد السكان بيوتهم من دون ترخيص. وتقوم البلدية والإدارة المدنية، اللتان لا تسمحان للسكان بالبناء وفق القانون، بفرض قوانين البناء على القرية. ومنذ عام 1982 صدر نحو 100 أمر وقف بناء وهدم لبيوت في الولجة، غالبيتها في الجزء الموجود في منطقة نفوذ القدس، وفُرضت غرامات بقيمة نحو 1,500,000 ش.ج. وقد هدمت بلديّة القدس والإدارة المدنيّة عشرات البيوت في القرية.

مسار الجدار الفاصل الذي شيّد حول الولجة واراضي زراعية من تحته. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس. 13/4/2012.
مسار الجدار الفاصل الذي شيّد حول الولجة واراضي زراعية من تحته. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس. 13/4/2012.

يُقام في هذه الأيام، شماليّ بيوت الولجة، في منطقة يُحظر على السكان البناء فيها، متنزّه ناحل رفائيم، الذي يمتدّ على نحو 5,700 دونم على جانبيْ ناحل رفائيم (والخط الأخضر) جنوبيّ القدس، ومن المفترض أن يندمج في متنزه حَضريّ سيحيط بالمدينة. صُدّق مخطط متنزه ناحل رفائيم في تموز 2013 على يد اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في وزارة الداخليّة.

جرى تعريف نحو نصف متنزه ناحل رفائيم كحديقة وطنيّة: فقد جرى في السابق الإعلان عن قسم منه –في ضمن الخط الأخضر- وأُعلنت نحو 1,400 دونم أخرى لغرض إقامة المتنزّه في مناطق الضفة الغربيّة التي ضُمّت إلى منطقة نفوذ القدس البلديّة. وتعود ملكية نحو ألف دونم من هذه المنطقة إلى قرية الولجة وما تبقى منها إلى بيت جالا وبتّير. يزرع السكان على مصاطب في هذه الأراضي أشجارَ الزيتون والفاكهة والخضروات والحبوب، ويرعون مواشيهم فيها. ويستخدم السكان "عين الحنية"، شماليّ هذه المنطقة، من أجل سقي مواشيهم.

ومن المفترض أن يشمل المتنزّه منشآت ترفيهيّة ورياضة ومسارات تنزّه ودراجات هوائيّة. ومن المفترض أن يُنشأ في "عين الحنية" مركز تربويّ للزراعة التقليديّة والعضويّة، وبجانبه مطعم وموقف سيارات. وقد بدأت بلديّة القدس وسلطة تطوير القدس، فعلا، بتأهيل سُبُل السير وسُبل الدراجات الهوائيّة في المتنزّه. خُصص المتنزّه، أولا وأخيرًا، لخدمة سكان القدس. وفي بيان وزارة الداخليّة المتعلق بإيداع خارطة المتنزّه يوجد وصف لأهدافه، مثل إقامة "متنزه لأوقات الفراغ والترفيه لصالح دولة إسرائيل وسكان حاضرة (متروبولين) القدس"، والحفاظ على "رحاب مفتوحة تحوي أنظمة طبيعيّة، تعبّر عن روح المكان". ووفقًا للجنة اللوائيّة، التي صدّقت خارطة المتنزّه، "تحاذي الخارطة متنزه جلو وتُمكّن من وصول سكان الأحياء المحاذية للمتنزه سيرًا على الأقدام أو بالدراجات الهوائيّة: جيلو، مالحة، جوننيم، بيت صفافا، شرفات، جفعات ميسوآه وكريات مناحم". سكان الولجة الذين يقوم جزء من المتنزه على أراضيهم، غير مذكورين كمستفيدين مستقبليّين من المتنزه، ولم يُنظر البتة في تأثير إقامة الحديقة الوطنيّة على أراضي القرية وعلى تطوّرها المستقبليّ، ولم يجرِ التوضيح بأنّ المتنزه يأتي "لصالح سكان المتروبولين وعامة الجمهور" إلا في أعقاب الاعتراضات التي قُدّمت ضدّ المتنزه.

في أعقاب الاعتراضات التي قدّمها سكان القرية ومؤيّدوهم وجمعية حماية الطبيعة، ضدّ مخطط الحديقة، جرى التشديد في التوضيح عن المخطط بأنه يسعى في جوهره "للحفاظ على المناظر الطبيعيّة والموروث الزراعيّ". وأضيف إلى تعليمات المخطط واهدافها "تشجيع الزراعة التقليديّة {...} وحماية المصاطب (المدرّجات) الزراعيّة". وقال زئيف هكوهن، ممثل سلطة الطبيعة والحدائق، إنّ السلطة ستشجع المزارعين على مواصلة القيام بالأعمال الزراعيّة التقليديّة واستصلاح أراضيهم"، و"ستُعرف أراضي الرعي بالتنسيق مع الرُعاة في الموقع". لكنّ تعليمات المخطط تقيّد الزراعة في الموقع وتفرض عليها الجمود وعدم التطوّر، إذ أنها لا تسمح بإقامة مبانٍ زراعيّة وتسييج المناطق المستصلحة وتطوير الزراعة الصناعيّة. زدْ على ذلك أنّ دخول المتنزّهين إلى الموقع يُعرّض المناطق الزراعيّة للضرر.

في المنطقة المخططة لإقامة المتنزّه يعيش في السنوات الـ 15 الأخيرة، في أربع مناطق، نحو عشرة أشخاص، من بينهم أطفال، في مغر وأكواخ صفيح. ويحظر المخطط السكن في منطقة المتنزّه وهو بذلك يعرّض هؤلاء السكان لخطر الإخلاء، من دون عرض أيّ بديل سكنيّ عليهم. وقامت بلدية القدس في آب 2014 بهدم مغارة وسقيفة كان عبد الفتاح عبد ربو يستعملها للسكن، بالقرب من الولجة، في منطقة الحديقة الوطنية.

عين الحنية في اراضي الولجة، والتي فصلت عن القرية. تصوير: كيرن منور، اكتيفستيلس. 15/5/2012
عين الحنية في اراضي الولجة، والتي فصلت عن القرية. تصوير: كيرن منور، اكتيفستيلس. 15/5/2012

يتمثّل تهديد آخر على مناليّة وصول سكان القرية إلى أراضيهم بالجدار الفاصل، إذ أنّ المسار المخطط له يحيط بالقسم العمرانيّ من القرية من كل جوانبه تقريبًا، ويفصل السكان عن غالبيّة أراضيهم الزراعيّة- بما فيها الأراضي المشمولة في منطقة المتنزّه. وسيؤدّي مسار الجدار أيضًا إلى فصل القسم الخاص بالولجة التابع من الناحية البلدية للقدس عن سائر أجزاء المدينة. وحتى الآن، لم يُشيّد إلا مقطع من الجدار حول الولجة، والذي يفصل بين القرية وبين مستوطنة هار جيلو؛ وعند الانتهاء من الجدار سيجري سدّ الدخول الحرّ لأهالي الولجة إلى أراضيهم، ولن يكون بوسعهم استصلاح أراضيهم كما يجب، ورعي مواشيهم فيها، وتوسيع قريتهم عليها أو حتى الاستمتاع بالمتنزه الذي أُعلِن في الموقع.

وظاهريًّا، لا علاقة بين تخطيط الحديقة الوطنيّة وبين بناء الجدار، وتمثّل موقف ممثل سلطة الطبيعة والحدائق في المداولة على المتنزه بأنّ هناك "موافقة تامّة على أنّ الجدار هو الذي يمسّ بالمنطقة والسكان". وعلى أرض الواقع، كانت سلطة الطبيعة والحدائق شريكة في تخطيط مسار الجدار –الذي كان من المفترض أن يُرسم وفق اعتبارات أمنيّة- وقد دعمت وضعه بجانب بيوت القرية، من أجل الحفاظ على مناليّة منطقة الحديقة الوطنية المستقبليّة للإسرائيليّين، ومحميًّا من البناء والمسّ. طرحت السلطة هذا الموقف أمام المحكمة العليا، في إطار التماس قدّمه سكان الولجة في كانون الأول 2010 ضدّ مسار الجدار، حيث اُقترح في إطاره مسار بديل يمرّ بجوار الخط الأخضر (ناحل رفائيم). رفضت المحكمة الالتماس في آب 2011، إذ تبنّت موقف الجيش القائل بأنّ المسار الذي يقترحه سكان القرية لا يلبّي الاحتياجات الأمنيّة التي يُفترض بالجدار أن يخدمها، ومن ضمن أسباب ذلك مروره على بعد 120 مترًا من سكّة القطار وتعريض المسافرين للخطر. ولم يُعلن في قرار الحكم عن الاعتبارات التي طرحتها سلطة الطبيعة والحدائق بخصوص الحديقة الوطنيّة. وبعد عدة شهور على ذلك اعلنت اللجنة اللوائيّة للتخطيط والبناء عن إيداع خارطة الحديقة الوطنيّة، التي تحاذي حدودها الجنوبيّة الجدار الفاصل المزمع. في إطار المداولات في الالتماس، التزمت الدولة بالسماح لمزارعي الولجة بالدخول إلى المناطق الزراعيّة الواقعة في نطاق المتنزه من أجل مواصلة استصلاحها زراعيًّا حتى بعد استكمال الجدار. إلا أنّ التجربة المتراكمة في مواقع أخرى في الضفة الغربيّة تشير إلى أنّ هذه الترتيبات لا تسمح في العادة إلا بمناليّة جزئيّة للمنطقة الزراعيّة، هذا إذا سمحت أصلاً. ولن تشمل هذه الترتيبات، أيضًا، كلّ سكان القرية بل المزارعين فقط، ولذلك فإنهم لن يكونوا قادرين على قضاء الأوقات في أراضيهم والتمتع بالمتنزّه الذي أُعلن فوقها، "لصالح مجمل الجمهور"، ظاهريًّا.

إنّ المسّ المزدوج بمناليّة سكان الولجة وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم –تحويلها إلى حديقة وطنيّة وفصلها بواسطة بناء الجدار- ينتهك انتهاكًا جسيمًا الحق في الملكية الخاصّ بأصحاب الأراضي وبقدرة القرية على التطوّر والتمتع بمواردها. وتمسّ الحديقة والجدار بالعلاقة بين مزارعي الولجة وبين مناظر المصاطب الزراعيّة التي قاموا برعايتها لعدة أجيال. وهذه المناظر الطبيعيّة، وهي نتاج لتعبهم وتعب آبائهم، هي أحد الأسباب من وراء شمل أراضيهم في ضمن منطقة الحديقة الوطنيّة، التي سيُقصون عنها بأنفسهم بسبب الجدار، بحيث يمنعهم ذلك من استصلاح الأراضي وفق احتياجاتهم، وسيُضرّ بمصدر رزقهم.

إنّ العمليّة المزدوجة المتعلقة بفصل القرية عن أراضيها، عبر جدار الفصل وجذب المتنزّهين الإسرائيليّين إلى المنطقة بواسطة الحديقة الوطنيّة، سيُحوّلان الولجة إلى مُسوَّرة فلسطينيّة محاطة بالمناطق الإسرائيليّة، وسيخلقان تواصلاً بين مستوطنتي جيلو وهار جيلو، وسيُعمّقان من عزل المناطق الفلسطينيّة في جنوب القدس عن بيت لحم.

للمزيد:

Friends of al-Walajah: http://friendsofwalaja.wordpress.com/english/

Ir Amim, Jerusalem 2012: A Snapshot. Developments in East Jerusalem and Their political ramifications, June 2013.