Skip to main content
لافتات من أجل إطلاق سراح الرهائن. تصوير: إيتاي رون، هآرتس
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

البشر ليسوا أوراقاً للمساومة – ليُطلـَق سراح المخطوفين الآن!

وفقًا للمعلومات التي نُشرتْ حتّى الآن، فإنّ ما لا يقل عن 222 مختطفًا محتجزون في قطاع غزّة، بينهم مواطنون أجانب وجنود أيضًا. بين المختطفين هناك، على الأقل، 30 طفلًا صغيرًا، ولدًا وفتى حتّى سنّ 18 عامًا، وما بين 10 إلى 20 شخصًا فوق سنّ 60 عامًا، مرضى، جرحى وذوو إعاقات. ولا يزال العشرات من الأشخاص في عداد المفقودين، وبالتالي فمن المرجّح أن يكون عدد المختطفين أعلى من ذلك.

لا تعرف عائلات المختطفين وأصدقاؤهم ومعارفهم أي شيء تقريبًا عن وضعهم، ما يجعلهم في حالة من عدم اليقين. هم لا يعرفون من الذي يحتجزهم وما إذا كانوا في مكان آمن. حتّى الآن أعلنت حماس أنّ عددًا من المختطفين قد قتلوا في عمليّات القصف الإسرائيليّة. لا يعرفون أيضاً ما إذا كانوا يحصلون على ما يكفي من الطعام والماء، وما إذا كان لديهم ما يكفي من الملابس، وما إذا كان يُتاح لهم المحافظة على نظافة أجسادهم الأساسيّة، وما هي حالتهم الصحّيّة وما إذا كانوا يحصلون على العلاج الطبّيّ والأدوية التي يحتاجون إليها.

وتوضّح الظروف التي جرى فيها اختطاف المختطفين أنّ الهدف من اختطافهم هو احتجازهم كرهائن: فمنذ اختطافهم نَشرت وسائل الإعلام عددًا من مطالب حماس، وأهمّها إطلاق سراح الأسرى المسجونين في سجون إسرائيليّة. وتطرّقت موادّ منشورة أخرى إلى اقتراح حماس إطلاق سراح بعضهم مقابل وقف إنسانيّ لإطلاق النار أو إطلاق سراح النساء والأطفال فقط مقابل إطلاق سراح النساء والقاصرين المسجونين لدى إسرائيل. وبحسب تقرير آخر، هدّدت حماس بإعدام المختطفين إذا لم يتوقّف القصف الإسرائيليّ.

إنّ احتجاز الرهائن، والذي يعني في جوهره اختطاف بني بشر أبرياء واحتجازهم كأوراق مساومة، هو أمر مرفوض من الناحية الأخلاقيّة. ولهذا السبب، فإنّ القانون الدوليّ يحظر ذلك بشكل شامل: لا توجد استثناءات، ولا أعذار، ولا ظروف مخفّفة. وينطبق الحظر على جميع بني البشر - المدنيّين والمقاتلين - ويُعتبر جزءًا من القانون الدوليّ العرفيّ الذي يلزِم جميع الضالعين في نزاع مسلّح، سواء أكان النزاع دوليًّا أو غير دوليّ. ويُعتبر انتهاك هذا الحظر جريمة حرب، وهو إحدى الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسيّ للمحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي.

ويظهر الحظر المفروض على احتجاز الرهائن في المادّة 3 المشتركة بين جميع اتفاقيّات جنيف، والتي هي بمثابة معاهدة مصغَّرة. تحدد هذه المادّة الحدّ الأدنى المطلوب من جميع الأطراف المتحاربة وتُعبّر عن جوهر القانون الدوليّ الإنسانيّ. ويوضّح تفسير الصليب الأحمر لهذه المادّة أنّها تسري على جميع الأطراف بصورة تلقائية. ليست هنالك حاجة لموافقة صريحة على تطبيقها، وحقيقة أنّ طرفًا ما يتصرّف بشكل منافٍ لها لا تتيح للطرف الآخر انتهاكها.

توضّح الاتّفاقيّة الدوليّة لمناهضة أخذ الرهائن أنّ الفرق بين اعتقال شخص بصورة مشروعة وبين أخذه كرهينة يكمن في النيّة: احتجاز الرهائن يعني احتجاز الأشخاص مع التهديد بالمسّ بهم من أجل إجبار طرف ثالث على القيام بعمل ما أو الامتناع عن القيام به كشرط صريح أو ضمنيّ لإطلاق سراحهم. وينصّ نظام روما أيضًا على أنّ الحفاظ على أمنهم لا يجوز أن يكون مشروطًا.

يجب على حماس أن تطلق سراح جميع الرهائن فورًا، دون شروط. وحتّى ذلك الحين عليها تقديم معلومات دقيقة عن المختطفين والتأكّد من سلامتهم وحمايتهم، كما يجب عليها أن تعاملهم بإنسانيّة واحترام: منحهم الرعاية الطبّيّة والأدوية التي يحتاجون إليها، إعطاؤهم ما يكفي من الغذاء والماء وتوفير ظروف نظافة جسديّة مناسبة.

يجب على إسرائيل أن تعمل منذ الآن للتوصّل إلى صفقة لإطلاق سراح المختطفين. إنّ حياتهم في خطر ومن واجب الدولة فعل كلّ ما في وسعها لإعادتهم. تعكس التقارير في وسائل الإعلام وأقوال العائلات واقعاً مختلفاً: منذ بداية الحرب أوضح سفير إسرائيل لدى الأمم المتّحدة، جلعاد إردان، أنّ إعادة المختطفين ليست على رأس أولويّات الدولة ويبدو أنّ المسؤول عن إعادتهم من قبَل الحكومة لا يقوم بما يكفي لإعادتهم. إذا كانت هذه التقارير الصحفية صحيحة فإنّ الدولة تخون الأمانة في تأدية وظيفتها.

ثمن أيّ صفقة مع حماس معروف من الآن: ستضطرّ إسرائيل إلى إطلاق سراح آلاف الأسرى. إنّ استغلال الأسرى المُدانين كمهر للمقايضة في لعبة سياسيّة قد يثير معارضة. فالأسرى الفلسطينيّون حوكموا أمام جهاز القضاء العسكريّ، المسؤول عن سجن مئات الآلاف من الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة منذ بدء الاحتلال. يختلف هذا الجهاز عن الجهاز القضائيّ المعمول به داخل إسرائيل. وهو لا يقوم بدور المحكِّم المحايد وإنّما أهدافه سياسيّة وهو يعمل على تكريس الاحتلال وتأبيده. إنّ احتمالات خروج الفلسطينيّ بريئًا في هذا الجهاز هي في حدود الصفر. يتمّ إغلاق الغالبيّة العظمى من الملفّات بصفقات ادّعاء وتقترب نسبة الإدانة من الـ 100%. الكثير من الأسرى هم أسرى سياسيّون، آلاف الأسرى أدينوا دون أدلّة ودون إجراء قانونيّ نزيه ودون أن تُتاح لهم أيّ فرصة للدفاع عن أنفسهم، وهناك مئات آخرون معتقلون إداريّون ليس هناك حتّى ما يمكن أن يشكل محاولة صورية لإثبات إدانتهم.

من المفهوم طبعًا أنّه حتّى لو كان جهاز القضاء العسكريّ نزيهًا وموضوعيًّا، وكان منشغلًا بتحقيق العدالة، فإنّه لا يزال من واجب إسرائيل أن تعقد صفقة لإطلاق سراح الأسرى من أجل إعادة المختطفين. إنّ التخلّي عنهم هو خيار غير أخلاقيّ وممنوع على الدولة أن تعتمده. في هذه اللحظة، حيَوات العشرات من الأشخاص على المحكّ. الخيار ما بين إنقاذهم الأكيد وبين الخطر المستقبليّ الحقيقي أم لا - واضح.
 

المكان

للمزيد عن الحرب في غزة