קייס עלאן. תמונה מהרשתות החברתיות, שימוש לפי סעיף 27א'
في يوم الأربعاء المُوافق 28.12.25، نحو السّاعة 19:20، كان الشابّ قيس علّان (20 عاماً)، من قرية عينبوس في محافظة نابلس، يصطحب أصدقاءه الثلاثة في سيّارته. كان الشبان الأربعة يسافرون باتجاه منزل علان، في الجهة الجنوبية من القرية، وخلال الطريق توقفوا لشراء بعض التسالي والمشروبات الخفيفة.
عندما وصلوا إلى بُعد نحو نصف كيلومتر عن المنزل، فوجئوا بضوء قويّ يُوجَّه نحوهم من الطرف الآخر من الشارع، وبدا كما لو أنّ شخصاً يُشير إليهم بمصباح يدويّ. خفّف قيس السّرعة وعندما أصبح على وشك التوقّف، أطلقت نحوهم 7-8 طلقات من الرصاص الحيّ. أصيب قيس علّان في رأسه وسقط رأسه على المِقود، ثمّ انحرفت السيّارة يميناً فاصطدمت بسور في طرف الشارع وارتدّت نحو الطرف الآخر من الشارع فاصطدمت بعامود كهرُباء ثمّ توقّفت. في أثناء تلك الأحداث المتلاحقة، وحتى بعد أن فقد السّائق السيطرة واصطدمت السيّارة بالسّور وعامود الكهرُباء، واصل الجنود استهداف الشبّان بعشرات الطلقات الناريّة الأخرى.
قُتل علان، على الفور كما يبدو، وأصيب أصدقاؤه الثلاثة جرا الرصاص الحي: إبراهيم عبد الله (17 عامًا)، أصيب في بطنه وساقه اليمنى؛ يزن رشدان (20 عامًا)، أصيب برصاصة أصابت ذراعه وشظايا رصاص في ظهره؛ و"م." (20 عامًا)، أصيب بجروح خفيفة جراء شظايا الرصاص.
عامود الكهرباء الذي اصطدمت به السيّارة قبل توقّفها. لقطة من فيديو تداولته شبكات التواصُل الاجتماعيّ، استخدام وفقاً للبند 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر
أخرج الجنود أصدقاء علّان من السيّارة بالقوّة وجرّوهُم على الأرض مسافة 20-30 متراً، ثم ضربوهُم وجرّدوهم من ملابسهم. ضرب أحد الجنود بسلاحه الشابّ رشدان فيما ركله جنود آخرون. كما تعرض إبراهيم أيضاً للضرب وخبْط رأسه بـسيارة "الجيب"، ثمّ ركل الجنود بطنه بقوّة قرب موضع إصابته ممّا فاقم خطورة الإصابة.
بعد وقت قصير جاءت سيّارة إسعاف وأدخل المُسعفون إليها اثنين من الجرحى - إبراهيم عبد الله ويزن رشدان. عندما حاول المُسعفون إخلاء الجرحى من المكان أعاق الجنود تحرّكهم طوال دقائق حيث طلبوا بطاقتيّ هويّة الجريحين، وعندما لم يتم العثور على بطاقة هوية أحدهما صوّره الجنود لغرض التعرّف عليه وفقط بعد ذلك سمحوا لسيّارة الإسعاف بالتحرّك فانطلقت نحو مستشفى رفيديا في نابلس. أخلت سيّارة إسعاف أخرى المصاب الثالث (م) إلى المستشفى نفسه وتمّ تسريحه في اليوم نفسه. وحسب ما قاله أحد المسعفين، فعند وصوله إلى المكان رأى سيارة علان وهي تحترق.
بعد ذلك، غادر الجنود المكان آخذين معهم جثة الشابّ قيس علّان.
في أعقاب الحادثة، نشر الجيش بياناً قال فيه: "ورد بلاغ عن "مخرّب" حاول دهْس قوّة من الجيش كانت تقوم بمهمّة في منطقة عينَبوس في لواء السّامرة. ردّت القوّة بإطلاق النار نحوه وقتلت المخرّب". لكن، كما في حالات أخرى كثيرة، أطلق الجنود بشكل منفلت نيراناً فتّاكة نحو مدنيّين يقودون سيّارتهم في الشارع المؤدّي إلى قريتهم، رغم أنهم خفّفوا السّرعة استجابة لضوء وُجّه نحوهُم ـ وهو ما كان ينبغي أن يفعله أيّ شخص في مثل هذه الحالة.
الحالة التي نعرضها هُنا هي جزء من نمط أحداث مماثلة وقعت بين كانون الأوّل 2025 وآذار 2026. فعلى سبيل المثال، في 15.3.26 قام مستعربو "حرس الحدود" بإطلاق الرّصاص دون سابق إنذار نحو سيّارة عائلة بني عودة فقتلوا الأب والأمّ واثنين من أطفالهما (5 و6 سنوات)؛ وبعد ذلك ضربوا أحد الطفلين اللّذين نجيا من رصاصهم. في حادثة أخرى وقعت في الخليل يوم 10.1.26 قتل جنود بنيرانهم شاكر الجعبري الذي كان يقود سيّارته ومعه ابنته وأحفاده، بعد أن خفّف السّرعة حين لاحظ أنّ جنوداً راجلين قادمون أمامه. وفي حادثة أخرى وقعت هي أيضاً في الخليل قُتل في 6.12.25 أحمد الرّجبي وزياد أبو داوود، حين طلب جنود من أحمد الرّجبي أن يتوقّف بعد أن قد مرّ عنهُم في سيّارته. قاد أحمد السيّارة إلى الخلف لكي يعود إلى حيث الجنود، لكنّ أحد الجنود أطلق النار في الهواء فذُعر أحمد وفي غمرة اضطرابه ضغط مرّة أخرى على دوّاسة الوقود، فيما جنديّ يهمّ بأن يفتح باب السيّارة، وأصاب الجنديّ إصابة طفيفة. عندئذٍ أطلق الجنود وابلاً من الرّصاص وقتلوا أحمد الرّجبي وزياد أبو داوود، والأخير كان عامل نظافة تصادف وجوده في المكان. هذه الأحداث تعكس نمطاً متكرّراً من إطلاق النيران الفتّاكة دون أيّ مبرّر نحو مدنيّين عُزّل أبرياء، بضمنهم أطفال، لم يشكّلوا أي خطر على القوّات الإسرائيليّة.
سجلت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي إفادات اثنين من الجرحى والمسعف الذي نقلهما إلى المستشفى:
يزن رشدان (20 عاماّ)، من سكّان قرية عينَبوس:
בفي يوم الأربعاء المُوافق 28.12.25، نحو السّاعة 19:20، قمت مع صديقيّ قيس علّان و(م) بمُساعدة صديقنا إبراهيم عبد الله في تنفيذ أعمال صيانة لمنزله القريب من منزلي، وسط قرية عينَبوس. بعد أن أنجزنا الأعمال، خرجنا الأربعة في سيّارة قيس، التي يستخدمها فقط داخل القرية لأنّها غير مرخّصة.
سافرنا في اتّجاه منزل قيس، والذي يقع في الناحية الغربيّة من القرية، لكي نُمضي السّهرة عنده. جلس (م) وقيس في المقعد بجانب السّائق، وجلسنا أنا وإبراهيم في المقعد الخلفيّ. في الطريق توقّفنا عند دكّان بقالة لنشتري تسالي ومشروبات خفيفة، ثمّ عُدنا إلى السيّارة وواصلنا السّير في اتّجاه منزل قيس.
يزن رشدان في المُستشفى. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم
عندما كنّا على مسافة 400-500 متر من منزل قيس فوجئنا بضوء على بُعد 20-30 متراً منّا. بدا الأمر وكأنّ شخصاً يحمل مصباحاً ويُلوّح لنا به، لكنّنا لم نتمكّن من رؤيته بوُضوح. كان يقف في الطرف الآخر من الشارع، أي من الجهة اليُسرى. خفّف قيس السّرعة، وعندما كاد يتوقّف تماماً أطلقوا النار علينا فجأة. سمعت 7-8 طلقات. لم أستوعب ما الذي يجري، لكنّني رأيت قيس يتّكئ برأسه على المِقود والسيّارة تنحرف بقوّة في اتّجاه السّور الذي على يميننا.
سمعت إطلاق نيران كثيفة لكنّني لم أرَ شيئاً. خفضت رأسي وقرفصْت على أرضيّة السيّارة كي أحمي نفسي. توقّفت السيّارة بعد أن اصطدمتْ بالسّور الذي على يمين الشارع، ولاحقاً علمت أنّها اصطدمتْ أيضاً بعامود كهرُباء. رغم كلّ هذا، واصل الجنود إطلاق النار علينا. أطلقوا ما يُقارب 30 رصاصة. تحطّم زجاج السيّارة وكانت الضجّة قويّة جدّاً. أبقيت رأسي منخفضاً وحميته بيديّ. كانت السيّارة مقلوبة على جانبها الأيمن.
سمعت إبراهيم يصرخ، لكنّني لم أسمع صوتاً من (م) وقيس فتأكّدت أنّهما قد فارقا الحياة. كنت مرعوباً لدرجة أنّني لم أستطع التفوّه بكلمة. لم أفهم ما الذي يجري ولمَ يُطلقون كلّ هذا الرّصاص. نحن أصلاً لم نرَ جنوداً ولم نعرف أنّهم يتواجدون في المنطقة. شاهدنا فقط شخصاً يحمل مصباحاً، وحتى هذا لم نستطع أن نميّز ملامحه.
فجأة فتح الجنود باب السيّارة من جهة اليسار وأخرجوني منها، أنا وإبراهيم. فقط آنذاك رأيت الجنود. في البداية كانوا 5-6 ثمّ انضمّ إليهم جنود آخرون. لم أرَ (م) وظننت أنّه قد استُشهد.
سحبني الجنود بالقوّة وألقوا بي على الأرض ثمّ جرّوني مسافة 20 متر تقريباً. عندئذٍ لاحظت أنّ مركبة "جيب" عسكريّة قد وصلت من الاتجاه المُعاكس. وضعونا قُرب "الجيب" وكانت مسافة عدّة أمتار تفصل بيننا - أنا وإبراهيم وأيضاً (م) الذي ظننت أنّه قد استُشهد.
الضمادات على ظهر يزن رشدان. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم
صرخ الجنود عليّ وأمروني أن أرفع يديّ إلى الأعلى. رفعت يديّ، وكانت إحداهُما جريحة وتنزف دماً. ضربني أحد الجنود على رأسي بسلاحه، ثمّ ضربني مرّة أخرى فأحسست بدُوار وكدت أفقد الوعي. لم أكن قادراً على التفوّه بكلمة حتى. تظاهرت بأنّني غبت عن الوعي كي لا يستمرّوا بضربي، لكنّهم رغم ذلك ظلّوا يركلونني طوال ثلاث دقائق تقريباً.
بعد ذلك تركوني. سمعت إبراهيم و(م) يصرخان، تحت وقع ضربات الجنود. بقيت هكذا طوال 10 دقائق تقريباً، ثمّ جاء جنديّ وخلع عني ملابس ـ رفع قميصي وأنزل بنطالي. ظننت أنّهم يتفقّدون موضع إصابتي، لكنّهم لم يفعلوا شيئاً ولم يقدّموا لي أيّ علاج.
بعد مضيّ 10- 15 دقيقة جاءت سيّارات إسعاف. أدخلنا الجنود إليها، أنا وإبراهيم، لكنّهم منعوا سيّارة الإسعاف من التحرّك بعد أن طلبوا بطاقات هويّاتنا وتبيّن أنّ إبراهيم لا يحمل بطاقة الهويّة خاصّته. في النهاية، بعد مضيّ بضع دقائق، سمحوا لسيّارة الإسعاف بأن تتحرّك، بعد أن قاموا بتصوير إبراهيم.
أقلّتنا سيّارة الإسعاف إلى مستشفى رفيديا في نابلس، وبعد وُصولنا بوقت قصير جلبت سيّارة إسعاف أخرى (م) إلى المستشفى نفسه. بيّنت الفحوصات التي أجراها لنا الطاقم الطبّي أنّ (م) مُصاب بشظايا رصاص، إبراهيم مُصاب بجروح خطيرة في البطن وقد أدخلوه إلى غرفة العمليّات، وأنا كنت مُصاباً في يدي وفي الظهر جرّاء شظايا.
علمت لاحقاً أنّ قيس قد استُشهد وأنّ الجنود يحتجزون جثته. علمت أيضاً أنّهم أحرقوا السيّارة - لا أعرف لماذا. لم أشهد ذلك عياناً، لكنّهم أحرقوها بعد أن أخرجونا منها مباشرة، على ما يبدو.
إبراهيم عبد الله (17 عاماً)، طالب في الصفّ الثاني عشر، من سكان القرية، قال في إفادته:
إبراهيم عبد الله في المُستشفى. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم
فتح الجنود باب السيّارة من جهة اليسار وسحبونا، أنا ويزن، إلى الخارج. لم أرَ (م) فظننت أنّه وقيس قد استُشهدا، لأنّهما كانا يجلسان في المقعد الأماميّ. أمسكني الجنود بالقوّة وألقوا بي خارج السيّارة، ثمّ جرّوني من رجليّ مسافة أظنّها بلغت 20 متراً. صرخوا عليّ، وأمسك أحدهم بعُنقي وضرب رأسي بـسيارة "الجيب"، ثمّ ركل رجلي فوقعت. حاولت النهوض، لكنّ الجنود ركلوني مجدّداً، ثم ضربني أحدهم ببندقيّته على رأسي. أحسست بدُوار ولم أستطع أن أرى شيئاً، وفي تلك اللّحظات ضربني الجنديّ بسلاحه على صدري، ثمّ ركل بطني بحذائه الثقيل. أحسست بألم حادّ، وحين وضعت يدي على بطني أحسست بمادّة لزجة وكُتلة على جانب البطن. حين رفعت معطفي رأيت دماً وكانت أمعاء بارزة خارج جسمي ناحية جنبي الأيسَر. حتى تلك اللّحظة لم أدرك أصلاً أنّني أصبت في بطني. يبدو أنّ أمعائي قد انزلقت إلى الخارج حين ركل الجنديّ بطني. ظننت أنّني على وشك أن أموت نتيجة الإصابة والضرب، خاصّة مع منظر أمعائي خارج بطني. ابتسمت، رغم شعوري بأنّ روحي ستُغادر جسدي. فعلت ذلك لأنّني أردت أن أكون مبتسماً في لحظاتي الأخيرة. أمسك أحد الجنود بعُنقي وحاول أن يخنقني. استجمعت كلّ قوّتي ودفعته عنّي، لكنّه داس عُنقي بجزمته الثقيلة حتى كدت أختنق. لولا أنّ جنديّاً آخر شدّه وأبعده عنّي لكنت الآن في عِداد الأموات.
ثقب أحدثته الرّصاصة في كفّ قدم إبراهيم عبد الله. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم
ندما ابتعد الجنود عنّي - كانوا خمسة أو ستّة - رأيت يزن على الأرض بسرواله الدّاخليّ، ومن حوله بضعة جنود. بعد ذلك خلعوا عنّي ملابسي. لم أفهم لماذا؛ ربّما لكي ينظروا ما وضع الجُروح في جسمي. في تلك اللّحظة سمعت صافرة سيّارة الإسعاف. جاء مُسعفون وأدخلونا إلى سيّارة الإسعاف، أنا ويزن. قال الجنود للمُسعف، باللغة العبريّة، إنّهم يريدون بطاقة هويّتي، ولكن في نهاية الأمر قام جنديّ بتصوير وجهي، وبعد بضع دقائق سمحوا لنا بالتحرّك من المكان.
أخذنا المُسعفون إلى مستشفى رفيديا في نابلس. علمت أنّ يزن أصيب بالرّصاص في يده. أدخلوني إلى غرفة العمليّات لأنّه تبيّن أنّ رصاصة اخترقت جسمي من خاصرتي اليُمنى وخرجت من بطني. بعد ذلك نقلوني إلى وحدة العناية المكثّفة حيث تلقيت العلاج لمدّة عدّة أيّام، ثمّ نقلوني إلى القسم. في ذلك اليوم علمت أنّ قيس قد استُشهد وأنّ الجنود أخذوا جثمانه، بذريعة أنّه حاول دهْس جنديّ.
عندما سمعت ذلك جُنّ جُنوني. هل هذا ممكن أصلاً؟! هل هُناك عاقل يصدّق أنّ قيس خطّط لتنفيذ عمليّة وأن نذهب نحن الثلاثة معاً؟ هذا جُنون. نحن لم نفعل شيئاً. هُم الذين أطلقوا علينا النار. هُم أصلاً لم يُعطونا فرصة كي نتوقّف. أطلقوا علينا النار مباشرة. إطلاق بهدف القتل. أطلقوا ربّما أكثر من 40 رصاصة. كلّ شيء انهار أمام أعيننا. بعد ذلك علمت أنّهم أحرقوا السيّارة. لماذا؟ لا أعرف.
سائق سيّارة إسعاف الهلال الأحمر، الذي قام بإخلاء يزن رشدان وإبراهيم عبد الله، قال في إفادته:
في يوم الأربعاء المُوافق 28.12.25، نحو السّاعة 19:30، تلقّينا بلاغاً من مسؤول الاتصالات في الهلال الأحمر في بلدة بيتا بخصوص إطلاق نار على سيّارة في قرية عينَبوس. خرجنا إلى هناك فوراً وعندما وصلنا إلى موقع الحادثة في الناحية الغربيّة من القرية، شغّلنا الأضواء والصّافرة في سيّارة الإسعاف. توقّفنا على بُعد نحو 150 متراً من الجنود.
لاحظت وجود سيارة "جيب" عسكريّة وقرابة 4-6 جنود. وكان مستلقياً على الأرض شابّ صغير، وعلى بُعد نحو 15 متراً منه ثلاثة شبّان آخرين. شاهدت أيضاً سيّارة تحترق.
عندما وصلنا أشار لنا أحد الجنود ألا نقترب وأمرنا أن نرجع إلى الوراء. رجعت إلى الوراء ببُطء شديد. في الوقت نفسه جاء جنديّ آخر - بدا لي أنّه ضابط - وأشار لي أن أتقدّم. قدت سيّارة الإسعاف بحذر، وحين وصلت إليه قال لي "انظر. ها هُنا" وأشار إلى الشاب المُستلقي على الأرض.
نزلت من السيّارة بسُرعة ونزل معي المُسعف الثاني وتقدّمنا نحو الشاب الجريح. كان ظاهراً أنّه تلقّى عدّة إصابات، بما في ذلك إصابة في الرأس. حين فحصت النبض والتنفس لم يُبدِ الشابّ أيّة علامات تدلّ على الحياة. قلت للجنود إنّه قد فارق الحياة وطلبت منهم أن يسمحوا لي بإسعاف الجرحى الآخرين.
تقدّمت نحو الشبّان الثلاثة فوجدت واحداً منهم مُصاباً في البطن وأمعاؤه مُنزلقة خارج بطنه، والثاني كان مُصاباً بجروح طفيفة، والثالث مُصاباً في يده. قدّمت لهم إسعافاً أوّليّاً سريعاً، ثمّ نقلت والمُسعف الثاني شابّين منهُم إلى سيّارة الإسعاف. أردنا أن نأخذهما من هُناك بأسرع ما يمكن، لكنّ الجنود لم يسمحوا لي أن أغادر، لأنّهم أرادوا بطاقة هويّة أحدهما - الشابّ المُصاب في بطنه.
قلت لهم إنّ حالته حرجة ومن الضروري إخلاؤه عاجلاً إلى المستشفى فصوّره أحد الجنود بواسطة كاميرا هاتفه، على الأغلب لغرض التعرّف عليه. بعد مضيّ بضع دقائق سمحوا لنا بالمُرور. في ذلك الوقت جاءت سيّارة إسعاف أخرى وأخلت الجريح الثالث إلى مستشفى رفيديا في نابلس، وأخليت أنا الجريحين الآخرين إلى المستشفى نفسه.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.