⚠️ تنبيه بشأن المحتوى: عنف جنسي
تتضمن الشهادات الواردة أدناه أوصافًا لحالات اغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي.
تقرير "جهنّم على الأرض" هو استمرارٌ لتقرير "أهلًا بكم في جهنّم" الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وهو يستند إلى التحليل والبحث المعمَّق الذي اُجرِي آنذاك وإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات جديدة تم جمعُها من 21 أسيرًا فلسطينيًا أُطلق سراحهم من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة. كما يستند التقرير، أيضًا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية.تُبيِّن المعطيات المُحدَّثة أن مراكز الاحتجاز لا تزال تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين وأنه لا تزال يجري فيها، بل وبشكل متزايد، ممارسات تنكيلية منهجيّة تشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع ومنع العلاج الطبيّ، مما أدى إلى العديد من حالات الوفاة. يروي بعض الشهود أيضًا عن التنكيل والعنف الجنسيّين اللذين تعرضوا لهما أو كانوا شهودًا عليهما. إنّ تحويل مراكز الاحتجاز إلى شبكة من معسكرات التعذيب هو جزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك وتدمير.
”
أثناء التعذيب، قام أحد الجنود باغتصابي. دفع عصا خشبية بقوة في فمي وشرجي وتركها هناك لمدة قريبة من الدقيقة، ثم سحبها. بعد ذلك، أدخل الجندي العصا مرة ثانية وبقوة أكبر، فصرخت بصوت عالٍ. بعد دقيقة، سحب العصا مرة ثانية وأمرني أن أفتح فمي ثم أدخلَ العصا في فمي وأجبرني على لعقها. غمرتني مشاعر الظلم والإهانة، ومن شدة الإذلال فقدت الوعي لبضع دقائق.
“
”
جرّني أفراد مصلحة السجون إلى مكان كان من الصعب عليّ التنفس فيه. كنت منهكًا للغاية لدرجة أنني ألقيت بنفسي على الأرض ووجهي إلى الأسفل، فبدأوا بضربي مرة أخرى. جلس أحدهم على ظهري وداس آخر على رأسي بينما حاول الثالث إدخال جسم صلب في فتحة شرجي. حاولت شد عضلاتي ومقاومة ذلك، لكنهم نجحوا في إدخال الجسم في فتحة شرجي.
“
”
[...] قضيت في "سديه تيمان" أصعب أيام حياتي. ما زلت أعاني حتى اليوم من صدمة شديدة. احتجزوني عارياً، وأطلقوا الجنود عليّ كلاباً هاجمتني. ضربوني على عضوي التناسلي وربطوه بحبل بلاستيكي وتسببوا لي بتورم ونزيف. أحد المعتقلين فقد خصيته بسبب التعذيب. [...] أصبتُ أنا وحوالي 200 شخص آخرين بمرض الجَرَب وكنا نحكّ أنفسنا حتى ننزف دماً. عندما طلبنا العلاج، قالوا لنا: "لم تروا شيئاً بعد". [...] كما قام الطبيب أيضًا بضربنا. كانت هنالك أيضًا حالات كسروا فيها أسنانًا للسجناء.
“
”
[...] بعد ذلك أمروني بخلع السروال الداخلي وبقيت عارياً تماماً أمام الجنديات. قاموا بتفتيشي بدقة شديدة باستخدام جهاز مسح. [...] غطوا عينيّ وقيدوا يديّ واقتادوني إلى مكان آخر، لم أعرف ما هو. هناك، ضربوني بالهراوات أو العصي لفترة طويلة. بدافع اليأس، حاولت صد الضربات والرد على الجندي، لكنني لم أستطع. في تلك اللحظة، تلقّيت ضربة قوية وشعرت بأنهم كسروا أحد أضلاعي. من هناك نقلوني إلى مكان آخر، في ناقلة جند مدرعة هذه المرة. فهمت أن المكان يسمى "الكلابات": ألقوا بي على الأرض وبدأت الكلاب تدوس عليّ وتهاجم بعض المعتقلين الآخرين.
“
”
أوقفني الجنود وأخذوني عارياً إلى مبنى مجاور استولى عليه الجيش وحوله إلى موقع عسكري. قيدوا يديّ وعصبوا عينيّ بقطعة قماش وتركوني عارياً. احتُجزت في ذلك المبنى لمدة ثلاثة أيام، حيث تعرضت للتعذيب أثناء التحقيق. استجوبني ضابط في الجيش عن قادة حماس والأنفاق والأسلحة. خلال التحقيق، أطفأ الجنود السجائر على جسدي وسكبوا عليّ حمض الملح وحرقوا ظهري بقدّاحة. بسبب الحروق، فقدت البصر في عيني اليسرى.
“
”
قيّد الجنود يديّ إلى الخلف وغطوا عينيّ وعيون بعض المعتقلين الآخرين ثم أدخلونا إلى حفرة. في الحفرة، ضربنا الجنود بأسلحتهم وشتمونا. ظننّا أننا سنموت في تلك الحفرة. ثم سمعت صوت سيارات جيب. كنا حوالي 30 معتقلاً، ألقوا بنا في سيارتيّ "جيب" عسكريتين وهناك بدأت رحلة تعذيبنا الحقيقية. كانوا يضربوننا بشدة طوال الرحلة، حتى وصلنا إلى معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم). عندما وصلنا، فوجئنا برؤية إسرائيليين يرتدون ملابس مدنية إلى جانب الجنود.
“
”
عملية القمع الأخيرة التي تعرّضت لها كانت قبل ثلاثة أيام من إطلاق سراحي. أمرونا بالاستلقاء على بطوننا وأحضروا كلابًا كبيرة جدًا ومخيفة، بحجم الخراف. أمروا اثنين من المعتقلين بالخروج. كان أحدهما طبيبًا مختصًا بالصحة النفسية. عندما عادا، أخبرانا بأنهم جَرّدوهما من ملابسهما في الخارج وأجبروا كلبًا كبيرًا على التسلق عليهما والوقوف على صدريهما. كان الجيش الإسرائيلي يستهدف إذلال الأطباء والطواقم الطبية من مستشفيات شمال القطاع بشكل خاص.
“
”
[...] استيقظت ووجدت نفسي مستلقياً في بركة كبيرة من الدم. كنت في حالة صدمة. نظرت إلى قدميّ فرأيت أنهما مصابتان وتنزفان. كان مشهداً مروّعاً وبدأت أصرخ وأبكي بشكل هستيري، على أمل أن يأتي أحد لمساعدتي. تم إدخالي إلى مستشفى السجن. [...] الطبيب الذي كان يرتدي زيًا عسكريًا، قال لي: "اسمع، حياتك في خطر. عليك أن تختار بين بتر ساقيك أو الموت". بدأت أبكي وأصرخ، على أمل أن يسمع أحدهم ألمي وعذابي وحزني. أحضروا لي وثيقة وأجبروني على التوقيع على موافقة لبتر كلتا ساقيّ.
“
”
كانت وحدات مختلفة من مصلحة السجون تهاجمنا في كثير من الأحيان، دون مبرر، بدافع الرغبة في الإيذاء والانتقام. أتذكر جيدًا الحادثة المؤلمة التي قُتل فيها سجين يدعى عبد الرحمن مرعي، من قرية قراوة بني حسان، في السجن. سمعت السجانين يضربونه. كان في زنزانة مجاورة لزنزانتي وكان يصرخ طلبًا للنجدة. توسل قائلاً إنه يحتضر، لكنني كنت محبوساً في زنزانتي ولم أستطع مساعدته، حاولت فقط تهدئته بالكلام. لاحقاً رأيت أفراداً من مصلحة السجون يجلبون كيس جثث فعرفت أنه مات جراء الاعتداء.
“
”
جرّني الجنود على الأرض وأدخلوني في زنزانة ضيقة، مثل تابوت. قال لي الجندي: "سنبقيك في هذا التابوت حتى تموت، يا ابن الزانية". كنت مرعوبًا وظننت أنهم سيقتلونني. بقيت محبوسًا في ذلك "التابوت" لعدة أيام، معزولًا تمامًا، بدون طعام وبدون ماء تقريبًا. كلما صرختُ طالبًا الماء أو الطعام، كان الجنود يفتحون "التابوت" ويضربونني بشدة ثم يغلقونه مرة أخرى. عندما كنت بحاجة إلى الذهاب إلى المرحاض، كنت أنادي الجنود، لكنهم لم يعيروني أي اهتمام. حاولت أن أصبر، لكني اضطررت في النهاية إلى التبول على نفسي. كان الجنود يفتحون "التابوت" من حين لآخر فقط لكي يتأكدوا أنني ما زلت على قيد الحياة.
“
”
حاول الجنود طوال الوقت تخويفنا وكسر معنوياتنا. كانوا يقومون بعمليات قمع مرتين في الأسبوع، يلقون قنابل صوتية في الغرف، يصيبون السجناء بجروح، يجبروننا على الركوع وأيدينا فوق رؤوسنا ويشتموننا. عيَّنني الجنود "شاويشًا" ـ أي، مسؤولاً عن بقية السجناء، وأمروني بصفع السجناء الآخرين. قالوا لي "إذا لم تضرب السجناء، فسنضربك نحن"، وعندما صفعت السجناء، طلبت منهم السماح. رغم ذلك، ضربني الجنود وشتموني. كانت تلك أصعب أيام في حياتي. لم يكن هناك رحمة أو شفقة تجاه أي سجين.
“
”
تعرضت لهجوم من وحدة "متسادا" وأصبتُ بعيار مطاطي. تم إدخالي إلى المستشفى ورقدتُ فيه لمدة 15 يومًا. خلال نقل إلى المستشفى، ضربوني. سألوني مرة أخرى عن حماس والمختطفين والمنازل المفخخة وهددوني بأنه إذا لم أعطهم معلومات، فسوف يعتقلون ويغتصبون زوجتي وأمي. كنتُ أتلقى الضرب والإهانة الشديدة في كل يوم تقريباً. أحياناً كانوا يروننا كيساً أسود مليئاً بالجثث ويقولون لنا: "هكذا فقط ستخرجون من هذا المكان"، ثم يطالبوننا مرة أخرى بإخبارهم عن مواقع حماس والأنفاق، وهي أمور لم تكن لنا علاقة بها.
“
”
أمسك الجنود بي، رفعوني من يدي وعلقوني في وضعية "الشبح" بالسلاسل في وسط غرفة التحقيق. أحضروا "ديلدو" ووضعوه تحت مؤخرتي، ثم بدأوا بإنزال السلسلة الحديدية حتى دخل جزء منه في فتحة شرجي. تسبب لي ذلك بألم شديد لم أشعر به من قبل. بدأت بالصراخ والبكاء بصوت عالٍ. كان هذا أقسى وأصعب تعذيب تعرضت له طوال فترة اعتقالي في إسرائيل. في تلك اللحظة، لم أكن أتوقع أن يهاجموني جنسياً. عندما حدث ذلك، تمنيت الموت. كان الموت أفضل من مثل هذا التعذيب.
“
”
كان هناك ضابط وجندي، أمراني بخلع كل ملابسي وارتداء حفاض. ثم قيّدوا يديّ خلف ظهري وغطّوا عينيّ وعلّقوني (وضعية "الشبح") على رافعة بالسلسلة (بلانكو) من النوع الذي يستخدمه الجزارون لرفع الخراف بعد الذبح. تركوني معلّقًا هناك قرابة 10 ساعات متواصلة. كنت أعاني من آلام شديدة في الكتفين ومفاصل اليدين. علّقوا إلى جانبي، بالطريقة نفسها شابًا، آخر أعرفه. كانوا يضربوننا ونحن معلّقان، خصوصًا في منطقة الصدر. مع كل ضربة كنت أشعر أن روحي تكاد تخرج من جسدي من شدة الألم.
“
”
أمروني بالتعرّي تمامًا وأجبروني على الانحناء والوقوف مستقيماً عدة مرات. كان في الغرفة عدة أشخاص أعتقد أنهم كانوا من وحدة "كيتر". [...] كانت هناك جنديات أيضاً، على الرغم من أنني كنت عارياً. إحداهن لمست خصيتيّ عدة مرات، وكذلك أجزاءً أخرى من جسدي. [...] قام السجان بتمرير جهاز الكشف عن المعادن عليّ ووضعه على فتحة شرجي وشدّ خصيتيّ. [...] أمسكت جنديات بخصيتيّ وقضيبي وقلن: "سوف أغتصبك". ضغطن على خصيتيّ فصرختُ من الألم. لا أعرف ما إذا كانت هناك كاميرات أو هواتف كانت تصورنا ونحن عراة. تمنيت الموت بسبب الإذلال الذي تعرضت له.
“
”
كان هناك خمسة محققين. قيدوا يديّ بقوة شديدة لدرجة أنني فقدت الإحساس بيديّ. ربطوا ساقيّ إلى كرسي في وضعية "الموزة". هاجمني جميع الجنود الذين كانوا في الغرفة، ضربوني على ظهري وصدري وساقيّ وحتى على خصيتيّ. شعرت وكأن مثانتي على وشك الانفجار. صرخت وأخبرتهم أنني أحتاج إلى التبول. أمروا اثنين من السجانين بمرافقتي إلى المرحاض. عندما وصلت إلى هناك، كنت في حالة صدمة. لم أستطع التبول. عندما تمكنت أخيراً من التبول، كان هناك الكثير من الدم في البول.
“
”
كانت الأوضاع في سجن "عوفر" أصعب حتى من تلك التي في "سديه تيمان". الإهانات والضرب والإذلال والإهانة والركوع لفترات طويلة على الركبتين بينما اليدان فوق الرأس. شعرت وكأنني عبد. حقّق معي ضابط في "جهاز الأمن العام" (الشاباك). في طريقي إلى التحقيق، ضربني الجنود ضربًا مبرحًا. قال المحقق إن اسمه "كابتن جهنّم". كان الأمر جحيماً حقاً. كان يقول لنا "أهلًا بكم في جهنّم".
“
”
[...] نقلوني إلى غرفة مظلمة لا يدخلها الضوء. كان في الغرفة تسعة معتقلين آخرين، جميعهم من قطاع غزة، أخبروني بأنهم محتجَزون هناك منذ قرابة 9 أشهر. بعد أيام قليلة من إدخالي إلى هناك، اقتحم الزنزانة نحو 15 عنصرًا من وحدة خاصة تابعة لمصلحة السجون. رشّونا بغاز الفلفل دون أي إنذار مسبق، ضربونا بالهراوات والعصي ووجّهوا لنا لكمات بأيدٍ مغطاة بقفازات صلبة. في ذلك الاعتداء، كسروا لي ضلعين وتسبّبوا لي بجرح عميق تحت العين اليمنى وجرح فوق الحاجب الأيسر ونزيف من الأذن. وعندما سقطت على الأرض، ضغط أحدهم بيده على رأسي ووجهي.
“