Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

حسين الزويدي, (25 عامًا)، متزوج، من سكان بيت حانون

حسين الزويدي, (25 عامًا)، متزوج، من سكان بيت حانون

حسين الزويدي بعد إطلاق سراحه. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

كان يوم 6.10.23 يوماً مثيراً للغاية بالنسبة لي، لأن حفل زفافي وزوجتي كان من المقرر أن يقام في مساء اليوم التالي، بعد أن تم إبرام عقد الزواج وأصبحنا متزوجين شرعيًا ورسمياً. في صباح ذلك اليوم، اصطحبت زوجتي إلى صالون التجميل، ثم عدت إلى المنزل لأستعد وأذهب إلى حلّاقي. في الساعة 13:00، عدت إلى منزلها وخرجنا معًا لالتقاط صور الزفاف. ومن هناك، اصطحبتها إلى القاعة التي أقيمت فيها حفلة الحناء، التي استمرت حتى الساعة 17:00. بعد ذلك، عدت إلى المنزل لاستقبال ضيوف حفلة توديع العزوبية، التي بدأت في الساعة 18:00 واستمرت حتى منتصف الليل. كانت الأجواء مليئة بالسعادة والفرح.

في صباح اليوم التالي، كنت في حالة صدمة. استيقظت على أصوات الصواريخ وظننت أنها مجرد تصعيد آخر. بعد عشر دقائق، اطلعت على الأخبار فأدركت خطورة الموقف: سمعت أن مسلحين فلسطينيين اقتحموا الحدود. اتصلت بزوجتي وأخبرتها أننا سنضطر إلى إلغاء حفل الزفاف، لأنني وعائلتي سنغادر منزلنا في خان يونس. وجدنا ملاذاً في مدارس في مخيم جباليا للاجئين. أخبرتني زوجتي أنها وعائلتها سينتقلون إلى شقتهم في حي تل الزعتر، الذي يقع في جباليا أيضاً. كان الوضع صعباً وكان يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. كانت هناك غارات وعمليات قصف وكثير من القتلى والنازحين. بعد حوالي شهر، انضمت زوجتي إليّ في المدرسة التي وجدنا فيها ملاذاً. على الرغم من صعوبة الوضع، كنا سعيدين معاً. استمر الوضع على هذا النحو حتى اقتحام الجيش للمدرسة في 11.12.23.

قيّدوا أيدينا إلى الخلف بأسلاك حديدية وعصبوا أعيننا وضربونا ضربًا مبرحًا. أجبرونا على السير لمسافة حوالي كيلومتر واحد، وكانوا يضربوننا أثناء السير [...] 

أمرنا الجنود، نحن الرجال والفتيان فوق سن 16 عامًا، بالخروج من المدرسة معًا والوقوف في صف. أمرنا أحد الجنود بخلع ملابسنا، حتى الملابس الداخلية. قيّدوا أيدينا إلى الخلف بأسلاك حديدية وعصبوا أعيننا وضربونا ضربًا مبرحًا. أجبرونا على السير لمسافة حوالي كيلومتر واحد، وكانوا يضربوننا أثناء السير، حتى وصلنا إلى مركبة لست متأكدًا ما إذا كانت مركبة مدرعة أو شاحنة، فركبناها. نقلونا إلى موقع عسكري في منطقة "زيكيم" على شاطئ البحر. تركونا هناك حتى حوالي الساعة 2:00 ليلًا، وطوال ذلك الوقت كانوا يضربوننا ويشتموننا ويهينوننا.

بعد ذلك جاء جندي وسألنا عن أسمائنا وأعمارنا، ثم صوّرونا ونحن عراة، بملابسنا الداخلية فقط. حوالي الساعة 4:00 فجراً، نقلونا إلى حاجز "إيرز"، وهناك أدخلوني إلى غرفة مع حوالي عشرة رجال آخرين. ثم أخذوني وبدأ جندي يوجّه إليّ أسئلة: ماذا فعلت في 7 تشرين الأول، أين كنت، هل أنتمي إلى الجهاد الإسلامي أو حماس. أجبت أنني لست ناشطاً ولا أنتمي إلى أي منظمة وأنني أعمل عامل بناء ودهان. طوال ذلك الوقت، كان الجندي يضربني، بما في ذلك على أعضائي التناسلية، وينعتني بالكاذب. كانت لديه أداة معدنية في يده، استخدمها ليحرقني في كتفي ولا تزال لدي ندوب من الحروق.

بعد ذلك، أعادوني إلى الغرفة وضربوني أثناء ذلك. في ذلك اليوم، لم يعطونا أي شيء لنأكله أو نشربه. احتجزونا عراة في البرد.

أدخلونا إلى البركسات وأعطونا زيًا رماديًا لنرتديه، ثم قيّدوا أيدينا من الأمام وأمرونا بالركوع على الأرض. قالوا لنا إنه ممنوع علينا النوم أو التحرك حتى يعطونا أمرًا بذلك. 

بعد ذلك، أخذونا في حافلات، وهناك صعقنا الجنود بمسدسات الصعق الكهربائي. حوالي الساعة 15:00 وصلنا إلى مجمع من البركسات. فقط بعد حوالي نصف سنة، أدركت أن هذا المكان يسمى سجن "سديه تيمان". أدخلونا إلى البركسات وأعطونا زيًا رماديًا لنرتديه، ثم قيّدوا أيدينا من الأمام وأمرونا بالركوع على الأرض. قالوا لنا إنه لا يجوز لنا النوم أو الحركة حتى يعطونا أمرًا بذلك. بقينا في وضع القرفصاء حتى منتصف الليل، ثم جاء جندي وأمرنا بالذهاب للنوم. لم نحصل على طعام أو ماء في ذلك اليوم.

منذ وصولنا إلى "سديه تيمان"، عيّن الجنود أحد السجناء "شاويشًا"، ليكون وسيطًا ومترجمًا بيننا وبينهم. حصل لنا على ماء بعد أن توسلنا إلى الجنود. تم احتجازي هناك مكبلاً ومغطى العينين لمدة 18 يوماً تقريباً. كان الجو بارداً جداً ولم يسمحوا لنا باستخدام البطانيات خلال النهار. كانت بعض جدران الأكواخ محاطة بسياج مشبّك وكانت مفتوحة. كانت الفرشات والبطانيات رقيقة جداً ولا تكفي للتدفئة. كان علينا أن نطلب الإذن من الجنود للذهاب إلى الحمّام. كان الجندي الذي يحرسنا يأخذنا إلى الحمّام ولم يُسمح لنا بالبقاء وحدنا حتى أثناء استخدامه. كنا نحصل على القليل من الطعام: كانت الوجبات الثلاث، الإفطار والغداء والعشاء، تتكون فقط من قطعة صغيرة من التونة وشريحة من الخبز.

كانت هناك العديد من المداهمات من قبل الجنود ولم تكن في أوقات محددة. خلال المداهمات، كانوا يأمروننا بالاستلقاء على الأرض ووضع أيدينا على رؤوسنا بينما كان 40-50 جنديًا يداهموننا مع كلابهم ويضربوننا بأسلحتهم. وفي أثناء ذلك كانت الكلاب تدوس علينا. كانت تتم معاقبة أي سجين يتحرك. كانوا يوقفونه ويقيدونه بشبكة من الأسلاك الشائكة. أصيب أحد السجناء في ساقه، ولأنه طلب رؤية طبيب، اقتاده الجنود معهم وتركوه في الخارج تحت المطر، وضربوه أيضاً. سمعنا صراخه.

في إحدى جلسات التحقيق، سألني الضابط عن جيراني وأقاربي. قلت له إنني لا أعرف مثل هذه الأشياء عنهم وإنني لا أسأل أحداً عن عمله. قلت للضابط إنني أذهب إلى العمل في الصباح وأعود في المساء ولا أختلط بأحد. قال: "أريد أن آخذك إلى مكان أفضل".

قال لي المحقق: "أنت كاذب وتكذب علينا. لقد ساعدت في تزويد حماس بالطعام والمياه. سأقوم بإعدامك".

نقلوني إلى سجن عسقلان (أشكلون ـ شِكما). عندما وصلت، فحصني طبيب وسألني إن كنت أعاني من أمراض مزمنة. قلت لا. أخذني إلى غرفة التصوير، مع حارس آخر. هناك صوروني أنا وبقية السجناء، ثم أخذوني إلى مكان محاط بسياج من الأسلاك الشائكة، وضربوني. بعد ذلك أخذوني إلى المحقق الذي سألني عن تفاصيلي الشخصية، ومنه إلى زنزانة العزل الانفرادي.

بعد يومين، أخذوني إلى المحقق مرة أخرى، فسألني إن كنت قد ساعدت مقاتلي حماس في اليوم الذي عبروا فيه الحدود. أخبرته بأنني لم أفعل شيئًا من هذا القبيل، فردّ عليّ بأنني يجب أن أخضع لاختبار كشف الكذب. أخبرتُه أنني متأكد مما أقول. ربطوني بجهاز كشف الكذب، وكان سؤالهم الأول: "هل أذيت يهودًا داخل إسرائيل؟". قلت لا. "خارج إسرائيل؟". قلت لا. "هل زودت حماس بالطعام؟". قلت لا. قال لي المحقق: "أنت كاذب وتكذب علينا. لقد ساعدت في تزويد حماس بالطعام والمياه. سأقوم بإعدامك". هددني. بعد ذلك، أعادوني إلى الزنزانة وأعطوني طعامًا. كنت خائفًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع تناول الطعام في ذلك اليوم.

في اليوم التالي، أخذوني إلى التحقيق، مرة أخرى. كان هناك خمسة محققين. قيدوا يديّ بقوة شديدة لدرجة أنني فقدت الإحساس بيديّ. ربطوا ساقيّ إلى كرسي في وضعية "الموزة". هاجمني جميع الجنود الذين كانوا في الغرفة، ضربوني على ظهري وصدري وساقيّ وحتى على خصيتيّ. شعرت وكأن مثانتي على وشك الانفجار. صرخت وأخبرتهم أنني أحتاج إلى التبول. أمروا اثنين من السجانين بمرافقتي إلى المرحاض. عندما وصلت إلى هناك، كنت في حالة صدمة. لم أستطع التبول. عندما تمكنت أخيراً من التبول، كان هناك الكثير من الدم في البول. رأى السجانان ذلك وأبلغا المحققين، فوضعوا حبة بيضاء تحت لساني. كدت أفقد الوعي. أعادوني إلى التحقيق وواصلوا ضربي على وجهي وأذنيّ حتى نزفَت. قلت لهم أن يكتبوا ما يريدون أن أقوله، ثم اعترفت بشيء لم أفعله، حتى يتوقفوا. بعد ذلك أخذوني إلى مكان كان فيه 15 معتقلاً من غزة. جاء أحدهم وعرّف نفسه على أنه سجين مدان اسمه "أبو أحمد". قال إن عائلته قتلت في غزة. بعد ذلك أدركت أنه كان من "جهاز الأمن العام" (الشاباك) على الأرجح. سألني: "ما هي أول كذبة أخبرت بها المخابرات؟". قلت له إنني كذبت عليهم عندما قلت إنني زودت حماس والمختطفين بالطعام وإنني اعترفت بشيء لم أفعله، بسبب الضرب المبرح الذي تسبب بأن تبولت دماً. قال لي: "لا بد أنك فخور بنفسك". بعد ذلك أعادوني إلى التحقيق مع رجل "الشاباك". قال لي: "أنت أحمق، أن تعترف بأشياء لم تفعلها؟". قلت إنني اعترفت تحت الضرب والتعذيب، فتوقفوا عن اتهامي بهذه الأشياء.

كان أحد السجناء ينزف من فتحة الشرج. سألته عن سبب النزيف، فقال لي إنهم اغتصبوه شرجياً بعصا أثناء التحقيق. سجين آخر [...] قال لي إنه أثناء التحقيق، قامت المحققة بجرح عضوه التناسلي.

بعد ذلك نقلوني إلى جناح آخر في "سجن عسقلان". هناك قابلت سجناء من غزة كانوا في حالة أسوأ من حالتي. كان أحدهم ينزف من فتحة الشرج. سألته عن سبب النزيف، فقال لي إنهم اغتصبوه شرجياً بعصا أثناء التحقيق. كان هناك سجين آخر بجانبنا في حالة صحية سيئة أيضاً. قال لي إنه أثناء التحقيق، قامت المحققة بجرح عضوه التناسلي. التقيت بأشخاص آخرين قالوا إنهم تعرضوا لإصابات في أعضائهم التناسلية في "سجن عسقلان".

كان الحراس يقومون بتفتيش الزنازين كل يوم. كانوا يأتون بالعصي، ويقيدون أيدينا، ويضربوننا، خاصة على الرأس، ثم يخرجوننا من الزنازين ويقومون بتفتيشها. وعندما يعيدوننا إلى الزنازين، يضربوننا أيضاً. بقيت في سجن أشكلون حتى 21.2.24.

من "أشكلون" نقلوني إلى سجن نفحة في النقب. كنا 28 سجيناً، وفي يوم النقل أمرونا أولاً بأن نتعرى وأدخلونا إلى غرفة ونحن عراة، وهناك قاموا بتفتيشنا بأجهزة كاشفة للمعادن. أثناء التفتيش، ضربوني عدة مرات على خصيتيّ، بينما كنت مكبلاً. كما ضربنا أحد الجنود على وجوهنا بأصفاد حديدية.

عندما وصلنا إلى سجن نفحة، أمرونا بالتجرد من ملابسنا وأدخلونا إلى غرفة الاستحمام، وهناك ركلني الجنود على الخصيّ بأحذيتهم العسكرية وضربونا بأدوات معدنية. ضربونا بقوة شديدة حتى أن بركة من الدم تجمعت تحتنا. ما فعلوه بنا في ذلك اليوم كان فظيعًا لدرجة أنني لا أستطيع وصفه بالكلمات. تعرضت أيضًا للضرب على يدي التي أصيبت بجروح وألم شديد، ثم حاولت طوال الوقت ربطها ودعمها بقميصي.

[...] أمرونا أولاً بأن نتعرى وأدخلونا إلى غرفة ونحن عراة، وهناك قاموا بتفتيشنا بأجهزة كاشفة للمعادن. أثناء التفتيش، ضربوني عدة مرات على خصيتيّ [...]

أدخلوني إلى الجناح 13. كنت آمل أن يكون الوضع هناك أكثر هدوءًا وألا يكون هناك المزيد من التعذيب: لكنهم أدخلونا إلى زنزانة صغيرة ذات نوافذ مغلقة كانت مظلمة تمامًا وكانت في بابها فتحة صغيرة فقط لإدخال الطعام، كانت مغطاة بشبكة. في صباح اليوم التالي، دخل حوالي عشرة سجانين إلى الزنزانة، ضربونا ضرباً مبرحاً وأخذوا منا الفرشات. أثناء العدّ، جردونا من ملابسنا وألبسونا ملابس بنية رقيقة جداً، على الرغم من البرد الشديد.

في سجن نفحة، كنا نتعرض للضرب المبرح كل يوم. لم نحصل على أي علاج طبي، بل على العكس، استمروا بضربنا. في إحدى المرات، يبدو أن يدي كسرت من الضرب. أخذوني إلى الطبيب. وفي الطريق إلى هناك، سألني الضابط كيف كسرت يدي. قلت له إنها كسرت من الضرب، فقال لي أن أقول للطبيب إنني سقطت من السرير وكسرت يدي. قلت له إن هذا غير صحيح وإنها كسرت من الضرب، لكنه قال لي إنني إذا لم أقل ما يقوله لي، فسوف يعيدني إلى الغرفة دون أن أتلقى أي علاج. اضطررت إلى أن أقول للطبيب إنني سقطت من السرير. صوّر الطبيب يدي وسجل أنني تلقيت علاجًا، لم يكن سوى ضمادة.

كان كل سجينين يتشاركان بطانية واحدة. في مرحلة ما، أصيب أحد السجناء بالجرَب ورفض السجناء الآخرون النوم بجانبه خشية الإصابة بالعدوى. نمت بجانبه وتشاركنا البطانية، وبعد يومين أصبتُ بالجرب. كانت حالتي صعبة للغاية. لم يكن هناك صابون في الحمام ولم تكن هناك مناشف أو ملابس للتبديل، بل كان علينا ارتداء الملابس نفسها بعد الاستحمام. بقيت في هذه الحالة حتى أيار 2024، ثم نقلوني إلى جناح آخر وأعطاني الطبيب الذي فحصني صابونًا للجلي اضطررت إلى استخدامه. في ذلك الشهر، أخبرني أحد السجناء الذي التقى بمحاميه أن هناك ضغطًا إعلاميًا لتحسين الظروف في السجون. تحسنت الأوضاع قليلاً بالفعل وبدأوا بإعطائنا مرهم لعلاج الجرَب.

طوال فترة وجودنا في سجن نفحة، كنا نتعرض للقمع. كان الجنود يدخلون مع الكلاب، يضربوننا وتتبول الكلاب علينا وعلى طعامنا. لم يمرّ يوم واحد بدون ضرب وقمع.

في 17.3.25 نقلوني إلى سجن النقب (كتسيعوت). أثناء النقل ضربونا بالحزام على الوجوه والأيدي. كان الضرب قاسياً. عندما وصلنا إلى السجن، كنا في حالة صدمة تامة، لأنهم لم يضربونا بل أطلقوا علينا الرصاص المطاطي.

في "كتسيعوت"، سمعتُ صرخات وطلقات من الغرفة المجاورة لنا. بعد ذلك، أخرجونا جميعًا إلى الساحة. هناك، علمت أن جنودًا رشّوا السجناء في تلك الغرفة بالغاز المسيل للدموع وأطلقوا عليهم الرصاص المطاطي.

كان يوم 30.9.25 يوماً صعباً. كان أحد السجناء، اسمه كامل العجرمي (70 عاماً)، وهو مريض بالسكري، في زنزانتي في سجن نفحة وكان يتناول الكثير من الأدوية. لم يكن يحصل عليها دائماً بانتظام، وأحياناً كانوا يغيّرون أدويته فجأة. كانت حالته الصحية سيئة. في ذلك اليوم، في "كتسيعوت"، سمعتُ صرخات وطلقات من الغرفة المجاورة لنا. بعد ذلك، أخرجونا جميعًا إلى الساحة. هناك، علمت أن جنودًا رشّوا السجناء في تلك الغرفة بالغاز المسيل للدموع وأطلقوا عليهم الرصاص المطاطي. أصيب خمسة سجناء بالرصاص المطاطي، كان كامل من بينهم. وقد رأيتُ أنه أصيب في عدة أماكن من جسده ورأيت مسعفَ السجن يفحصه. أدركت أن حالته ليست جيدة.

بعد ذلك أدخلونا جميعًا إلى الغرف وصرخ السجناء، الذين كانوا مع كامل في الغرفة نفسها، إلى السجانين أن حالته خطيرة للغاية. سألت السجناء حالته، فقالوا لي إنه يتبول على نفسه ولا يستطيع الكلام. فهمتُ من السجناء أن أحد السجناء الذين كانوا هناك، وهو ممرض، حاول مساعدته، لكن لم تتوفر له الأدوات اللازمة. في الليل، دخل السجان إلى غرفة كامل وقال له السجناء أن حالة كامل ليست جيدة وأنه يحتضر. أجاب السجان: "يحتضر؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟ لقد فعلتم لنا أشياء أسوأ!". غادر دون أن يفعل شيئًا من أجل كامل. قال السجين الذي يعمل ممرضًا للسجان أن كامل يتنفس أنفاسه الأخيرة. اتصل السجان بالطبيب الذي جاء وفحص كامل، ثم نقله إلى كرسي متحرك وأخرجه من الغرفة. فقط بعد أن أُطلق سراحي علمت أنه مات.

في يوم الجمعة الموافق 10.10.25، نقلوني أنا واثنين من السجناء الآخرين إلى جناح آخر وقالوا لنا إن ذلك لأننا على وشك الإفراج عنا. أخذوني إلى التحقيق لدى جهاز الأمن العام (الشاباك) وهناك هددوني بالقتل إذا تعاونت مع "حماس". بعد ذلك جاء مندوبو الصليب الأحمر لتسجيل تفاصيلنا.

في 13.10.25، يوم الإفراج، في الساعة 4:00 صباحًا، قيّدونا وضربونا وأخذونا إلى الحافلة. في الطريق، سقطت على الأرض، فجرّني جندي إلى مدخل الحافلة. انتظرنا في الحافلة حتى الساعة 11:00 صباحاً، ثم نقلونا إلى معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم). وصلنا في الساعة 13:00. عندما دخلنا إلى القطاع، رأينا حجم الدمار. لم أكن أتوقع أن يكون الوضع هكذا. تحولت دموع الفرح في عيوننا إلى دموع حزن. أخذونا إلى مستشفى ناصر، وهناك التقيت بأسرتي وزوجتي. كان لقاءً سعيداً. بعد ذلك، سافرت معهم إلى دير البلح. صُدمت عندما أدركت أنه لا يوجد هناك مكان يمكنني أن أقيم فيه مع زوجتي، ولا حتى خيمة. كنت أعيش مع عائلتي وكانت هي تقيم في مدرسة مع عائلتها.

أنا موجود الآن، منذ يومين، في غرب مدينة غزة مع عائلتي. عادت زوجتي وعائلتها أيضاً إلى الشمال وهم في مدرسة في مدينة غزة. ليست لدينا خيمة يمكن أن نسكن فيها أنا وزوجتي معاً. وضعنا صعب.

* سجّلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 18.11.25