Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مستوطنون يضيّقون على مربّي أغنام في مخماس، وفي المواجهة التي أعقبت ذلك قتلوا شابّاً وسرقوا من مزرعتين مئات رؤوس الأغنام، فيما كان الجُنود يؤمّنون الحماية لهُم

مستوطنون يضيّقون على مربّي أغنام في مخماس، وفي المواجهة التي أعقبت ذلك قتلوا شابّاً وسرقوا من مزرعتين مئات رؤوس الأغنام، فيما كان الجُنود يؤمّنون الحماية لهُم

نصر الله أبو صيام. صورة قدمتها العائلة مشكورة
نصر الله أبو صيام. صورة قدمتها العائلة مشكورة

في يوم الأربعاء المُوافق 18.2.26، ثاني أيّام شهر رمضان، نحو السّاعة 14:00، تقدّم مستوطنان - أحدهما فتىً (15 عامًا) - يسوقان قطيع أبقار في اتّجاه مزرعتيّ أغنام في أطراف قرية مخماس الواقعة جنوبي شرق مدينة رام الله. طارد المستوطنان صاحب إحدى المزرعتين، عايد أبو علي (52 عاماً) الذي كان يرعى أغنامه في جوار مزرعته. وبينما كان المستوطن الفتى يلوّح بعصاه مهدّداً عايد أبو علي وأغنامه، كان المستوطن الثاني يصوّر ما يجري. بعد ذلك، رشق الاثنان حجارة نحو عايد وأغنامه. في تلك المرحلة، جاء ابنه مؤيّد (22 عاماً) وحاول الدّفاع عن والده والقطيع.

بعد نحو 10 دقائق على وُصول المستوطنَيْن، جاء ما يقارب 15 شخصًا من سكان القرية لنجدة عايد أبو علي. في الوقت نفسه تقريباً، جاء مستوطنان آخران أحدهما معروف لدى السكان باسم "إلياهو" وكان مسلّحًا بمسدّس، والثاني معروف هو أيضاً لدى السكان بأنه حارس مستوطنة مجاورة واسمه "أمير" وكان مسلّحًا ببندقيّة M16. في تلك المرحلة، حطّم المستوطن الفتى زجاج نافذة في سيّارة مؤيّد أبو علي، وأطلق المستوطن المدعو "أمير" 20-30 رصاصة في الهواء لكي يُبعد أفراد العائلة والسكان.

نظرة من المكان الذي كان المستوطن مُطلق النار يقف فيه، نحو النقطة التي أصيب فيها أبو صيام، عند أسفل تلة القبة، حيث يقف باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري

انسحب سكان القرية في اتّجاه المنازل وهناك انضمّ إليهم نحو عشرة آخرين من السكان، بضمنهم نصر الله أبو صيام (19 عاماً). في تلك المرحلة جاء من ناحية تلّة مجاورة تسمّى القُبّة مستوطنان ملثّمان وأخذا يرشقان السكان بالحجارة فأصابا نصر الله أبو صيام في خاصرته. بعد وقت قصير، جاء جنود في أربع سيارات "جيب" عسكريّة وأطلقوا الغاز المُسيل للدّموع نحو السكان فانسحب هؤلاء من المنطقة - ذهب بعضهم في اتّجاه منازل القرية والبعض الآخر في اتّجاه تلّة القُبّة، بينما اقتحم المستوطنون المزرعة ودخلوا إلى الحظائر. عندما حاول السكان العودة إلى المزرعة ليمنعوا سرقة الأغنام، أطلق الجنود نحوهم الغاز المُسيل للدّموع والرّصاص الحيّ، ووفّروا الحماية للّصوص فمكّنوهم من سرقة المئات من رؤوس الأغنام من المزرعتين.

نحو السّاعة 14:30 فوجئ السكان الذين فرّوا إلى التلّة بسبعة مستوطنين ملثّمين كانوا قد لحقوا بهم إلى هناك من جهة مزرعة عايد أبو علي. كان اثنان من المستوطنين مسلّحَيْن ببندقيتيّ M16، وواحد مسلّحًا بمسدّس، والبقيّة مسلّحين بالهراوات. وكان أحدهم قد ركع في وضعيّة قنص وأطلق النار على مجموعة الشبّان الفلسطينيّين من مسافة نحو 50 متراً. هبط الشبّان من التلّة فارّين من المستوطنين، لكن أحدهم، (أ)، تخلف عنهُم فأصيب في رجله وأخلي إلى مستشفىً في رام الله حيث تبيّن أنه أصيب بكسر.

خريطة موقع الحادث


في تلك الأثناء، لاحظت مجموعة أخرى من السكان أنّ 15 غنمة قد فرّت حين أخرج المستوطنون القطعان من الحظيرتين وصعدت التلّة. اتّجه عدد من السكان إلى التلّة ليُعيدوا الأغنام. وعندما وصلوا إلى رأس التلّة، فوجئوا بمستوطنين هناك وأخذ بعض السكان يرشقون المستوطنين بالحجارة. تمكّن المستوطنون من الإمساك بشخص منهم، يُدعى (ل)، فضربوه بالهراوات حتى جاء شقيقه (س) والشابّ نصر الله أبو صيام وخلّصاه من بين أيديهم. في هذه المرحلة ركع المستوطن مرّة أخرى في وضعيّة قنص وأطلق النار عليهم من بندقيّته الـM16 وأصاب (س) في فخذه.

بعد مضيّ وقت قصير، نحو السّاعة 14:45، أطلق مستوطن آخر النار نحو السكان من بندقيّة M16 فأصاب نصر الله أبو صيام في فخذه الأيمن وأوقعه أرضاً. هذا المستوطن، أيضًا، كان ملثماً.

حمل عدد من السكان نصر الله وهبطوا به من التلّة ثمّ نُقل في سيّارة إلى عيادة في حيّ الرّام، لأنّ حاجز الـ DCO المنصوب عند مدخل رام الله الشرقيّ كان مغلقاً في ذلك الوقت ممّا حال دون نقل نصر الله إلى مستشفىً في رام الله. في العيادة، أوصى الطاقم الطبّي بنقله إلى مستشفىً في رام الله لأنه كان يحتاج إلى تدخل جراحيّ عاجل؛ ولأنّ الجيش كان قد أغلق أيضاً حاجز جبع المنصوب عند مدخل رام الله الجنوبيّ، ونظراً لازدحام حركة المُرور في المنطقة، اضطرّ أصدقاء نصر الله إلى حمله والسير به مسافة كيلومتر تقريباً، حتى وصلوا إلى مدخل مخيّم قلنديا للّاجئين، ومن هناك تمّ نقله بسيّارة إسعاف إلى المستشفى في رام الله.

حظيرتا الأغنام التي سُرقت منهما الأغنام. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم

تخللت عمليّة إخلاء المُصاب نصر الله أبو صيام مُعيقات كثيرة ممّا أخّر وُصوله إلى المستشفى حتى السّاعة 17:00 تقريباً - بعد مُرور أكثر من ساعتين على إصابته، وكان آنذاك يحتضر ونبضه قد توقّف. في البداية تمكّن الأطبّاء من إجراء إنعاش له، لكنّ حالته تدهورت لاحقاً. عند السّاعة 23:00، قبل انقضاء ذلك اليوم، أعلن الأطبّاء وفاة نصر الله أبو صيام.

في الأيّام التي تلت هُجوم المستوطنين حضر صاحبا المزرعتين إلى محطّة الشرطة في "جيفع بنيامين" أربع مرّات على الأقلّ، لكي يقدّما شكوى ضدّ المستوطنين، لكنّ عناصر الشرطة منعوهما من دُخول المحطّة، بذرائع مختلفة. ​​​​​​

هذه الهجمات التي تشنّها ميليشيات المستوطنين على الفلسطينيّين بدعم تامّ من جانب الجيش والشرطة وبمشاركة فعلية من عناصرهما أحيانًا، أصبحت منذ زمن طويل جزءاً من روتين مُعاناة الفلسطينيّين، لكنّها اشتدّت واتّسع نطاقها منذ 7 تشرين الأول 2023. فدولة إسرائيل تسلّح مليشيات المستوطنين وتسخّر لخدمتهم مركبات الطرق الوعرة التي يستخدمونها في هجماتهم ضدّ السكان والبلدات الفلسطينيّة. وبذلك، تتيح الدولة للمستوطنين حرّية تصرّف واسعة، بل وتشجّعهم في الواقع على إلحاق الأذى بالفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة: مضايقات يوميّة، سرقة وإتلاف ممتلكات واستخدام العُنف الذي يؤدّي إلى جَرح فلسطينيّين أو حتى مقتلهم، في كثير من الأحيان.

ليس الأمر مجرّد تجاهُل أو غضّ طرْف فقط، وإنّما هو سياسة تمنح المعتدين حصانة مطلقة. وتتيح هذه السياسة استمرار العُنف، بل وتشجّع توسيع نطاقه، ما يجعل حياة الفلسطينيّين في الضفة الغربيّة جحيماً لا يُطاق ويُقصيهم عن أراضيهم. للمزيد عن الحادثة