Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع
اعتداء جسدي
نافذة محطمة في سيارة عائلة سنايل بعدما أصابتها حجارة ألقيت عليها في مفترق "عيلي"، 3.9.20. تصوير: إياد حداد
نافذة محطمة في سيارة عائلة سنايل بعدما أصابتها حجارة ألقيت عليها في مفترق "عيلي"، 3.9.20. تصوير: إياد حداد

طوال ساعات ظلّ مستوطنون يرشقون الحجارة نحو سيّارات فلسطينيّة في شارع 60 بالقرب من مستوطنة "عيلي"

في ساعات المساء من يوم 3.9.20 أغلق عشرات المستوطنين أحد مسارات شارع 60 قرب مدخل مستوطنة "عيلي" وأخذوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة المارّة فيه - بل وحاولوا منعها من المرور.

أصابت حجارة بعض السيّارات وعدداً من الركّاب أيضاً. وفقاً للإفادات التي جمعتها بتسيلم فإن الجنود الذين تواجدوا في المنطقة لم يمنعوا المستوطنين من رشق الحجارة ولم يقوموا بحماية المسافرين الفلسطينيين.

لسنا هنا في صدد حادثة استثنائيّة لأنّ ما حدث هو جزءٌ من روتين العُنف اليوميّ الذي يمارسه المستوطنون وقوات الأمن في الضفة الغربيّة يوميّا ومنذ سنين طويلة وما كان له أن يتواصل هكذا لولا أنّه يندرج ضمن سياسة إسرائيليّة تتيح أعمال العنف هذه.

أدناه تصف عبير صنوبر (حمايل) الهجوم على سيّارة العائلة - من إفادة أدلت بها في 6.9.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

في الثامنة والنصف من مساء يوم الخميس الموافق 3.9.20 كنّا عائدين إلى منزلنا من زيارة لدى عائلتي في قرية يتما. عندما اقتربنا من مدخل مستوطنة "عيلي" شاهدنا سيّارتين بلوحتين صفراوين تسدّان المسار الأيمن الذي كنّا نتحرّك عليه. واصلنا التقدّم حتى أصبحنا قريبين منهما. للوهلة الأولى ظننت أنّه حادث طرق.

كنّا أنا وصالح، زوجي، نجلس في المقعد الخلفيّ - هو من جهة اليمين وأنا من جهة اليسار؛ أبطأ حمي (موسى حمايل) من سُرعة السيّارة كثيراً. عندما اقتربنا أكثر فهمنا أنّ سدّ الشارع عمل مقصود. رأينا نحو 40 مستوطناً منتشرين على جانبي الشارع، بعضهم ملثّمون ويرتدون ملابس سوداء؛ وكانوا يحملون لافتات ولكن لا أعرف لمَ كانوا يتظاهرون.

خفنا. قالت حماتي لزوجها: "اخرج بسرعة، تجاوزهم ولا تتوقّف. هؤلاء سوف يقتلوننا!". عندما بدأ حمي يتجاوز المركبتين اللّتين تسدّان الشارع انهال على سيّارتنا وابل من الحجارة أصاب هيكلها من كلّ ناحية - من الأمام والخلف والجانبين. في داخل السيّارة ساد جوّ من الخوف والرّعب.

أنا حامل في شهري التاسع وكنت في حالة هلع شديد. حاولت أن أثني نفسي وأختبئ قدر الإمكان ولكنّني لم أفلح كثيراً في ذلك لأنّ بطني كبيرة. خلال لحظات أصاب حجر رأسي بعد أن اخترق زجاج النافذة اليمنى. كان حجراً كبيراً بحجم برتقالة. بعد أن أصابني سقط قربي داخل السيّارة. صرت أصرخ "رأسي! رأسي!". حين رأى زوجي الدّم يسيل بغزارة خلع قميصه ولفّ به رأسي.

ظلّت الحجارة تنهال علينا حتى تجاوزنا مقطع الشارع الذي وقف على جانبيه المستوطنون - مسافة 30 متراً تقريباً - وعندها توقّف كلّ شيء. بدا وكأنّ كلّ مستوطن وقف هناك كان مزوداً بحجارة ليرشقنا بها. عندما ابتعدنا عنهم هاتف حمي أصدقاء له في القرية وطلب منهم أن يستدعوا سيّارة إسعاف.

كنت في حالة رُعب وأظنّ أنّ هذا سبّب هبوط ضغط الدّم لديّ. أحسست آلاماً وتشنّجات في البطن وصار جسمي يرتجف. اجهشت بالبكاء خوفاً على سلامة جنيني وكنت أصرخ راجية أن يستدعوا الإسعاف وزوجي يحاول أن يهدّئ من روعي.

بعد دقائق معدودة وصلنا إلى العيادة في ترمسعيّا. انتظرنا هناك نحو 20 دقيقة حتى وصلت سيّارة إسعاف وأخذتني وزوجي وحماتي إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله.

عندما وصلت إلى المستشفى أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وأولتراساوند ولمّا كانت النتائج جيّدة هدأت قليلاً. الجُرح في رأسي كان طوله 5 سم واحتاج لأمُه إلى 9 قطب.

حالتي النفسيّة صعبة منذ الحادثة أظلّ متوتّرة وخائفة طوال الوقت وفعلاً بتّ أخاف الخروج من القرية. حدث الهجوم بالضّبط بعد أن خرجت من الحجر الصحّي المنزليّ بعد أن عُدت وزوجي وحمي وحماتي من الولايات المتحدة. وزيارة عائلتي كانت الخروج الأوّل لنا بعد الحجر. ذهبنا لكي نراهُم بعد سنتين من الغياب والأشواق، لكنّ هجوم المستوطنين الوحشيّ عكّر صفوَنا وسلبنا أبسط حقوقنا: أن نتنقّل ونسافر بحرّية وأمان.

مصطفى مصري بعدما أصيب وفرّ من المستوطنين الذين أطلقوا عليه النار ولاحقوه. حوارة، 11.8.20. تصوير: حسن قادوس
مصطفى مصري بعدما أصيب وفرّ من المستوطنين الذين أطلقوا عليه النار ولاحقوه. حوارة، 11.8.20. تصوير: حسن قادوس

حوارة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون مهندسَين أثناء قيامهما بمٍسح أراض ويطاردونهما وسط رشقهما بالحجارة وإطلاق النار في الهواء.

نحو التاسعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 11.8.20 كان مهندسان من شركة "العمرو للاستشارة الهندسيّة" يقومان بأعمال مساحة في الناحية الغربيّة من قرية حوّارة وذلك ضمن مشروع مسح أراضي القرية المسجّلة في الطابو. المهندسان هما مصطفى مصري (30 عاماً) وحسن قادوس (32 عاماً) من قرية بورين المجاورة. في مرحلة ما انتقل المهندسان لمسح قطعة أرض تبعد نحو 50 متراً عن الشارع الأمني لمستوطنة "يتسهار" - التي أقيمت في العام 1983 على أراضي حوّارة وقرى مجاورة أخرى.

نحو السّاعة 12:00 لاحظ المهندسان سيّارة بيضاء قادمة من مستوطنة "يتسهار" تتّجه نحوهما بسرعة. توقّفت السيّارة على الشارع على مسافة نحو 100 متر منهما وترجّل منها أربعة مستوطنين أحدهم مسلّح ببندقيّة 16M. خشي المهندسان مصري وقادوس أن يعتدي المستوطنون عليهما فانطلقا يركضان نحو حوّارة فما كان من المستوطنين إلّا أن طاردوهما وهم يأمرونهما بالتوقّف ويطلقون النّار في الهواء ويرشقونهما بالحجارة والشتائم. خلال المطاردة أصيب المهندس مصطفى مصري من حجارة رشقه بها المستوطنون ووقع أرضاً لكنّ المهندسين تمكّنا في نهاية الأمر من الفرار.

عندما وصلا إلى بركة السّباحة الواقعة عند أطراف القرية استدعى العاملون هناك سيّارة إسعاف لتعالج إصابة مصطفى مصري - الذي كان يعاني آلاماً شديدة في ساقيه وصعوبة في الوقوف. نُقل مصري إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث تبيّن وجود تمزّقات في أوتار ركبته وبعد تلقّي الإسعاف اللّازم غادر إلى منزله.

أدناه يصف مصطفى مصري هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحو السّاعة 12:00 ظهراً حين كنت وحسن قادوس نقوم بمسح قطعة أرض جاءت فجأة سيّارة بيضاء من جهة الشارع الأمني لمستوطنة "يتسهار". كنت أقف قريباً من الشارع على بُعد نحو 50 متراً من البرج العسكريّ وكان جنود يقفون على بعد نحو 100 متر منّي.

توقّف الجيب على الشارع واندفع أربعة مستوطنين خارجين منه وهُم يصرخون. خفت كثيراً على سلامة أجهزة المسح فهذه ليست المرّة الأولى التي يتعرّض فيها مسّاحو الأراضي لاعتداء المستوطنين وكلّ جهاز يكلّف 85,000 شيكل. عندما رأيتهم يركضون ويصرخون قلت لحسن: "خذ الجهاز وفرّ به. اركض ولا تنظر إلى الخلف".

ركض المستوطنون خلفي وأثناء ذلك سمعت طلقتين. سمعت الرّصاص يصطدم بالحجارة ورأيت الحجارة تتفجّر. ما زالت هذه الأصوات تتردّد في أذنيّ كأنّ الحادثة تقع الآن. استلقيت على الأرض لأتفادى الإصابة. سمع حسن إطلاق الرّصاص فتوقّف واستدار ليعود لأنّه خشي أن أكون قد أصبت. قلت له: "اركض وأنا خلفك، أسرع". ركضت في مسار مغاير لكي أُبعد المستوطنين عن حسن والأجهزة. اخترت طريقاً وعريّاً بين التلال والصّخور لكنّ المستوطنين كانوا أثناء مطاردتهم لي يرشقونني بالحجارة فأصابني بعضها في يدي اليسرى ورجلي اليسرى. مع ذلك كنت مجبراً على مواصلة الرّكض لأنّني أدرك أنّ المستوطنين قد يقتلونني إذا أمسكوا بي إذ كانوا في غاية الهياج والغضب.

وصلت إلى جُرف ووقعت. رشقني المستوطنون بالحجارة مرّة أخرى لكنّني تمكّنت من النهوض ومواصلة الفرار. ركضت حتى وصلت إلى بركة سباحة في حوّارة وكنت أتنفّس بصعوبة لشدّة ما أصابني من إنهاك. ساعدني العاملون في البركة وفقط عندئذٍ تنبّهت لنزيف الدم من ركبتي. أصابتني الصّدمة. أردت الاتّصال بحسن لكنّني لم أجد هاتفي النقّال. يبدو أنّه وقع منّي أثناء فراري. لاحقاً جاء حسن أيضاً إلى البركة وطمأنني قائلاً: "لا تقلق. لقد وصلت بسلام وكذلك الأجهزة".

لم أتمكّن من الوقوف على رجليّ وكنت أعاني آلاماً شديدة في ساقيّ وفي يدي وأسفل ظهري. استدعى العاملون هناك سيّارة إسعاف فأتت ونقلتني إلى مستشفى رفيديا في نابلس.

في العيد أيضاً: عشرات المستوطنين يهاجمون منزل عائلة أبو شمسيّة في حيّ تلّ رميدة وسط مدينة الخليل

في يوم السبت الموافق 1.8.20 ثاني أيّام عيد الأضحى، استقبل عماد أبو شمسيّة (50 عاماً) وزوجته فايزة (46 عاماً) ابنهما عوني (21 عاماً) وزوجته وأولاده وابنتهما مادلين (22 عاماً) وزوجها وأولادها اللّذين جاءا بمناسبة العيد لزيارة والديهما في منزلهما الواقع في حيّ تلّ رميدة وسط مدينة الخليل.

عند الظهيرة خرجت مروة أبو شمسيّة (16 عاماً) لشراء حلويات لأطفال الأسرة من دكّان قريب ورافقتها الطفلة رتال ابنة شقيقتها وتبلغ من العمر سنة ونصف السّنة. في طريق عودتهما إلى المنزل لاقت مجموعة فتية مستوطنين تعدّ نحو عشرة تتراوح أعمارهم بين 10 و-15 عاماً. حملت مروة الطفلة رتال وغذّت السّير نحو منزلها لكنّ أحد أولاد المستوطنين شدّها من شعرها وتجمّع الباقون من حولها وأخذوا يركلونها ويضربونها ويبصقون عليها، بل إنّ أحدهم حاول أن ينتزع الطفلة من يديها.

أخذت مروة ورتال تصرخان فسمع صراخهما عوني الذي كان يجلس عند مدخل منزل والديه. دفع عوني الفتية المستوطنين لكي يُبعدهم عن شقيقته مروة والطفلة رتال ابنة شقيقته مادلين. عندئذٍ تدخّل جنديّ كان يقف في حاجز جيلبرت القريب وأمر عوني بالعودة إلى المنزل مع بنات أسرته، علماً أنّ هذا الجنديّ لم يتحرّك من قبل لمنع الاعتداء على الشابّة والطفلة.

مع تصاعُد الجلبة في الخارج أتت فايزة وصالح (14 عاماً) ومادلين وتعرّضوا جميعاً لاعتداء المستوطنين عليهم إذ رشقوهم بالحجارة وقناني الزجاج فجرحوا مادلين في رجلها وصالح في يده. في هذه الأثناء تجمّع عشرات المستوطنين قرب المنزل وجاء وأربعة جنود حاولوا تفريقهم وإبعادهم.

فرّ أفراد عائلة أبو شمسيّة إلى داخل منزلهم ولكن في هذه الأثناء كان عدد من المستوطنين قد تسلّقوا وصعدوا إلى سطح المنزل فيما طوّقه مستوطنون آخرون. إزاء احتدام الأمور إلى هذا الحدّ جاء إلى الموقع نحو 30 جنديّاً ومندوبون عن الإدارة المدنيّة إضافة إلى خمسة مركبات شرطة. أبعد عناصر قوّات الأمن المستوطنين عن منزل عائلة أبو شمسيّة لكنّ هؤلاء ظلّوا متجمّعين في مكان قريب. بعد مضيّ ربع السّاعة دخل جنود إلى منزل العائلة حيث اعتقلوا عوني وأخرجوه من المنزل - وسط هتاف المستوطنين - ثمّ اقتادوه إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" فيما بقي جنود ومستوطنون في محيط المنزل لمدّة ثلاث ساعات تلت.

في داخل منزل عائلة أبو شمسيّة أخذ أحد الجنود يستجوب مروة حول الحادثة وبعد ذلك اصطحبها وأمّها إلى محطّة الشرطة لكي تقدّم شكوى ضدّ المستوطنين. اتُّهم عوني بالاعتداء على مستوطنين وطُلب منه أن يدفع مبلغ 500 شيكل فرفض. حين اطّلع عناصر الشرطة على مشاهد الحادثة قرّروا التنازل عن شرط الدّفع وبعد نحو ثلاث ساعات أخلي سبيل عوني وعاد مع أفراد الأسرة إلى منزلهم.

أدناه تصف مروة أبو شمسيّة كيف مرّ عليها العيد - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

عند السّاعة 14:30 تقريباً أخذت رتال إلى دكّان في الحيّ يقع على رأس التلّة قبالة مستوطنة "رمات يشاي" - اشتريت أشياء للأولاد وقفلت عائدة إلى المنزل . عندما كنّا قبالة حاجز "جيلبرت" وكان يقف فيه جنديّ، شاهدت نحو 15 مستوطناً تتراوح أعمارهم بين 10 - 15 عاماً. وتّرني المشهد فحملت رتال وواصلت طريقي إلى المنزل.

أخذ المستوطنون يقلّدون والدي لأنّه يعرج لكنّي تجاهلتهم لأنّني خفت على رتال وواصلت طريقي نحو المنزل. عندئذٍ شدّني أحد المستوطنين من شعري من الوراء ثمّ أحاطوا بي وأخذوا يركلونني ويضربونني. حاول أحدهم أن يأخذ رتال من يديّ.

أخذت رتال تبكي وتصرخ وكذلك أنا صرخت حتى جاء أخي عوني وأخذ يدفع المستوطنين لكي يُبعدهم عنّي. الجنديّ الذي كان يقف عند الحاجز ولم يتدخّل حين هاجمني المستوطنون تدخّل عندما جاء عوني حيث حاول أن يُبعده عن المستوطنين وأمره أن يأخذني ويغادر.

أخذنا نبتعد ولكنّ المستوطنين هاجمونا مرّة أخرى. هربت نحو المنزل مع رتال وحدّثت والدتي بما جرى. طلبت منها أن تخرج لمساعدة عوني فخرجت هي ومادلين وصالح إلى الشارع وشرعوا يصرخون على المستوطنين. في نهاية الأمر عادوا كلّهم ودخلوا إلى المنزل.

فجأة اقتحم الجنود منزلنا واعتقلوا عوني. بعد ذلك جاء جنديّ آخر وأخذ يسألني عمّا حدث فقلت له أنّ المستوطنين هاجموني وحاولوا اختطاف رتال. عندئذٍ جاء جنديّ وقال أنّه سيأخذني إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" فطلبت والدتي أن ترافقني ووافق الشرطيّ على ذلك.

أخذونا إلى محطّة الشرطة في جيب وأبقونا ننتظر في السّاحة قرابة ربع السّاعة ثمّ جاء شرطيّ وأدخلني إلى غرفة كانوا يحتجزون فيها عوني مكبّل اليدين. بعد ذلك أخرجني الشرطيّ من هناك وأخذني إلى غرفة أخرى حيث حقّق معي حول الحادثة طيلة نصف السّاعة تقريباً. طوال هذا الوقت كانت والدتي تنتظرني في الخارج.

المحقّق الذي حقّق مع عوني قال لنا أنّ علينا دفع غرامة قيمتها 500 شيكل ممّا أثار حفيظة والدتي التي قالت لهم أنّ المستوطنين هم الذين هاجمونا واعتدوا علينا وأنّنا نريد أن نتقدّم بشكوى ضدّهم. قدّمنا الشكوى وجلب المحقّق توثيقاً من الكاميرات وحين رأى أنّ المستوطنين يعتدون علينا وافق على إخلاء سبيل عوني دون دفع غرامة.

 بعد مضيّ ثلاث ساعات تقريباً أقلّنا جيب إلى شارع الشهداء. عدنا إلى المنزل متعبين وغاضبين لأنّهم نغّصوا علينا فرحة العيد.

أدنا عوني أبو شمسيّة يصف ما حدث - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

كنت جالساً مع صديق لي في الشارع قبالة مدخل منزلنا وفجأة سمعت شقيقتي مروة تصرخ. حين ركضت نحوها شاهدت نحو 15 مستوطناً تتراوح أعمارهم بين الـ10 والـ15 سنة يحيطون بمروة ورتال. كان أحدهم يشدّ مروة من شعرها وفتىً آخر يحاول اختطاف رتال من يديها والاثنتان تصرخان وتبكيان فيما مروة تحاول التمسّك برتال والمستوطنون يركلونها ويبصقون عليها.

أخذت أبعد المستوطنين عن مروة ورتال وعندئذٍ جاء جنديّ كان يجلس في حاجز "جيلبرت" - ولم يتدخّل حين اعتدى المستوطنون على مروة - وأمرني أن آخذ مروة ورتال وأغادر.

حين كنّا نغادر نحو المنزل هاجمنا المستوطنون مرّة أخرى. فرّت مروة مع رتال نحو المنزل وبعد عدّة دقائق خرجت والدتي إلى الشارع ومعها مادلين وصالح وأخذوا يصرخون على المستوطنين لكي يُبعدوهم. عندئذٍ أخذ المستوطنون يرشقوننا بالحجارة والقناني الزجاجيّة فجرحوا مادلين في رجلها وصالح في يده. في هذه المرحلة جاء أربعة جنود وحاولوا إبعاد المستوطنين.

في نهاية المطاف تمكّنت وأفراد عائلتي من الدخول إلى المنزل وأغلقنا الباب الرئيسيّ خلفنا، لكنّ عدداً من المستوطنين صعدوا إلى السّطح، وفي الخارج طوّق قرابة الـ50 مستوطناً منزلنا وهم يصرخون ويحاولون اقتحام المنزل.

في الوقت نفسه وصلت قوّات كبيرة من الجنود وعناصر الشرطة وتمكّنوا من إبعاد المستوطنين عن المنزل. بعد مضيّ رُبع السّاعة تقريباً دخل إلى منزلنا جنود وسألوا عنّي. قالوا أنّهم جاءوا لاعتقالي. حاولت والدتي منعهم من ذلك ولكنّهم دفعوها واقتادوني خارجاً إلى الشارع. ركضت والدتي ومروة وصالح خلفي ولكنّ الجنود اقتادوني إلى مدخل مستوطنة "رمات يشاي" القريبة وهناك كبّلوا يديّ - وفي هذا الوقت كان المستوطنون يحاولون مهاجمتي مرّة أخرى.

أخذوني في الجيب إلى محطّة شرطة "كريات أربع" وهناك حقّقوا معي بتهمة أنّني ضربت المستوطنين. قلت لهم أنّ هذا غير صحيح وطلبت منهم أن يجلبوا توثيق كاميرات الجنود ليشاهدوا بأنفسهم ما الذي حدث هناك وقلت لهم: إنّ المستوطنين هم الذين اعتدوا عليّ وعلى أفراد عائلتي.

قال لي المحقّق أنّه سيُخلي سبيلي بعد أن أدفع غرامة بقيمة 500 شيكل ولكنّ والدتي التي كانت قد وصلت في هذه الأثناء رفضت وقالت لهم أنّ المستوطنين هم من اعتدوا علينا وأنّنا لن نغادر محطّة الشرطة قبل أن نقدّم شكوى ضدّهم.

بعد أن جلبوا توثيق الكاميرات شاهد المحقّق ما جرى وقرّر إخلاء سبيلي دون غرامة. بعد مضيّ نحو ثلاث ساعات من التحقيق والانتظار في ساحة محطّة الشرطة تحت حرّ الشمس أعادونا في جيب الشرطة إلى شارع الشهداء ومن هناك واصلنا إلى المنزل. كانت لديّ كدمات وجروح في اليد، وكنّا متعبين وحزينين لأنّهم خرّبوا لقاءنا العائليّ بمناسبة العيد.

الدرّاج سامر كردي الذي هاجمه المستوطنون بالقرب من ترمسعيا، 18.7.20. الصورة قدمها الشهود مشكورين
الدرّاج سامر كردي الذي هاجمه المستوطنون بالقرب من ترمسعيا، 18.7.20. الصورة قدمها الشهود مشكورين

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون درّاجين من كمين نصبوه لهم: رشقوهم بالحجارة وضربوا اثنين منهم ثمّ سرقوا ثلاث درّاجات وأتلفوها

"خرّب المستوطنون نظام حياتنا الهادئة. إنّهم يسلبوننا حقّنا الأساسيّ في التنزّه والتمتّع بطبيعة المنطقة. بسببهم نحن نعاني الهلع والآن بتنا نخشى الخروج في جولات على الدرّاجات"

من إفادة الدرّاج عامر كردي – (30 عاماً)

اعتادت مجموعة من خمسة درّاجين من قرية بير زيت في محافظة رام الله الخروج في جولة على الدرّاجات الهوائيّة في العطل الأسبوعيّة وهذا ما فعلوه في صبيحة يوم السّبت الموافق 18.7.20. انطلقت المجموعة من بير زيت وخرجت إلى شارع 60 ثمّ هبطوا قرب ترمسعيّا. ركبوا نحو 3 كم في طريق ترابيّة تؤدّي إلى التلال الواقعة شمال شرق القرية وتبعد عن بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة نحو كيلومتر واحد.

حين كان عامر كردي (30 عاماً) ودنيس صُبح (30 عاماً) متقدّمين عن أصدقائهما مسافة تقارب مئة متر لاحظا عن بُعد مجموعة خيام على إحدى التلال وظنّوها في البداية مضارب بدو - ولكن نصبها في واقع الأمر مستوطنو "عدي عاد". عندما مرّوا عند أسفل التلّة لاقتهم سيّارة تندر مدنيّة ترجّل منها شابّ وسألهم بالعبريّة من أين أتوا. عندما أجابوا أنّهم قادمون من رام الله عاد الشابّ إلى سيّارته وواصل السّفر كما واصل الدرّاجان جولتهما.

عندما وصل بقيّة أفراد المجموعة إلى النقطة نفسها ظهر على رأس التلّة نحو سبعة مستوطنين ملثّمين ومسلّحين بالهراوات والعصيّ وكان معهم حارس المستوطنة مسلّحاً ببندقيّة. أخذ المستوطنون يرشقون الدرّاجين بالحجارة ويدحرجون نحوهم الصّخور وهُم على بُعد نحو 40 متراً منهم. عندما توقّف عامر ودنيس لكي يستطلعا ماذا جرى لأصدقائهما هبط مستوطنان عن التلّة وأخذا يرشقانهما بالحجارة غير أنّهما تمكّنا من الفرار والتخلّص من المعتدين. كذلك فرّ بقيّة الدرّاجين نحو الحقول تحت وابل حجارة المستوطنين - بعد أن تركوا درّاجاتهم لكنّ مستوطنان تمكّنا من الإمساك بسامر كردي (28 عاماً) وهو شقيق عامر وانهال عليه أحدهما ضرباً بالهراوة فيما كان الحارس يهدّده بسلاحه.

أدناه أقوال سامر كردي يصف فيها الكمين والهجوم - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

فجأة ظهر 7 - 10 مستوطنين على التلّة حين كنّا في الوادي أسفل التلّة على بُعد نحو 40 متراً منهم وكانوا يغطّون وجوههم بقمصانهم. أخذ المستوطنون يرشقوننا بحجارة كبيرة ويدحرجون نحونا صخوراً كبيرة. كانوا يحملون مفكّات وعصيّ وهراوات وحجارة وكان أحدهم يتولّى حراستهم مسلّحاً ببندقيّة. شعرنا أنّنا في خطر وخفنا.

تركنا الدرّاجات ولذنا بالفرار ركضاً. أصابني حجر في فخذي الأيسر ولكن لأنّني خفت أن أتوقّف واصلت الرّكض حتى تعثّرت. كان المستوطنون يلاحقوننا وحين وقعت تمكّن اثنان منهم من اللّحاق بي واعتراض طريقي. أحدهما كان المستوطن المسلّح. وجّه هذا سلاحه نحوي وأخذ الثاني يضربني على ساقيّ بهراوة سوداء. كان يحاول ضربي على أضلاعي والجزء العلوي من جسمي ولكنّني كنت أحمي نفسي بيديّ. عندما اشتدّ الضرب حاولت التشبّث بالهراوة واختطافها من يد المستوطن وعندها هدّدني المستوطن المسلّح ببندقيّته فأمسكت عن المحاولة. توقّف المستوطن عن ضربي.

بالعودة إلى عامر كردي ودنيس صُبح - اللّذان سبقا المجموعة فقد شاهد الاثنان الحارس الذي التقياه قبل بدء الحادثة واقفاً على رأس التلّة قرب سيّارته التندر البيضاء فصعدا التلّة لكي يطلبا منه المساعدة لكنّه رفض التدخّل وأشار لهما بيده بمعنى أن غادرا المكان. بقي الاثنان في المكان نفسه يراقبان ما يجري.

أخذ المستوطنون يعودون أدراجهم نحو مستوطنة "عدي عاد" بعد أن سرقوا ثلاثة من الدرّاجات التي تركها الدرّاجون وراءهم وهاتفاً كان معلّقاً على إحداها. هبط عامر كردي ودنيس صُبح عن التلّة ومعهما الحارس ثمّ انضمّوا إلى أصدقائهما الثلاثة الذي كانوا يقفون قرب الحارس الثاني الذي بقي في المكان. تبيّن لهم أنّ اثنين من الدرّاجين مصابين جرّاء هجوم المستوطنين: كان سامر كردي مصاباً بكدمات وخدوش في كلّ أنحاء جسمه وعانى لؤي مصلح (28 عاماً) جروحاً في ساقه اليمنى وأماكن أخرى من جسده نتيجة الإصابة بحجارة المستوطنين.

طالب حارس البؤرة الاستيطانيّة الدرّاجين أن يغادروا المكان وحين رفض هؤلاء المغادرة دون استرداد درّاجاتهم توجّه أحد الحارسين إلى "عدي عاد" ورجع بعد ساعة ومعه الدرّاجات الثلاثة المسروقة وكانت قد تعرّضت في هذه الأثناء للتخريب. في هذه المرحلة مرّت من المكان دوريّة جيش فسأل جنودها الحارسين عمّا يجري ولم يتوجّهوا إلى الدرّاجين الذين تعرّضوا للهجوم. صوّر الجنود الدرّاجات وإصابات سامر كردي ولؤي مصلح ثمّ طالبوا الدرّاجين بمغادرة المكان. حين قال الدرّاجون إنّهم لا يعرفون كيف يمكنهم العودة إلى منازلهم بعد تخريب درّاجاتهم طلب الجنود من حارس المستوطنة أن يقلّهم في الصندوق الخلفيّ للتندر. أقلّ الحارس الدرّاجين الثلاثة الذين تعرّضت درّاجاتهم للتخريب إلى ترمسعيّا والدرّاجان الآخران خلفه على درّاجتيهما.

لدى وصول الدرّاجين إلى ترمعسيّا قرب السّاعة 12:00 ظهراً لاقاهُم رئيس المجلس المحليّ وعدد من الأهالي. تلقّى الجرحى الإسعاف ومن ثمّ استقلّوا تاكسي عائدين إلى بير زيت. لاحقاً توجّه الدرّاجون الخمسة إلى محطّة شرطة بنيامين - في أعقاب اتّصال الشرطة بسامر - وقدّموا شكوى ضدّ المستوطنين الذين اعتدوا عليهم.

مجدي عيسى في المكان الذي هاجمه فيه المستوطنون، بدسا 30.6.20. الصورة قدمها الشاهد مشكورا
مجدي عيسى في المكان الذي هاجمه فيه المستوطنون، بدسا 30.6.20. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

بديا، محافظة سلفيت: مستوطنون يهاجمون متنزّهين فلسطينيّين ويطلقون النار نحوهما ويهدّدون بقتلهما إذا تجرّآ على العودة إلى المكان

أراد مجدي عيسى و- أ.أ وهما رجُلان في الخمسينيّات من عمرهما من سكّان بديا، التنزّه في منطقة خلة حسّان وخلايل بديا التي اعتاد أهالي القرية ارتيادها للنزهة - وهي أراضٍ زراعيّة تقع على بُعد 1,5 كم شماليّ القرية.

نحو الثامنة من مساء يوم 30.6.2020 وصل الاثنان إلى المكان في سيّارة أحدهما وكان قرابة 7 مستوطنين مسلّحين يقفون على بُعد نحو 70 متراً منهما. حين لاحظ المستوطنون وجودهما اقتربوا من سيّارتهما حتى مسافة 50 متراً وأخذوا يطلقون النار في الهواء. إزاء ذلك ترك مجدي وصديقه السيّارة وفرّا ركضاً لأنّ السيّارة غير ملائمة لتضاريس المنطقة.  

لحق المستوطنون بهما وهم يواصلون إطلاق النّار في الهواء وعلى الأرض من حول أقدامهما وبعد نحو مئة متر تمكّنوا من اللّحاق بهما. أمسك المستوطنون الضحيّتين وانهالوا عليهما ضرباً ألصق أحدُهم فوهة مسدّسه على رأس عيسى. حين حاول عيسى إبعاد المسدّس أطلق المستوطن رصاصة قرب أذنه. استجوب المستوطنون ضحيّتيهما حول سبب وجودهما في المكان ومجال عملهما. بعد ذلك أمسكوا بتلابيب الاثنين واقتادوهما عائدين بهما إلى السيّارة. أثناء ذلك أطلق المستوطن من مسدّسه رصاصات مرّت قريباً منهما. قبل أن يغادر المستوطنون المكان هدّدوا عيسى وأ.أ. ألّا يجرؤا على العودة إلى المنطقة وقالوا لهما أن يُبلّغا أهالي بديا الرّسالة التالية: سوف يطلق المستوطنون النّار على كلّ فلسطينيّ يجرؤ على المجيء إلى خلّة حسّان أو خلايل بديا.

أدناه إفادة أ.أ. يصف فيها أحداث ذلك المساء - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

خرجنا أنا وصديقي الدكتور مجدي عيسى للتنزّه في منطقة خلايل بديا التي تبعد خمس دقائق عن قريتنا. المناظر الطبيعيّة هناك جميلة جدّاً وتبعث الهدوء في النفس. نحن اعتدنا الذهاب إلى هناك لكي نرتاح من مشاغل الحياة اليوميّة ونتمتّع في أحضان الطبيعة. فجأة لاقانا سبعة مستوطنين وكان بعضهم يحمل سلاحاً أوتوماتيكيّاً ومسدّسات.

تقدّم المستوطنون نحونا وهُم يطلقون الرّصاص في الهواء. خفنا كثيراً واعترتنا الصّدمة. حاول مجدي الرّجوع والالتفاف بالسيّارة والفرار من هناك لكنّه لم يتمكّن من ذلك بسبب صعوبة تضاريس المنطقة. لم يكن أمامنا سوى أن نترك السيّارة ونركض. كنت أنتعل حذاء المنزل. أفلت من رجليّ أثناء الرّكض فواصلتُ حافياً. كان المستوطنون يطاردوننا ويواصلون إطلاق الرّصاص في الهواء وعلى الأرض من حولنا إلى أن تمكّنوا من الإمساك بنا. كنت على يقين أنّني أقضي آخر لحظات حياتي.

المستوطنون الثلاثة الذين أمسكوا بنا انهالوا عليّ ضرباً وركلاً. بعد ذلك اقتادوني بالقوّة وعادوا بي إلى سيّارتنا - كانت تبعد مسافة نحو 100 متر- وفي هذه الأثناء كانوا يواصلون ضربي في كلّ أنحاء جسدي. وقد أمسك بمجدي مستوطن آخر ذاك الذي كان يحمل مسدّساً وأطلق هذا الرّصاص قرب رأسه وأيضاً قرب رأسي وجسمي.

أدناه أقوال مجدي عيسى من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي واصفاً أحداث ذلك اليوم:

هاجمنا المستوطنون منهالين علينا باللّكمات في كلّ أنحاء الجسم وخاصّة على صديقي أ.أ. أحد المستوطنين - الذي كان يحمل مسدّساً - وضع مسدّسه على رأسي فأزحتُ يده لكي أبعد المسدّس عنّي وعندها أطلق النّار قرب أذني بهدف ترهيبي.

حاولت التحدّث معهم ولكنّهم لم يكترثوا لما قلته. سألني أحدهم ماذا نفعل هناك فأجبته أنّني وصديقي جئنا لكي نتنزّه ونستمتع بطبيعة المكان. سألني إذا ما كنت أعمل مع الشرطة الفلسطينيّة فأوضحت له أنّني محاضر في الجامعة وأنّ صديقي رجُل أعمال. قالوا إنّنا نكذب وأمرونا برفع قميصينا لكي يفحصوا إن كنا نحمل سلاحاً. المستوطن الذي يحمل مسدّساً قال لي إنّ هذه الأرض ليست لنا وإنّما هي لليهود.

قبل أن يتركونا توعّدونا بالقتل إذا عدنا إلى المنطقة. أمرني المستوطن أن أبلّغ أهالي بديا ألّا يأتوا إلى هذه الأراضي وأنّه سيقتل كلّ من يأتي إليها لأنّ هذه الأرض لليهود. بعد ذلك سمح لنا المستوطنون بالعودة إلى سيّارتنا والرّجوع إلى بديا.

عاد مجدي عيسى وأ.أ. إلى السيّارة وتوجّها مباشرة إلى المركز الصحّي في القرية ومن هُناك نُقل أ.أ. في سيّارة إسعاف إلى المستشفى العربي في نابلس حيث أجري له فحوصات وعاد إلى منزله بعد استراحة استمرّت بضع ساعات.

مستوطنون يهاجمون إبراهيم بدر في طريقهم إلى منزله. الخليل، 12.6.20. تصوير: زيدان الشرباتي
مستوطنون يهاجمون إبراهيم بدر في طريقهم إلى منزله. الخليل، 12.6.20. تصوير: زيدان الشرباتي

مركز مدينة الخليل: كسروا أنف فلسطينيّ وضربوا آخر اضطرّ للانتظار في الشارع إلى أن "هدأت العاصفة". شقيقان تعرّضا لاعتداء مستوطنين في حادثتين منفصلتين في اليوم نفسه

في يوم الجمعة الموافق 12.6.20 كان محمد بدر يجلس عند مدخل منزله في حيّ تل رميدة. محمد في الـ26 من عمره وهو متزوّج وأب لطفلتين ويقيم في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل. في الحيّ الذي يسكنه محمد أصبحت استفزازات المستوطنين روتيناً يوميّاً. أثناء جلوسه لاحظ محمد عند السّاعة الرّابعة عصراً أربعة مستوطنين يحاولون أخذ عربة لجاره يستخدمها في عمله وكسب رزقه. حين طلب من المستوطنين أن يتركوا العربة تركها ثلاثة منهم وانقضّوا على محمد يضربونه ثمّ أخرج أحدهم من جيبه أداة صلبة ضربه بها على أنفه وفرّ مع أصحابه في اتّجاه شارع الشهداء. عندما حاول محمد ووالده اللّحاق بالمعتدين اعترض جنديّ طريقهما عند معسكر الجيش المجاور.

بعد دقائق معدودة وقع محمد بدر مغميّاً عليه فأسعفه الجنود في المعسكر واستدعوا سيّارة إسعاف نقلته إلى مستشفى عالية في المدينة حيث أجريت له فحوصات وصور أشعّة وتبيّن وجود كسر في أنفه.

غادر محمد بدر المستشفى في العاشرة ليلاً.

في اليوم نفسه تعرّض أيضاً للضرب إبراهيم بدر (31 عاماً) شقيق محمد وأيضاً على يد مستوطنين نحو السّاعة 23:00 كان إبراهيم في طريقه إلى منزله بعد أن اجتاز حاجز باب الزاوية (الذي يُدعى باسمين آخرين هما "هشوطير" و-"56"). فجأة انقضّ عليه ما يقارب ثمانية مستوطنين وأخذوا يضربونه. حاول إبراهيم الفرار عائداً إلى منطقة الحاجز فلحقه المستوطنون واستمروا في ضربه. حاول أحد جنود الحاجز إبعاد المستوطنين ولمّا أخفقت محاولاته نصح الجنديّ محمد باجتياز الحاجز والانتظار في الجانب الآخر إلى أن يهدأ غضب المعتدين. عمل إبراهيم بنصيحة الجنديّ وانتظر هناك نحو نصف السّاعة.

اتّصل بإبراهيم تصادف شخص وثّق الاعتداء بكاميرته وقال له إنّ عناصر الشرطة قد وصلوا إلى المكان فعاد إبراهيم إلى المكان الذي ضربه فيه المستوطنون وأدلى بإفادته أمام عناصر الشرطة الذين عرضوا عليه أن يأتوا إلى بيته في اليوم التالي ويأخذوه إلى محطّة الشرطة ليقدّم شكوى وهذا ما حدث فعلاً.

نسيم حجة الذي هاجمه المستوطنون. برقة، 11.6.20. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم
نسيم حجة الذي هاجمه المستوطنون. برقة، 11.6.20. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم

برقة، محافظة نابلس: "لقد فاجأونا تمامًا بمجيئهم. كانوا يحملون العصي وفي طرف إحداها كانوا قد غرسوا المسامير". مستوطنون يهاجمون مزارعين بالحجارة والعصي والصراخ

هاجم نحو 15 مستوطنًا مزارعين كانوا يعملون في قطعة أرض يملكها أحدهم وهاجموهم بقوة لا يمكن لجمها. وقع الحادث يوم الخميس الموافق 11.6.20 عندما كان ثلاثة من سكان برقة يقطفون الزعتر والميرمية ويعتنون بأشجار الزيتون في أرض نسيم حجة (42 عامًا).

في الظهيرة لاحظ الثلاثة – نسيم حجة ونصر الله صالح (16 عامًا) ووالدة فطين صالح (49 عامًا) – ثلاثة مستوطنين بعضهم ملثمون ومسلحون بالأسلحة النارية والعصي قد ظهروا من حيث لم يحتسبوا. توقف المستوطنون على مسافة بضعة أمتار من المزارعين وشرعوا يرشقون حجة وصالح بالحجارة حيث كانا يعملان معًا. أصاب حجة حجران بظهره وواحد برجله فساعده فطين ونصر الله على مغادرة المكان. انصرف المستوطنون كذلك.

استغاث فطين بسكان القرية الذين نقلوا نسيم حجة إلى منزله ومنه نُقل بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس. في المستشفى تبيّن بأنه مصاب بتمزق في أوتار الساق وكدمات في الكبد. سُرّح نسيم حجة من المستشفى وأوصاه الأطباء بالراحة لمدة 25 يومًا والاستمرار في مراجعة الأطباء.
 
في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي، وصف نسيم حجة الاعتداء قائلًا:

سمعت فطين يصرخ "مستوطنون! مستوطنون!" فهبّ صالح فورًا وشرع يجري باتجاه القرية. نظرت إلى الخلف فرأيت أربعة من المستوطنين قريبين جدًا مني فلم يكن أمامي مفرّ سوى الهرب. لقد جاءوا فجأة وكانوا يحملون العصي وفي ظرف إحداها غرسوا المسامير.

جريت. كانوا يتراكضون ويرشقوننا بالحجارة ويصرخون بصوت مرتفع جدًا. كان معظمهم ملثمين وبعضهم يحمل السلاح.

أصاب أحد الحجارة ظهري وأصاب حجر آخر رجلي. وقعت على الأرض. كانت رجلي تؤلمني إلى حد ظننتها قد كُسرت. استمر المستوطنون برشقنا بالحجارة فأصابني حجر ثالث بظهري مجددًا. تمكنت بصعوبة شديدة من الابتعاد قليلًا بسبب آلام ساقي. ناديت فطين فجاء لمساعدتي.

تقع قطعة الأرض التي وقع فيها الاعتداء على مسافة نحو كيلومتر شمال غرب القرية وعلى مسافة نحو كيلومتر منها أقيمت مستوطنة "حومش" (التي أخليت عام 2005). وبالمناسبة – قبل ذلك بنحو أسبوع أي في 6.5.20 هاجم مستوطنون راعيي أغنام بالقرب من برقة وكسروا ساق أحدهما.

نافذة مكسورة في سيارة محمد الربع بعدما رشقها مستوطنون بحجر. دوما، 25.6.20. تصوير: عبد الكريم سعدي, بتسيلم
نافذة مكسورة في سيارة محمد الربع بعدما رشقها مستوطنون بحجر. دوما، 25.6.20. تصوير: عبد الكريم سعدي, بتسيلم

دوما، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون سيّارة بحجر

يعمل محمد ربع (27 عاماً) كمراقب حسابات في أريحا ويقيم في قرية صير شرقيّ قلقيلية. قُبيل مساء يوم الخميس الموافق 25.6.20 كان محمد مسافراً على شارع 458 عائداً إلى منزله ولمّا وصل إلى مفرق دوما تنبّه إلى سيّارة متوقّفة على الطرف الآخر من الشارع وثلاثة أشخاص يقفون خلف السيّارة. عندما مرّت عنهم سيّارة محمد ركض نحوها اثنان منهم وضربها الثالث بحجر كبير أصاب نافذتها الخلفيّة اليسرى.

فزع محمد ونتيجة لذلك كبح فرامل سيّارته بسرعة فارتطم رأسه بالمقود لكنّه واصل بعد ذلك السّفر وقطع نحو 8 كم حتى وصل إلى مفرق عقربا وتوقّف هناك.

تنبّه فلسطينيّون تصادف مرورهم من هناك إلى محمد ولاحظوا أنّه ينزف فاستدعوا سيّارة إسعاف نقلته إلى مستشفى رفيديا في نابلس. بعد إجراء الفحوصات غادر محمد المستشفى. جاء أفراد أسرته إلى مفرق عقربا وأخذوا سيّارته من هناك.

محمد كعابنة الذي ضربه مستوطن على رأسه. وادي القلط، 21.6.20. تصوير: عارم عاروري, بتسيلم
محمد كعابنة الذي ضربه مستوطن على رأسه. وادي القلط، 21.6.20. تصوير: عارم عاروري, بتسيلم

وادي القلط، شرق مدينة القدس: مستوطنون اقتحموا تجمّع عرب الكعابنة وأحدهم ضرب أحد السكّان بقضيب حديديّ

قُبيل مساء يوم الأحد الموافق 21.6.20 دهم خمسة مستوطنين تجمّع عرب الكعابنة في وادي القلط. جاء المستوطنون من ناحية بؤرة استيطانيّة أقاموها قبل سنتين على بُعد نحو نصف كيلومتر من التجمّع. أخذ المعتدون يتجوّلون بين خيام السكّان بحجّة البحث عن راعي أغنام كان قد هاجم أحدهم.

اندلع جدال وسجال بين الأهالي والمستوطنين وفي هذه الأثناء جاء إلى المكان مستوطن آخر يحمل قضيباً من حديد. جاء هذا المستوطن سيراً على الأقدام من جهة الشارع الرئيسيّ المجاور ومع وصوله انقضّ على مواشي السكّان يضربها بقضيب الحديد. اقترب محمد كعابنة (48 عاماً) من المستوطن فضربه هذا على رأسه وفرّ مع بقيّة المستوطنين.

نقل أهالي التجمّع محمد كعابنة إلى الشارع الرئيسيّ وهناك أوقفوا جيباً عسكريّاً مرّ من هناك. اتّصل الجنود بالشرطة واستدعوا سيّارة إسعاف إسرائيليّة لكنّ المصاب رفض الصعود إليها فاستُدعيت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر فجاءت ونقلته إلى المستشفى الحكوميّ في أريحا.

حسن المشني بعد هجوم المستوطنين على كرم زيتون العائلة، 3.6.20. تصوير: تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم
حسن المشني بعد هجوم المستوطنين على كرم زيتون العائلة، 3.6.20. تصوير: تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم

الشيوخ، محافظة الخليل: مستوطنون يهاجمون بواسطة كلابهم أسرة فلسطينيّة وثلاثة من أفرادها احتاجوا علاجاً طبّيّاً

هاجم ستّة مستوطنين طالب المشني (73 عاماً) وزوجته خضرة حلايقة (59 عاماً) وابنهما حسن (36 عاماً) حين كانوا في كرم زيتون لهم. ضرب المستوطنون الفلسطينيّين الثلاثة وهدّدوهم بمسدّس وكسروا إصبع حسن. هذه الحادثة الأليمة جرت يومَ الأربعاء الموافق 3.6.20 حين جاء أفراد الأسرة إلى قطعة أرض لهُم يفلحونها منذ خمس سنوات وتقع على بُعد نحو 4 كم من الشيوخ وونحو كيلومترين من مستوطنة "أسفر" (المعروفة باسم "ميتساد" التي أقيمت في العام 1984).

نحو السّاعة 12:00 تنبّه أفراد الأسرة إلى ستّة مستوطنين يقتربون منهم: أربعة على تراكتورون واثنان مُشاة معهُم كلبان. طرد المستوطنون في طريقهم راعي أغنام كان قطيعه قد دخل لتوّه أرض عائلة المشني التي كانت آنذاك تحاول إبعاد القطيع وحماية أشتال الزيتون الغضّة.

أخذ المستوطنون يصرخون قائلين إنّ هذه الأرض لهُم وطالبوا أصحابها بمغادرة المكان. اندلع جدال ساخن وحين احتدّت الأمور أمسك أحد المستوطنين بيد حسن اليسرى وكسر إصبعه وانقضّ مستوطنان آخران على حسن وأشبعاه ركلاً ودفعاً في حين كان الكلبان يعضّان رجليه. حاول كلّ من خضرة وطالب والدا حسن إبعاد المستوطنين عن ابنهما فاختطف أحدهم عصاً من يد طالب وركله في بطنه ثمّ أخذ يضرب حسن بالعصا على رأسه. عندما حاولت خضرة نجدة ولدها ضربها ذاك المستوطن.

حاول بض الأقارب ممّن تواجدوا في المنطقة وراعي القطيع المذكور أعلاه الفصل بين المستوطنين وأفراد الأسرة. في هذه المرحلة أشهر أحد المستوطنين مسدّساً وهدّد بإطلاق النار إذا لم يغادر ضحاياه الكرْم. حين أوشك الهجوم على الانتهاء وصل ابن عمّ طالب المشني إلى موقع الحادثة وحاول تهدئة المستوطن الذي أشهر سلاحه وغادر طالب وأسرته المكان.

بعد مضيّ وقت قصير انسحب المستوطنون في اتّجاه مستوطنة "ميتساد" (أسفر).

وصف طالب المشني الهجوم عليه وعلى أسرته أثناء مكوثهم في أرضهم في إفادة سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

صرخ المستوطنون علينا يأمروننا بمغادرة أرضنا زاعمين أنّها لهُم. قلنا لهُم أنا وحسن إنّ هذه الأرض لنا وهُم من ينبغي عليه أن يغادر. عندئذٍ ثارت ثائرة المستوطنين فانقضّ أحدهم مهاجماً حسن. كان هذا الشخص ضخم الجثّة فأمسك حسن من ذراعه اليسرى ولوى اصبعه الأوسط. ثمّ أخذ مستوطنان آخران يدفعانه ويركلانه والكلبان يهاجمانه من الخلف.

حاولت تهديد المستوطنين بعصا كانت معي ولكنّ أحدهم اختطفها من يدي وضرب بها حسن على رأسه. عندما حاولت زوجتي التدخّل لنجدة حسن ضربها ذاك المستوطن بالعصا على ظهرها.

كذلك أدلت خضرة حلايقة بإفادتها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش. قالت:

سمعت حسن يصرخ من الألم وشاهدت مستوطنين آخرين ينضمّان للهجوم يدفعان ويركلان حسن. ورأيت كلبين يهاجمانه من الخلف.

رأيت حسن يجلس على الأرض ويتأوّه من ألم الضربات التي تلقّاها. كان المشهد أليماً وصادماً. كذلك زوجي كان يُمسك ببطنه وكان يبدو أنّه يتألّم. فجأة أشهر أحد المستوطنين مسدّساً وأخذ يلوّح به. كان يهدّد أن يطلق النّار إذا لم نغادر المكان.

 جرّاء هذا الهجوم احتاج ثلاثة أفراد الأسرة إلى العلاج الطبّيّ. تلقّى الوالدان الإسعاف الأوّليّ في عيادة الطوارئ في بلدة الشيوخ أمّا حسن فقد نُقل إلى مستشفى عالية في الخليل حيث أجريت له فحوصات وصور أشعّة وتمّ تجبير الإصبع الأوسط في يده اليسرى وتحويله لتلقّي لقاح ضدّ داء الكلَب.

في اليوم التالي قدّم حسن وابن عمه عايد المشني شكوى ضدّ المستوطنين المهاجمين في محطّة شرطة "كريات أربع" وقدّموا لعناصر الشرطة شريط فيديو يمكن من خلاله التعرّف على المعتدين

Subscribe to اعتداء جسدي