Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

قبلان، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون أفراد عائلة كانت تقطف الزيتون في أرضها في منطقة B ويصيبونهم بجراح

قبلان، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون أفراد عائلة كانت تقطف الزيتون في أرضها في منطقة B ويصيبونهم بجراح

إخلاء ساري أبو زينة إلى المستشفى. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
إخلاء ساري أبو زينة إلى المستشفى. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في يوم الجمعة المُوافق 17.10.25، نحو السّاعة 8:00، جاءت عائلتا مُزارعين من بلدة قبلان لقطف ثمار الزيتون في كرومهما الواقعة عند الأطراف الشرقيّة للبلدة، وهي أراضٍ مصنّفة ضمن مناطق B وفقاً لاتفاقيّات أوسلو.

بعد وصولهم بوقت قصير سمع أفراد العائلتين ثلاث طلقات ناريّة قريباً منهم، لكنّهم واصلوا قطف الزيتون. بعد نصف ساعة ظهر في كرم إحدى العائلتين خمسة مستوطنين ملثمين ومسلّحين بعصيّ دُقّت فيها مسامير. في تلك الأثناء كانت لينا أبو زينة (46 عاماً) وولداها (28 و12 عاماً) وحفيدها (11 عاماً) يقطفون ثمار الزيتون، بينما ابتعد ربّ الأسرة لكي يتفحّص الأحوال في ناحية أخرى من كرم الزيتون.

إخلاء ساري أبو زينة إلى المستشفى. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

بدأ المستوطنون يضربون أفراد العائلة ويخرّبون سيّارتهم. ضربوا لينا وولديها وحفيدها بالعصيّ. وقعت لينا أرضاً ومن شدّة الضرب فقدت الوعي لفترة من الزمن.

صرخ أفراد العائلة مستغيثين فجاء لنجدتهم رجل وزوجته كانا يقطفان الزيتون في كرم قريب، هُما نُهى أزعر (52 عاماً) وزوجها عبد الوهاب. بعد وقت قصير عاد زوج لينا، أكرم أبو زينة، الذي كان في الناحية الأخرى من الأرض. عندما اقتربت نُهى وزوجها، هرب المستوطنون من المكان.

تعاون أكرم وعبد الوهاب على إخلاء أفراد الأسرة إلى سيّارة عبد الوهاب ثمّ دخل أكرم إلى سيّارته التي أتلفها المستوطنون. ولكن ما أن انطلقت السيارتان حتى هجم عليهما نحو عشرين مستوطناً خرجوا من بين الأشجار وانهالوا على السيّارتين ضرباً بالهراوات والحجارة.

تمكّن المستوطنون من تحطيم زجاج نوافذ في سيّارة عبد الوهاب، الذي أصيب بجراح طفيفة في ذراعه، بينما تمكن أفراد العائلة من مواصلة السّير وغادروا المكان حتى وصلوا إلى عيادة في بلدة قبلان، ومن هناك تمّ إخلاؤهم إلى مستشفى رفيديا في نابلس.

في المستشفى تمّ تقطيب جُروح في رأسيّ ابنها ساري وحفيدها محمد ووضع رجلها في الجبس.

تم تخريب سيارتيّ العائلتين وتحطيم زجاج نوافذهما.

سجّلت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي بعض الإفادات حول الحادثة:

لينا أبو زينة (46 عاماً)، أمّ لستّة، قالت:

محمد أبو زينة بعد إصابته. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في يوم الجمعة المُوافق 17.10.25، جئت مع زوجي أكرم (57 عاماً) وابني ساري (28 عاماً) وابني عبد الرحمن (12 عامًا) وحفيدي محمد منصور (11 عاماً) إلى أرض لنا تقع في الناحية الشماليّة الشرقيّة، في منطقة تسمّى عين القصب. نملك هناك قطعة مساحتها ثماني دونمات تقريباً، فيها ما يقارب 65 شجرة زيتون كبيرة ونحو 100 شجرة صغيرة. عندما وصلنا وشرعنا في مدّ المفارش سمعنا ثلاث طلقات أخافتني كثيراً. تقع أرضنا ضمن المنطقة B ولذلك لا يُفترض أن يأتي المستوطنون إليها، لكنّني خفت على خلفيّة الأخبار اليوميّة عن هجمات المستوطنين ضدّ المُزارعين. طلبت من زوجي أن نعود إلى البيت لكنّه قال إنّه ليس هنالك ما يدعو للخوف وإنّه سيذهب ليتفحّص وضع الأشجار الصغيرة في الناحية الأخرى من الأرض.

فجأة جاءت سيّارة من ناحية قرية جوريش فيها خمسة مستوطنين. توقفت السيّارة قرب سيّارتنا وترجّل منها المستوطنون الخمسة كلّهم. كنت واقفة هناك، وأولادي وحفيدي يقفون ورائي. في تلك اللّحظات لم يشغل بالي سوى السؤال كيف أحميهم. كان المستوطنون يحملون عصيّاً خشبيّة في أطرافها مسامير. تقدّم مستوطنان نحو سيّارتنا فيما اتّجه الثلاثة الآخرون نحونا وفوراً انهال أحدهم بالعصا على ابني ساري ثمّ ضربني بها على رجلي فوقعت على الأرض فوراً. ضرب المستوطن الثاني ابني عبد الرحمن على يده فيما ضرب المستوطن الثالث حفيدي محمد على رأسه فجرحه وسال من جُرحه دم غزير. واصل المستوطنون ضرب ابني ساري دون توقّف. ولأنّني كنت في تلك اللّحظات أصرخ وأستغيث، ضربني أحد المستوطنين بالعصا على رأسي وعُنقي فأغمي عليّ.

لينا أبو زينة بعد تلقّي العلاج وتضميد رجلها. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم

عندما أفقت ناداني ابني وقال لي إنّه يحسّ بدُوار. ناديت عبد الرحمن وكان محمد يبكي. خشيت أن يكون المستوطنون قد اختطفوا عبد الرحمن وبقيت أناديه بأعلى الصوت. في النهاية سمعني وخرج من مخبئه بين الأشجار. في تلك اللّحظة جاء لنجدتنا جارنا عبد الوهّاب، الذي كان مع زوجته في كرمهما المجاور لكرمنا. دخلنا إلى سيّارته (من نوع سكودا)، لكن قبل أن نتحرّك ظهر المستوطنون مجدّداً وهاجموا السيّارة بالحجارة والعصيّ. يبدو أنّهم كانوا مختبئين في مكان قريب. قلت لأولادي أن يغطّوا رؤوسهم. لكنّ عبد الوهاب تمكّن من التحرّك رغم الهجوم. خفنا أن نموت هناك لأنّهم كانوا كثيرين جدّاً، نحو 20 مستوطناً كانوا مختبئين في المنطقة على ما يبدو.

تبعنا زوجي في سيّارته وتمكّنا من الخروج من هناك بصعوبة. وصلنا إلى عيادة في البلدة ومن هناك نُقلنا في سيّارة إسعاف إلى مستشفى رفيديا في نابلس. في المستشفى قطبوا جُرحاً في رأس حفيدي محمد وثلاثة جُروح عميقة في رأس ابني ساري، ثمّ عُدنا إلى البيت. أنا لم أخضع لفحص جدّي، لكنّ رجلي اليسرى كانت تؤلمني جدّاً، وكنت مصابة بجرح سبّبه على ما أظنّ المسمار المثبّت في طرف عصا المستوطنين. عندما وجدت أنّني لا أستطيع الدوس على رجلي عُدت إلى المستشفى. قال لي الطبيب أنّني أحتاج إلى فحص لدى طبيب عظام. عندما جاء طبيب العظام قام بتثبيت رجلي بواسطة الجبس. ما زلت حتى اليوم أعاني من آلام ودُوار بسبب التوتّر وما زال ساري يعاني من آلام في الرأس.

إفادة نُهى أزعر (52 عاماً)، أمّ لخمسة، قالت: 

نُهى أزعر. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم

في يوم الجمعة المُوافق 17.10.25، نحو السّاعة 8:00 صباحاً، جئت مع عائلتي إلى أرض لنا تقع في الناحية الشرقيّة من البلدة، لكي نقطف ثمار الزيتون. نملك هناك دونمين تقريباً، فيهما نحو 25 شجرة زيتون كبيرة. أوقفنا السيّارة على بُعد نحو 200 متر تقريباً، لأنّ الطريق إلى الأرض جبليّة، وواصلنا سيراً على الأقدام. عندما وصلنا وجدنا أشجار الزيتون شبه خالية من الثمار، وبينما كنّا نتفحّص الأشجار سمعنا طلقات ناريّة - ثلاث طلقات تقريباً. استغربنا كثيراً ولم نفهم ما الذي يجري، لأنّ الهدوء التامّ كان يسود المنطقة.

بعد نصف السّاعة سمعنا صُراخاً وأشخاصاً يستغيثون. ركضنا باتّجاه الأصوات، وعندما وصلنا إلى كرْم جارنا أكرم أبو زينة بُغتنا لمرأى خمسة مستوطنين يهاجمونهم. كان المستوطنون يحملون عصيّاً غليظة ويضربون بمُنتهى القسوة زوجة أكرام وأولاده، الذين كان صُراخهم يمزّق القلب. كذلك قام مستوطنان اثنان بتخريب سيّارتهم بالعصيّ. طلبت من كنّتي أن تأخذ الأولاد وتهرب، مع أنّ الطريق صعبة جدّاً، لأنّني خفت على حياتهم - خاصّة أنّ كنّتي حامل في شهرها السّابع.

ركضنا أنا وزوجي نحو عائلة أبو زينة. توقّفنا على بُعد 150 متراً تقريباً، ورُحنا نصرخ ونطلب النجدة. عندما رآنا المستوطنون فرّوا من المكان فتابعنا طريقنا حتى وصلنا إلى حيث أفراد عائلة أبو زينة. أوّلاً رأيت ساري، ابن أكرم، وكان ينزف بغزارة من رأسه والدم يملأ ملابسه. وكانت زوجة أكرم مُلقاة على الأرض وتتحدّث بطريقة غير مفهومة. سألت عن أولادها، وقالت لي إنّها تتألّم بشدّة ولا تستطيع النهوض. مزقت ثوب ساري العلويّ وضغطت على الجُرح في رأسه لكي أوقف النزيف. طلبت من زوجي أن ينقلهم إلى المستشفى. في ذلك الوقت جاء أكرم وساعد زوجته وأولاده على دخول سيّارة زوجي. كان أكرم مذهولاً ممّا رآه ولم يعرف ماذا يفعل. قال لي إنّه في وقت الهجوم كان في الناحية الثانية من الكرم يتفحّص الأشجار الصغيرة هناك، إلى أن سمع الصّراخ.

الزجاج الأماميّ المحطّم في سيّارة عائلة أزعر. صورة قدّمتها الشاهدة مشكورة

بعد أن ساعدناهم على دخول سيّارتنا، دخل أكرم إلى سيّارته - التي أتلفها المستوطنون وحطّموا كلّ زجاجها. قلت لزوجي إنّني سأذهب مع أولادنا في أعقاب ابني وكنّتي. غادر زوجي وأكرم المكان. بعد أن تقدّمنا بضعة أمتار سمعت مرّة أخرى جلبة وصراخاً. كان المستوطنون لا يزالون في المنطقة وقد هاجموا سيّارة زوجي بالعصيّ والحجارة، لكنّه واصل السير ولم يتوقّف، خشية أن يقتلوهم. كنت أشاهد ذلك من بعيد. بعد أن تأكّدت أنّ المستوطنين قد غادروا واصلتُ السير متّخذة طريقاً آخر بعيداً عنهم واتّصلت بزوجي لأطمئن على سلامة الجميع.

توجّه زوجي بالجرحى إلى عيادة القرية. أخبرني لاحقاً أنّه أصيب بجُرح طفيف في ذراعه اليسرى ولا يحتاج إلى علاج طبّي. أمّا سيّارتنا فقد تضرّرت كثيراً - تحطّمت جميع نوافذها، الأماميّة والخلفيّة والجانبيّة، كما تضرر هيكل السيّارة أيضاً. كلّفنا إصلاح الأضرار في السيّارة 3,000 شيكل تقريباً.