Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

دير جرير، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون مزارعين أثناء قطاف الزيتون ويطردونهم، وعناصر الشرطة الذين حضروا لحقًا يعتقلون ثلاثة ناشطين

دير جرير، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون مزارعين أثناء قطاف الزيتون ويطردونهم، وعناصر الشرطة الذين حضروا لحقًا يعتقلون ثلاثة ناشطين

رياض وصبيحة فراحنة بعد تعرضهما للاعتداء. تصوير: إليساندرو ستيفانلي
رياض وصبيحة فراحنة بعد تعرضهما للاعتداء. تصوير: إليساندرو ستيفانلي

في يوم الجمعة المُوافق 8.11.24، نحو السّاعة 9:30، جاء عشرات المُزارعين من أهالي قرية دير جرير لكي يقطفوا ثمار الزيتون في أراضيهم الواقعة شمالي شرق القرية، بمحاذاة شارع 449؛ وقد رافقهُم قرابة خمسين ناشطاً خشية عُنف المستوطنين المُقيمين في البؤرة الاستيطانيّة القريبة.

بعد نحو نصف ساعة على بدء أعمال القطاف جاء إلى المكان قرابة 15 مستوطناً يستقلّون سيّارات وتراكتورات صغيرة (تراكتورون) وكان معظمهم ملثّمين ومسلّحين بالهراوات والمسدّسات والبنادق.

هاجم بعض المستوطنين هاجم المُزارعين بالحجارة والهراوات بهدف طردهم من المكان ففرّ المُزارعون إلى سيّاراتهم التي أوقفوها في مكان قريب. بعد وقت قصير جاء إلى المكان جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود وأعلنوه منطقة عسكريّة مغلقة وطالبوا الناشطين بمُغادرة المكان.

عندما كان سكان القرية في طريق عودتهم إلى منازلهم اعترض المستوطنون طريقهم واستدعوا الشرطة. عناصر الشرطة الذين حضروا إلى المكان أوقفوا المُزارعين مدّة ساعتين إضافيّتين وفي النهاية صادروا منهم سيّارتين بدعوى أنّهما بلا ترخيص. وأبلغ عناصر الشرطة السكان أنّ المحكمة ستعقد جلسة للنظر في مسألة المُصادرة.

واعتقل عناصر الشرطة أيضًا ثلاثة ناشطين بشُبهة انتهاك حظر الدّخول إلى منطقة عسكريّة مُغلقة. لاحقاً، في اليوم نفسه تمّ إخلاء سبيل اثنين منهم بشُروط مقيّدة، وفي اليوم التالي، بعد جلسة عقدتها المحكمة، أخلي سبيل الناشط الثالث بشروط مقيّدة مماثلة.

في أعقاب هُجوم المستوطنين احتاج اثنان من المُزارعين لتلقّي العلاج الطبّي، هُما رياض فراحنة (65 عاماً) الذي ضُرب بهراوة، وزوجته صبيحة فراحنة (57 عاماً) التي أصيبت بنوبة هلع. غير أنّ إخلاءهما من المكان تأخّر إذ منعهُما المستوطنون من المغادرة في سيّارتهما مدّعين أمام الجنود بأنّها غير مرخّصة. وعندها احتجزهُما الجنود إلى حين مجيء الشرطة، التي جاء عناصرها وصادروا السيّارة ثمّ طلبوا من أحد المُزارعين هناك أن يقلّ الزوجين إلى منزلهما. فقام المزارع بنقل صبيحة فراحنة إلى منزلها ثم أقلّ رياض فراحنة إلى مركز طبّي في بلدة سلواد المُجاورة، حيث تلقّى العلاج وتم إخلاء سبيله إلى منزله. في صباح اليوم التالي توجّه لتلقّي العلاج مُزارع آخر في الـ34 من عُمره جرّاء رُضوض جدّية ناجمة عن ضربات الهراوة ووقوعه أثناء فراره من المستوطنين.

بعد مضيّ أسبوع حاول المزارعون والناشطون العودة لاستئناف أعمال القطاف في المنطقة. ورغم أنّهم حصلوا على تصريح من مكتب التنسيق والارتباط فقد انتظرهُم عناصر شرطة عند مدخل الأراضي الزراعيّة ومنعوهُم من دُخولها بعد أن أظهروا للناشطين أمراً بإعلانها منطقة عسكريّة مُغلقة.

باحث بتسيلم الميدانيّ محمد رمّانة سجّل إفادات حول هذه الحادثة:

إفادة رياض فراحنة (65 عاماً)، من سكّان دير جرير:

مستوطنون في كروم الزيتون التابعة لسكان قرية دير جرير. الصورة قدمها السكان مشكورين

في يوم الجُمعة المُوافق 8.11.24، نحو السّاعة 9:30 صباحاً، كنت أقطف ثمار الزيتون في كرْمي الواقع في شعب صدار، وكانت معي زوجتي صبيحة (58 عاماً)، ابني محمد (27 عاماً)، ابني عاصم (20 عاماً)، زوجة أخي حوريّة (69 عاماً) وابنها عبد الرحمن (35 عاماً).

ذهبنا إلى هُناك بعد أن أبلغ مجلس محلّي دير جرير الأهالي بوُجود إذن بالوُصول إلى المنطقة. وصلنا بمُرافقة ناشطين من خارج البلاد، لأنّ القطاف في تلك المنطقة أصبح محفوفاً بالمخاطر بعد أن أقيمت بؤرة رُعاة استيطانيّة في جوار أراضينا؛ وقد حدث أن هاجم مستوطنو البؤرة مُزارعين وأتلفوا مزروعات وكروماً في المنطقة.

بعد نصف ساعة على بدء أعمال القطاف اقتحم الكرْم عدد من المستوطنين الذين أتوا على "تراكتورونات"، وصلوا إلينا من عدّة جهات. كانوا يغطّون وجوههم بلثام أسود لا تظهر منه سوى أعينهم، وكانوا يحملون عصيّاً خشبية ومسدّسات على خُصورهم، وكان بعضهم مسلّحاً ببنادق طويلة.

في البداية حاول المستوطنون مُهاجمة زوجتي وزوجة أخي، اللّتين كانتا على بُعد نحو خمسة أمتار منّي. إلّا أنّ ناشطات وقفن بينهما وبين المُعتدين وتمكنّ من ردّهم. بعد ذلك هجم عليّ وعلى ولديّ خمسة مستوطنين، بدوا في سنّ 20-30 عاماً، وضربونا بالعصيّ. لذت بالفرار لأنّني كنت أعلم أنّني لن أستطيع مقاومتهم أو صدّهم؛ وأعرف أنّني إذا حاولت الدّفاع عن نفسي فسوف يتّهمني الجنود بالاعتداء على مستوطنين ويعتقلونني أو يُطلقون النار عليّ.

لحق بي المستوطنون مسافة تُقارب خمسين متراً، وهُم يضربونني بالعصيّ على ظهري. أصابت إحدى ضرباتهم يدي اليُسرى عندما كنت أحاول حماية رأسي من الخلف. وقد تمكّن ولداي من الفرار بعيداً، أمّا عبد الرّحمن ابن أخي فقد تعثّر ووقع أثناء فراره فضربه مستوطن بالعصا وأصاب يده اليُسرى.

في الوقت نفسه جاء إلى المكان جنود وفصلوا بين الأهالي والمستوطنين، وعندئذٍ تمكّنا من الوُصول إلى سيّاراتنا. ولكن حين همَمنا بالمُغادرة اعترض مستوطنون طريقنا واستدعوا الشرطة. وبدلاً من أن يحقّق عناصر الشرطة في اعتداء المستوطنين علينا طالبونا بإبراز رُخص سيّارتينا لكي يتأكّدوا أنّها قانونيّة. هُما عبارة عن سيّارتين نستخدمهُما فقط في الأعمال الزراعيّة، للوُصول إلى كُروم الزيتون ونقل الثمار إلى القرية. احتجزنا عناصر الشرطة في المكان طوال ساعتين، وفي النهاية صادروا السيّارتين وأبلغونا بأنّ المحكمة سوف تعقد جلسة في شهر أيّار للنظر في مسألة المُصادرة.

إفادة الزوجة صبيحة فراحنة (57 عاماً)، من سكّان دير جرير:

حين أنزلنا المُعدّات وأدوات العمل من سيّارتينا سمعت صُراخاً. نظرت حولي لكي أفهم ما الذي يجري فشاهدت نحو عشرة مستوطنين قادمين إلينا من كلّ الجهات. كان معظمهم شبّاناً لا تتجاوز أعمارهم الـ25 عاماً، وكانوا يحملون عصيّاً خشبيّة، وبعضهم كان ملثّماً. قدم إلينا قسم منهم راكضين، وقسم آخر راكبين على "تراكتورونات"، وقد رافقهم مستوطنان أكبر سنّاً، وكانا مسلّحين بسلاح ناريّ ويرتديان ملابس قذرة جدّاً بحيث بدا منظرُهم مُرعباً.

اقترب مستوطنون منّي ومن سِلفتي الكهلة، فوقفت ثلاث ناشطات بيننا وبينهم ومنعنهم من التقدّم نحونا. عندئذٍ تنبّه المستوطنون لوُجود زوجي وابني محمد ومعهُم عبد الرّحمن ابن سلفي، وكانوا يقفون على بُعد نحو خمسة أمتار منّا. ركض المستوطنون نحوهم وضربوهُم بالعصيّ أثناء محاولتهم الفرار. في الوقت نفسه توقّف المستوطنان المسلّحان عند بداية الطريق الترابيّ، قبالة سيّارتنا.

بعد أقلّ من 5 دقائق وصل الجيش إلى المكان ووقف الجنود على بُعد 15 متراً منّي. لوّحت لهُم بيديّ وصرخت محاولة لفت انتباههم نحو زوجي وابني وابن سلفي، حيث كان المستوطنون ما زالوا يضربونهم. عندما رأى الجنود ما يجري ركضوا نحوهُم وأبعدوا المستوطنين عنهُم.

بعد ذلك جاء زوجي وابني وابن سلفي إليّ حيث كنت مع سلفتي. رأيت يد زوجي اليسرى متورّمة ومحمرّة. سألته كيف حدث ذلك فقال إنّ المستوطنين ضربوه بالعصا، وأنّ يده تؤلمه كثيراً. أخرجت قطعة قماش من السيّارة ولففتُها حول يده.

بعد أن أبعدوا المستوطنين عن المنطقة، أمرنا الجنود بمُغادرة المكان فوراً. لكنّنا رأينا أنّ المستوطنين المسلّحين ما زالا يقفان عند بداية الطريق الترابيّ، على بُعد 15-20 متراً من المكان الذي أوقفنا في سيّارتينا. قلت للجنود إنّنا نُريد الخروج في سيّارتينا والعودة إلى المنزل، ومن أجل ذلك نحتاج أن يؤمّنوا لنا الطريق. دخل ابني محمد إلى سيّارة وجلس على مقعد السّائق، بدلاً من زوجي حيث كانت يده تؤلمه كثيراً؛ كذلك دخلنا أنا وزوجي إلى السيّارة. سلفتي وابنها دخلا إلى سيّارتهما واستعدّا للعودة إلى المنزل، وظلّ الناشطون هناك في المكان.

عندما وصلنا إلى بداية الطريق الترابيّ اعترض المستوطنان المسلّحان طريقنا ومنعانا من مُواصلة السّير، ثمّ أخبرا الجنود أنّ سيّارتينا بدون ترخيص. عندئذٍ قال لنا الجنود إنّ علينا الانتظار لحين وُصول الشرطة لكي تفحص ما إذا كانت السيّارتان مرخّصتين وفق القانون. احتجزنا طوال 25-30 دقيقة حتى جاءت مركبتا شرطة وترجّل منها شرطيّان. أمرنا الشرطيّان أن نبقى داخل السيّارتين وطلبوا منّا أوراق السيّارتين، ولكن لم تكن في حوزتنا أيّة أوراق.

بعد مضيّ نحو نصف ساعة غادر المستوطنان المسلّحان المكان ووقفا على شارع الأسفلت، على بُعد نحو خمسين متراً، في حين واصلت الشرطة فحص سيّارتينا. حاول الشرطيّان التثبّت من قانونيّة السيّارتين طوال أكثر من ساعتين، وخلال ذلك الوقت طلبا منّي ومن سلفتي أن نخرج من السيّارتين ونذهب لنقف بجانب ناشطي التضامُن، وكانوا يقفون على بُعد عشرة أمتار منّا. عندما تعبت من الوُقوف، بسبب مشاكل في الغضروف، عُدت إلى السيّارة وهناك فوجئت بالشرطة تقول لنا إنّها سوف تُصادر سيّارتنا وسيّارة ابن سلفي لأنّهما مُخالفتان للقانون. صادرا منّا السيّارتين ولكن لم يوجّها إلينا أيّ سؤال بخُصوص اعتداء المستوطنين علينا.

طلب الجنود من شابّ كان يعمل في الأرض المُجاورة لأرضنا مع عائلته، ولديه سيّارة نقل كبيرة، أن يُقلّنا في سيّارته لأنّ سيّارتينا قد صودرتا، وفعلاً عُدنا إلى منازلنا في سيّارته.