Skip to main content
نساء يسرن في الشارع في قطاع غزة بدون إضاءة، في أعقاب انقطاع التيار الكهربائي. تصوير: محمد سالم، رويترز، 11 كانون الثاني 2017
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إسرائيل لا تستطيع التنصل من مسؤوليتها عن أزمة الكهرباء في قطاع غزة

خلال الأسبوعين الأخيرين تفاقمت أزمة الكهرباء في قطاع غزة التي تضيق الخناق بصورة بالغة على أكثر من مليون ونصف إنسان. خلال هذه الفترة يحصل سكان القطاع على الكهرباء لمدة ثلاث- أربع ساعات في اليوم فقط. ينبع التردي في تزويد الكهرباء، من بين ما ينبع عنه، من الصعوبة التي تواجهها سلطة الكهرباء في القطاع في شراء الكميات المطلوبة من السولر المطلوبة لتفعيل محطة توليد الكهرباء. ويعود هذا إلى نزاع مالي بين السلطة الفلسطينية في رام الله وبين حكومة حماس في قطاع غزة بخصوص دفع مستحقات ضريبة الوقود التي تفرضها إسرائيل. ربما يكون حل هذا النزاع قريبا، غير أن هذه الأزمة الحالية بمثابة تعبير مفرط بخصوص الواقع المستمر في قطاع غزة، التي لا يحصل فيها السكان على التيار الكهربائي بصورة منتظمة منذ سنوات بعيدة علما بأن انقطاع التيار الكهربائي يعتبر روتينا يوميا في قطاع غزة. وبناء عليه، حتى لو تمت تسوية النزاع الحالي بين السلطة وحماس، فلن يتمكن سكان قطاع غزة من الاستفادة من حق أساسي يعتبر، بالطبع في العالم المتقدم بالقرن الـ 21، مفهوما ضمنيا: التزويد المنتظم للكهرباء.

تصل الكهرباء إلى قطاع غزة من ثلاثة مصادر: إسرائيل، مصر ومحطة توليد الكهرباء في غزة. في العام 2006 قصفت إسرائيل المحطة ومنذ ذلك الوقت توفر نصف طاقتها تقريبا من القدرة الإنتاجية. كما تواجه محطة توليد الكهرباء صعوبات بالعمل بسبب صعوبات مالية، ومن بينها عدم الاتفاق بين السلطات في القطاع ورام الله بخصوص تمويل السولر والصعوبات التي تواجهها السلطات في جباية رسوم استهلاك الكهرباء من سكان القطاع الذين يواجهون صعوبة في سداد أثمانه. وقد تفاقمت هذه الصعوبات منذ تموز 2013 عندما أغلقت مصر الأنفاق الواقعة تحت الحدود بينها وبين القطاع ومنذ ذلك الحين تضطر محطة توليد الكهرباء إلى شراء الوقود من إسرائيل فقط بثلاثة أضعاف سعر الوقود المصري.

عدم توفر التيار الكهربائي بصورة منتظمة يولد نتائج هدامة: انقطاع الكهرباء الروتيني يضر بالمعدات الطبية والمستشفيات التي تضطر إلى اللجوء لمولدات الكهرباء وتقليص الخدمات التي تقدمها- بما في ذلك تأجيل العمليات الجراحية غير المستعجلة وتسريح المرضى مبكرا. كما يحول التزويد غير المنتظم للكهرباء دون التشغيل المنتظم لمضخات المياه والآبار، مما يمس بالمؤسسات العامة وتزويد البيوت بالمياه التي تقلصت بصورة ملحوظة. وبناء عليه، يضطر السكان إلى الاعتماد على مزودي المياه الخاصين الذين يزودون المياه لكن بجودة قليلة. كما تواجه محطات تنقية مياه المجاري صعوبات في العمل ولهذا فقد قللت من دورات المعالجة ويتم ضخ مياه المجاري إلى البحر بعد تنقيتها جزئيا.

علاوة على ذلك، فإن انقطاع التيار الكهربائي يمس بقدرة سكان قطاع غزة على ممارسة حياتهم اليومية بصورة معقولة، وهذا في العالم الذي يعتمد على تزويد الكهرباء بصورة منظمة بمثابة حق أساسي. انقطاع الكهرباء لا يتيح الاستعمال الاعتيادي لماكنات الغسيل، الثلاجات، خزانات تسخين المياه وغيرها الكثير. هذه كلها- التي تشكل جزءا لا يتجزأ من حياة ملياردات البشر في العالم، بما في ذلك من يعيشون على بعد كيلومترات معدودة من سكان قطاع غزة- يمكن استعمالها فقط في الساعات القليلة التي يتوفر فيها التيار الكهربائي.

إسرائيل المستمرة بالسيطرة على ما يدور في قطاع غزة من الخارج حتى بعد خطة الانفصال عن القطاع تتحمل جزءا ملحوظا من المسئولية عن هذا الواقع:

• إسرائيل تمنع ترميم محطة توليد الكهرباء التي قصفتها في العام 2006. وبهذا فإن إسرائيل تمنع عمل المحطة بكافة طاقتها الممكنة. • إسرائيل تُلزم سكان قطاع غزة بشراء الوقود منها فقط بسعر مماثل للسعر المدفوع داخل حدود إسرائيل. بحكم الهوة الكبيرة بين اقتصاد الضفة والقطاع وبين اقتصاد إسرائيل، فإن السلطة والسكان يواجهون صعوبة في تحمل هذا السعر وشراء كميات السولر المطلوبة لهم.

• إسرائيل تؤخر أو تمنع تصليح الأعطاب في شبكة الكهرباء وتفرض القيود على إدخال قطع الغيار إلى قطاع غزة وترميم البنى التحتية التي تضررت خلال القصف الإسرائيلي في قطاع غزة. كما تمنع إسرائيل تحسين الشبكات القديمة.

وقد سارع منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة، الجنرال يوئاف مردخاي، إلى التنصل من أية مسئولية عن أزمة الكهرباء الحالية ووجه أصبع الاتهام إلى حكومة حماس في قطاع غزة. وفقا لأقواله، فإن قادة حماس يستعملون الأموال التي تُجبى عن الكهرباء لمصالح شخصية خاصة بهم ولمعدات عسكرية مضيفا أن "الكهرباء لا تنقطع في الأنفاق".

غير أن انقطاع التزويد المنتظم للكهرباء في قطاع غزة يبقى بالأساس نتيجة مباشرة للسياسة الصريحة لإسرائيل، التي تصادف هذه الأيام مرور عشر سنوات على حصارها لقطاع غزة. إذا رغبت إسرائيل يمكنها تغيير هذه السياسة وأن تُحسن بصورة ملحوظة من جودة حياة السكان. وإذا رغبت إسرائيل، سوف تستمر في هذه السياسة القاسية التي لا يمكن تبريرها.

كلمات مفتاحية