محمد عارف جابر (21 عاماً)، من سكّان حيّ جابر وسط مدينة الخليل، تعرض لاعتداء جنود عليه في 17.5.24 (سوية مع محمد أبو ارميلة)
أقيم مع والديّ وإخوتي وأختي في حيّ جابر في الخليل، في الشارع الرئيسيّ المؤدّي إلى الحرم الإبراهيميّ ومستوطنة "كريات أربع"، والذي أسمته إسرائيل "طريق المصلّين".
يقع حيّنا في المنطقة التي فُرض عليها الإغلاق بعد أحداث 7 أكتوبر. حاليّاً، يُحظر التجوّل في اللّيل، منذ السّاعة 19:00، وفي أيّام الجمعة والسّبت طوال اليوم. أعمل في مجال البناء غير أنّني عاطل عن العمل منذ اندلاع الحرب.
نتسامر ونشرب القهوة ونمضي الوقت معاً، منذ فرض حظر التجوّل لا يُمكننا الخروج من الحيّ أو القيام بأيّ نشاط آخر. عند السّاعة 23:00 دخل جنديّ إلى السّاحة، وظلّ واقفاً ينظر إلينا ويصوّب سلاحه نحونا
في يوم الجمعة الموافق 17.5.24، في ساعات المساء المتأخّرة، كنت أمضي الوقت مع أصدقاء لي في ساحة منزل زياد أبو ارميلة، الذي يُقيم على بُعد 150 متراً من الشارع الرئيسيّ وحاجز جابر. كنّا سبعة شبّان، نتسامر ونشرب القهوة ونمضي الوقت معاً، لأنّنا ومنذ فرض حظر التجوّل لا يُمكننا الخروج من الحيّ أو القيام بأيّ نشاط آخر.
عند السّاعة 23:00 دخل جنديّ إلى السّاحة، وظلّ واقفاً ينظر إلينا ويصوّب سلاحه نحونا. بعد ذلك أمرني وصديقي محمد أبو ارميلة (20 عاماً) أن ننهض ونتقدّم نحوه.
نهضنا فوراً، كلانا، وعندما اقتربنا منه أمرنا أن نُمسك بأيدي بعضنا البعض ونمشي أمامه ثمّ ذهب بنا إلى نقطة المراقبة العسكريّة قرب حاجز جابر، وكان هو طوال الطريق يمشي خلفنا ويصوّب سلاحه نحونا. عندما وصلنا أمرنا أن نجلس على الأرض.
احتجزنا الجنود هناك طوال 40 دقيقة تقريباً، ثمّ قال لنا الجنديّ إنّه رآنا نقفز من فوق مكعّبات الباطون في الطريق المؤدّي إلى حيّ السلايمة. أجبناه بأنّنا لم نفعل ذلك بل كنّا نسهر في ساحة منزل صديق لنا، مع أصدقاء مشتركين. أخذ الجنديّ هاتفينا وبعد ذلك جاء جنود آخرون وراحوا يفحصون محتويات الهاتفين.
قد سمعت الجنود في "الجيب" يقولون لبعضهم البعض أنّه يجب ضربي. عندئذٍ قال أحدهم: "نعدّ حتى ثلاثة ثمّ نضربه سويّة"؛ وفعلاً، عدّوا حتى ثلاثة ثمّ هجموا عليّ باللكمات على بطني. كرّروا ذلك مرّات ومرّات، ربّما عشر مرّات
فتّشنا الجنود ثمّ كبّلوا يديّ بأصفاد بلاستيكيّة، وربطوا كيس قمامة على عينيّ واقتادوني إلى سيارة "جيب" عسكريّة. أجلسوني على أرضيّة "الجيب". حين سار "الجيب" سألني جنديّ، بالعبريّة "ماذا تفعل هُنا في مُنتصف اللّيل؟" حين قلت له "الجنديّ هو الذي جلبنا" ردّ يقول إنّني أكذب. سألته "إلى أين أنت ذاهب؟" فردّ يقول "أنا ضابط. ممنوع أن تكلّمني".
أنا أفهم العبريّة قليلاً، وقد سمعت الجنود في "الجيب" يقولون لبعضهم البعض أنّه يجب ضربي. عندئذٍ قال أحدهم: "نعدّ حتى ثلاثة ثمّ نضربه سويّة"؛ وفعلاً، عدّوا حتى ثلاثة ثمّ هجموا عليّ باللكمات على بطني. كرّروا ذلك مرّات ومرّات، ربّما عشر مرّات. في نهاية المطاف وصل "الجيب" إلى بُرج مُراقبة عسكريّ في منطقة وادي الحصين وتوقّف قرب ساحة البُرج. هُناك جرّوني من رجليّ خارج الجيب وأوقعوني خارجه.
بعد ذلك رفعني جُنديّ وحنى رأسي، ثمّ رفع يديّ إلى أعلى، وهُما مكبّلتان، ثمّ أدخلوني إلى ساحة البُرج. عندئذٍ غادر اثنان من الجنود المكان.
كان في السّاحة نحو عشرين جنديّاً، وفقاً لعدد الأرجُل التي رأيتها من تحت العصبة التي غطّوا بها عينيّ. أمسكني جُنديّ من يديّ المكبّلتين، وسار بي بين الجنود، وكلّ جُنديّ مررتُ به صفعني أو ركلني. البعض منهُم ضربني أيضاً على رأسي وبطني. وكان الجُنود يشتمونني ويُجبرونني أن أشتم أمّي وأن أردّد وراءهُم "شعب إسرائيل حيّ" مراراً وتكراراً. كانت رأسي تؤلمني. أصبت في الماضي في عيني اليُسرى جرّاء حادث عمل ولذلك فهي منطقة حسّاسة، وبسبب الضرب انتابتني آلام شديدة في عيني هذه.
بعد ذلك اقتادوني إلى بُرج المراقبة وأجبروني على الرّكوع طوال أربع ساعات دون أن أتحرّك. تخدّرت رجلاي تماماً. في مرحلة معيّنة جلب الجنود أيضاً صديقي محمد أبو ارميلة وأجلسوه بجانبي في الوضعيّة نفسها. حدّثني محمد أنّ الجُنود قبل أن يقتادوه إلى البُرج ضربوه ضرباً مبرّحاً، بأيديهم وأرجُلهم.
ألبس الجنود على رأس كلّ منّا كيس قمامة وأمرونا أن نشتم أمّهاتنا وعائلاتنا، وأظنّ أنّهم كانوا يصوّرون ذلك بالفيديو. في أثناء ذلك كانوا يَسمعون أغاني بالعبريّة بصوت عالٍ جدّاً ويغنّون هُم أنفسهم أيضاً، وطوال الوقت كانوا يركلوننا.
كنت أسمع صوت محمد كلّما ضربوه، وسمعت أيضاً حين أجبروه أن يشتم أمّه وفلسطين وأن يردّد مراراً وتكراراً "شعب إسرائيل حيّ". كان يجد صعوبة في التنفّس، وقد أخبر الجُنود بذلك - باللّغة الانجليزيّة، لكنّهم لم يكترثوا له، وعوضاً عن إسعافه واصلوا ركله.
ألبس الجنود على رأس كلّ منّا كيس قمامة وأمرونا أن نشتم أمّهاتنا وعائلاتنا، وأظنّ أنّهم كانوا يصوّرون ذلك بالفيديو
كنت أحسّ بدُوار وأجد صعوبة في مُتابعة ما يجري حولي، بسبب الآلام الشديدة في عيني اليُسرى ورأسي. أمرنا الجُنود أن نشتم أنفسنا أيضاً، وفي أثناء ذلك سمعتهم يتحدّثون مع أشخاص آخرين، عبر مُحادثة فيديو على ما أظنّ.
استمرّ الأمر على هذا النحو حتى السّاعة 4:00 فجراً. عندئذٍ، أنزلنا الجُنود إلى ساحة بُرج المراقبة وهُم يركلوننا طوال الطريق إلى أسفل. عندما وصلنا إلى السّاحة قطعوا الوصلة بين رباط اليدين البلاستيكيّ وأبقوه مشدوداً على المعصمين، وقد فعلوا ذلك مع محمد أيضاً.
بعد ذلك ركلنا أحد الجنود وقال لنا: "ممنوع أن تزيلوا العصبة عن العينين"، ثمّ أمرونا بأن نعود من هُناك إلى حيّ جابر عبر طريق وادي الحصين، ولكن لم يُعيدوا لنا هاتفينا. بعد أن ابتعدنا قليلاً ركض أحد الجنود خلفنا وناولنا الهاتفين.
بعد أن ابتعدنا أكثر قليلاً أزلنا العصبة عن عينينا، ثمّ اتّصلت مع أخي أنس وأخبرته بما جرى لنا. عُدت إلى المنزل، وفي اليوم التالي - السبت، ذهبت إلى طبيب ليفحص عيني. قال إنّ حالتها قد ساءت بسبب الضرب وأنّها مُصابة بالتهاب شديد. قال إنّني أحتاج إلى حقن في العين. حاليّاً أنا لا أرى جيّداً في عيني هذه، ولديّ اليوم موعد لفحص في مستشفى المُحتسب.
* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 19.5.24