المستوطنون يدخلون إلى جالود. صورة من تسجيلات كاميرات المراقبة، قدّمها السكان مشكورينمركبة عسكرية تقف عند مدخل جالود خلال هجوم المستوطنين. الصورة بإذن من السكان.
في 27.2.26، بعد أن هاجم المستوطنون ناشطين إسرائيليين كانوا يرافقون مالكي منزل غير مأهول في منطقة مهدّدة من قبل المستوطنين في قرية قُصرة وأصابوا اثنين منهم بجروح خطيرة، هاجم المستوطنون – الذين انضمّ إليهم نحو عشرين مستوطناً آخر – قرية جالود المجاورة.
المستوطنون رشقوا المنازل والسكان بالحجارة، أضرموا النار في مخزن وأحرقوا سيارة واقتحموا منازل أخرى وأتلفوا محتوياتها. الجنود الذين حضروا إلى المكان لم يفعلوا شيئًا لإبعاد المستوطنين وإنّما أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع نحو السكان الذين حاولوا نجدة أصحاب المنازل المعتدى عليها.
خلال الهجوم تمّ توثيق مركبة عسكريّة تسدّ الطريق المؤدّية إلى المكان. لم يحرّك الجنود ساكناً لمنع أعمال العُنف.
عماد حمّود (63 عاماً)، أب لستّة، من سكّان جالود، قال في إفادته التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:
في يوم الجمعة المُوافق 27.2.26، نحو السّاعة 14:00، كنت وحدي في منزلي الكائن في غرب القرية. كانت زوجتي قد سافرت إلى القدس لتصلّي في المسجد الأقصى مع ابني هشام (35 عاماً)، لأنّ هذه الفترة هي الوحيدة التي يُسمح فيها لسكّان الضفة الغربيّة أن يصلّوا في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان. سمعت ضجّة كبيرة في الخارج، وعندما نظرت عبر النافذة شاهدت 12-15 مستوطناً، كلّهم ملثّمون ومسلّحون بعصيّ خشبيّة يطرقون بها بقوّة بوّابة المنزل الرئيسيّة التي على الشارع كي يحاولوا من ثمّ اقتحام المنزل.
أقفلت على الفور جميع الأبواب جيّداً وهاتفت كنّتي، زوجتي ابني هشام، لأنّ شقّتهم في الطابق الثاني من البناية التي أقيم فيها. طلبت منها أن تقفل باب المنزل وتأخذ حذرها، خاصّة وأنّ في المنزل أربعة أطفال صغار.
المستوطنون في جالود. صورة من تسجيلات كاميرات المراقبة، قدّمها السكان مشكورين
عندما أخفق المستوطنون في فتح البوّابة الرئيسيّة تسلّق أحدهم من فوقها وأضرم النار في سيّارتي، المركونة في السّاحة. حطّموا الباب الزجاجي للمخزن وأضرموا فيه النار. كان في المخزن أثاث قديم وخشيت أن تمتدّ ألسنة النيران إلى المنزل كلّه.
فوراً، هاتفت مكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ، كما اتّصلت بعدد من أهالي القرية أطلب منهم النجدة، لأنّني ما كنت لأستطيع مواجهة الموقف وحدي. صرخت على المستوطنين عبر النافذة فرشقوني بالحجارة وشتموني بألفاظ نابية ومُهينة. لقد حطّموا زجاج أربع نوافذ في شقّتنا وأربع نوافذ في شقّة ابني هشام في الطابق الثاني. كما وحطّموا كاميرا المراقبة وعدّادي المياه اللّذين أمام المنزل - واحد لنا والآخر لهشام.
في تلك الأثناء جاء عدد إضافي من المستوطنين حتى بلغ عددهم 25.
بعد مضيّ 40 دقيقة جاءت مركبتا "جيب" عسكريّتان. تقدّمت المركبتان ببطء، كأنّما لا يحدث شيء يستحقّ العجلة، ثمّ مرّتا عن المستوطنين دون أن يفعل الجنود أي شيء. توقّفت المركبتان على بُعد نحو 200 متر منّا وشرع الجنود يُطلقون نحو السكان قنابل الغاز المُسيل للدّموع كي يمنعوهُم من الوُصول إلينا ونجدتنا. رغم ذلك تمكّن عدد من السكان من الوصول وساعدونا في إخماد النيران ومواجهة المستوطنين، الذين رشقوا الحجارة نحوهم أيضاً وهاجموا منازل مجاورة.
هاجم المستوطنون أيضاً منزل أخي محمد، وكان قد صرخ عليهم عبر النافذة عندما رآهُم يُهاجمونني. رشقوا نحوه حجارة وحطّموا زجاج ثلاث نوافذ في منزله. كذلك هاجموا منزل ابني عُمر المجاور لمنزلنا وحطّموا هناك زجاج أربع نوافذ وعدّاد المياه، كما هاجموا منزل جارنا ناجي سليمان وحطّموا فيه زجاج خمس نوافذ وعدّاد المياه.
سيّارة عماد حمّود التي أحرقها المستوطنون في جالود. صورة من تسجيلات كاميرات المراقبة، قدّمها السكان مشكورين
طوال هذا الوقت كان الجنود يُطلقون نحو السكان قنابل الغاز المُسيل للدّموع، ولا يفعلون شيئاً ضدّ المستوطنين - لم يحاولوا إبعادهم أو وقف الهجوم. هم يتواجدون في المنطقة فقط لحماية المستوطنين لا لحمايتنا نحن. إذا اقترب فلسطينيّ بطريق الخطأ من البؤرة الاستيطانيّة يُطلقون عليه النار دون سابق إنذار، ولكن حين يهاجمنا عشرات المستوطنين يأتون متأخرين، ثمّ لا يفعلون شيئاً ولا يعتقلون أيّ مستوطن.
בתים על ההר שעליו השתלטו המתנחלים. מתוך תיעוד וידיאו באדיבות הפעילים
حاولت ابنتي سارة (33 عاماً) أن تصل إلى منزلنا لكنّ الجنود اعترضوا طريقها. عندما قالت لهُم إنّها متوجّهة إلى منزل والديها صرخوا عليها "اذهبي إلى عمّان!". هذه البلاد لا وُجود فيها لأحد سوى المستوطنين، هكذا من وُجهة نظرهم. لم تتمكّن ابنتي من الوُصول إلى المنزل إلّا بعد أن انسحب المستوطنون، بعد مضيّ ساعة تقريباً على بدء الهجوم.
في اللّيلة نفسها، عند السّاعة 22:00، جاءت إلينا بعثة عسكريّة. سأل الجنود ما الذي حصل فقالت سارة لأحدهم: "أنت الذي اعترض طريقي إلى منزل أهلي"، وحين أنكر ذلك ردّت قائلة: "لن أنسى وجوهكم ما حييت. أنتم تحمون المستوطنين، ثمّ تعودون لغرض ’التحقيق‘- تسألون كم كان عددهم وما شكلهم، رغم أنّهم كانوا قبالتكم بالضبط ولم تفعلوا شيئاً. ثمّ تقولون لنا ’لم نستطع العثور عليهم‘. هكذا يحدث في كلّ مرّة، والهجمات تزداد خطورة من مرّة لأخرى".
طلب الجنود تسجيلات كاميرات المُراقبة المثبّتة عندنا، وغادروا بعد أن أعطيناهم إيّاها مخزّنة على ذكرة وميضية (فلاش ميموري ـ disk on key). احترقت سيّارتي بالكامل، الدّخان ألحق أضراراً جسيمة بالمنزل، ودُمّر بلاط الحديقة حيث كانت السيّارة مركونة. كان الأفضل لو سرقوا السيّارة. أمضينا أيّاماً ننظّف المنزل، السجّاد، السّتائر، الأثاث… كلّ شيء. كذلك أصلحنا النوافذ لأنّ الطقس كان بارداً جدّاً.
إضافة إلى ذلك، عندما كان السكان يدافعون عنّي أصيب بعضهم بكدمات واختناقات جرّاء استنشاق الغاز المُسيل للدّموع، وقد تمّت معالجتهم في المكان.
مستوطنون يضرمون النار في مبنىً في جالود. صورة من تسجيلات كاميرات المراقبة، قدّمها السكان مشكورين
مستوطن يرشق منزلاً بحجر في جالود. صورة من تسجيلات كاميرات المراقبة، قدّمها السكان مشكورين
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.