مستوطنون مسلحون عند مدخل تلفيت. صورة قدمها السكان مشكورين
في 13.2.26 جاء نحو 15 مستوطناً يعتلون سبعة تراكتورات صغيرة إلى أراضٍ زراعيّة تابعة لقرية تلفيت، وكان بعضهم مسلّحاً بهراوات وسكاكين ومقاليع وبنادق من نوع "ساعر". أطلق المستوطنون وابلاً من الرّصاص نحو مزارعين كانوا يفلحون أراضيهم فاضطرّ المُزارعون إلى الفرار في اتّجاه القرية. لكنّ المستوطنين لاحقوهم حتى اقتربوا من المنازل وهناك أخذوا يتهجّمون على السكان ويُلحقون أضراراً بسيّارات ومنازل.
حاول أهالي القرية، وخاصّة الشبّان، أن يصدّوا المستوطنين، وبعد ساعة تقريباً حضرت إلى المكان قوّات من حرس الحدود وعوضاً عن إبعاد المستوطنين هاجمت القوّات السكان الذين تواجدوا هناك.
أصيب مزارعان اثنان بأيدي المستوطنين، أحدهما بعد تعرضه للطعن في رجله. كما أصيب شابّ آخر برصاصة في كتفه.
إسماعيل حميد (38 عاماً)، أب لأربعة، قال في إفادته التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:
إسماعيل حميد، بعد إصابته. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
في يوم الجمعة المُوافق 13.2.26، عند السّاعة 9:00 صباحاً، خرجت من منزلي الكائن في وسط قرية تلفيت لكي أحرث أرضاً لي تقع في الناحية الشرقيّة من القرية، على سفوح جبل عين عينيا، وهي منطقة مصنّفة B وفقاً لاتفاقيّات أوسلو. تملك عائلتنا في هذه المنطقة قرابة 600 دونم، منها 80 دونمًا يملكها والدي وهي مزروعة بأشجار من جميع الأنواع: زيتون، تين، لوز، تفّاح، مشمش - جميع أنواع الأشجار المعروفة في بلادنا تقريباً، إضافة إلى كروم العنب وحقول مزروعة بالزعتر والميرميّة.
خرجت إلى هناك مع عدد من أبناء عمومتي وأشخاص آخرين من أهالي القرية الذين يملكون أراضي في المنطقة نفسها. وكانوا يريدون أن يحرثوا أراضيهم. خرجنا سويّة لأنّ مستوطنين أقاموا هناك، في شهر كانون الثاني 2026، بؤرة استيطانيّة – نصبوا بضع خيام وجلبوا قطعان مواشٍ، وضمن ذلك استولوا على مبنىً سكنيّ قيد الإنشاء مؤلّف من ثلاثة طوابق. تقع هذه البؤرة الاستيطانيّة بين قريتنا وقرية قُصرة، ومنذ إقامتها دأب المستوطنون على مهاجمة مُزارعين ومنازل من القريتين.
إسماعيل حميد في منزله. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
كان عددنا 30 شخصاً تقريباً. كنت أنا في المقدّمة أقود التراكتور خاصّتي، وبقيّة السكان يتبعونني سيراً على الأقدام. نحن نتحدّث عن طريق جبليّة شديدة الانحدار، ولذلك كان الجميع يتقدّمون ببطء. فجأة، بعد أن ابتعدنا بالكاد 200 متر عن المنازل، اعترضتنا سبعة تراكتورات صغيرة يعتليها 14-15 مستوطناً ملثّماً - بعضهم كان مسلّحاً ببنادق من نوع "ساعر". أعتقد أنّهم أطلقوا حوالي 20-30 رصاصة، ثمّ هاجمونا بالحجارة والعصيّ.
حاولت الاستدارة بـالتراكتور لكي أهرب، لكن اثنين من المستوطنين ضرباني بالعصيّ وحاولا سحبي ليُنزلاني عنه. تشبّثت بالمقود بقوّة وحاولت أن أتابع القيادة مُغادراً. عندئذٍ استلّ أحد المستوطنَين خنجراً وطعن رجلي، لكنّني رغم ذلك بقيت مُسيطراً على التراكتور وتمكّنت من الفرار. واصلت القيادة حتى وصلت إلى مكان آمن فتوقّفت وفحصت جسمي. كان الدم يملأ بنطالي، وعندما رفعته رأيت جُرحاً عميقاً في رجلي. أخلاني شابّ في سيّارته إلى عيادة في قرية قبلان، وهناك أسعفني طبيب وقام بتقطيب الجُرح.
(ع.)، (19 عاماً)، قال في إفادته التي أدلى بهام أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:
(ع. ع.) في المستشفى. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
نحو السّاعة 9:00 صباحاً خرجت من منزلي الكائن وسط القرية متّجهاً إلى جبل عين عينيا، الواقع بين قريتنا وقرية قُصرة، كي أحرث أراضي العائلة هناك. قبل بضعة أسابيع أقام مستوطنون على الجبل بؤرة استيطانيّة ونصبوا هناك خياماً. كنّا مجموعة تعدّ 25-30 شخصاً.
في الطريق هاتفني أخي (28 عاماً) وطلب منّي أن أنتظره لنذهب سويّة إلى الأرض، لأنّه كان قادماً مع شخص من القرية، صاحب "التراكتور" الذي سوف يحرث الأرض. قلت له إنّني سوف أنتظره قرب منزل عمّتنا، في شرق القرية. توقّفت هناك لكي أنتظر أخي، وفي هذه الأثناء مرّ شابّان من أهالي القرية فتوقّفا وتجاذبنا أطراف الحديث. فجأة سمعت ما بين 25 و-30 طلقة وصُراخاً قريباً جدّاً. خمّنت أنّ مُستوطنين قد هاجموا السكان. بعد وقت قصير شاهدت تراكتورًا وعدداً من السكان عائدين في اتّجاه القرية، ومن خلفهم 14-15 مستوطناً يلاحقونهم. أطلق المستوطنون نحوهم 3-4 رصاصات إضافيّة. كانوا يبعدون عنّي مسافة 150 متراً تقريباً.
حاولت أن أدخل إلى منزل عمّتي لكنّني وقبل أن أتمكّن من الدّخول أحسست بألم حادّ في كتفي اليُمنى. مع ذلك حاولت أن أخطو بضع خطوات أخرى لكنّني لم أتمكّن من ذلك إذ شعرت بوهن. صرخ أحد الشبّان مشيراً إليّ: "هناك جريح!"، ثمّ حملوني ونقلوني إلى سيّارة خاصّة. كنت أتنفّس بصُعوبة، وعندما وصلنا إلى العيادة في قرية قبلان وتمّ فحصي استدعوا سيّارة إسعاف قامت بإخلائي إلى مستشفى رفيديا في نابلس. في المستشفى، أدخلوني إلى غرفة العناية المشدّدة لأنّ الرّصاصة أصابت الرّئة وسببت لي ضيق تنفّس وكسراً في عظم الكتف. ما زلت أرقد في المستشفى قيد العلاج.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.