في يوم الإثنين المُوافق 2.3.26، نحو السّاعة 12:00 ظُهراً، جاء عدد من المُستوطنين يُرافقهم حارس مستوطنة يعرفه السكان ومعهم حفّار "باجر" إلى أراضي قرية قريوت وباشروا في تنفيذ أعمال في أراضٍ خاصّة تعود للسكان.
لدى سماع الضجيج الذي أحدثه المستوطنون تجمّع قرابة سبعة من سكان القرية في مكان يُطلّ على تلك الأراضي، قريب من منازلهم التي في طرف القرية، ومن هُناك أخذوا يُراقبون ما يجري ويصرخون على المستوطنين. بعد وقت قصير، تقدّم نحو السكان مُستوطنان اثنان: الأوّل، كان يرتدي الزيّ العسكريّ ومسلّحاً ببندقيّة، يعرفه السكان من بؤرة استيطانيّة كان قد أقامها قرب مستوطنة "شيلو"، والثاني كان مُسلّحاً بمسدّس. طالب المستوطنان السكان بأن يُغادروا المكان، قاموا بدفعهم، وأطلق المستوطن الذي كان يرتدي الزيّ العسكريّ بضع رصاصات في الهواء. بعد ذلك استدعى المستوطن بالزيّ العسكريّ تعزيزات، عبر اتصالات هاتفية أجراها، وهدد السكان قائلاً: "سترَوْن الآن ما سأفعله بكم!".
ابتعد السكان عن المكان وعادوا إلى منازلهم.
بعد نحو عشر دقائق جاء إلى المكان نحو 15 مستوطناً، بضمنهم المستوطنان المسلّحان المذكوران أعلاه ومستوطن آخر جاء هو أيضاً مسلّحاً بمُسدّس. أخذ بعض المستوطنين غير المسلّحين يرشقون بالحجارة منزل محمد معمّر (52 عاماً) ومنازل أخرى. في تلك الأثناء انضمّ إلى السكان عدد من شبّان القرية ورشق الجميع المستوطنين بالحجارة في محاولة لصدّهم وإبعادهم. في المُقابل، أخذ المستوطنون المسلّحون يُطلقون الرّصاص الحيّ نحو السكان.
في الوقت نفسه - حين كان محمد معمّر (52 عامًا) وشقيقه فهيم (48 عامًا) يقفان عند بوّابة ساحة منزل محمد، والمستوطنون يرشقون المنزل بالحجارة، وكان محمد أقرب إليهم - جثا المستوطن الذي يرتدي الزيّ العسكريّ على رُكبتيه في وضعيّة قنص وأطلق النار مصوّباً نحو رأس محمد فوقع هذا أرضاً على الفور. بعد ذلك، أطلق المستوطن النار على فهيم وأصاب فخذه الأيمن (الحوض)، فوقع هو الآخر.
من خلْف الاثنين وعلى بُعد مسافة قصيرة منهما كان يقف شقيقهما الثالث، جميل معمّر (46 عاماً)، الذي راح يصرُخ مستغيثاً وموضحاً أنّ شقيقيه قد أصيبا، لكنّ السكان لم يستطيعوا الوصول إلى ساحة المنزل وإخلاء الجريحَين لأنّ المستوطنين المسلّحين واصلوا إطلاق النيران دون توقّف. في نهاية الأمر تمكّن بعض السكان من إخلاء محمد وفهيم معمّر ونقلهما في سيّارة خاصّة إلى عيادة في قرية قبلان، ومن هُناك نُقل الاثنان إلى مستشفى رفيديا في نابلس.
بعد إخلاء الجرحى وتوقّف إطلاق النار خرج من مخبئه شخص يُدعى ثابت خليل (35 عاماً) لكن فورَ نهوضه أصابته رصاصة في ذراعه فأخلاه بعض الشبّان إلى مستشفى رفيديا في نابلس.
أراد جميل معمّر، إذ لم يُرافق شقيقيه إلى المستشفى، العودة إلى منزل شقيقه محمد، وعندما رأى أنّه لا يوجد مستوطنون في الجوار أخذ يتقدّم نحو المنزل. لكن حين وصل إلى المكان الذي أصيب فيه شقيقاه أطلق المستوطن الذي يرتدي الزيّ العسكريّ رصاصتين وأصابه في رجله وفي فخذه. انحنى جميل لكي يجد مكاناً يتّقي فيه الرّصاص، لكن ما أن خطا حتى انهار جسده ووقع أرضاً، فأخلاه شبّان إلى مستشفى رفيديا في نابلس.
بعد ذلك أطلق مستوطن مسلّح بمسدّس النار فأصاب فتىً من سكان القرية يُدعى وليد معمّر (15 عاماً) في كتفه، عن بُعد نحو 20 متراً. وقع وليد أرضاً، وعندما حاول شبّان إخلاءه أطلق المستوطنون النار نحوهُم، لكن في النهاية تمكّن اثنان منهُم من الوُصول إليه وإخلائه إلى سيّارة خاصّة قامت بنقله إلى عيادة في قرية قبلان، ومن هُناك نُقل إلى مستشفى رفيديا.
بعد نحو رُبع السّاعة على بدء الهُجوم، جاءت إلى مركز قرية قريوت مركبتا "جيب" عسكريّتان ومنعتا وُصول المزيد من السكان إلى المكان لنجدة السكان المعتدى عليهم. بعد أربعين دقيقة، اتّجهت المركبتان إلى موقع الحادثة وأخذ الجنود يُطلقون الغاز المُسيل للدّموع نحو السكان، بينما كان المستوطنون يقفون إلى جانبهم. بعد مضيّ نصف ساعة انسحب المستوطنون باتّجاه مستوطنة "شيلو".
لاحقاً، في اليوم نفسه، أقرّ الأطبّاء وفاة محمد وفهيم معمّر في مستشفى رفيديا في نابلس. خلّف فهيم وراءه امرأة وخمسة أولاد، وخلّف شقيقه محمد امرأة وستّة أولاد.
إضافة إلى جرحى الرّصاص الحيّ الثلاثة المذكورين أعلاه، أصيب خلال الهجوم عدد آخر من السكان أصيبوا بحجارة المستوطنين أو جرّاء استنشاق الغاز المُسيل للدّموع الذي أطلقه الجنود.
تعقيباً على أعمال القتل نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ بياناً جاء فيه أنّ "قوّات الجيش الإسرائيليّ هرعت إلى منطقة قرية قريوت في لواء السّامرة في أعقاب بلاغ عن مناوشات بين فلسطينيّين ومُواطنين إسرائيليّين تخلّلها رشق حجارة. لاحقاً بُلّغ عن مقتل فلسطينيّين اثنين جرّاء إطلاق نار وإصابة عدد من الفلسطينيّين. مع تلقّي البلاغين بوشر فوراً بإجراء تحقيق ميدانيّ شامل، تبيّن من خلاله أنّ الذي أطلق النار هو جنديّ احتياط في الجيش الإسرائيليّ. وقد صودر منه سلاحه بعد التحقيق. في أعقاب الحادثة تمّ فتح تحقيق جنائيّ".
يُظهر التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنّ المستوطن الذي قتل بنيرانه الشقيقين محمد وفهيم معمّر لم يأتِ إلى المكان مرافقاً لقوّات الجيش التي "هرعت إلى منطقة قرية قريوت"، ومن هنا فقد تصرّف بصفته جزءاً من مجموعة المستوطنين. إضافة إلى ذلك، انضمّت قوّات الجيش المذكورة هي أيضاّ إلى المستوطنين في اعتدائهم على سكان القرية ولم تفعل شيئاً لوقف الاعتداء أو توقيف المُعتدين. للمزيد عن الحادثة