Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

دوما، محافظة نابلس: مستوطن، كان يسعى للاستيلاء على أرض خاصة لإقامة بؤرة استيطانية، يطلق النار على أحد سكان القرية ويرديه قتيلًا

دوما، محافظة نابلس: مستوطن، كان يسعى للاستيلاء على أرض خاصة لإقامة بؤرة استيطانية، يطلق النار على أحد سكان القرية ويرديه قتيلًا

أعمال إقامة بؤرة "حفات غيبوري دافيد" الاستيطانية، شمالي ـ شرق قرية دوما. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
أعمال إقامة بؤرة "حفات غيبوري دافيد" الاستيطانية، شمالي ـ شرق قرية دوما. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
ثمين دوابشة. صورة قدمتها العائلة مشكورة
ثمين دوابشة. صورة قدمتها العائلة مشكورة

في يوم الأربعاء الموافق 13.8.25، حوالي الساعة 10:30، تجمع نحو 25 شخصًا من السكان في شرق قرية دوما وساروا باتجاه المستوطنين الذين كانوا يقومون بأعمال حفر وتجريف في أراضيهم الخاصة. خلال الأيام التي سبقت ذلك، كان المستوطنون قد بدأوا بشق طريق يربط بؤرة "حفات غيبوري دافيد" ("مزرعة أبطال داود") الاستيطانية، التي كانت قيد الإنشاء، ببؤرة استيطانية أخرى أقيمت في المنطقة نفسها، في مطلع شهر تموز.

أراد السكان الاحتجاج على الاستيلاء المتزايد من جانب المستوطنين على أراضيهم، وكذلك على اعتداء مستوطنين اثنين على فتى في وقت سابق من ذلك اليوم في المنطقة نفسها. كان من بين السكان ثمين دوابشة (35 عامًا) وهو أب لولدين.

وصل السكان إلى مسافة بضعة عشرات من الأمتار عن المكان الذي كانت تعمل فيه جرافة، يرافقها أربعة مستوطنين، بينهم اثنان مسلحان، واحد بمسدس والآخر، الذي قال المتحدث الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي عنه إنه كان جنديًا في إجازة تم استئجار خدماته كحارس، كان مسلحًا ببندقية.

اقترب اثنان من المستوطنين، بينهما المستوطن المسلح، من السكان وقام المستوطن غير المسلح بتصويرهم بهاتفه، ثم أطلق الآخر من بندقيته عدة أعيرة نارية في الهواء ونحو الأرض. بعد ذلك، كما يظهر في توثيق الفيديو، ألقى ثمين دوابشة حجرًا واحدًا باتجاه المستوطن الذي أطلق النار فقام هذا، على الفور، بإطلاق النار عليه وعلى سكان آخرين أيضًا.

أصيب دوابشة جرّاء الرصاص وسقط على الأرض. واصل المستوطن إطلاق النار وألقى بعض السكان الحجارة عليه بينما ركض آخرون نحوه وأوقعوه أرضًا لإجباره على التوقف عن إطلاق النار. قام السكان بتقييده على الأرض لكنهم لم يجرؤوا على لمس سلاحه فواصل إطلاق النار حتى أفرغ مخزن الذخيرة.

في تلك المرحلة، أطلق المستوطن المسلح بمسدس، والذي كان يقف بجوار الجرافة على بعد بضع مئات من الأمتار من السكان، النار عليهم لكنه لم يصب أحدًا. ابتعد السكان عن المستوطن ذي البندقية وبعد بضع دقائق، وصل إلى المكان جنديان وجندية وهم يطلقون النار في الهواء، فابتعد السكان عن المكان.

تم نقل ثمين دوابشة بسيارة خاصة إلى عيادة القرية، حيث أجريت له محاولات إنعاش، لكن دون جدوى. تسببت الرصاصة التي أصابت فخذه بنزيف حاد وتم نقله إلى مستشفى رفيديا في نابلس، حيث أعلن الأطباء وفاته.في التقرير الطبي الذي أصدره المستشفى، ورد أنه أصيب في بطنه وفخذه.

المستوطن الذي أطلق النار. صورة قدمها السكان مشكورين
المستوطن الذي أطلق النار. صورة قدمها السكان مشكورين

في اليوم التالي أقيمت جنازة ثمين في دوما، وفي الليلة نفسها اقتحمت قوات إسرائيلية القرية واعتقلت خمسة من سكانها بشبهة التحريض. أطلق سراح اثنين منهم بعد دفع كفالة قدرها آلاف الشواقل، بينما لا يزال الآخرون قيد الاعتقال.

بعد قتل دوابشة، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانًا قال فيه إن إطلاق الرصاص القاتل تم "خلال أعمال هندسية مدنية بالقرب من القرية" ردًا على "عشرات المخربين الذين ألقوا الحجارة على جندي إسرائيلي خارج الخدمة وحاولوا خطف سلاحه". يُبيّن تحقيق بتسيلم صورة مختلفة: على عكس اللغة المنمقة المستخدمة في البيان، لا يتعلق الأمر "بأعمال هندسية" بل بالسطو على أراضٍ خاصة لغرض إقامة بؤر استيطانية حول القرية وبإطلاق النار من قِبل مستوطن (كان جنديًا في إجازة، وفق ما قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي). جرت في المكان مظاهرة سلمية لأصحاب الأراضي وسكان غير مسلحين، احتجوا على نهب الأراضي. في توثيق الفيديو، يمكن رؤية أنه قبل إطلاق النار القاتلة، تم إلقاء حجر واحد فقط، لم يصب أحدًا، من قبل ثمين دوابشة. ويبيّن التحقيق أيضًا أن الفلسطينيين لم يحاولوا إطلاقًا خطف بندقية المستوطن، والتي بقيت في يده، بل حاولوا فقط تحييده بينما واصل هو إطلاق النار بشكل عشوائي.

سجّلت باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي إفادات من سكان كانوا حاضرين في الحادثة، هنا اثنتان منها:

"ع. د."، أب لثلاثة، قال في إفادته:

جرافة تابعةللمستوطنين تشقالطرق في أراضي القرية. صورة قدمها السكان مشكورين

في يوم الأربعاء الموافق 13.8.25، حوالي الساعة 10:30، كنت في زيارة إلى منزل والدي الواقع في الجانب الشرقي من القرية، في منطقة تسمى "خلة الحصاد". سمعت ضوضاء في الخارج فخرجت لأرى ما يحدث. تبين لي أن المستوطنين حاولوا في وقت سابق اختطاف فتى من الحي أثناء قيادته دراجة هوائية بجانب المنازل، وقد قام السكان بتخليصه. تجمع السكان الغاضبون مما حدث في الحي - لم نعد نشعر بالأمان، ولا حتى قرب منازلنا، ونخاف على أولادنا.

منذ عدة أسابيع، يقوم المستوطنون بشق طريق ترابي يؤدي إلى البؤرة الاستيطانية التي أقاموها على تلة تسمى "الراس"، غربَ القرية. يأتون كل يوم إلى نقطة تطل على حي خلة الحصاد. نخشى أن الطريق الذي يحاولون شقه سيعزل القرية عن أراضيها، وربما يربط البؤرة الاستيطانية بالبؤر الاستيطانية القريبة في غور الأردن، بهدف سلب أراضينا وحقوقنا.

تجمعنا حوالي 20-25 شخصًا من سكان القرية وتقرر التوجه إلى المكان الذي كان المستوطنون يعملون فيه بالجرافات، احتجاجًا على الاعتداء. ذهبنا إلى هناك في عمل احتجاجي عفوي وغير عنيف لمطالبة المستوطنين بالابتعاد عنا وعن أطفالنا.

واصلت الجرافة العمل في تمهيد الطريق وكان يقف بجانبها أربعة مستوطنين. اقترب اثنان منهم منا: أحدهما كان يرتدي قبعة وله لحية وسوالف طويلة وكان يحمل سلاحًا كبيرًا. وكان الثاني أصغر سنًا، حوالي 18 عامًا، وله سوالف طويلة ونظارات وكان يصورنا بهاتفه المحمول.

أطلق المستوطن المسلح رصاصتين في الهواء من مسافة حوالي 50 مترًا لتخويفنا وإجبارنا على التراجع، لكننا واصلنا التقدم نحوه. لم نكن نريد مشاكل، وإنما فقط ضمان سلامة أطفالنا. تقدمنا لنقول لهم أن يبتعدوا عنا.

أطلق المستوطن نفسه النار مرة أخرى، على الأرض هذه المرة، وتصاعد الكثير من الغبار. مع كل بضعة أمتار كان يتقدمها نحونا، كان يطلق عدة طلقات. عندما اقتربنا منه، سأله أحدنا باللغة العبرية: "لماذا تطلق النار؟ نحن نريد فقط التحدث، لا نريد مشاكل. لماذا اختطفتم الطفل؟" لكنه قال فقط باللغة العربية: "روح من هون". كان من الواضح أنه غير مستعد للاستماع أو التحدث.

حاولت التحدث معه باللغة الإنجليزية، لكن هذا لم يُجد نفعًا أيضًا. ثم، عندما كنت قد أصبحتُ بجانبه، بدأ فجأة بإطلاق النار بشكل جنوني. أدركت أن شخصًا ما ألقى نحوه حجرًا، لم يصبه. في تلك اللحظة رأيت ابن عمي، ثمين، يسقط على الأرض. أصيب بجروح خطيرة في الفخذ ونزف بشدة. حاولت التحدث معه لكنه فقد وعيه.

أمسك شبان بالمستوطن وأوقعوه أرضًا، لكنه استمر بإطلاق النار. لم يجرؤ أحد على لمس سلاحه - كان لا يزال يحمله وإصبعه على الزناد ويطلق النار - حتى نفدت الرصاصات.

في تلك الأثناء، حضر جنديان وجندية، من اتجاه الطريق الجديد الذي كان المستوطنون يشقّونه، وأطلقوا النار في الهواء أثناء تقدمهم نحونا. ترك الشبان المستوطن عندما نفدت ذخيرته. هرب المستوطن الثاني، الشاب، باتجاه الجرافة ثم وجّه أحد المستوطنين الذين كانوا بجانب الجرافة مسدسًا نحونا وأطلق عدة طلقات، لكنه لم يصب أحدًا.

لم أكن أعرف ماذا أفعل مع ثمين النازف. لم تكن بحوزتنا أية وسائل لتقديم المساعدة له. حملناه وأدخلناه في سيارة خاصة وأخذناه إلى عيادة القرية، وهناك أخبرنا الطبيب، بعد محاولات الإنعاش، أنه لا يوجد نبض.

نقلوه بسيارة إسعاف إلى نابلس ورافقته أنا. طوال الطريق كنت أنظر إليه ولم أصدق. كنت آمل فقط أن يستيقظ، وأن تحدث معجزة وأن يتمكن الأطباء في المستشفى من إنقاذه. لكن، كان هذا أملًا كاذبًا.

في غرفة الطوارئ، أكد الطبيب أن النزيف كان غزيرًا وأن قلبه لم يتحمل كمية الدم التي فقدها وتوفي.

كان ثمين متزوجًا وأبًا لطفلين وزوجته حامل في الشهر الرابع.

"ت. د." (15 عامًا)، من سكان القرية، قال في إفادته:

أطلق المستوطن المسلح رصاصتين في الهواء، لكن الناس واصلوا التقدم ثم أطلق عدة أعيرة نارية على الأرض. كان يتقدم بضعة أمتار في كل مرة ثم يطلق عدة رصاصات. رأيته يستبدل مخزن الرصاص.

عندما كنا على مرمى الحديث، قال له الناس: "لا تطلق النار، نريد أن نعرف ماذا أردتم من الطفل، لماذا هاجمتموه؟" لكن المستوطن أجاب فقط "روحوا من هون" بالعربية. تحدث معه أحدنا باللغة الإنجليزية وتحدث آخرون بالعبرية والعربية، لكنه كرر وقال فقط: "روحوا من هون".

ثم فجأة أطلق النار علينا من سلاحه الكبير. رأيت ثمين يسقط على الأرض. كان بجانبي تمامًا، على بعد متر مني. رأيت ساقه تدور بزاوية غريبة وانهار وتشنج ثم استرخى جسده وأغمض عينيه. أدركت أن الإصابة خطيرة. كان ينزف من الفخذ بغزارة.

تجمدت في مكاني وجذبني أحد السكان بيدي لأهرب. ركضت بضع خطوات ثم نظرت إلى الوراء لأرى ما يحدث.

سيطر الشبان على المستوطن حتى لا يؤذي المزيد من الناس، لكنه كان لا يزال يمسك الزناد ويطلق النار. فرّ المستوطن الثاني، الذي كان يقف بجانبه، باتجاه الجرافة. لاحظت أن المستوطن الذي كان في الجرافة أطلق النار بمسدس، لكنه لم يصب أحدًا.

حضر أيضًا جنديان وجندية وقاموا بإطلاق النار في الهواء. حمل السكان ثمين ووضعوه في إحدى السيارات التي وصلت إلى المكان. ذهبت مع عمي إلى المنزل وهناك علمت أن ثمين قد توفي.