في يوم الخميس المُوافق 17.7.25، نحو السّاعة 21:30، جاء ثلاثة مستوطنين في سيّارة، وكان أحدهم مسلّحًا بمسدّس، إلى منطقة سكن الأخوين سالم وسليمان نجادة (كعابنة) في منطقة حمّامات المالح، على بُعد نحو 300 متر شمال غرب تجمّع خربة المالح. وتبلغ المسافة بين المنزلين نحو 50 مترًا. لدى رؤيتهم المستوطنين، فرّ معظم أفراد الأسرتين غربًا نحو خيام خالية منصوبة على بُعد نحو 50-100 متر من المنزلين ولم يبق في موقع المنزلين سوى سالم وسليمان وبعض أولادهما البالغين.
اندلعت مواجهات بين المستوطنين وأفراد الأسرتين الذين بقوا في موقع المنزلين، وقد انضمّ عدد آخر من الأهالي بعد وُصولهم لنجدة الأسرتين المعتدى عليهما. حاول المستوطنون سرقة حمار والوصول إلى حظيرة الأغنام، وقد رشقهم الأهالي بالحجارة في محاولة لصدّهم وإبعادهم. هاجم المستوطنون سالم نجادة (47 عامًا)، وضربوه بقضيب حديديّ، حطّموا زجاج سيّارة خاصّة، مزقوا إطارات تراكتور وسبّبوا أضرارًا أخرى.
استدعى المستوطنون تعزيزات وبعد دقائق وصل أربعة أو خمسة مستوطنين آخرين، تبعهم على الفور جنود أطلقوا النار في الهواء بمجرّد وُصولهم وراحوا يُطاردون الأهالي، ثمّ احتجزوا سالم وسليمان نجادة كما احتجزوا في المكان لفترة وجيزة جارهما طارق حميد وابن أخيه اللذين جاءا لنجدة الأخوين.
إطارات التراكتور التي ثقبها المستوطنون. صورة قدّمها السكان مشكورين
أثناء ملاحقة الجنود لأفراد الأسرتين اللّذين بقوا في موقع المنزلين وطردهم من هُناك ثمّ اقتيادهم سالم وسليمان نجادة، المحتجزين، في اتجاه تجمّع خربة المالح في الجانب الآخر من الشارع، فتح المستوطنون أبواب حظائر الأخوين نجادة الواقعة على بُعد نحو 20 مترًا من المنزلين وسرقوا ما يقارب 350 رأس غنم، ساقوها شمالاً. لم يجرؤ الأهالي على مطاردة المستوطنين اللّصوص المسلّحين خوفًا من أن يطلق هؤلاء النار عليهم، لكنّهم توجّهوا للشرطة التي تجاهلت تبليغاتهم. استمرّت الحادثة عدّة ساعات ولم يعرف الأهالي إلى أين ساق المستوطنون الماشية المسروقة.
فقط بعد مضيّ نحو ساعتين، في أعقاب اتّصال بالشرطة أجراه ناشطون إسرائيليّون بناءً على طلب من الأهالي، اتّصل بهم شرطيّ وأوصى بتقديم شكوى حول سرقة المواشي في محطة الشرطة في مستوطنة "بنيامين".
أخلى الجيش سبيل الأخوين المحتجزين نحو السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل، بعد احتجازهما دون أيّ سبب لمدّة قاربت ثلاث ساعات ظلّا خلالها مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعيُن. لدى إخلاء سبيله نُقل سالم نجادة لتلقي العلاج في عيادة بلدة عين البيضا، نظرًا لكدمات في جسمه خلّفتها ضربات المستوطنين.
طوال بضع ساعات منع الجنود الأهالي من اجتياز الشارع للبحث عن الأغنام المسروقة، وفقط نحو السّاعة 4:30 فجرًا تمكّن عدد من الأهالي من التقدّم شمالاً والبحث عنها. عندما عثروا على الأغنام، على بُعد نحو 2,5 كيلومتر شماليّ المنزلين، تبيّن لهم أنّ المستوطنين قد ارتكبوا مجزرة بحقّها ضربًا وطعنًا بالسكاكين. من بين الأغنام الـ 350 التي سُرقت، وجد الأهالي قرابة 77 قد فارقت الحياة، 80 جريحة ومنها 15 تقريبًا فارقت الحياة لاحقًا متأثرة بجراحها. وعثر على نحو 170 منها سليمة، لكن بعضها عُثر عليه بعد بحث في أرجاء المنطقة استمرّ عدّة أيّام فيما أجهضت بعضها حملها في تلك الأثناء. ولم يُعثر على بقيّة الأغنام.
انتقل الأخوان سالم وسليمان نجادة إلى منطقة حمّامات المالح من راس عين العوجا الواقعة في منطقة الأغوار الجنوبيّة. وفي 5.4.24 أحرق المستوطنون المباني الخالية التي تركها الأخوان في راس عين العوجا. في أعقاب هذا الهجوم الأخير غادر سالم وسليمان نجادة المنطقة وعادا إلى منطقة العوجا مع أسرتيهما، اللّتين تعدّان معًا 23 نفرًا بضمنهم 12 قاصرًا.
كانت عائلة حميّد المقيمة في الجوار، والتي تعدّ 10 أنفار بضمنهم خمسة قاصرين، قد جاءت للسّكن في المنطقة بعد أن طُردت من منزلها في تجمّع خربة سمرَة في تشرين الأوّل 2023. ولكن في أعقاب الهجوم الحاليّ ترك الأخوان طارق وعلي حميّد منطقة حمّامات المالح وانتقلا هُما أيضاً للسّكن في منطقة العوجا. جميع العائلات المقيمة في المنطقة - في تجمّع خربة المالح، عين الميتة والبرج، أخلت قطعان مواشيها من المنطقة، مؤقتًا على الأقلّ، وبعضها غادر التجمّعات نهائيّاً.