في يوم الخميس الموافق 3.7.25، رحلت عن مكان سكناها العائلات الـ 15 الأخيرة التي كانت قد بقيت في تجمّع بدو المعرجات شرق (مليحات)، والتي ك تعدّ 101 نسمة، من بينهم نحو 50 قاصرًا. كان هذا التجمّع، الذي يقع شمال شرق أريحا، يضمّ في ذروته نحو 65 عائلة، بلغ تعداد أفرادها معًا نحو 600 نسمة من عائلة مليحات الموسّعة، التي تنتمي إلى قبيلة الكعابنة، والتي كانت تعتاش على رعي المواشي وتربيتها. في السنوات الأخيرة رحل عن التجمع كثيرون من سكانه وفي تشرين الأول 2023، في بداية الحرب على قطاع غزة، لم يتبقَّ في التجمّع سوى 36 عائلة، بلغ تعداد أفرادها 228 نسمة، نحو نصفهم من الأطفال.
بدأ رحيل سكان التجمّع لأسباب عدّة، منها إقامة بؤر استيطانية حوله وعنف المستوطنين وتضييقهم على مناطق الرعي، إضافة إلى أسباب خاصة بالسكان. في الماضي، اعتاد السكان المكوث في منطقة المعرجات في فصل الشتاء والانتقال في الصيف إلى مناطق تسودها ظروف جوية ومراعٍ أفضل، من بينها تجمّع مغاير الدير، الذي هُجّر سكانه بفعل عنف المستوطنين في أيار 2025. على مرّ السنين، وفي أعقاب القيود التي فرضها الجيش وتصاعد عنف المستوطنين، توقّف سكان التجمّع عن الترحال وبقوا فيه بشكل دائم.
في العام 2021، أقام مستوطنون، وعلى رأسهم "زوهَر صباح"، الذي فُرضت عليه عقوبات دولية، البؤرة الاستيطانية "حفات زوهَر صباح" بالقرب من التجمّع وبدأوا ينغّصون حياة سكانه. كان المستوطنون يأتون من اتجاه البؤرة الاستيطانية ويضايقون سكان التجمّع بشكل شبه يومي، ثم ضيّقوا مساحات الرعي المتاحة لهم أكثر فأكثر وسرقوا رؤوس ماشية، مرارَا، واعتدوا على السكان في أحيان كثيرة.
في شهر حزيران 2023، أقام مستوطنون أيضًا البؤرة الاستيطانية "حفات نيتسح هرئيل"، على بعد نحو كيلومتر واحد إلى الجنوب الغربي من التجمّع. وقد اعتاد مستوطنون قدموا من البؤرة الاستيطانية على رعي مواشيهم بين بيوت السكان، بل كانوا يُطعمونها من الأعلاف الخاصة بالسكان في بعض الأحيان. في أعقاب ذلك، اضطرت نحو عشر عائلات إلى مغادرة التجمّع بحثًا عن مكان أكثر أمانًا.
منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول 2023، أغلق المستوطنون طرق وصول السكان إلى ما تبقّى من مناطق الرعي أبيضًا وازدادت المضايقات والاعتداءات. في أعقاب ذلك، بدأت العائلات المتبقية في المعرجات بالرحيل تدريجيًا.
في ليلة الأربعاء الموافق 2.7.25، بدأ مستوطنون من "حفات زوهَر صباح" ببناء بؤرة استيطانية أخرى، على بعد عشرات الأمتار فقط من مدرسة التجمّع وبيوته. بقي المستوطنون في المكان، معظم الوقت بمرافقة جنود. في اليوم التالي، رحلت العائلة الأقرب إلى البؤرة الاستيطانية. في تلك الليلة، استولى المستوطنون على منزل عائلة أخرى وطردوها بعنف وخرّبوا محتويات المنزل وممتلكات أخرى للعائلة. بعد ذلك، هاجم المستوطنون بالحجارة نشطاء كانوا في المكان وسرقوا عشرات رؤوس الماشية من عائلة أخرى واقتادوها باتجاه البؤرة الاستيطانية.
كانت إقامة البؤرة الاستيطانية بالقرب من التجمّع والاستيلاء على المنزل بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لسكان التجمّع. بعد سنوات من المضايقات والتهديدات والاعتداءات من جانب المستوطنين، وهدم بيوتهم ومصادرة ممتلكاتهم من جانب السلطات الإسرائيلية، اضطر السكان إلى الرضوخ لحملة الضغوط الإسرائيلية ثم مغادرة المكان الذي يسكنونه منذ عشرات السنين. خلال تلك الليلة، حمّل مَن تبقى مِن سكان التجمّع مواشيهم على شاحنات ونقلوها إلى مكان آمن، ثم بدأوا في اليوم التالي بتفكيك بيوتهم ونقل ممتلكاتهم بالشاحنات. أثناء الرحيل، اقتحم مستوطنون مدرسة التجمّع وخرّبوا وسرقوا الكثير من المعدات ورشوا شارات "نجمة داوود" على الأبواب.
بعد أن رحل جميع سكان التجمّع، فكّك المستوطنون البؤرة الاستيطانية التي أقاموها بالقرب من البيوت ورحلوا هم أيضًا.