Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

راس عين العوجا، لأغوار الجنوبية: عشرات المستوطنين يقتحمون القرية برفقة جنود وعناصر شرطة، يعتدون على السكان، يطلقون النار نحوهم ويسرقون حوالي 1,500 رأس ماشية

راس عين العوجا، لأغوار الجنوبية: عشرات المستوطنين يقتحمون القرية برفقة جنود وعناصر شرطة، يعتدون على السكان، يطلقون النار نحوهم ويسرقون حوالي 1,500 رأس ماشية

توثيق سرقة المواشي. الصور قدمتها ناشطات مشكورات
توثيق سرقة المواشي. الصور قدمتها ناشطات مشكورات

في يوم الجمعة الموافق 7.3.25 قرابة الساعة 22:00، اقتحم عشرات المستوطنين، بعضهم مسلحون، بمركبات وعلى الأقدام تجمّع راس عين العوجا في منطقة الأغوار. أطلق المستوطنون النار في الهواء، صرخوا وأثاروا الرعب بين السكان، فتحوا حظائر الماشية التابعة للعائلات، سرقوا 1,500 رأس ماشية وعددًا من الحمير والكلاب اقتادوها، كلها، سيرًا على الأقدام باتجاه بؤر استيطانية قريبة.

استمر الهجوم لأكثر من أربع ساعات وقام بعض المستوطنين خلاله بسرقة الماشية بينما قام قسم آخر بتخريب حظائر للماشية وتجول آخرون بين الخيام والحظائر وأخافوا السكان.

حضر جنود وعناصر شرطة إلى المكان وقاموا بمنع السكان من ملاحقة المستوطنين الذين أخذوا الماشية، بل وأطلقوا النار باتجاههم، مما أدى إلى إصابة أحد السكان بشظايا واعتقلوا شخصًا آخر من السكان.

في اليوم التالي وجد السكان 37 رأسًا من الماشية نافقًا في المنطقة.

حسين زايد (62 عامًا)، أب لـ 23، روى في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عارف دراغمة:

أعيش في خربة راس العوجا منذ عشرات السنين، مع عائلتي وعائلات إخوتي وعائلات أخرى. نحن نعمل في تربية المواشي وهذا هو مصدر رزقنا الرئيسي – ورثناه عن آبائنا وأجدادنا. نسكن في مغارات وخيام بسيطة، لأن الاحتلال يمنعنا من بناء أي شيء يمكنه أن يحسّن جودة حياتنا. أبنائي أيضًا متزوجون هنا ولكل واحد منهم قطيعه الخاص الذي يعتاش منه.

في السنوات الأخيرة تحولت حياتنا إلى جحيم. الاحتلال يلاحقنا في كل مكان والمستوطنون يغلقون أمامنا طرق الوصول إلى موارد الحياة المختلفة. أغلقوا أمامنا جميع مناطق الرعي التي كنا نرعى فيها قطعاننا. في السنتين الأخيرتين أقام مستوطنون بؤرة استيطانية إلى الجنوب من تجمعنا وأحضروا معهم قطعانًا. بدأوا يرعون في كل مكان، بما في ذلك في أراضي التجمع. منذ ذلك الحين، زرعنا القمح والشعير عدة مرات، لكنهم كانوا يرعون مواشيهم في محصولنا حتى قبل أن نتمكن من حصاده. يرعون الماشية بشكل يومي حتى بالقرب من بيوتنا وخيامنا. أقاموا أيضًا بؤرة استيطانية أخرى، شمالي التجمع بالقرب من الشلال، وهم يطردون الناس والرعاة من المياه مرارًا وتكرارًا. كما أن الجيش يساعدهم على مهاجمة الناس.

خراطيش على الأرض بجانب حظائر المواشي التي تعرضت للسرقة. تصوير: أفيشاي موهَر، بتسيلم، 9.3.25

قبل حوالي شهر سرق مستوطنون مني 17 رأس ماشية. هؤلاء هم المستوطنون أنفسهم الذين أقاموا البؤرة الاستيطانية في المنطقة، برئاسة مستوطن يدعى "زوهَر". لم يعيدوا لي الماشية. قتلوا بعض الأغنام وقد وجدتها ملقاة بالقرب من حظائر الماشية وبالقرب من الطريق المؤدي إلى بؤرتهم الاستيطانية.

ليلة 7.3.25 كانت ليلة من الجحيم. كنا جميعًا مشغولين بشؤوننا، نهتم بالماشية ونرعى الأطفال، ثم فجأة حوالي الساعة 22:00، رأينا عشرات المستوطنين في داخل التجمع. كان الظلام دامسًا ولم يكن بالإمكان رؤية أي شيء، وإنما فقط سماع صرخات من كل اتجاه. انتشروا بين خيام السكان وحظائر الماشية. رأينا عدة سيارات تحيط بالمنطقة لكنني أعتقد أن معظم المستوطنين وصلوا سيرًا على الأقدام. طوّق قسم منهم الناس بينما قام آخرون بفتح الحظائر وسرقة كل ما استطاعوا، حتى الكلاب.

كنا في صدمة مما يحدث. لم نشهد حدثًا كهذا قط. لم يعرف أحد ماذا يفعل. سرقوا قطعان أبنائي وقطعان جيراننا وأقاربنا. حاول كل واحد تفقد ما تبقى له. كانت هناك حظائر سُرقت منها كل كان فيها من الماشية.

حضرت قوة من عناصر الشرطة وجنود الجيش لكنهم لم يفعلوا شيئًا. اقتاد المستوطنون الماشية سيرًا على الأقدام، لذا كان من الممكن ملاحقة السارقين وإعادة الماشية بسهولة، لكنهم لم يفعلوا شيئًا ببساطة. فقدت أكثر من ست عائلات قطعان مواشيها وبقيت الآن بدون مصدر رزق. هذه عائلات كبيرة، لديها الكثير من الأطفال ولم تعد تملك أي شيء الآن.

إحدى الحظائر، فارغة، في التجمع. تصوير: أفيشاي موهَر، بتسيلم، 9.3.25

هؤلاء المستوطنون المسلحون مجرمون، بكل بساطة. أصيب السكان بذعر شديد. كان هناك ظلام وفوضى ولم يكن بالإمكان التمييز خلال الحدث من هو المستوطن ومن ليس كذلك. كانت هناك صرخات وحالة من الهلع وكأنها أجواء حرب. حتى أن الجيش والشرطة منعا الناس من ملاحقة مواشيهم أو محاولة استعادتها. قام عناصرهما بتأخير الناس، ثم اعتقلوا وأخذوا أحد الرعاة. سمعنا صوت إطلاق نار فسارعنا إلى الاختباء. بسبب الظلام، لم نرَ من أين كانوا يطلقون النار. أصيب أحد السكان بشظية في ساقه.

لا يوجد من يحمينا ويحمي ممتلكاتنا. ماذا يمكننا أن نفعل؟ يريدوننا أن نرحل عن المنطقة. لا يريدون أن يبقى منا أي أحد هنا. يريدون السيطرة على المنطقة بأكملها وطردنا منها.

أنت تعلم أن كل هذه المنطقة محاطة بالحواجز والجيش موجود هنا طوال الوقت. فكيف تمكنوا من سرقة مواشينا واقتيادها لمسافة كبيرة، دون أن يفعل الجيش والشرطة شيئًا؟ هذا غير معقول ولا يمكن تصديقه ببساطة.

هذا ليس قطيعًا صغيرًا. الحديث يدور عن أكثر من 1,500 رأس ماشية. أنا تزوجت هنا وربيت هنا أطفالي الذين أصبح بعضهم متزوجين ولديهم عائلات. لم نشهد ليلة كهذه قط ـ سرقة ينفّذها المستوطنون على مرأى من الجميع. ذهبت الماشية – لم يعد لدى الناس أي شيء. وأنا لا أصدق أنهم سيعيدونها. هؤلاء المستوطنون يتلقون الدعم من جميع مؤسسات الاحتلال وليس هنالك قانون أو محكمة تنصف الناس.