Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جورة اللّوزة، برّية بني نعيم، تلال جنوب الخليل: مُستوطنون مسلّحون يقتحمون منزلاً، يقيّدون صاحبه، يهدّدون أفراد الأسرة ويُلحقون أضراراً بالمُمتلكات

جورة اللّوزة، برّية بني نعيم، تلال جنوب الخليل: مُستوطنون مسلّحون يقتحمون منزلاً، يقيّدون صاحبه، يهدّدون أفراد الأسرة ويُلحقون أضراراً بالمُمتلكات

خيمة العائلة. تصوير: باسل العدرا، بتسيلم
خيمة العائلة. تصوير: باسل العدرا، بتسيلم

في يوم الجُمعة المُوافق 6.12.24، نحو السّاعة 22:30، جاء إلى خلّة اللّوزة في برّية بني نعيم سبعة مستوطنين مسلّحين بالسّكاكين والهراوات والعصيّ، وكان أحدهم مسلّحاً ببندقيّة. اقتحم المستوطنون الخيمة التي يسكن فيها ذياب سليم (51 عاماً) وزوجته، وهما والدان لستّة أولاد. أخذ المُستوطنون يصرُخون على أفراد الأسرة، وفيما كان سليم جالساً على الأرض قيّدوا يديه. بعد ذلك تجوّلوا طوال نحو أربعين دقيقة داخل الخيمة وخارجها، وأتلفوا في أثناء ذلك مُمتلكات خاصة بالأسرة ودبّوا الرّعب في قلوب الجميع، وخاصّة الأطفال.

ساق المُستوطنون أغناماً في مُحاولة لسرقتها، لكنّ الأهالي الذين تجمّعوا هُناك تمكّنوا من إرجاعها إلى الحظيرة. في تلك الأثناء مزّق المُستوطنون ثلاث خيام تملكها الأسرة، خرّبوا جهاز تلفزيون، ثقبوا ستّة حاويات مياه، حطّموا ألواحاً شمسيّة ومصابيح وحوض مغسلة، كسروا ماكينة غسيل، قطعوا أنبوب حاوية الغاز، وأتلفوا أدوات مطبخ. في تلك اللّيلة بات أفراد الأسرة في منزل جيرانهم خوفاً من عودة المُستوطنين.

بعد مضيّ يومين، في يوم الأحد المُوافق 8.12.24، نحو السّاعة 14:00، عاد ثلاثة مُستوطنين إلى التجمّع ومعهُم قطيع أغنام، وجاء في أعقابهم مُستوطن مُسلّح يركب "تراكتورون" وأخذ يقودُه ذهاباً وإياباً قبالة الخيام، وهو مُستوطن يعرفه السكّان ويُدعى "ناتان". توجّه أحد المُستوطنين إلى سليم وسأله لماذا لم يُغادر المكان بعد. عندما اتّصل سليم بالشرطة رفضت إرسال عناصرها إلى المكان، وأوصوه هناك بأن يأتي بنفسه إلى محطّة الشرطة ليُقدّم شكوى. في تلك المرحلة جاء إلى المكان نحو 20 شخصًا من سكان القرية، وبعد دقائق معدودة جاء أربعة جُنود على "تراكتورون"، اثنان منهُم مُستوطنان يعرفهما الأهالي. وقام مُستوطنون آخرون كانوا قد أتوا إلى المكان بتطيير طائرة "دْرون" فوق الخيمة، وعبر ميكروفون فيها أمروا سليم وبقيّة السكان بأن يدخُلوا إلى الخيمة، وأن يُبرزوا مُستندات "طابو" تُثبت مُلكيّتهم للأرض وإلّا فعليهم أن يُغادروا المنطقة خلال 24 ساعة.

ذياب سليم (51 عاماً)، أب لستّة، أدلى بإفادة أمام باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرا في 9.12.24 فقال:

في يوم الجُمعة المُوافق 6.12.24، نحو السّاعة 22:30، كنّا نائمين في الخيمة - أنا وأفراد أسْرتي وشقيقتي التي حلّت ضيفة علينا وباتت عندنا. فجأة اقتحم الخيمة سبعة مُستوطنين مسلّحين بالسّكاكين والهراوات والعصيّ، وكان أحدهم مسلّحًا ببُندقيّة. انتشر المُستوطنون داخل الخيمة، وداس أحدهم برجليه أطفالي النائمين فأرعبهم كثيرًا. أنا أيضاً تملّكتني الدّهشة. هل يُعقل أن يتصرّف إنسان بهذه الطريقة؟! أنا لم أتوقّع ذلك حتى من المُستوطنين. كانوا يصرخون علينا طوال الوقت أن نصمت، وأطفالي تجمّدوا من شدّة الرّعب.

توجّه إليّ مُستوطنان وأنا جالس على الأرض. أمسكني الاثنان من كتفيّ، وصوّب المُستوطن المسلّح بُندقيّته نحوي. أخذت زوجتي تصرخ مذعورة. قيّد المُستوطنان يديّ خلف ظهري بأصفاد بلاستيكية، بينما كان المُستوطن المسلّح يأمرنا بأن نصمت ويمنعنا من الكلام. توعّد أفراد أسْرتي أن يقتلني إذا هُم صرخوا أو حاولوا الخُروج من الخيمة. ركل أحد المُستوطنين جهاز التلفزيون الذي نضعه فوق طاولة خشبيّة فأوقعه أرضاً، ثمّ قطع الأسلاك وهو يصرخ "اسكت! اسكت!". كان أطفالي خائفين جدّاً من وحشيّتهم فتشبّثوا بوالدتهم وعمّتهم. بعد ذلك قال لي المُستوطن المسلّح بالبُندقيّة "أنا مجنون! سوف أذبحه!". في تلك الأثناء كان بقيّة المُستوطنين يفتّشون في أرجاء الخيمة ويُتلفون مُحتوياتها. صرخت بهم "ماذا تُريدون منّا؟!" لكنّهم لم يُجيبوني. تسلّق أحد المُستوطنين وصعد فوق الخيمة ثمّ راح يُمزّق الشوادر بسكّينه. في ذلك الوقت اتّجه مُستوطن آخر نحو المكان الذي فيه موقد الغاز، أخرج حاوية الغاز، قطع الأنبوب وفتح صُنبور الحاوية، لكنّها كانت فارغة. عدّة مرّات قال لي هذا المُستوطن والمُستوطن المُسلّح ببُندقيّة "عليك أن تُغادر هذ المكان"، وكنت أردّ عليهما "هذه الأرض لي ولن أغادرها". أحدهما قال لي أيضاً "لا أريد أن أراك هُنا".

طوال الوقت كان المُستوطنون يخرُجون ويدخُلون إلى الخيمة، ولم نعرف ماذا كانوا يفعلون في الخارج. ولكن سمعنا ضجيج تحطيم وتكسير أغراض. بعد مضيّ نحو أربعين دقيقة سمعت صوتاً فعلمت أنّهم فتحوا باب الحظيرة، ثمّ سمعت ثُغاء الأغنام. بعد بضع دقائق غادر المستوطن المسلّح ببُندقيّة الخيمة بعد أن هدّدنا ألّا نخرُج. شاهدنا عدداً من المُستوطنين يسوقون أغنامنا في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة فركضت زوجتي خلفهم وهي تصرُخ عليهم، وقد اتّصلتْ بأقاربنا وجيراننا تستغيث بهم.

بعد أن أزال أبنائي القيد عن يديّ لحقت بالمُستوطنين، وانضمّ إليّ عدد من الجيران الذين سمعوا الصُّراخ وآخرون ممّن اتّصلتْ بهم زوجتي. أصبحنا كثيرين نوعاً ما، وقد سلّط الجيران إنارة على وُجوه المُستوطنين فترك هؤلاء أغنامي في الحقل القريب، على بُعد 150 متراً من منزلنا، وذهبوا في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة، وبدوري أعدتُ أغنامي إلى الحظيرة.

في تلك اللّيلة نقلت أغنامي إلى حظيرة قريب لي تقع على بُعد 200 متر من خيامي. كذلك أرسلت الأولاد ليبيتوا عند أقارب لنا، لأنّني خفت أن يعود المستوطنون مرّة أخرى.

في يوم الأحد المُوافق 8.12.24، نحو السّاعة 14:00، جاء إلينا ثلاثة مستوطنين مع قطيع يعدّ قرابة 200 رأس من الأغنام وسألوني عن أغنامي، وكنت قد نقلتها، كما قلت. كنت على يقين بأنّ المُستوطن يُريد إدخال قطيعه إلى حظيرتي لكي تختلط أغنامُه بأغنامي ويدّعي أنّها كلّها له. في تلك الأثناء توجّه أحد المستوطنين إلى الخيمة لكي يدخُلها، لكنّني اعترضت طريقه ومنعته من الدّخول. قلت له "يوجد في الدّاخل نساء وأطفال، ماذا تريد؟" فابتعد. وكان قد جاء أيضاً مستوطن نعرفه جيّداً، اسمُه "ناتان"، على "تراكتورون" وصار يقوده جيئة وذهاباً قبالة الخيمة. اقترب منّي أحد المُستوطنين الذين جاءوا مع القطيع، وكان مسلّحاً بسلاح ناريّ، وقال لي "قلت لك اترك هذا المكان. لماذا لم تفعل ذلك؟". لم أجبْه بشيء. اتّصلت بالشرطة الإسرائيليّة لكي يأتوا، أخبرتهم بما جرى. لكنّهم قالوا لي "اذهب وقدّم شكوى".

في تلك الأثناء جاء بعض الجيران إلى خيمتنا، وجاءت أيضاً مركبة تابعة لبلديّة بني نعيم. كذلك جاءت مركبة رُباعيّة الدّفع وفيها أربعة رجال يرتدون زيّ الجيش، اثنان منهُم مستوطنان نعرفهما. كثيراً ما رأيتهُما بملابس مدنيّة وأيضاً بالزيّ العسكريّ. طيّر المُستوطنون فوقنا طائرة "دْرون" وتحدّث إلينا من داخلها مستوطن قال لنا "على الجميع أن يدخلوا إلى الخيمة. ممنوع التواجُد في الخارج". أحد المُستوطنين الذين جاءوا بزيّ الجيش أمر الأهالي ومندوبي البلديّة بأن يُغادروا المكان، وأجبرنا الجُنود على الدخول إلى الخيمة. كنّا قرابة ثلاثين شخصاً. قال لنا أحد الجُنود "ناتان لديه أوراق طابو أردنيّة. إذا كان معك طابو على هذه الأرض فهي لك، وإذا لم يكن معك طابو عليك أن تُغادر خلال 24 ساعة". بعد ذلك غادر الجميع.

نحن ما زلنا مرعوبين ممّا حدث معنا، والمُستوطنون ما زالوا يأتون من حين إلى آخر ويتجوّلون هُنا.