Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

خربة الطويل، محافظة نابلس: مقتل اثنين من سكّان تجمع بنيران مستوطنين أو جنود، خلال محاولتهما صدّ مستوطنين اقتحموا أراضيَ خاصة

خربة الطويل، محافظة نابلس: مقتل اثنين من سكّان تجمع بنيران مستوطنين أو جنود، خلال محاولتهما صدّ مستوطنين اقتحموا أراضيَ خاصة

في يوم الإثنين المُوافق 15.4.24، بعد مضيّ ثلاثة أيّام على مقتل الفتى بنيامين أحيمئير، من البؤرة الاستيطانيّة "ملأخي هشلوم"، وفي حوالي الساعة 16:30، لاحظ سكّان تجمّع خربة الطويل في منطقة الأغوار مستوطناً مسلّحاً ببندقيّة M16، على بُعد نحو مائتي متر من منازل التجمع، يرعى قطيع أبقار يعدّ نحو خمسين رأساً داخل حُقول حنطة وبرسيم مزروعة في أرض فلسطينيّة خاصّة يملكها سكّان عقربا، المجاورة.

أحمد هاشم بني جابر الذي أصيب في رأسه. الصورة قدمها السكان مشكورين

توجّه عدد من أهالي التجمّع، ومعهم رئيس مجلس عقربا، إلى المستوطن وطلبوا منه أن يبتعد. أطلق المستوطن ثلاث رصاصات في الهواء وأجرى محادثات هاتفيّة مستدعياً تعزيزات. بعد مضيّ نحو 10 دقائق وصلت إلى المكان عدّة مركبات مدنيّة و"تراكتورونات"، وترجّل منها خمسة جنود. في تلك الأثناء، تجمّع في المكان قرابة عشرين شخصًا من سكان التجمّع لكي يصدّوا المستوطنين، وفي مُوازاة ذلك جاء من الشمال عشرات المستوطنين، كان بعضهم ملثّمًا وبعضهم مسلّحًا بالهراوات أو بالسّلاح الناريّ.

هجم المستوطنون على السكان وأخذوا يرشّونهم برذاذ الفلفل ويضربونهم بالهراوات ويرشقونهم بالحجارة. ردّاً على ذلك وفي مُحاولة لصدّهم، رشقهم السكان بالحجارة، وعندئذٍ شرع مستوطنون وجُنود في إطلاق النيران ممّا أجبر السكان على الفرار في اتّجاه المنازل القريبة، التي تبعُد نحو 200 متر عن موقع الحادثة. أصيب جرّاء إطلاق النيران اثنان من سكان التجمّع - محمد أشرف بني جامع (21 عامًا) وعبد الرحمن ماهر بني فضل (30 عامًا)، يبدو أنّهما قد فارقا الحياة في المكان بعد وقت قصير. بعد إطلاق النيران حضرت دوريّة شرطة وقوّات جيش إضافيّة، وجرى إخلاء جثماني الضحيّتين في سيّارات إسعاف إسرائيليّة إلى معهد الطبّ العدليّ. في يوم الجُمعة الموافق 19.4.24, تمّ تسليم الجثمانين إلى عائلتي الضحيّتين. خلال الحادثة نفسها، أصيب اثنان آخران من سكان التجمّع جرّاء ضربهما من قبل المستوطنين، وتمّ إخلاؤهما للعلاج في مستشفى رفيديا في نابلس.

في تعقيب أدلى به لمُراسل "سيحاه مكوميت" ، أورن زيف، قال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إنّ التحقيق الأوّلي قد بيّن أنّ الاثنين لم يُقتلا بنيران جُنود. ورغم أن أكثر من نصف سنة قد مضى منذ ذلك اليوم، إلا أنّ لا معلومات عن أيّ تقدّم في التحقيق أو عن اعتقال مشبوهين بالتورّط في إطلاق النيران.

محمد أشرف بني جامع (إلى اليسار) وعبد الرحمن ماهل بني فضل. الصور قدمتها العائلتان مشكورتين

فيما يلي إفادة رئيس مجلس بلدة عقربا المُجاورة، صلاح الدّين جابر (40 عاماً)، أب لأربعة، والتي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 23.4.24:

في 20.4.24، نحو السّاعة 16:30، هاتفني شخص من سكان الطوايل وقال إنّ مستوطناً جاء مع أبقاره وموجود الآن قرب المنازل. توجّهت بسيّارة المجلس إلى المنطقة، ويسمّونها راس طويل. هناك التقيت ماهر بني فاضل وأبناءه الأربعة - عبد الرحمن وعيسى وأحمد، ولا أذكر اسم رابعهم.

شاهدت مستوطناً على بُعد 200 متر من منازل التجمّع ومعه قطيع أبقار يعدّ نحو خمسين رأسًا. توجّهت إليه وباشرت الحديث معه، بالعبريّة. عرّفت عن نفسي بصفتي رئيس مجلس عقربا، لكنّه لم يكترث على الإطلاق. أطلق ثلاث رصاصات في الهواء من سلاحه، ثمّ أجرى محادثات هاتفيّة. بعد مضيّ عشر دقائق جاءت عدّة مركبات مدنيّة و"تراكتورونات" وكان فيها خمسة جنود بالزيّ العسكريّ، أحدهُم برتبة ضابط.

في تلك الأثناء أخذ يتوافد إلى المكان عدد من سكان القرية.

قلت للضابط: "أخرج المستوطن من أراضي السكان". كانت أبقار المستوطن داخل حقل حنطة وبرسيم يعود لشخص من عقربا. ردّ عليّ الضابط قائلاً: "أعِد أناسَك". كان هناك فقط 7-8 أشخاص من أهالي المنطقة. طالبني بأن أعيدهم إلى التجمّع ولم يقلْ للمستوطن أن يُغادر.

في تلك اللّحظة أخذ المزيد من المستوطنين يتوافدون على "تراكتورونات". كان عددهُم نحو أربعين، بعضهم مسلّح بسلاح ناريّ. وكان معهُم أيضاً فتيان يحملون قضباناً حديديّة وخشبيّة. في المُقابل، توافد المزيد من سكان التجمّع.

أخذ المستوطنون يستفزّون السكان، يدفعونهم، ويمشطون السّلاح يهدّدونهم به. بعد ذلك هجموا على فارس بني فاضل (60 عاماً) - ضربوه ورشّوا وجهه برذاذ الفلفل. انسحب الجنود من المكان فصعّد المستوطنون من عربدتهم. رشقونا بالحجارة وأخذوا يُطلقون الرّصاص، وقد سمعت إطلاق صلية من الرصاص الحيّ. كذلك أخذ الجنود أيضاً أيُطلقون الرّصاص الحيّ.

لاذ الجميع بالفرار، وفي أثناء ذلك شاهدت عبد الرّحمن بني فاضل يتهاوى ويقع أرضاً، ومن خلفه - على بُعد بضعة أمتار، وقع أرضاً محمد بني جامع أيضاً. كنّا قد بدأنا بالفرار، وعندئذٍ شاهدت عيسى بني فاضل يحتضن أخاه المُصاب، عبد الرّحمن، بينما كان المستوطنون يهاجمونه بالحجارة والعصيّ.

ابتعدنا حتى وصلنا إلى منزل ماهر بني فاضل، على بُعد 200 متر من موقع الحادثة، لكي نحمي أنفسنا من الرّصاص.

بعد ذلك جاءت دوريّة شرطة ومركبات "جيب" عسكريّة. أغلق الجنود وعناصر الشرطة المنطقة ومنعوا سيّارة الإسعاف من إخلاء الجرحى، وكانت قد جاءت من عقربا. سمحوا فقط بإخلاء عيسى، الذي ضُرب بهراوة على رأسه. أخذوه إلى مستشفى رفيديا. سائق سيّارة الإسعاف التي أخلته قال لي قبل أن ينطلق به إنّ محمد وعبد الرّحمن قد فارقا الحياة. وهناك شخص آخر يُدعى أحمد هاشم بني جابر أصيب أيضاً جرّاء الضرب بهراوات المستوطنين، وتمّ إدخاله إلى سيّارة الإسعاف لكنّ الجنود لم يسمحوا بإخلائه.

بعد مضيّ نحو ساعة، عند السّاعة 24:30، أخلي جثمان محمد بني جامع وجثمان عبد الرحمن بني فاضل في سيّارة إسعاف إسرائيليّة. وقد مسح الجيش المنطقة وجمع كلّ خراطيش الرّصاص.

كنتُ قد توجّهتُ إلى مكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ قبل أن أصل إلى موقع الحادثة، منذ أن استدعوني من بناية المجلس. لكنّ الجيش جاء فقط ليحمي المستوطنين، ولم يقم بحمايتنا نحن.