في يوم الجمعة الموافق 31.1.20 حضر مستوطنون في ساعات الصّباح إلى أرض مرعىً تقع جنوب غرب تجمّع خربة عين الحلوة في الأغوار الشمالية وطردوا راعيي أغنام من سكّان التجمّع ثمّ لاحقوهما. بعد ذلك استدعى المستوطنون الشرطة زاعمين أنّ الرّاعيين قد اعتديا عليهم. اعتقل أفراد الشرطة الرّاعيين واحتجزوهما طوال يومين في سجن "عوفر"، ثمّ أخلي سبيلهما بعد أن دفع والدهما مبلغ 1,500 شيكل عن كل واحد منهما.
أدناه يحدّث الوالد محمد عوض (44 عاماً) عن ذلك – من إفادة أدلى بها في 4.2.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عارف دراغمة:
على بُعد نحو 200 متر شرقيّ تجمّعنا أقيمت مستوطنة "مسكيوت" وقبل سنة تقريباً وضع المستوطنون كرفان وأقاموا حظيرة أبقار جنوب منازلنا وأحياناً يسوقون أبقارهم لترعى داخل حقولنا المفلوحة. نحن نعاني بشكل دائم من مضايقات المستوطنين أثناء رعي أغنامنا. إنّهم يطردوننا ويستدعون الشرطة والجنود فيأتي هؤلاء ويُبعدوننا عن المنطقة وأحياناً يحتجزوننا لساعات.
في 31.1.20 خرج ولداي إلى الرعي في الصّباح وبعد عدّة ساعات علمنا أنّ الشرطة اعتقلتهما واقتادتهُما لكن لم نعلم إلى أين. كان ذلك في نهاية الأسبوع فلم نتمكّن من الاستفسار عن مكان وُجودهما حتى يوم الأحد حين أبلغتنا إحدى المنظمات التي تتابع مثل هذه الحالات أنّهما سيمثلان أمام محكمة سالم في اليوم نفسه. توجّهت إلى هناك وانتظرت لساعات طويلة لكنّهم لم يجلبوهُما إلى المحكمة. في اليوم التالي توجّهت إلى المحكمة مرّة أخرى ويومها عُقدت جلسة تقرّر فيها إخلاء سبيلهما لقاء كفالة ماليّة مدفوعة قدرها 1,500 شيكل عن كلّ واحد منهما. لقد اعتقلتهما الشرطة دون أيّ سبب سوى رغبتها في إرضاء المستوطنين وإصرارها على منعنا من رعي مواشينا في المنطقة.
بتنا لا نعرف ماذا نفعل. يريد المستوطنون طردنا من هنا وتجريدنا من مصدر معيشتنا بينما لا نجد جهة نشتكي إليها. الجيش الإسرائيليّ والشرطة متواطئان مع المستوطنين. إنّهم يستولون على المزيد والمزيد من الأراضي ثمّ يمنعوننا من الدخول إليها بدعوى أنّها مُلك لهم. بين ليلة وضحاها تُصبح الأرض مُلكاً لهُم وتُصبح حياتنا جحيماً لا يُطاق. كلّ ما نريده هو أن نعيش هنا حيث مصدر رزقنا الوحيد. أصبح المستوطنون يتصرّفون كأنّهم دولة مستقلّة وهُم عنيفون جدّاً. تجدهم يتحدّثون إلينا اليوم وفي اليوم التالي يُهاجموننا. نحن لا قدرة لنا على مواجهتهم فهُم مسلّحون ومن خلفهم دولة بأكملها تساندهم. لم يُبقوا لمواشينا شيئاً. أبقارُهم أتت على كلّ شيء. إنّهم يتصرّفون كما يحلو لهُم. أبقارهم تدخل إلى حقولنا المفلوحة والويلُ لنا إن نحن حاولنا طردها!