في صباح يوم 17.4.21 حين كان باسم الخضيرات (42 عاماً) وشقيقه أمين (34 عاماً) يرعيان أغنامهما برفقة ناشطين إسرائليين على بُعد نحو 300 متر من منازل التجمّع باغتهما ما يقارب خمسة مستوطنين وأخذوا يصرخون عليهما في محاولة لطردهما. أخذ أحد المستوطنين وهو معروف للسكّان باسم "إيلي" يدفع باسم الخضيرات وفي هذا الوقت كان بقيّة المستوطنين يركلون ما يطالونه من الأغنام. إزاء ذلك اضطرّ باسم وأمين إلى جمع قطيعهما ومغادرة المنطقة.
جاء المستوطنون من بؤرة استيطانيّة أقاموها في بداية شهر نيسان من هذا العام فوق تلّة تبعد نحو 100 متر عن خربة زنوتة. يُذكر أنّ سكّان هذا التجمّع يعانون من مضايقات متكرّرة وصعوبات في الوصول إلى المراعي منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة.
شرقيّ التجمّع وعلى بُعد نحو كيلومتر واحد منه أنشأ مجلس إقليمي جبال الخليل منطقة صناعيّة ونصب ألواحاً شمسيّة داخل الحقول. هذا إضافة إلى أنّ جدار الفصل الذي أقامته إسرائيل يمرّ جنوبيّ التجمّع على بُعد نحو كيلومتر ونصف منه.
أدناه تحدّث شقيقة الرّاعيين مريم الخضيرات (54 عاماً) عن معاناة أخويها وبقيّة سكّان التجمّع منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة - من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:
أنا أسكن عند أخي أمين وأساعد في سوق الأغنام التي يربّيها إخوتي الثلاثة إلى المراعي. المواشي هي مصدر رزقنا ورزق جميع سكّان الخربة. أنا وبقيّة النساء في الخربة نقوم بحلب الغنم وصُنع الجبن ونجمع الحطب لإضرام النار ونجلب الزّاد للإخوة والأزواج أثناء وجودهم في المرعى. في الصّيف أزرع خضاراً لاحتياجات العائلة في سهلات الوادي القريب من الخربة.
في بداية شهر نيسان أقام مستوطن بؤرة استيطانيّة على رأس التلّة المقابلة للخربة وتبعد نحو مائة متر عن منازلنا. في أعقاب ذلك انقلبت حياتنا وأصبح كسب رزقنا همّاً ومستقبلنا في خطر. هذا المستوطن يمنعنا أن نسوق الأغنام بعيداً عن الخربة ويقوم بمراقبتنا بواسطة طائرة شراعيّة. إنّه يأتي إلينا ويهدّدنا بسلاحه كما ويجلب أغنامه لترعى في زرعنا.
منذ أن هاجم المستوطن شقيقيّ وهدّدهما أنا لا أجرؤ على الابتعاد عن الخربة لجمع الحطب كعادتي منذ سنين طويلة. كنت أستخدم الحطب لإضرام النّار ولكنّني أضطرّ الآن لغلي الحليب على سخّان غاز صغير وهذا يكلّفنا المال الكثير. قبل بضعة أيّام كنت أقوم بغلي الحليب وطائرة المستوطن الشراعيّة تحوم فوق رأسي ممّا أخافني كثيراً. كذلك توقّفت عن جلب الزّاد لإخوتي وهُم في المرعى وإخوتي أيضاً يخشون ذلك.
البؤرة الاستيطانيّة الجديدة تقيّد حركتنا في محيط الخربة ووصولنا إلى المراعي. أنا أبقى حالياً داخل الخربة وأقوم بصُنع منتجات الألبان. أخي أمين يحرص على عدم الابتعاد عن التجمّع عندما يسوق الأغنام لترعى. يظلّ في الجوار ويعود أبكر من المعتاد لأنّه لا مجال للرّعي بعيداً. لذلك اشترى أمين في الأسبوع الماضي أعلافاً بكميّات كبيرة. سمعت إخوتي يقولون أنّ تكلفة الأعلاف عالية وكانوا مهمومين كثيراً.
نحن معتادون على العيش في البرّ الفسيح والتنقّل بحرّية. وُلدنا هنا وكانت حياتنا هنيئة ومدخولنا جيّد حيث نعتاش من بيع منتجات الألبان التي نصنعها. كنّا نعتمد في تغذية الأغنام على المراعي ولا نحتاج لشراء الأعلاف بكميّات كبيرة. كنّا نستخدم الحطب في التدفئة والطبخ وغلي الحليب. أغنامنا كنّا نسقيها من بئر تتجمّع فيها مياه الأمطار في الشتاء أمّا الآن فقد أصبح الوصول إلى البئر محفوفاً بالمخاطر لأنّ المستوطنين يهدّدون الرّعاة إذا ما اقتربوا من البئر ويسرقون الدّلاء المعلقة هناك. أنا الآن لا أعرف كيف سأستمرّ في زراعة الخضار التي كنّا نعتمد عليها في الصّيف. هذه الأمور كلّها مع بعضها تكلّف كثيراً: الأعلاف، الغاز، الماء، والخضار التي سنضطرّ لشرائها منذ الآن فصاعداً.
احترنا ماذا نفعل وكيف نكسب رزقنا إذا بقيت هذه البؤرة الاستيطانيّة هنا واستمرّ سكّانها في مهاجمتنا.