Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

شارع 60، قرب مدخل "شفي شومرون": عشرات المستوطنين يرشقون السيّارات الفلسطينيّة المارّة بالحجارة

شارع 60، قرب مدخل "شفي شومرون": عشرات المستوطنين يرشقون السيّارات الفلسطينيّة المارّة بالحجارة

الجُرح في جبين صادق خطاطبة نتيجة حُطام زجاج السيّارة المتناثر جرّاء حجر رشقه مستوطن على السيّارة التي كان يستقلّها. شارع 60، 21.12.20. تصوير صادق خطاطبة.
الجُرح في جبين صادق خطاطبة نتيجة حُطام زجاج السيّارة المتناثر جرّاء حجر رشقه مستوطن على السيّارة التي كان يستقلّها. شارع 60، 21.12.20. تصوير صادق خطاطبة.

وفاة الفتى أهوفيا سنداك (16 عاماً) خلال مطاردة بوليسيّة قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 جلب ارتفاعاً كبيراً في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربيّة.

نحو الرّابعة والنصف من يوم 21.12.20 وصل إسلام عودة الله (23 عاماً) وهو من سكّان عتّيل في شاحنته إلى مفترق قريتي صرّة - جيت في طريقه إلى طولكرم وبرفقته أحمد بدران (23 عاماً) وهو من سكّان طولكرم. أراد عودة الله الانعطاف نحو شارع 55 وعندما وصلت الشاحنة إلى المفترق لاحظ الاثنان أنّ السيّارات الفلسطينيّة التي قد دخلت إلى شارع 55 تلتفّ وتعود من حيث أتت. كان السبّب في ذلك إغلاق الشارع في المقطع المحاذي لمستوطنة "كدوميم". لم يكن بمقدور إسلام أن يلتفّ بشاحنته لضخامة حجمها فواصل السفر شمالاً على شارع 60. عندما اقتربت الشاحنة من مدخل مستوطنة "شفي شومرون" تلقّت وابلاً من الحجارة رشقها عشرات المستوطنين فتحطّم زجاجها الأميّ وزجاج النوافذ الجانبيّة. ذُعر إسلام وأحمد فخرجا من الشاحنة وفرّا من المكان. بعد انتظار نحو السّاعة عاد الاثنان ليجدا الشاحنة في قناة محاذية للشارع وإطاراتها الأربعة مثقوبة.

رغم حالة الشاحنة لم يكن أمام إسلام سوى أن يقودها متّجهاً إلى دير شرف حيث استبدل العجلات أمّا استبدال الزّجاج المحطّم فقد اهتمّ به في اليوم التالي، وقد بلغت تكلفة إصلاح الأضرار أكثر من 3,000 شيكل.

أدناه يصف إسلام عودة الله يصف هجوم المستوطنين على شاحنته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

أعمل سائق شاحنة ولذلك أسافر كلّ يوم نحو المعبر التجاري "شاعر إفرايم" لتحميل البضاعة ثمّ توزيعها على الحوانيت في الضفة الغربيّة.

في ذلك اليوم رافقني زميل لي يُدعى أحمد بدران وحين كنّا على شارع 60 عائدين من نابلس ووصلنا إلى مفترق صرّة - جيت أردت الانعطاف نحو شارع 55. حين نظرت رأيت السيّارات التي سبقتنا إلى الشارع تلتفّ وتعود وعندما سألنا السّائقين لماذا وما الذي حدث قالوا إنّ شارع قلقيلية أغلقه مستوطنون قرب مستوطنة "كدوميم".

الشاحنة التي أقودها ضخمة ولا يمكن الالتفاف بها هناك ولذلك واصلت السّير على شارع 60 على أن أدخل إلى شارع 557 وأواصل منه في اتّجاه طولكرم. عندما اقتربنا من مدخل مستوطنة "شفي شومرون" رأيت السيّارات الفلسطينيّة تتوقّف وتعود في اتّجاه نابلس. حين أبطأت لكي أوقف الشاحنة هاجمنا عشرات المستوطنين بالحجارة.

كان أحمد يجلس إلى جانبي. فتح باب الشاحنة وفرّ يركض في اتّجاه نابلس. واصل المستوطنون رشق الشاحنة بالحجارة فحطّموا زجاجها الأمامي ونوافذها الجانبيّة. خفت كثيراً. فتحت الباب ولذت بالفرار تاركاً الشاحنة مكانها وحتّى دون أن أطفئ محرّكها. ركضت في اتّجاه نابلس وقرية دير شرف.

واصلت الرّكض مسافة 500 متر تقريباً حتى أدركت أحمد في الناحية الغربيّة من قرية دير شرف وكان عدد آخر من السّائقين الفارّين متجمّعين هناك أيضاً. انتظرنا قرابة ساعة من الزمن حتى وصل الجيش وفتح الشارع.

عدت ومعي أحمد إلى الشارع حيث تركنا الشاحنة ولكنّنا لم نجدها هناك بل وجدناها قربه وعجلاتها داخل قناة تصريف محاذية للشارع. إضافة إلى تحطيم زجاجها كانت إطارات الشاحنة الأماميّة مثقوبة ومع ذلك قدتها حتى وصلت إلى دير شرف لكي أستبدل الإطارات.

بعد مضيّ نحو نصف السّاعة أي نحو الخامسة عصراً وفي المكان نفسه عند مدخل مستوطنة "شفي شومرون" رشق عشرات المستوطنين (بعضهم ملثّمون) بالحجارة سيّارة يقودها صادق خطاطبة (24 عاماً) وكان عائداً مع زميله من مكان عملهما في طولكرم إلى منزليهما في قرية بيت فوريك. اخترق حجر نافذة السّائق وأصاب صادق في رأسه فوق عينه اليُمنى. بعد مئة متر لم يتمكّن صادق من مواصلة القيادة فحاد عن الشارع وتوقّف ثمّ خرج منها ومشى بضع خطوات ثمّ وقع أرضاً.

إحدى السيّارات المارّة توقّفت ونزل منها أحد الركّاب فقاد سيّارة صادق وأوصله مع صديقه إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجريت لصادق فحوصات وصور أشعّة وتمّت معالجة الخدوش في وجهه. بعد ساعتين غادر إلى منزله.

أدناه يحدّث صادق خطاطبة عن هجوم المستوطنين على سيّارته واعتدائهم عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

كنت مع صديقي عائدين من مكان عملنا في ورشة بناء في طولكرم. عندما اقتربنا من مدخل مستوطنة "شفي شومرون" كانت مجموعة من 20 - 25 مستوطناً تقف على يسار الشارع - معظمهم ملثّمون - وفجأة أخذوا يرشقوننا بالحجارة. سمعت خبطة حجر قويّة جدّاً وشعرت بحُطام زجاج يتطاير على وجهي. لم أتمكّن من رؤية شيء ومع ذلك واصلت السّير.

بعد مئة متر تقريباً حدت نحو الرّصيف وأوقفت السيّارة لأنّني لم أعد قادراً على فتح عيني اليمنى. فتحت باب السيّارة وخرجت. كان رأسي يؤلمني والدّم يسيل على وجهي وملابسي وقد فقدت الإحساس في وجهي. مشيت بضع خطوات فقط ثمّ وقعت أرضاً.

في هذه الأثناء توقّفت سيّارة قادمة من ناحية طولكرم ونزل منها شبّان ساعدوني وأدخلوني ثانية إلى سيّارتي ثمّ قادها أحدهم متوجّهاً إلى مستشفى رفيديا في نابلس، لأنّ يوسف زميلي لا يُحسن قيادة السّيارات. في المستشفى أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وتمّت معالجة الخدوش في وجهي. كان يوسف في حالة صدمة وقد بقينا في المستشفى نحو ساعتين ثمّ غادرنا.

الحمد لله أنّ الحجر الذي اخترق السيّارة لم يُصبنا. هو لا يزال هناك. لقد نجونا من موت محقّق ولكن ما يقلقني هو أنني ما زلت لا أرى جيّداً وأخشى أن تكون عيني قد تأذت. الآن يوجد انتفاخ حولها وكدمة زرقاء في وجهي.