لقد عادوا بحجج مختلفة مرّة تلو المرّة، في اللّيل وفي النهار، ليتنمّروا على سكّان التجمّعات الرعويّة: في ظهيرة يوم 16.2.20 اقتحم نحو عشرة مستوطنين مضارب تجمّع خربة جبعيت في محافظة رام الله، وأخذوا يتنقّلون من خيمة إلى أخرى وهم يزعمون أنّهم "يبحثون عن أغنام سُرقت منهم". على بُعد كيلومتر واحد فقط، ولم تمض بعد نصف السّاعة على العدوان الأوّل أغارت مجموعة مستوطنين أخرى بالحجّة نفسها على تجمّع قبون.
لاحقاً، في التاسعة ليلاً وفي اليوم نفسه، أغار المستوطنون مرّة أخرى على التجمّعين المذكورين - بعضهم جاء مع سلاح ناريّ وهراوات. اقتحم المستوطنون حظيرة أغنام وهدّدوا الرّعاة الذين سارعوا إلى المكان. في تجمّع قبون هاجم المستوطنون ثلاثة رعاة بالهراوات، أحدهم حسن الكباش البالغ من العمر 60 عاماً، الذي نُقل للعلاج في مستشفىً في رام الله جرّاء إصابته في الرأس، حيث جرى تقطيب جروحه، أمّا الرّاعيين الآخرين فقد خلّفت الضربات فيهما الكدمات.
مضت أسابيع معدودة وإذ بالمستوطنين يغيرون مرّة أخرى في يوم 5.3.20 حين كان عمران أبو عليا وأفراد أسرته منهمكين بحلب أغنامهم تسلّل مستوطنون كانوا قد جاءوا إلى المكان إلى حظيرة الحملان المولودة حديثًا والتي تبعد نحو 100 متر من حظيرة الأغنام البالغة وسرقوا 25 حملاً.
وماذا فعلت الدولة؟ في ظهيرة يوم الإثنين الموافق 9.3.20، بعد أن مضت عدّة أيّام على الحادثة، دهم مندوبو الإدارة المدنيّة خربة جبعيت برفقة جيبات عسكريّة وفكّكوا ثمّ صادروا خيمتين استُخدمتا للسّكن فشرّدوا أسرتين تعدّان 13 نسمة منهم ثمانية قاصرين؛ كما صادروا خيمتين استُخدمتا كحظائر أغنام، إضافة إلى مراحيض متنقّلة ومولّد كهرباء.
تقيم في التجمّعين خربة جبعيت وقبون 11 أسرة تعتاش من تربية الأغنام. هناك أواصر صداقة تربط سكّان التجمّعين، ولكن قبل نحو 15 عاماً استولى مستوطن على الأرض الممتدّة بين التجمّعين وأقام فيها حظائر مواشٍ وخيام و"بركسات" ففصل التجمّعين عن بعضهما وانقطعت العلاقات بينهما.
أدناه إفادة عمران أبو عليا - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي محدّثاً عن الهجمات وتأثيرها على حياة التجمّع:
قرّر المستوطنون الانتقام منّي تحديداً بعد أن سُرقت لهم مواشٍ. يريدون التعويض على حسابي! لقد سرقوا تعب سنة بأكملها ودمّرونا. كانت النيّة أن نعتاش طوال السنة من بيع هذه الحملان. تربية الأغنام عمل شاقّ ومكلف جدّاً. ما سرقوه ثمنه مبالغ كبيرة فكلّ حمل من هذه الحملان يُباع بنحو 250 دينار.
أقام المستوطنون منازلهم وبركساتهم هنا بحماية معسكر الجيش القريب من هنا. لديهم اليوم إنارة في المنطقة كلّها التي استولوا عليها امّا نحن فما زلنا نعيش بدون كهرباء، وبدون أيّ بُنى تحتيّة - لا شوارع ولا شبكة مياه. حتى الخيام التي نسكن فيها يأتي الجيش يفكّكها ويصادرها، وحتى المراحيض المتنقّلة التي تبرّعت بها منظّمة Actionaid صادروها. لديّ ابنتان، الكبرى منهما في الخامسة من عمرها، تضطرّان لقضاء حاجتهما في العراء، بسببهم.

خربة جبعيت، 16.2.20 و- 5.3.20 - مستوطنون يهاجمون رُعاة أغنام ويسرقون 25 حملاً.