نشرت منظمة حقوق الإنسان بتسيلم اليوم (الأحد، 28.6.2009) تقريرا جديدا- "مجاري بلا حدود" الذي يتناول موضوع إهمال معالجة المجاري في الضفة الغربية. يعيش في مناطق الضفة الغربية والقدس حوالي 2.8 مليون شخص. إن المجاري الخاصة بحوالي 2 مليون شخص، وبضمن ذلك المستوطنات، القدس والبلدات الفلسطينية، لا تتم معالجتها. الإهمال المتواصل يسبب مضايقات شديدة في أنحاء الضفة الغربية وقد يؤدي إلى تلويث حوض الجبل، وهو مصدر المياه الأهم بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين.
منذ بداية مشروع الاستيطان لم تقم إسرائيل بإقامة منشآت متطورة لتنقية المجاري في مناحي الضفة الغربية على غرار المتشآت التي أقامتها في المناطق السيادية داخل إسرائيل. نتيجة لذلك فإن 81 مستوطنة فقط من بين 121 مستوطنة مرتبطة بمنشآت لتنقية المجاري، وهي قديمة وتعاني من الأعطاب والخلل بصورة متواترة ولا يمكنها أن تنقي كميات المجاري التي يتم تسيلها إليها. بالإضافة إلى ذلك، من بين حوالي 17.5 مليون متر مكعب من المجاري في السنة الناتجة في المستوطنات، فإن حوالي 5.5 مليون متر مكعب لا تتم معالجتها بتاتا ويتم التخلص منها على شكل مجاري خام إلى الوديان والجداول في أنحاء الضفة الغربية. تمتنع وزارة حماية البيئة عن تطبيق القانون في المستوطنات التي تسبب التلوث وتم لغاية الآن اتخاذ خطوات تطبيق هامشية وقليلة فقط.
تقوم بلدية القدس بتسييل حوالي 17.5 مليون متر مكعب من المجاري كل عام ناحية الشرق، الى داخل مناطق الضفة الغربية. يتم تسييل حوالي 10.2 مليون متر مكعب من هذه المجاري بدون أي معالجة إلى حوض وادي كدرون الذي تعتبره وزارة حماية البيئة بأنه "أكبر مكرهة للمجاري في إسرائيل". على مدار السنين عرضت بلدية القدس عددا من الحلول لعلاج هذه المجاري، غير انه لم يتم تنفيذ أي مشروع منها. جزء من المشاريع تستلزم التعاون من قبل السلطة الفلسطينية التي ترفض ذلك بدعوى أن الأمر قد يضفي شرعية على ضم شرقي القدس لإسرائيل.
تنتج البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية حوالي 56 مليون متر مكعب من المجاري في العام، التي تشكل حوالي 62% من مجموع مجاري الضفة الغربية. بين 90%- 95% من هذه المجاري لا يتم علاجها أبدا ويوجد اليوم منشأة واحدة فقط لمعالجة المجاري. إن غياب تطوير البنى التحتية الخاصة بمعالجة المجاري في البلدات الفلسطينية ينبع لعدة أسباب مجتمعة: أولا، قامت السلطات الإسرائيلية بتأخير المصادقة على المشاريع الخاصة بإقامة منشآت التنقية، وفي بعض الحالات لمدة تزيد عن عقد من السنين، وقد حاولت إسرائيل أن تفرض على السلطة الفلسطينية ربط المستوطنات بمنشآت التنقية المخططة الخاصة بالمجاري بينما تعارض السلطة الفلسطينية هذا لأسباب سياسية. بالإضافة إلى ذلك، فقد فرضت إسرائيل على الفلسطينيين معايير تنقية متقدمة أكثر من تلك الدارجة في إسرائيل وهي تزيد من تكلفة بناء منشآت تنقية المجاري. وهناك سبب إضافي يتعلق بتقليص الدعم من قبل الدول المانحة بخصوص المشاريع الخاصة بالبنى التحتية للمجاري.
إن الضرر الفوري المترتب على إهمال معالجة المجاري يلحق بالفلسطينيين، خاصة سكان البلدات والقرى الذين يتعلقون بالمياه التي تتوفر من المصادر الطبيعية التي يؤدي تلويثها إلى التسبب بأمراض تلوثية ويضر بالمحاصيل الزراعية. إن موقع المستوطنات يؤدي في بعض الأحيان إلى تسييل المجاري غير المعالجة إلى بلدات فلسطينية مجاورة تقع في مناطق منخفضة.
في استنتاجات التقرير تطالب بتسيلم إسرائيل بمعالجة جميع مجاري المستوطنات طبقا للمعايير الدارجة في إسرائيل وتطبيق القانون فورا على المستوطنات التي تسبب التلوث. بالإضافة إلى ذلك، تطالب بتسيلم حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية بالعمل معا من أجل تطوير مشاريع فلسطينية لمعالجة المجاري، حتى لو كانت المشاريع تتضمن أيضا معالجة مجاري المستوطنات.