يلاحظ خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ارتفاع حاد في عدد التقارير عن حالات العنف الخطير الذي تمارسه عناصر قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. هذا ما يتضح من المعطيات التي تنشرها اليوم (الأربعاء، 25.3.2009) منظمة حقوق الإنسان- بتسيلم.
منذ بدء حملة "الرصاص المصبوب" جمعت بتسيلم إفادات في أربع وعشرين حالة أبلغ من خلالها الفلسطينيون عن الاعتداء عليهم بالضرب الشديد من قبل رجال الشرطة والجنود . وبطبيعة الأحوال، لا تستطيع بتسيلم توثيق جميع حالات العنف من قبل قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولهذا فإن الحديث يدور عن معطيات جزئية وفقط. وقد حولت بتسيلم كل حالة وصلت إليها إلى المعالجة من قبل السلطات المسؤولة عن تطبيق القانون. ورغم أن قسما من الحالات وقعت قبل أكثر من شهرين لم تنتهي لغاية اليوم التحقيقات، ولا حتى في تحقيق واحد.
رغم أن الجهات الرسمية تستنكر حالات الضرب والتنكيل بالفلسطينيين، غير أن التجربة المتراكمة تدل على أن الأجهزة المسؤولة عن تطبيق القانون تمتنع عن إجراء تحقيق جدي ومعمق للحوادث وتقديم المسئولين عن مثل هذه الانتهاكات للعدالة وهي لا تقوم تقريبا باتخاذ الخطوات ضد المسئولين. هكذا على سبيل المثال، من بين 345 شكوى حول العنف من قبل رجال الشرطة والجنود التي حولتها بتسيلم إلى السلطات منذ أيلول 2000، تم اتخاذ الإجراءات التأديبية أو الجنائية ضد عناصر قوات الأمن فقط في 14 حالة، بقدر ما هو معلوم لبتسيلم . (يجدر التأكيد أن المعطى يتناول فقط الحالات التي قامت بتسيلم بتحويلها إلى السلطات). إن هذه السياسة تبعث برسالة واضحة من التسامح إلى من يخدم في الميدان في حالات العنف ضد الفلسطينيين مما يتيح المس بهم.
وقد توجهت بتسيلم إلى قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وحذرت من هذا الوضع الخطير. وقد طالبت بتسيلم في توجهها بأن تقوم الجهات الأمنية بالعمل فورا من أجل وضع حد لظاهرة العنف، ومن بين ذلك من خلال التحقيق الناجع والسريع لمثل هذه الحالات واتخاذ الإجراءات بحق المسئولين عنها.