نحو السّاعة 14:00 من يوم 20.3.21 جاء عامر شُنّار (37 عاماً) وهو متزوّج وأب لخمسة أبناء، إلى أرض يفلحها بعد أن استأجرها من أحد أهالي القرية. تقع الأرض جنوب القرية وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار منها أقيمت مستوطنتا "شيلو" و-"شفوت رحيل".
لدى وصوله إلى الأرض وجد عامر أنّ مستوطنين قد غرسوا فيها نحو 20 شجرة حمضيّات وثبّتوا حولها براميل معدنيّة. أخذ شنار يقتلع تلك البراميل وفي أثناء ذلك جاء ضابط أمن مستوطنة "شيلو" وأمره أن يغادر المكان. وفي هذه الأثناء أيضا جاءت سيّارة فيها ثلاثة مستوطنين آخرين وجنود في جيب عسكريّ. ادّعى المستوطنون أنّ الأرض هذه لهُم وإزاء ذلك أمر الجنود عامر أن يقدّم لهُم مستندات ملكيّة الأرض ولكنّه لم يكن قد جلبها معه. خشية الدّخول في مشاكل مع المستوطنين والجنود اضطرّ عامر شُنّار إلى العودة إلى منزله. في اليوم التالي عاد المستوطنون وثبّتوا البراميل حول الأشجار التي كانوا قد غرسوها في قطعة الأرض تلك. توجّه عامر إلى صاحب الأرض وطلب منه أن يقدّم شكوى لدى الشرطة.
بعد مضيّ ثلاثة أيّام على الحادثة أعلاه جاء بلال بدوي (44 عاماً) وهو متزوّج وأب لأربعة أبناء، إلى أرض له تقع على بُعد نحو كيلومتر واحد جنوب شرق الأرض التي استأجرها عامر شُنّار وعلى بُعد نحو 300 متر من مستوطنة "شفوت رحيل". لدى وصوله إلى الأرض وجد بلال أنّ مستوطنين قاموا بتخريب السّياج المحيط بأرضه وقطع واقتلاع نحو 50 شتلة زيتون كان قد غرسها قبل بضعة أشهُر. أبلغ بلال حارس مستوطنة "شفوت رحيل" عمّا جرى فجاء هذا إلى الأرض. كذلك أبلغ بلال المجلس المحلّي في قريوت ومديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وقدّم شكوى في محطّة شرطة "بنيامين".
وكان قد سبق هاتين الحادثتين اعتداء مستوطنين على أرض زراعيّة يملكها شخص من قريوت أيضاً وقد وثّقته بتسيلم في آذار 2021. عموماً يعاني سكّان قريوت من عُنف المستوطنين المتكرّر في المنطقة. أقيمت في محيط قرية قريوت مستوطنات ثلاثة هي "شيلو" و-"شفوت رحيل" و-"عيلي" وخمس بؤر استيطانيّة هي "إحييه" و"نوف هريم" و"هيوفيل" و"هكارون" و-"جيفعات هرئيل".
أدناه يحدّث عامر شُنّار عن محاولة الاستيلاء على الأرض ودعم الجنود للمستوطنين في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:
وصلت إلى أرض أزرع فيها الحنطة والشعير منذ سنوات بعد أن استأجرتها من صاحبها وهو من سكّان القرية وفي ذلك اليوم جئت لكي أقوم بحراثة الأرض. عندما وصلت رأيت براميل مثبّتة حول أشتال حمضيّات جديدة يقارب عددها العشرين ففهمت فوراً أنّ هذه البراميل قد وضعها مستوطنون وباشرت فوراً في اقتلاع البراميل وإلقائها جانباً.
فجأة جاء ضابط أمن مستوطنة "شيلو" التي أقيمت على بُعد نحو 300 متر من الأرض وسألني ماذا أفعل هناك. أجبته أنّ هذه الأرض لي ولكنّه رغم ذلك أمرني أن أغادر وإلّا فسوف تحدث مشاكل. في هذه الأثناء جاء ثلاثة مستوطنين آخرين في سيّارة يرافقهم جنود في جيب عسكريّ وقبل ذلك كان هذا الجيب متوقّفاً على "الشارع الأمنيّ" لمستوطنة "شيلو". قال لي أحد المستوطنين إنّ هذه الأرض له فقلت له "كيف هذه الأرض لك؟! إنّها لنا نحن!". وعندما قلت "لنا نحن" قصدت الفلسطينيّين فهذه الأرض يملكها أحد سكّان القرية. أنا أعرف كلّ الأراضي ومَن هُم أصحابها بحُكم عملي مع أبي في الزراعة منذ أن كنت طفلاً.
تجادلت مع ذلك المستوطن وفي نهاية الأمر طالبني الجنود أن آتي بمستندات ملكيّة الأرض وهي لم تكن معي بطبيعة الحال. لقد جئت لكي أحرث الأرض ولم يخطر في ذهني أنّني سوف أحتاج المستندات لكي أجلبها معي. في النهاية غادرت الأرض مرغماً لأنّني خشيت الدّخول في مشاكل وأنا وحدي قبالة المستوطنين وضابط أمن المستوطنة والجنود.
أخبرت صاحب الأرض بما حدث وطلبت منه أن يقدّم شكوى لتثبيت حقّه لكي لا يستولي المستوطنون على الأرض ويمنعونا من الدّخول إليها.
أدناه يحدّث بلال بدوي عن تخريب سياج أرضه واقتلاع أشجار منها - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
جئت إلى الأرض لكي أعتني بأشجار كنت قد زرعتها في تشرين الثاني 2020. اشتريت آنذاك 75 شجرة زيتون عمرها 5 سنوات ومدّدت سياجاً حول الأرض لكي أحمي الأشجار من اعتداءات المستوطنين ومن الحيوانات البريّة. مع وصولي تبيّن لي أنّ السّياج مقطوع في عدّة مواضع وبعض الأشجار مكسورة من جذعها وأخرى قد اقتُلعت تماماً من جذورها. إزاء هذا المنظر تجمّدت من دهشتي واحترت ماذا أفعل. قبل ذلك بيومين - في 21.3.21 - كنت قد جئت إلى الأرض ورأيت آثارًا تشي بدخول أشخاص إليها وعلامات تدلّ على محاولات لتخريب شبك السّياج.
أثناء وجودي في الأرض جاء ضابط أمن مستوطنة "شفوت رحيل" في سيّارته وسألني ما الذي يحدث ثمّ غادر بعد أن أخبرته بما جرى. اتّصلت بالمجلس المحلّي وأبلغتهم عن الحادثة وعقب ذلك جاء اثنان من أعضاء المجلس إلى الأرض. إضافة إلى ذلك توجّهت بشكوى لدى مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة. قدّمت شكوى أيضاً للشرطة الإسرائيليّة في محطّة شرطة "بنيامين" رغم علمي يقيناً أنّهم لن يتعاملوا مع الأمر بجدّية ولكنّني أردت بذلك تثبيت الواقعة وتوثيقها.
لو أنّ فلسطينيّاً حاول دخول المنطقة الأمنيّة للمستوطنة لقامت الدّنيا ولم تقعد، لقبضوا عليه وربّما رموه بالرّصاص. أما ما يفعله المستوطنون بالفلسطينيّين فلا يوجد من يعالجه ولا أحد يكترث له.