يحيى كردي (46 عاماً) ولد في بورين ويقيم اليوم في قلقيلية وهو أب لثلاثة أبناء. تملك عائلته قطعتي أرض إحداهما ملاصقة لمسقط رأسه في الناحية الشرقيّة من قرية بورين. بعد اندلاع الانتفاضة الثانية وإقامة حاجز حوّارة على بُعد نحو كيلومتر من منزل أسرته قرّرت الأسرة أن تبيع المنزل وتنتقل للسّكن في قلقيلية، لكنّها احتفظت بمُلكيّة قطعة الأرض. مساحة الأرض أربع دونمات وفيها 45 شجرة زيتون. قطعة الأرض الثانية مساحتها 2 دونم وفيها 50 شجرة زيتون وتقع على بُعد نحو 100 متر إلى الجنوب من الأولى.
في 12.10.20 رأى أحد سكّان القرية مستوطناً يقطف زيتون عائلة الكردي فصوّره وأرسل ليحيى الصّور.
منذ أن أقيمت مستوطنة "هار براخا" وبؤرة "سنيه يعقوب" الاستيطانيّة (جيفعات رونين) إلى جوار أراضي العائلة لا يسمح الجيش لها أن تدخل أرضها بدون تنسيق. في هذا الموسم حصلت العائلة على تنسيق ليوم واحد فقط في 25.10.20، وعندما أتوا في هذا الموعد إلى قطعة الأرض الأولى وجدوا أنّ المستوطنين سبقوهم إلى قطف ثمار30 شجرة من مُجمل 45 شجرة. بقيت للعائلة 15 شجرة فقط وقد جنوا منها نحو 30 كغم زيتون. إضافة إلى ذلك وجدت العائلة أنّ المستوطنين نصبوا حول قطعة الأرض الثانية سياجاً منعهم من دخول أرضهم.
أدناه أقوال يحيى كردي - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
حين وصلت إلى أرضي نحو السّاعة 9:00 مع ولديّ يزن (16 عاماً) ومحمد (13 عاماً) وجدنا هناك ثمانية جنود. سألني أحدهم إن كانت بحوزتي وثائق مُلكيّة وكان يتحدّث العربيّة جيّداً فأجبته أنّه لا توجد معي ولكنّ الأرض مُلك لي ولأشقّائي. قال لي إنّ الأرض مُلك لصديق له من "جيفعات رونين". عندما قلت له إنّ هذا الكلام غير صحيح أشار إلى القسم الشماليّ من الأرض وقال إنّنا ممنوعون من دخول الأرض من الشارع فما بعد.
توجد في هذا الكرم 45 شجرة زيتون وفيه منزلان للعائلة منذ السبعينيّات - أي قبل إقامة المستوطنات بوقت طويل. إلى الجنوب منها قطعة أرض أخرى فيها 50 شجرة زيتون وهذه وجدت أنّ المستوطنين أحاطوها بسياج.
منعنا الجنود من دخول قطعة الأرض الثانية وجزء من قطعة الأرض الأولى ولذلك استطعنا أن نقطف فقط 15 شجرة زيتون من بينها 5-6 أشجار بالكاد عليها بعض الثمار.
عملنا حتى السّاعة 15:00 وقطفنا نحو 30 كغم زيتون يمكن أن نجني منها تقريباً 10 لترات زيت. التقطت صوراً للأشجار مع أغصانها المكسّرة وعُدنا إلى المنزل. قبل الانتفاضة الثانية كنّا نجني من قطعتي الأرض نحو 20 تنكة زيت (200 كغم زيتون وأكثر) وكان يُفترض أن نجني كميّات أكبر لأنّ الزيتون كلّما كبر ازدادت ثماره.