Skip to main content
مرة مشاهدة: 3,884

جنود يعيقون طاقم إسعاف بتهديد السّلاح خلال مظاهرة في بيت سيرا

في يوم الثلاثاء الموافق 8.3.19 نحو الساعة 12:30 جرت مظاهرة في قرية بيت سيرا في محافظة رام الله شارك فيها نحو مائتين من أهالي القرية احتجاجًا على مقتل شابّين فلسطينيّين قبل ذلك ببضعة أيّام...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جنود يعيقون طاقم إسعاف بتهديد السّلاح خلال مظاهرة في بيت سيرا

في يوم الثلاثاء الموافق 8.3.19 نحو الساعة 12:30 جرت مظاهرة في قرية بيت سيرا في محافظة رام الله شارك فيها نحو مائتين من أهالي القرية احتجاجًا على مقتل شابّين فلسطينيّين قبل ذلك ببضعة أيّام هما أمير دار دراج (21 عامًا) من خربثا المصباح؛ ويوسف عنقاوي (19 عامًا) من بيت سيرا، وذلك بعد اصطدامهما بمركبة عسكريّة معطّلة كانت متوقّفة في جوار قرية كفر نعمة وإصابة ضابط جيش وشرطي من حرس الحدود. احتجّ المتظاهرون أيضًا على أنّ الجيش لا يزال يحتجز جثماني الشابّين.

بعد مضيّ ساعة على بدء المظاهرة اقترب نحو عشرين شابًّا من جدار الفصل حيث أشعلوا الإطارات وحاولوا إلحاق الضرر بالجدار. على بُعد نحو خمسين مترًا منهم كان ينتشر نحو خمسين جنديًّا وعدد من عناصر شرطة حرس الحدود الذين أخذوا يطلقون على المتظاهرين قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط. في أعقاب المواجهات تمّ استدعاء ثلاث سيّارات إسعاف إلى موقع الحادثة. نحو الساعة 13:30 كان طاقم سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر يعالج متظاهرًا أصيب جرّاء استنشاق الغاز. في هذه المرحلة انسحب المتظاهرون نحو القرية فوجد طاقم الإسعاف نفسه بينهم وبين الجنود في شارع ذي اتّجاه واحد مجاور لمنازل السكّان. واصل الجنود وهم على بُعد نحو 30 مترًا من سيارة الإسعاف إطلاق الرّصاص "المطاطي" وقنابل الغاز على المتظاهرين وهم ينسحبون.

أراد سائق سيّارة الإسعاف الابتعاد عن المكان وحين ابتدأ في التحرّك أمره ضابط تحت تهديد السلاح بأن يطفئ المحرّك ويسلّمه المفاتيح. ألقى الضابط المفاتيح على غطاء محرّك سيارة الإسعاف لكي يمنعها من مغادرة المكان. اضطرّ سائق سيّارة الإسعاف والمسعف المرافق أن ينتظرا نحو 15 دقيقة إلى أن ابتعد الجنود. بعد ذلك عاد الطاقم إلى القرية وواصل إسعاف المتظاهرين حتى انتهاء المواجهات عند الساعة 19:00 تقريبًا.

إعاقة عمل طواقم الإسعاف أثناء قيامها بواجبها أو المسّ بأفراد الطاقم أمرٌ محظور قطعيًّا. لم يكن هناك أيّ سبب لتهديد طاقم سيّارة الإسعاف وإعاقته وتعريض أفراده للخطر. ممارسات عناصر قوّات الأمن في هذه الحادثة تدلّ على عمق استهتارهم بحياة الفلسطينيّين مثلما في حوادث أخرى كثيرة لم يحاسب أيّ منهم جرّاءها.

المسعف وسائق سيّارة الإسعاف عبد الله اعمر (23 عامًا) أدلى بإفادته أمام الباحث الميدانيّ لبتسيلم إياد حداد في 10.3.19 قائلًا:

بعد مضيّ نصف ساعة على وصولنا إلى الموقع أخذ الجنود بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة فاضطرّ المتظاهرون إلى الانسحاب في اتّجاه منازل القرية. أصيب أحد المتظاهرين بالاختناق جرّاء استنشاق الغاز وأخليناه إلى سيّارة الإسعاف حيث زوّدناه بالأكسجين. واصلنا إسعافه حتّى تحسّن وضعه وذهب. كنّا وسط المتظاهرين والجنود فيما هؤلاء يواصلون إطلاق قنابل الغاز والشبّان يواصلون رشق الحجارة. إزاء ذلك، قرّرنا الابتعاد من هناك تجنّبًا للإصابة. عندما شرعت في التحرّك اعترض طريقي ضابط من الجيش وشرطية من حرس الحدود. بدا الضابط غاضبًا وأخذ يصرخ علينا باللّغة العربيّة وبنبرة عنيفة: "اطفئ المحرّك! اطفئ المحرّك!". لم أفهم لماذا هو غاضب فنحن لم نفعل شيئًا. كلّ ما في الأمر أنّني سائق سيّارة إسعاف يؤدّي واجبه. لم أزعج الجنود ولم أضايقهم بأيّ شكل من الأشكال.

أشرت له أنّني أريد التحدّث معه لأجل استيضاح الأسباب لكنّه لم يمنحني أيّة فرصة وواصل الصّراخ قائلًا "اطفئ المحرّك! اطفئ المحرّك!". تقدّم الضابط ووصل إلى نافذة السيّارة من جهة المقود وأشهر بندقيّته في وجهي موجّهًا إليّ أشعّة اللّيزر وبدا أنّه لا يزال غاضبًا جدًّا. قال لي "هات المفاتيح! هات المفاتيح!". قلت له: "ما بك؟ دعنا نتفاهم". حاولت فتح باب السيارة لكي أنزل وأتحدّث معه فلم يكن منه سوى مواصلة الصراخ بشكل أكثر عنفًا وحدّة. أخافني ذلك جدًّا لأنّني أحسست أنّه على وشك مهاجمتي أو إطلاق النار عليّ. انصعت لأوامره مضطرًّا - أطفأت المحرّك وناولته المفاتيح. أخذ الضابط المفاتيح ورماها على غطاء المحرّك في الخارج. في هذه الأثناء كانت شرطيّة تتحدّث إلى زميلي عبر نافذة السيارة من الجهة الأخرى ولكنّي لم أسمع حديثهما.

تركونا هناك فبقينا عالقين وسط الجنود والمتظاهرين لمدّة بضعة دقائق. كنّا مجبرين على البقاء هناك داخل سيّارة الإسعاف لأنّه لا يمكننا تركها. لم يكن باستطاعتنا حتى إغلاق النوافذ لحماية أنفسنا من الغاز لأنّ النوافذ كهربائيّة وتعمل فقط مع تشغيل المحرّك. لحسن حظّنا لم يدخل غاز كثير. بعد مضيّ 15 دقيقة تقريبًا ابتعد الجنود فاغتنمت الفرصة - أخذت مفتاح السيارة وغادرنا المكان. دخلنا إلى القرية وبقينا هناك حتى نحو الساعة 19:00 نقدّم الإسعاف لعدد آخر من المتظاهرين المصابين جرّاء استنشاق الغاز.

توثيق في شريط فيديو: هشام أبو شقرة - وكالة الأناضول

آخر الفيديوهات