نيسان 2020
شاءت الصّدف أن تنتقل مركّزة المعلومات في بتسيلم مروة غنّام للسّكن في بيت لحم قبل إغلاق المدينة.
أنا في الـ30 من عمري من مواليد حيفا وانتقلت للسّكن وحدي - في منزل كبير في مدينة غريبة عنّي نوعاً ما محاطة بالحواجز ومطوّقة بجدار. أضطرّ لعبور حاجز في طريقي من وإلى عملي في القدس، ولكن بعد تجربة العيش في القدس طوال سبع سنوات وجدت بيت أحلامي في مدينة فلسطينيّة ساحرة - بيت حجر قديم فيه نوافذ كثيرة تُدخل الضوء وتبعث الأمل.
عندما قالت لي أمّي إنّها تخشى أن تغلق الطرق فلا أتمكّن من زيارتهم هدّأت من روعها. قلت لها هذا لن يحدث. ولكنّني أعرف تماماً أنّ هذا قد يحدث فأنا اكتب لبتسيلم تقارير مفصّلة عن شوارع تُغلق وقرى تحاصَر في الضفة الغربيّة. فقط أردت أن أجنّب والدتي مزيداً من القلق.
حسناً حدث ذلك في 9.3.20. احتلّ الفيروس المدينة.
اقتضت تعليمات وزارة الصحّة أن أبقى في بيتي وألتزم العزل الصحّي طوال 14 يوماً. هكذا أيضاً جميع سكّان بيت لحم. سألت نفسي: "إغلاق؟ ولمَ الإغلاق؟ في داخل إسرائيل تنشر وزارة الصحّة منذ أسبوع مسارات تتبّع انتشار الوباء ولم تُغلَق مدنهم وبلداتهم!". كانت هذه صدمة بالنسبة لي ولسكّان بيت لحم والضفّة. حدّثني أصدقاء أنّ حصاراً فُرض على بيت لحم في عام 2002 طيلة 40 يوماً. كأنّهم معتادون.
ابتدأت حياتي الجديدة: أعمل من المنزل أقضي الوقت مع الأصدقاء عبر محادثات الفيديو أما أشواقي للعائلة فقد نفثتُها عن بُعد. اختُزل العالم الخارجيّ المتاح أمام عينيّ إلى صورة أشاهدها عبر نافذتي أو صور أرسمها في خيالي.
خرجت ذاتَ يوم لشراء بعض الحاجيّات. شاهدت رجلاً فوق بُرجٍ عالٍ يدقّ جرس الكنيسة قبالتي. انضمّ إليه صوت المؤذّن من المسجد القريب. اتّجهت نحو سيّارتي في المدينة الخالية. مطر يهطل. ذهني يكتب سيناريو القيامة.
مرّت أيّام العزل الـ14 ولكن في هذه الأثناء حدثت تطوّرات أدخلت البلاد كلّها في العزل. وجدت نفسي ملزمة باتّخاذ قرار: هل أبقى في بيت لحم وحدي، يعلم الله إلى متى، أم أحاول العودة إلى بيت والديّ رغم الإغلاق والحواجز؟
أعددت حقيبتي وشغّلت سيّارتي وانطلقت عائدة إلى بيت والديّ.
مروة غنّام، مركّزة معلومات في بتسيلم

Eyes Wide Open Photo Blog by B’Tselem is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License. You are free to use the photos in the blog. However, any public use of photos must include copyright credit to the photographer and B’Tselem.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.