Skip to main content

" نعجة الفقير" بصيغتها الحديثة: إسرائيل تواصل عبر ممارساتها طرد سكّان خربة ابزيق - في هذه المرّة بواسطة تخريب حقول وهدم منازل بذريعة "التدريبات العسكريّة"

في صباح يوم الأحد الموافق 2.1.22 اجتاحت عشرات الدبّابات والجرّافات والشاحنات العسكريّة الأراضي الزراعيّة القرب من تجمّع خربة إبزيق في الأغوار الشماليّة. تحت غطاء التدريبات العسكريّة، التي...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

" نعجة الفقير" بصيغتها الحديثة: إسرائيل تواصل عبر ممارساتها طرد سكّان خربة ابزيق - في هذه المرّة بواسطة تخريب حقول وهدم منازل بذريعة "التدريبات العسكريّة"

في صباح يوم الأحد الموافق 2.1.22 اجتاحت عشرات الدبّابات والجرّافات والشاحنات العسكريّة الأراضي الزراعيّة القرب من تجمّع خربة إبزيق في الأغوار الشماليّة. تحت غطاء التدريبات العسكريّة، التي ما زالت مستمرّة حتى اليوم، خرّبت الدبّابات والجرّافات مئات الدّونمات من الحقول المزروعة بالحنطة والشعير وحقولاً أخرى حرثها الأهالي استعداداً لزرعها. إضافة إلى ذلك حمّلت الجرّافات كميّات هائلة من التراب وكوّمتها داخل الأراضي وخرّبت طرقاً زراعيّة فيما الجنود يُطلقون قذائف المدفعيّة في مواقع تبعد مئات الأمتار عن منازل التجمّع.

قبل ذلك بأيّام قليلة سلّم الجيش أوامر إخلاء لستّ أسر من التجمّع تعدّ معاً 35 فرداً بضمنهم 17 قاصراً تُجبرها على مغادرة منازلها في يوم الأحد عند السّاعة 8:00 صباحاً. وفقاً لهذه الأوامر يتوجّب على الأسَر أن تبقى خارج منازلها حتى السّاعة 3:00 من فجر اليوم التالي. منذ كانون الأول هذه المرّة السادسة يتم فيها تسليم الأسر مثل هذه الأوامر غير أنّه في هذه المرّة أصرّت الأسر الستّ على البقاء في منازلها. ردّاً على ذلك جاء عند الظهر مندوبو الإدارة المدنيّة وجنود وأجبروها على مغادرة منازلها. اضطرّت أفراد الأسر أن يمشوا مسافة ستّة كيلومترات لكي يُمضوا فترة الإخلاء عند أقاربهم وفي السّاعة 3:00 فجراً عادوا إلى منازلهم. الجدير بالذّكر أنّ "التدريبات" استمرّت حتى بعد عودتهم.

في يوم الثلاثاء الموافق 4.1.22 وفيما الجيش يخرّب حقول السكّان، دهم التجمّع مندوبو الإدارة المدنيّة بهدف هدم خيام تأوي إليها ثلاث أسر تعدّ معاً 16 فرداً بضمنهم 6 قاصرين بعد إجبارها على إخلاء منازلها قبل ذلك ببضعة أيّام. الأنكى من ذلك أنّ الجيش كان قد هدم خيام هذه الأسر في 28.12.21 فأعادت نصبها بمساعدة منظمة أكتد (ACTED). عندما تنبّهت الأسَر إلى قدوم مندوبي الإدارة المدنيّة والجنود الذين رافقوهم سارعت إلى تفكيك خيامها وإخفائها، لكنّ القوّات عثرت على الخيام وخرّبتها. إضافة إلى ذلك خرّبت القوّات ثماني خيام عبارة عن حظائر مواشٍ وخيمة تُستخدم لتخزين الأعلاف وطابوناً وقنّ دجاج وأحواض سقي المواشي ومذاود طعام المواشي والأعلاف نفسها.

تُفيد الرّواية الإسرائيليّة الرسميّة بأنّ الجيش يحتاج إجراء تدريبات في هذه المنطقة بالذّات وأنّ حاجته هذه تعلو دون شكّ على حقوق السكّان واحتياجاتهم - فهؤلاء لا ينبغي أن يكونوا في هذه المنطقة أصلاً إذ إنّها أعلنت "منطقة إطلاق نار". لكنّ هذه الرّواية جرى تلفيقها فقط لتمويه الأهداف بعيدة المدى التي ترمي إليها إسرائيل. التجبّر على السكّان والتنكيل بهم - بما في ذلك إخلاؤهم المتكرّر وهدم منازلهم وتخريب حقولهم - لا يأتي من فراغ وإنّما ضمن خطّة مبيّتة لدفعهم إلى الرّحيل نهائيّاً عن منازلهم وأراضيهم وسدّ الطريق على أيّ تطوير فلسطينيّ في المنطقة وبالتالي تمكين إسرائيل من تعميق سيطرتها على المنطقة واستغلال مواردها لاحتياجاتها حصريّاً.

هذه الممارسات هي فقط مثال من أمثلة عدّة تُظهر الطريقة التي يُدار بها نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ سعياً إلى حفظ التفوّق اليهوديّ في كافّة المنطقة الواقعة تحت سيطرته. لأجل هذه الغاية تُداس حقوق السكّان الفلسطينيّين في عدد من التجمّعات الأكثر فقراً.

من إفادة سهام حروب المقيمة في خربة ابزيق وهي أمّ لستّة في الـ45 من عمرها - أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عارف دراغمة في 27.12.21:

لشدّة حثّهم لنا كي نُسرع في الإخلاء أحياناً لا يُسعفنا الوقت لإطعام المواشي أو إغلاق الحظائر عليها كما ينبغي، لكي لا تهرب. يأتي مندوبو الإدارة المدنيّة ويقتادوننا من المنزل كأنّنا قطيع بقر. في اللّيل ونحن خارج المنزل، لا نتمكّن من النوم من شدّة قلقنا على مواشينا وممتلكاتنا التي تركناها وراءنا. أكثر ما يخيفنا هو أن ينسى الجيش في جوارنا موادّ متفجّرة فينفجر فينا شيء ما. هذه التدريبات ليس أمراً مؤقتاً بل هي تتوقّف لفترة ثمّ يعودون من جديد، وهكذا.

أحياناً نعود إلى منازلنا في اللّيل والظلمة دامسة فلا نرى شيئاً في طريقنا، ناهيك عن البرد الشديد. نتوقّف كلّ بضعة أمتار وننتظر بعضنا البعض لكي نتأكّد أن لا أحد منّا ضلّ طريقه. وعندما نصل نبدأ قبل كلّ شيء بتفقّد المنازل والمواشي.

حياتنا لا تُطاق ولكن ماذا في وُسعنا أن نفعل؟ إنّه احتلال وهُم يُريدوننا أن نرحل عن بلادنا. إلى أين نذهب ونحن لا نملك مصدر معيشة آخر؟ في مناطق العالم الأخرى لا تتدرّب الدبّابات قرب منازل الناس. نحن نريد أن نعيش كما يعيش كلّ الناس في العالم.

أدناه يحدّث صالح سوافطة (31 عاماً) من سكّان بردلة عمّا عايشه في إخلاء سابق:

في صباح يوم 15.12.21 جئنا إلى أراضينا لكي نحصد المحصول ومن بعيد رأينا عشرات الدبّابات والمركبات العسكريّة. اقتربت منهم بحذر فرأيت الدّمار الذي سبّبوه. كانت آليّاتهم الثقيلة تدوس حقولنا المفلوحة وتخرّب كلّ شيء: محصول الذرة والفول وشبكات الريّ والطرق الزراعيّة. كانوا يسيرون عمداً داخل الحقول عوضاً عن الطرق الموجودة. لقد حطّموا آمالنا.

ولا تزال التدريبات مستمرّة منذ ذلك اليوم. نحن نزرع أراضينا لكي نعتاش منها لكنّ الجيش دائماً يأتي ويخرّب كلّ شيء في هذه الفترة من السّنة بالذات. لا يأتون بتاتاً للتدرّب في الصّيف، عندما يعمّ الجفاف المنطقة ولا يمكن زراعة شيء.

آخر الفيديوهات