Skip to main content
مرة مشاهدة: 770

برعاية نظام التصاريح: إسرائيل تمزّق حياة نساء من قطاع غزة وتفصلهن عن أسرهن في الضفة الغربية. قصة نفين وسامي غرقود

قبل 17 عاماً تزوّجت نيفين أبو غرقود (38 عاماً) من سامي أبو غرقود (42 عاماً) و كلاهما من قطاع غزّة، وأنجبا خمسة أبناء. ولكن بعد زواجهما بفترة قصيرة انتقل سامي للسّكن في قلقيلية ليسهُل عليه...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

برعاية نظام التصاريح: إسرائيل تمزّق حياة نساء من قطاع غزة وتفصلهن عن أسرهن في الضفة الغربية. قصة نفين وسامي غرقود

قبل 17 عاماً تزوّجت نيفين أبو غرقود (38 عاماً) من سامي أبو غرقود (42 عاماً) و كلاهما من قطاع غزّة، وأنجبا خمسة أبناء. ولكن بعد زواجهما بفترة قصيرة انتقل سامي للسّكن في قلقيلية ليسهُل عليه الوصول إلى مكان عمله داخل إسرائيل وبقيت نيفين في قطاع غزّة لأنّ إسرائيل رفضت الموافقة على تصريح يمكّنهما من السّكن معاً في قلقيلية. حاليّاً يقيم سامي في قلقيلية مع أربعة من أبنائهما وتقيم نيفين في قطاع غزّة مع ابنهما أمير (6 سنوات) الذي وُلد خلال "حملة الجرف الصّامد" وغنيّ عن القول أنّ سامي لم يرَ ابنه أمير بتاتاً حتى اليوم. أدناه تحدّث نيفين عن الجهود التي بذلتها وزوجها لكي تتاح لهُما العيش معاً في حياة أسريّة:  

 

نيفين غرقود مع ابنها أمير. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم

كان زوجي بائع ملابس وعُطور وهكذا حصل على تصريح تجاري من إسرائيل قبل أن نتزوّج. لاحقاً انتقل للسّكن في قلقيلية ليتمكّن من العمل في إسرائيل وغيّر عنوانه رسميّاً. 


في العام 2013 قدّمت لمكتب الشؤون المدنيّة في غزّة طلب تصريح لكي أزور زوجي في الضفة الغربيّة وقد وافقوا على الطّلب وفعلاً سافرت إلى هناك مع طفليّ محمد وعماد وأبقيت ولديّ الأكبرين ملك وأحمد عند أهلي لأنّ الشؤون المدنيّة رفضت إعطاءهما تصاريح. كان لقائي مع زوجي ولقاء أبنائنا مع أبيهم مؤثّراً جدّاً خاصّة وأنّنا لم نلتق منذ سنوات. بقيت في الضفة نحو ستّة أشهُر وخلال هذه الفترة حملت. عُدت إلى غزّة لأنّه من غير الممكن أن يظلّ أولادي عند أهلي وبعد أن عدت ولدت ابننا أمير. 

في العام 2014 اعتُقل سامي جرّاء المكوث داخل إسرائيل دون تصرح وحُكم عليه بالسّجن لمدّة سنة ونصف السّنة. خلال فترة سجنه سمحت إسرائيل لنيفين أن تزوره مرّة واحدة فقط. وفي العام 2017 عقب تردّد وتخبّطات كثيرة قرّر الزّوجان نقل أولادهما الأربعة الكبار للسّكن في قلقيلية ليكونوا قرب والدهم. أدناه تحدّث نيفين عن صعوبة الافتراق عن أولادها ومحاولات متابعة أمورهم وممارسة الأمومة عن بُعد:


روح العائلة الواحدة انشقّت إلى نصفين - زوجي وأربعة من أولادنا في الضفة الغربيّة وأنا وابننا أمير في قطاع غزّة. أولادي متعلّقون بي كثيراً وأنا أتحدّث معهم هاتفيّاً كلّ يوم وأتواصل معهم عبر الإنترنت وخاصّة مع ابنتي الكبرى ملك. هي الآن في الـ17 من عمرها ورغم صغر سنّها أصبحت هي المسؤولة عن إخوتها ترافقها توجيهاتي طوال الوقت. أعلمها كيف تعتني بهم وكيف تطبخ لهم المأكولات التي يطلبونها. أحياناً يشعر ابني محمد (9 سنوات) بالوحدة فيذهب للنوم في غرفة ملك ويطلب منها أن تحدّثه عنّي. أنا أيضاً أتابع أمور أولادي في المدرسة عن طريق الهاتف وأسأل المعلّمين عنهم.

أحياناً يتغيّب زوجي عن المنزل طيلة أكثر من أسبوع لأمور تتعلّق بعمله وفي هذه الفترات أظلّ خائفة على أولادي. لا أنام ولا آكل جيّداً ولا يهنأ لي بال لأنّهم وحدهم وبعيدين عنّي. يظلّ فكري مشغولاً عليهم وحتى أنّني أظلّ مستيقظة حتى الصّباح أتحدّث مع ابنتي ملك عبر الهاتف لكي لا تشعر أنّها وحيدة هناك. 
قبل نحو السّنة هاتفتني ملك وأخبرتني أنّ ماءً مغليّاً انسكب على أخيها محمد فاحترق وجهه وصدره. صرت أبكي وأصرخ بشكل هستيريّ. هاتفت جيران زوجي في قلقيلية وطلبت منهم أن يساعدوا ملك لأنّها كانت في حيرة ولا تعرف ماذا عليها أن تفعل. 

في الأعياد وفي شهر رمضان أرى الجميع حولي مسرورين فرحين بينما أنا أنطوي على نفسي وأحسّ برغبة في البكاء. حالتي النفسيّة صعبة لأنّ شوقي إليهم يُنهكني وكلّما تحدّثت معهم وسمعت صوتهم ازداد حزني. كيف للهاتف أن يحلّ المشاكل كلّها ويلبّي الحاجات كلّها؟ لا شيء في هذه الدّنيا مثل وجود الأمّ مع أولادها ولا شيء يعوّض غيابها. 

سامي غرقود وأولاده في قلقيلية. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 25.2.21

أدناه يحدّث سامي من جانبه عن المعاناة التي يعيشها: 


لم أكن حاضراً في ولادة أيّ من أولادي ولم أر حتى اليوم ابننا أمير الذي وُلد في العام 2014. وُلد أمير في شهر آب أثناء الحرب على غزّة. كانت هذه من أصعب الفترات في حياتي والله وحده يعلم كيف مرّت عليّ تلك الأيّام. كنت قلقاً جدّاً على زوجتي التي أنجبت حديثاً وعلى طفلي الوليد وبقيّة أولادي وكلّهم صغار. كانت تلك فترة صعبة جدّاً. 


بسبب ظروف عملي أتغيّب عن المنزل طوال أيّام وأضطرّ لترك الأولاد وحدهم بلا أب ولا أمّ. ابنتي ملك كبرت قبل الأوان لأنّها تحمّلت مسؤوليّة الاعتناء بإخوتها الصّغار وأصبحت مثل أمّ لهم. هي التي تطبخ لهُم وتساعدهم في واجباتهم المدرسيّة وفي كلّ شيء. الوضع اليوم أسهل من قبل لأنّ ملك وأحمد كبرا ويمكن الاعتماد عليهما أمّا في السّنوات الأولى بعد انتقالهم إلى هنا فقد كان الأمر صعباً جدّاً علينا وعلى الأولاد بشكل خاصً. 
نحن طوال الوقت على تواصُل هاتفيّ مع نيفين وأمير ولكنّ هذا لا يشبه أن نعيش كلّنا معاً كأسرة. آمل أن نستطيع ذلك يوماً ما. 

آخر الفيديوهات