Skip to main content
مرة مشاهدة: 3,708

روتين التجبّر والتنكيل في العيساويّة: عناصر الشرطة يستخدمون العُنف في اعتقال شابّ في العشرين

في ساعات المساء من يوم الاثنين الموافق 1.3.21 اقتحمت مجموعة مستعربين من الشرطة إلى حيّ عبيد في العيساويّة، شرقيّ القدس، وبعد أن اكتشف السكّان أمرهم غادر عناصر الشرطة الحيّ. لاحقاً ونحو ال...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين التجبّر والتنكيل في العيساويّة: عناصر الشرطة يستخدمون العُنف في اعتقال شابّ في العشرين

في ساعات المساء من يوم الاثنين الموافق 1.3.21 اقتحمت مجموعة مستعربين من الشرطة إلى حيّ عبيد في العيساويّة، شرقيّ القدس، وبعد أن اكتشف السكّان أمرهم غادر عناصر الشرطة الحيّ. لاحقاً ونحو السّاعة 21:45 اقتحم عناصر من شرطة حرس الحدود ومستعربو الشرطة الإسرائيلية السّاحة التي أمام منزل عائلة عبيد المؤلّف من طابقين. في ذلك الوقت كانت في الطابق السّفليّ ميرفت عبيد (38 عاماً) وثلاثة من أولادها الستّة: رضيع ابن 11 شهراً وطفلان في السّابعة والثامنة من عمرهما. حين تناهت جلبة اقتحام الشرطة إلى أسماع مروان عبيد (46 عاماً) سِلْف ميرفت وابنه طارق (20 عاماً) المقيمان في الطّابق العُلويّ طلب الاثنان من ميرفت أن تخرج مع أولادها من الباب الخلفيّ وتأتي إلى منزل سلفها في الطابق الثاني.

صعدت ميرفت وأطفالها إلى الطابق الثاني وهبط مروان وابنه طارق إلى منزل ميرفت. ما أن دخل الاثنان حتى اقتحم عناصر الشرطة المنزل وانقضّوا عليهما يضربانهما بعُنف شديد. جرّ العناصر طارق إلى الشرفة وتابعوا يضربونه هناك وألقوا قنبلتي صوت إلى داخل المنزل. بعد مكوث العناصر لمدّة تقارب عشرين دقيقة اعتقلوا طارق عبيد واقتادوه إلى معسكر لحرس الحدود يقع قرب حيّ الشيخ جرّاح. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة على الاعتقال دهم الحيّ عناصر من وحدة الشرطة الخاصّة (اليَسام) ومعهم سيّارة رشّ المياه العادمة قامت برشّ مياه آسنة في شوارع الحيّ وأيضاً داخل منزل يقيم فيه زوجان مسنّان. في المواجهات التي اندلعت في الحيّ عقب اعتقال طارق عبيد أطلق بعض الأهالي الألعاب النارية ورشقوا الحجارة. تزعم الشرطة أنّ زجاجة حارقة ألقيت نحو عناصر الشرطة وردّ العناصر على ذلك بإلقاء قنابل صوت ورشّ غاز الفلفل نحو الفاعلين. كذلك ادّعت الشرطة أنّ خمسة عناصر أصيبوا خلال الأحداث المذكورة وجاءت إصابة اثنين منهم طفيفة.

قنبلة صوت فجّرها عناصر الشّرطة على أرضيّة منزل العائلة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

بعد مضيّ نحو ساعة ونصف السّاعة على اقتياد طارق عبيد إلى معسكر حرس الحدود نُقل من هناك إلى محطّة الشرطة في شارع صلاح الدّين حيث جرى التحقيق معه لمدّة 30 دقيقة تقريباً بشبهة رشْق الحجارة. بعد التحقيق نُقل طارق إلى محطّة الشرطة في المسكوبيّة وحين لاحظ الطبيب في المعتقل علامات الضرب على وجهه أوعز بنقله إلى مستشفى هداسا عين كارم. نُقل طارق إلى المستشفى وفي قسم الطوارئ أجريت له فحوصات عقب تشوّش الرّؤية لديه بسبب الضّرب الذي تلقّاه من عناصر الشرطة وتمّت معالجته بقطرة عيون. رقد طارق في قسم الطوارئ حتى ظهر اليوم التالي وهو مكبّل اليدين والرّجلين. من هناك اقتيد إلى محكمة الصّلح حيث مدّد القاضي اعتقاله لمدّة يومين إضافيّين، وفي يوم الخميس الموافق 4.3.21 أخلي سبيله شرط دفع غرامة ماليّة قدرها 1,000 شيكل ثمّ البقاء رهن الحبس المنزليّ حتى يوم الأحد الموافق 7.3.21.

عُنف الشرطة الذي نصفه هنا - بدءاً باقتحام منزل عائلة عبيد مروراً بالاعتداء على مروان وطارق عبيد وإلقاء قنبلة صوت داخل المنزل وانتهاءً برشّ المياه الآسنة في شوارع العيساويّة وفي داخل أحد المنازل - هو جزء من عُنف متواصل تمارسه الشرطة في الحيّ لكنّه تفاقم قبل نحو الشهرين. تفيد معطيات مركز معلومات وادي حلوة في سلوان أنّ عدد المعتقلين من أهالي الحيّ منذ بداية العام 2020 وحتى نهاية شهر شباط 2021 بلغ 720 معتقلاً من ضمنهم 180 قاصراً ومن هؤلاء أربعة تحت سنّ المسؤوليّة الجنائيّة.

تأتي هذه الممارسات استمراراً لحملة تجبّر واسعة النطاق قامت بها الشرطة في 2019-2020 حيث نكّلت بأهالي الحيّ بطرق شتّى منها تكثيف مداهمات الشرطة للحيّ - وهذه كانت أحياناً تحدث يوميّاً - وتصعيد الإجراءات ضدّ الأهالي كالاعتقالات واستخدام وسائل تفريق المظاهرات خلال المواجهات بين السكّان وعناصر الشرطة جرّاء ممارساتهم خلال تلك المداهمات، وهي مداهمات افتقرت أصلاً إلى أيّ مبرّر واضح مهما كان. تجبّر الشرطة هذا وتنكيلها بأهالي الحيّ يندرج ضمن نهج اضطهاد إسرائيل لسكّان شرقيّ القدس وهو نهج يتضمّن خلق ظروف اكتظاظ سكّانيّ شديد وفقر مُدقع واستمرارها والامتناع عن تصديق خرائط هيكليّة وممارسة العُنف تجاههُم، وكلّ ذلك بهدف دفع الفلسطينيّين في شرقيّ القدس إلى مغادرة منازلهم وتحقيق التفوّق الديمغرافيّ اليهودي في المدينة.

فيما يلي إفادات حول اقتحام الشرطة لمنزل عائلة عبيد، سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري:

أدناه تحدّث ميرفت في إفادة أدلت بها في 2.3.21:

في يوم الاثنين سمعت طرقات على باب المنزل نحو السّاعة العاشرة ليلاً وكان الطارقان سلفي مروان ومعه ابنه طارق. طلب الاثنان منّي أن آتي إلى منزلهم في الطابق الثاني لأنّ قوّات الاحتلال منتشرة حول المنزل. خرجتُ إلى بيت الدّرج عبر الباب الخلفيّ مع ثلاثة من أولادي كانوا معي في المنزل في ذلك الوقت وهُم أنس (11 شهراً) وتقوى (7 سنوات) وأحمد (8 سنوات). على الدّرج وفي طريقي إلى منزل سلفي سمعت صوت أشياء تتحطّم في منزلي وصراخ سلفي وابنه. حاولت العودة إلى منزلي لكنّ الباب كان مقفلاً. بعد أن طرقت الباب عدّة مرّات فتحه شرطيّ من حرس الحدود وحين سألته ماذا يفعل في منزلي أغلق الباب في وجهي بقوّة.

أخذ أولادي يبكون ويصرخون من شدّة خوفهم. أخذتهم وصعدت بهم إلى منزل عمّهم مروان ثمّ هبطت إلى الشارع واتّجهت نحو المدخل الرئيسيّ لمنزلي. رأيت عناصر قوّات الاحتلال يركلون طارق الذي كان ملقىً على أرضيّة الشرفة التي في واجهة المنزل - وكانوا أيضاً يضربونه ببنادقهم.

حين اقتربت من باب المدخل رأيت شبّاناً من أهالي الحيّ داخل المنزل. يبدو أنّهم كانوا قد دخلوا عبر الباب الخلفيّ. فجأة سمعت صوت انفجار في داخل المنزل يشبه انفجار قنبلة صوت، ثمّ انطفأت أضواء المنزل وبقيت كذلك لمدّة خمس دقائق تقريباً. بعد مضيّ دقائق - نحو السّاعة 22:30 - أخذ عناصر قوّات الاحتلال يخرجون من المنزل عبر المدخل الرئيسيّ ومعهُم طارق. بعد أن خرجوا أخذوا يدفعون الأهالي الذي تجمّعوا هناك ودفعوني أنا أيضاً، حتى أنّ أحد عناصر الشرطة أوقعني أرضاً.

شعرت بآلام في كلّ أنحاء جسمي جرّاء وقوعي وقد أعانني الأهالي على الوصول إلى منزل سلفي غسّان. بقيت هناك نحو نصف السّاعة ثمّ عدت إلى منزلي فوجدت أنّ مصابيح الإضاءة في المطبخ والصّالون محطمة وكذلك زجاج باب المدخل. كذلك رأيت قنبلة الصّوت التي فجّروها داخل المنزل وكانت بعض الأغراض في المنزل مكسورة أيضاً.

أدناه يحدّث مروان عبيد عن أحداث تلك اللّيلة - من إفادة أدلى بها في 2.3.21:

ما أن دخلنا إلى المنزل حتى اقتحم عناصر قوّات الاحتلال باب المدخل وانقضّوا فوراً يضربونني وطارق وضمن ذلك أشبعونا ركلاً أيضاً. بعد ذلك جرّوا طارق إلى الشرّفة المجاورة لباب المدخل وهناك ضربه أحد المستعربين بقبضة الخواتم الحديديّة في كلّ أنحاء جسمه وخاصّة وجهه. عندما وصلت إلى الباب الخلفيّ في محاولة لاستدعاء نجدة جرّني من هناك خمسة عناصر من حرس الحدود وأقفلوا الباب ثمّ أوقعوني أرضاً وانهالوا عليّ ضرباً مرّة أخرى. سمعت صوت انفجار قنبلة صوت في داخل المنزل وبعد ذلك انقطعت الكهرباء. فقدت التركيز ولم أعدْ أعرف ما الذي يجري من حولي وفي هذه الأثناء خرج عناصر قوّات الاحتلال من المنزل وأخذوا معهم طارق.

طارق عبيد بعد اعتقاله. تصوير سلوانك.

أدناه يحدّث طارق عبيد عمّا جرى بعد أن اقتادوه إلى خارج المنزل - من إفادة أدلى بها في 13.3.21:

كنت مع والدي في وسط المنزل عندما اقتحمت القوّات باب المدخل ودون أن يسألوا أيّ سؤال انقضّوا على كلينا يضربوننا ويركلوننا ثمّ سحبوني إلى الشرفة وهناك ضربني أحد المستعربين في كلّ أنحاء جسمي بأداة حادّة كانت على يده. سمعت انفجارات قنابل صوت داخل المنزل ثمّ انقطعت الكهرباء. أخذني عناصر الشرطة إلى جيب واقتادوني إلى خارج العيساويّة وكان في داخله مستعربان اثنان أشبعاني لكماً طوال مدّة أخالها استمرّت عدّة دقائق. وصل الجيب إلى محطّة شرطة تابعة لحرس الحدود وكانوا قد كبّلوا يديّ إلى الخلف بأصفاد بلاستيكيّة، وفي داخل المحطّة غطّوا عينيّ بقطعة قماش وأجلسوني على الرّصيف وأبقوني هكذا لفترة طويلة دون أن يجلبوا لي ماءً لأشرب وحتى أنّ أحداً لم يسألني إذا كنت أحتاج دخول المرحاض أو بعض الطّعام. أنا بدوري لم أطلب منهم أيّ شيء. بعد ذلك أجبروني على ارتداء بدلة بيضاء للوقاية من وباء الكورونا ونقلوني إلى محطّة الشرطة في شارع صلاح الدّين بعد أن كبّلوا رجليّ أيضاً بأصفاد معدنيّة.

عندما وصلنا إلى محطّة الشرطة أزالوا العصبة عن عينيّ واستبدلوا الأصفاد البلاستيكيّة التي على يديّ بأصفاد معدنيّة ثمّ حقّقوا معي باللّغة العربيّة طوال نصف السّاعة بشبهة رشق حجارة نحو عناصر شرطة ومحاولة الفرار من المنزل حين وصولهم إلينا. عند انتهاء التحقيق رفضت التوقيع على أقوالي المسجّلة لأنّهم كتبوها باللّغة العبريّة. من هناك نقلوني إلى المسكوبيّة وحين رأى الطبيب الكدمات على وجهي حوّلني إلى مستشفى هداسا عين كارم. في المستشفى أجريت لي فحوصات ثمّ وضعوا لي قطرة في عينيّ لأنّني لم أكن قادراً على الرّؤية بوضوح من شدّة الضرب الذي تلقّيته من المستعربين. أبقوني في قسم الطوارئ حتى ظهر اليوم التالي جالساً على كرسيّ مكبّل اليدين والرّجلين. في اليوم التالي اقتادوني من المستشفى إلى محكمة الصّلح في القدس حيث قرّر القاضي تمديد اعتقالي حتى يوم الخميس الموافق 4.3.21. ظهرَ يوم الخميس عقدت المحكمة جلسة أخرى وقرّرت إخلاء سبيلي لقاء دفع غرامة ماليّة قدرها 1,000 شيكل وشرطَ بقائي رهن الحبس المنزليّ حتى يوم الأحد الموافق 7.3.21.

طوال الأسبوع الذي تلى إخلاء سبيلي كنت منهكاً جسديّاً ونفسيّاً وتصعّبت في النوم كما انتابني صُداع في بعض الأحيان لكنّ وضعي الآن أفضل وحتى أنّني عدت إلى مزاولة عملي وها أنا أعود رويداً رويداً إلى حياتي الطبيعيّة والحمد لله.

سيارة رشّ المياه العادمة تجوب شوارع العيساويّة في ليلة الأحداث. لقطة من شريط فيديو.

أحد سكّان الحيّ ويُدعى وليد عبيد (46 عاماً) وهو أب لأربعة أبناء، كان في منزله عندما دهم عناصر شرطة "اليَسام" الحيّ ترافقهم سيّارة رشّ المياه العادمة.

أدناه يحدّث وليد عبيد عمّا جرى عندئذٍ - من إفادة أدلى بها في 13.3.21:

نافذة مكسورة في منزل والديّ وليد عبيد. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

كنت في منزلي وتابعت الأحداث من هناك. رأيت قوّات الاحتلال تغادر الحيّ لكنّهم عادوا بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة ومعهم في هذه المرّة السيّارة التي ترشّ مياهاً آسنة وأخذوا يُغرقون الشارع والمنازل بهذا السّائل الكريه. شاهدت السيّارة توجّه خرطوم المياه نحو منزل والديّ في الطابق الذي يقع أسفل منزلي. الحمد لله أنّ والديّ كانا في ذلك اليوم في زيارة لأقارب لنا خارج الحيّ. بعد أن غادرت قوّات الاحتلال هبطت من منزلي إلى منزل والديّ فوجدته في حالة كارثيّة. كانت المياه الآسنة تملأ الأرضيّة وكان زجاج نافذة الصّالون محطمًا. في هذه الحالة لا يستطيع والداي العودة إلى المنزل بسبب الرّوائح الكريهة ولذلك اضطرّا للمبيت لدى أقاربنا. لقد نظّفنا المنزل عدّة مرّات ورغم ذلك لا تزال الرّائحة الكريهة عالقة فيه. بعد يومين عادت قوّات الاحتلال إلى الحيّ مرّة أخرى واندلعت مواجهات مع شبّان الحيّ أطلقت القوّات خلالها الرّصاص الإسفنجيّ نحوهم. إحدى هذه الرّصاصات دخلت إلى منزلي في الطابق الثاني والحمد لله أنّ أفراد أسرتي كانوا بعيدين عن النافذة وإلّا لأصابت الرّصاصة أحدهم.

الحقيقة أنّ وضعنا أصبح لا يُطاق. مراراً وتكراراً تحدث مداهمات ومواجهات وتفجير قنابل صوت وإطلاق رصاص إسفنجنيّ وغير ذلك. أنا أخاف كثيراً على عائلتي وخاصّة على أبي وأمّي لأنّ باب منزلهما ونوافذه تطلّ على الشارع مباشرة. لقد أصبح منزل والديّ عُرضة لشتّى الإصابات جرّاء عُنف قوّات الاحتلال.

آخر الفيديوهات