Skip to main content
مرة مشاهدة: 20,469

جنود يساندون هجوماً عنيفاً شنّه مستوطنون على قرية عصيرة القبليّة، وأحدهم يقتل حسام عصايرة ابن ال19 عامًا بالرّصاص الحيّ

حسام عصايرة. الصورة قدمتها العائلة مشكورة.نحو السّاعة 14:00 من يوم الجمعة الموافق 14.5.21 دهمت مجموعة تعدّ 20-30 مستوطناً ونحو عشرة جنود الناحية الجنوبيّة الشرقيّة من قرية عصيرة القبليّة ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جنود يساندون هجوماً عنيفاً شنّه مستوطنون على قرية عصيرة القبليّة، وأحدهم يقتل حسام عصايرة ابن ال19 عامًا بالرّصاص الحيّ

Husam 'Asayrah. Photo courtesy of family
حسام عصايرة. الصورة قدمتها العائلة مشكورة.

نحو السّاعة 14:00 من يوم الجمعة الموافق 14.5.21 دهمت مجموعة تعدّ 20-30 مستوطناً ونحو عشرة جنود الناحية الجنوبيّة الشرقيّة من قرية عصيرة القبليّة في محافظة نابلس، قادمين من جهة بؤرة "شلهيفت يود هيه" الاستيطانيّة؛ وكان بعض المستوطنين ملثّماً وبعضهم يحمل سلاحاً. شرع بعض المستوطنين يرشقون الحجارة بواسطة مقاليع نحو منازل القرية والأهالي الذين هرعوا إلى المنطقة للدّفاع عن المنازل، وردّ بعض الأهالي برشق الحجارة نحو المستوطنين، وفي أثناء ذلك أطلق عدد من المستوطنين الرّصاص في الهواء. أمّا الجنود الذين كانوا يقفون بجانب المستوطنين طوال الحدث فلم يحرّكوا ساكناً لمنعهم من مهاجمة الأهالي، بل هُم أطلقوا نحو الأهالي قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع كما أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء في محاولة لإبعاد الأهالي بالذّات.

الحجارة التي رشقها المستوطنون تسبّب في تحطيم زجاج نافذة أحد المنازل وزجاج سيّارة وألحقت أضراراً بهيكل سيّارة أخرى. إضافة إلى ذلك اشتعلت النيران في بعض أراضي القرية نتيجة لقنابل الصّوت التي أطلقها الجنود وأيضاً بفعل فاعل على يد الأهالي أنفسهم في محاولة لمنع تقدّم المستوطنين.

نحو السّاعة 18:00، وفق ما يُظهره شريط صوّره متطوّع في بتسيلم، ابتعد المستوطنون والجنود بضع مئات من الأمتار وصعدوا إلى تلّة تشرف على منازل القرية أقيمت فوقها بؤرة "شلهيفت يود هيه" الاستيطانيّة. بقي بعض الأهالي عند منزل عبد الباسط أحمد نظراً لقُربه من البؤرة الاسيتطانيّة إذ يقع أسفل التلّة وقد واصل بعضهم رشق الحجارة نحو المستوطنين والجنود.

في هذه المرحلة أطلق أحد الجنود عدداً من الرّصاصات نحو الأهالي وأصاب اثنين منهُم لم يشاركا حتى في رشق الحجارة في تلك اللّحظات ولم يشكّلا خطراً على أيّ من المستوطنين أو الجنود: أصيب حسام عصايرة (19 عاماً) في صدره حين كان واقفاً قُرب جدار أحد منازل القرية على بُعد نحو مائتي متر من الجنود، وأصيب شابّ آخر (25 عاماً) في ركبته حين كان يركض مبتعداً عن الجنود. أخلي المصابان في سيّارات خاصّة وجرى تأخيرهما طوال عشر دقائق عند حاجز عورتا. بعد ذلك نُقل الاثنان إلى سيّارة إسعاف أقلّتهم إلى مستشفىً في نابلس حيث أجريت لحسام عصايرة عمليّة جراحيّة حاول الأطبّاء خلالها إجراء إنعاش له لكنّه فارق الحياة بعد وقت قصير.

في هذه الحادثة قُتل شخص وأصيب شخص آخر من أهالي عصيرة القبليّة نتيجة لهجوم مشترك شنّه على أهالي ومنازل القرية مستوطنون مسلّحون – ووفق الأفادات التي جمعتها بتسيلم بضمنهم ضابط أمن مستوطنة يتسهار - وجنود مدجّجون بالسّلاح؛ وينبغي التنويه أنّ مثل هذه الأحداث يجري حاليّاً في جميع أنحاء الضفة الغربيّة تقريباً وخاصّة في منطقة عصيرة القبليّة والقرى المجاورة. لقد أصبح مثل هذا التعاوُن بين الجيش والمستوطنين مشهداً شائعاً وهو يندرج ضمن سياسة غير معلنة تهدف إلى دحر الأهالي لكي تستولي إسرائيل والمستوطنون على أراضيهم.

أدناه يحدّث حافظ صالح (56 عاماً) عن الهُجوم، وهو رئيس مجلس عصيرة القبليّة وقد حضر إلى منزل شقيقته المقيمة في الناحية الجنوبيّة الشرقيّة بعد أن اتّصلت به وأخبرته عن مداهمة المستوطنين والجيش - من إفادة أدلى بها في 20.5.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

حافظ صالح. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم, 20.5.21
حافظ صالح. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم, 20.5.21

عندما وصلت إلى منزل شقيقتي رأيت ما يقارب ثلاثين مستوطناً وما لا يقلّ عن ثمانية جنود. كان المستوطنون يرشقون الحجارة نحو المنازل وبضمنها منزل شقيقتي وبعضهم كان يطلق الرّصاص الحيّ. لم يفعل الجنود شيئاً لوقف أفعال المستوطنين. صعدت إلى سطح المنزل مع شقيقتي وأسرتها لكي ندافع عن بيتها. اقترب المستوطنون من المنازل وخرج بعض الأهالي لصدّهم ومنعهم من دخول البلدة. واصل المستوطنون رشق الحجارة نحو منزل شقيقتي ومنزل ابنها أنيس المجاور لمنزلها. نتيجة لذلك تحطّم الزجاج الأماميّ في سيّارة زوجها وزجاج إحدى نوافذ بيت الجيران، كذلك أصيبت سيّارة الجار في جانبها.

كان الشباب يرشقون الحجارة ولكنّ الحجارة لم تصل المستوطنين لأنّ هؤلاء كانوا قد صعدوا إلى منطقة مرتفعة. أطلق الجنود عدداً من قنابل الغاز المسيل للدّموع وألقوا قنابل صوت. لاحقاً انسحب الجيش والمستوطنون وظننت أنّ الأمر قد انتهى.

أعدّت شقيقتي القهوة فدعوت الشباب لشرب القهوة معنا. رأيت جنديّاً ينبطح على الأرض ويصوّب بندقيّته نحو الشباب الذين تجمّعوا قرب جدار منزل شقيقتي. صرخت نحو الشباب أحذّرهم قائلاً أنّ الجنديّ يصوّب سلاحه نحوهم ويريد أن يقتلهم. عندئذٍ سمعت عدّة طلقات متتالية ورأيت شابّاً يركض وهو يضع يده على صدره، كما سمعت الشباب يصيحون أنّ هناك مصاب. أصيب شابّ آخر في ركبته. نقل الشباب الشابّ المصاب في صدره ويُدعى حسام عصايرة إلى أقرب سيّارة ونقلت أنا المصاب الثاني في سيّارتي. انطلقنا مسرعين وحيث انّ حاجز حوّارة كان مغلقاً وكذلك طريق جسر مادما لم يكن أمامنا خيار سوى طريق حاجز عورتا. عندما وصلنا إلى هناك وجدنا الحاجز مغلقاً. أتت سيّارة إسعاف من اتّجاه نابلس. أوضحت للجنود أنّ معنا مصابين يجب نقلهم إلى المستشفى ولكنّهم لم يفتحوا الحاجز إلّا بعد مرور عشر دقائق، وفقط عندئذٍ نقلناهم لسيارات الأسعاف واستأنفنا السّفر إلى المستشفى.

أدناه يحدّث محمد أحمد (28 عاماً) عمّا جرى بعد أن رأى المستوطنين والجنود قادمين حين كان على سطح منزله مع والدته وعروسه وحينها دخلتا إلى المنزل فيما بقي هو على السّطح - من إفادة أدلى بها في 20.5.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

محمد أحمد. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم, 20.5.21
محمد أحمد. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم, 20.5.21

رأيت نحو ثمانية جنود يرافقون المستوطنين. انقسم المستوطنون إلى عدّة مجموعات ومع كلّ مجموع شخص يحمل سلاحاً، ثمّ أخذوا يتقدّمون نحو المنازل. كان معهم مستوطن نعرفه جميعاً وهو ضابط أمن المستوطنة. بعض المستوطنين كان يرشق الحجارة بواسطة مقلاع نحو منزل عمّي عبد الباسط ومنزل ابنه أنيس. لقد هاجموا منازل أخرى ولكنّهم ركّزوا هجومهم على منازل عائلتنا. حطّموا زجاج نافذة في منزلنا وقد كانت عروسي تقف بجانب النافذة ولكن لم يُصب أحد بأذىً والحمد لله. أصابت حجارة المستوطنين سيّارة والدي وسيّارة عمّي عبد الباسط التي تحطّم زجاجها الأماميّ.

كان شباب من القرية يرشقون المستوطنين بالحجارة لكي يصدّوهم عن المنازل لكنّ الجنود أطلقوا الرّصاص الحيّ وألقوا قنابل غاز مسيل للدّموع وقنابل صوت لكي يُبعدوا الأهالي، ولم يحاولوا إبعاد المستوطنين. القنابل التي ألقاها الجنود أشعلت حرائق في الحقول وامتدّت النيران إلى أرض عبد صالح وفيها نحو عشر أشجار زيتون ولوز وشجيرات ميرميّة. لم نستطع الوصول إلى الأرض خوفاً من المستوطنين والجيش.

نحو السّاعة 18:00 ابتعد الجنود والمستوطنون ثمّ توقّفوا فوق تلّة تبعد عن منازل القرية بضع مئات من الأمتار. ظننت أنّ الحادثة قد انتهت. بقي معظم الشباب قرب منزلنا ومنزل عمّي عبد الباسط وكانوا معظم الوقت يتفرّجون على ما يحدث ومن حين لحين يصفّرون ويتقدّمون إلى الأمام.

فجاة انبطح أحد الجنود واتّخذ وضعيّة إطلاق ثمّ أطلق عدّة رصاصات متتالية. ظننت أنّه يريد بذلك ترهيب الشباب ولم يخطر في ذهني حتى أنّه يريد قتل أحد، لكنّه أصاب شابّين: حسام عصايرة في صدره وشابّاً آخر في ركبته.

آخر الفيديوهات