Skip to main content
مرة مشاهدة: 5,681

رصاصة "مطّاطيّة" أطلقها جنديّ أثناء تفريق راشقي حجارة اقتلعت عين فتىً كان يشاهد المواجهات من داخل دكّان خضار

نحو السّاعة 13:00 من يوم الجمعة الموافق 9.4.21 قام فتية وأولاد يعدّون نحو العشرين برشق حجارة نحو قوّة قوامها تقريباً ثمانية جنود في حيّ باب الزاوية في مدينة الخليل، وأطلق الجنود نحو راشقي...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

رصاصة "مطّاطيّة" أطلقها جنديّ أثناء تفريق راشقي حجارة اقتلعت عين فتىً كان يشاهد المواجهات من داخل دكّان خضار

نحو السّاعة 13:00 من يوم الجمعة الموافق 9.4.21 قام فتية وأولاد يعدّون نحو العشرين برشق حجارة نحو قوّة قوامها تقريباً ثمانية جنود في حيّ باب الزاوية في مدينة الخليل، وأطلق الجنود نحو راشقي الحجارة الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط. في شارع مجاور وعلى بُعد نحو خمسين متراً من الجنود كان عزّ الدّين البطش (14 عاماً) وابن عمّه عبد الكريم البطش (13 عاماً) يعملان في دكّان م. ع. لبيع الخضار.

وثّقت كاميرات المراقبة في دكّان الخضار نحو السّاعة 14:00 وقوف عزّ الدّين وابن عمّه قرب صندوق النقود ثمّ إصابة عزّ الدّين في عينه برصاصة "مطّاطيّة" أطلقها أحد الجنود. نقل صاحب الدكّان الفتى المصاب إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل ومن هناك نقلته عائلته بعد مضيّ خمس ساعات إلى حاجز باب الزاوية وطالبت جنود الحاجز أن يستدعوا سيّارة إسعاف لكي تنقله للعلاج في إسرائيل. رفض الجنود الاستجابة لطلب الأسرة وطلبوا منها التوجّه إلى حاجز بيت لحم قائلين إنّ سيّارة إسعاف سوف تنتظرهُم هُناك. في نهاية المطاف وفقط بعد منتصف اللّيل نُقل عزّ الدّين من حاجز بيت لحم إلى مستشفى سانت جون في شرقيّ القدس حيث أجريت له في اليوم التالي عمليّة جراحيّة واستُئصلت خلالها عينه ومن ثمّ غادر المستشفى بعد يومين.

عزّ الدّين البطش في دكّان الخضار الذي كان يعمل فيه عندما أصيب. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 26.4.21

أدناه يحدّث الفتى عزّ الدّين عن إصابته - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 13.4.21:

في يوم الجمعة الموافق 9.4.21 توجّهت إلى عملي مع ابن عمّي عبد الكريم البطش كعادتنا. بعد صلاة الظهر اندلعت مواجهات بين أولاد وجنود في الشارع المجاور للدكّان الذي نعمل فيه. كنّا نبيع للزبائن أنا وعبد الكريم وفي أثناء ذلك نشاهد ما يحدث بين الجنود والأولاد راشقي الحجارة. كان الجيش يطلق الرّصاص "المطّاطيّ" .

رتّب صاحب الدكّان البضاعة إلى أن جاء صديق له فدخلا إلى غرفة داخل الدكّان وطلب منّا أن نتدبّر أمر الدكّان ونبيع للزبائن حين يأتون. بقيت مع عبد الكريم وكنّا نبيع للزبائن ونشاهد الجنود الذين يلاحقون الأولاد. رأينا تقريباً خمسة جنود قرب دوّار السّاعة المقابل للدكّان. فجأة أحسست بشيء يصيب عيني ووقعت أرضاً وراء الميزان. عيني اليمنى آلمتني وكانت تنزف. تمكّنت من النهوض وركضت نحو الدّاخل إلى الغرفة التي يجلس فيها م. مع صديقه. هرع م. نحوي وأخذني في سيّارة إلى مستشفى عالية الحكوميّ. كنت أبكي وأصرخ من شدّة الألم ومن الهلع أيضاً لأنّني خشيت أن أفقد عيني. في المستشفى أجروا لي صور C.T وضمّدوا عيني.

أدناه يحدّث الفتى عبد الكريم البطش عمّا جرى - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 19.4.21:

بعد أن طلب منّا صاحب الدكّان أن ننتبه للدكّان دخل مع صديق له إلى غرفة في الجزء الخلفيّ من الدكّان. جاء زبون وباعه عزّ الدّين خضاراً وواصلت أنا الوقوف عند باب الدكّان أتفرّج على المواجهات. كان ما يقارب خمسة جنود عند دوّار السّاعة على بُعد نحو خمسين متراً من الدكّان.

في لحظة خروج الزّبون من الدكّان سمعت صوت طلقة فهربت إلى داخل الدكّان وعندئذٍ رأيت عزّ الدّين يقع أرضاً. ظننت أنّه انخفض ليختبئ خلف الميزان ولكنّه بعد لحظة ركض خلفي ورأيت دماً ينزل من عينه اليمنى. نادى عزّ الدّين م.ع. وهو يبكي ويصرخ "عيني! عيني!". حمله م. وأدخله إلى سيّارة صديقه وغادروا معاً. بعد ذلك سمعت أنّهم نقلوا عزّ الدّين إلى مستشفى عالية الحكومي. كنت مصدوماً وخائفاً جدّاً بعد أن رأيت عزّ الدّين والدم ينزف من عينه. لقد زعزعني ذلك المشهد ولا يمكن أن أنساه.

قرّر الأطبّاء في مستشفى عالية أنّه يجب نقل عزّ الدّين إلى مستشفىً في شرقيّ القدس مختصّ بطبّ العيون لكنّ نقله تأخّر بسبب عدم ترتيب مستند الالتزام الماليّ من قبَل السّلطة الفلسطينيّة. بعد مضيّ خمس ساعات قرّرت أسرة الفتى المصاب أن تأخذه إلى حاجز باب الزاوية لكي تطالب الجنود هناك أن يعملوا على نقله للعلاج في إسرائيل. رفض الضبّاط في الحاجز أن يستدعوا سيّارة إسعاف وأمروا الأسرة أن تغادر المكان. أحد الضبّاط قال للأب إنّ سيّارة إسعاف سوف تنتظرهُم في حاجز بيت لحم ولكن حين توجّهت الأسرة إلى هناك لم تجد في انتظارها أيّة سيّارة إسعاف.

أدناه يحدّث الأب نضال البطش (44 عاماً) ويعمل سبّاكاً، عمّا حدث عندئذٍ - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 17.4.21:

أبناء أخي أخذوا عزّ الدين إلى حاجز باب الزاوية في سيّارة وتبعتهم أنا في سيّارتي. عندما وصلت كانوا قد عبروا إلى الجهة الثانية من الحاجز. طلبنا من الجنود أن ينادوا ضابطاً لكي نتحدّث معه وبعد دقائق معدودة جاء ضابطان أحدهما من الجيش والآخر من الإدارة المدنيّة. حدّثتهما بما جرى لابني وطلبت منهم أن ينقلوه ليتلقّى العلاج في إسرائيل لأنّهم المسؤولون عن إصابته لكنّ الضابط رفض. جلست مع عزّ الدّين على جانب الشارع وقلت لهُما إنّنا لن نغادر حتى يأتوا بسيّارة إسعاف تنقله للعلاج داخل إسرائيل. بعد وقت قصير جاءت سيّارة إسعاف تابعة لـ"نجمة داوود الحمراء" لكنّ طاقمها رفض نقل عزّ الدّين او حتى تقديم الإسعاف له. واصلت الإصرار أنّ عليهم أن ينقلوا ابني للعلاج وبعد نحو نصف السّاعة قضيناها في شارع الشهداء قرب الحاجز قال لي الضابط الذي من الإدارة المدنيّة إنّه قد تمّ إجراء تنسيق وبالتالي يمكن لابني أن يتوجّه مع والدته إلى حاجز بيت لحم (حاجز 300) حيث تنتظرهما سيّارة إسعاف لتنقله إلى المستشفى. ولكن حيث أنّ زوجتي حامل فضّلت مرافقة عزّ الدّين عوضاً عنها فتوجّهت معه إلى الحاجز وكان معنا م. ع. وأخي عبد القادر. حين وصلنا إلى هناك كانت السّاعة قد شارفت 21:30 ليلاً وكان عزّ الدّين يبكي من شدّة الألم ويقول إنّه يخاف أن يفقد عينه. كان وقع كلماته صعباً عليّ وقد تمزّق قلبي لسماعها. أنا أيضاً كدت أموت من القلق والخوف إزاء احتمال أن يفقد عينه. قال لنا جنود الحاجز إنّه لا يوجد تنسيق لنقل ابني للعلاج. انتظرنا هناك ثلاث ساعات حتى وصلت أوراق التنسيق من الإدارة المدنيّة والموافقة على دخول عزّ الدّين بمرافقة عمّه الذي يحمل تصريح دخول إلى إسرائيل.

أحبطني كثيراً عدم سماحهم لي بمرافقة ابني وهو في مثل هذه الحال. هاتفني أخي يقول إنّه لا توجد أيّة سيّارة إسعاف تنتظرهُم في الحاجز لنقلهم وإنّ جنديّاً هناك قال له أن يتّصل بنفسه ويستدعي سيّارة إسعاف لتنقل عزّ الدّين وأوضح له أنّه يجب أن ندفع نحن تكلفة جلب سيّارة الإسعاف. وافقنا على ذلك وإذّاك جاءت سيّارة إسعاف إسرائيليّة ونقلتهم إلى مستشفى العيون في القدس، مستشفى سانت جون. يجدر القول إنّنا في نهاية الأمر لم ندفع تكلفة النقل.לנס.

عزّ الدّين البطش في ساحة منزل الأسرة. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 13.4.21

الفتى المصاب عزّ الدين أضاف في إفادته قائلاً:

اتّصل جنديّ الحاجز يستدعي سيّارة إسعاف إسرائيليّة وقد انتظرنا حتى وصلت. أخذتنا سيّارة الإسعاف إلى مستشفى العيون "سانت جون" في شرقيّ القدس. عندما وصلنا إلى المستشفى انتظرنا تقريباً ساعتين على مقعد في الممرّ لأنّه لم يكن معنا تحويل من السّلطة الفلسطينيّة وفي نهاية المطاف أدخلوني لأستلقي على سرير في الغرفة. لم يُجروا لي العمليّة سوى ظهرَ اليوم التالي وبعدئذٍ قال لي الأطبّاء إنّني فقدت عيني اليُمنى. غادرت المستشفى في يوم الأحد وتوجّهت إلى منزلنا مع عمّي.

لا أعرف كيف سأواصل حياتي بعد أن فقدت عيني. تتملّكني مشاعر سيّئة ويطغى عليّ الألم كما أنّني مُحرَج من لقاء أصدقائي بهذه الحالة. لا أفهم لماذا أطلق الجنود الرّصاص عليّ. أنا لم أفعل لهُم شيئاً.

 

آخر الفيديوهات