Skip to main content
مرة مشاهدة: 3,686

روتين الاحتلال في مدينة الخليل، منطقة وسط البلد: أحد عناصر شرطة الحاجز يرشّ غاز الفلفل على عينيّ طفل سأله عن درّاجته التي سُرقت منه

نحو السّاعة 17:30 من يوم الجمعة الموافق 2.4.21 خرج معتز زرو (13 عاماً) من منزله في حيّ السّهلة لكي يركب درّاجته الهوائيّة لكنّه لم يجدها. خرج معتزّ إلى الشارع ليسأل أصدقاءه ما إذا كانوا ق...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاحتلال في مدينة الخليل، منطقة وسط البلد: أحد عناصر شرطة الحاجز يرشّ غاز الفلفل على عينيّ طفل سأله عن درّاجته التي سُرقت منه

نحو السّاعة 17:30 من يوم الجمعة الموافق 2.4.21 خرج معتز زرو (13 عاماً) من منزله في حيّ السّهلة لكي يركب درّاجته الهوائيّة لكنّه لم يجدها. خرج معتزّ إلى الشارع ليسأل أصدقاءه ما إذا كانوا قد رأوا الدرّاجة أو رأوا أحداً يأخذها.

قرب منزل معتزّ هناك ثلاث حواجز نصبها الجيش في إطار تطبيق سياسة الفصل: حاجز الصيدليّة وحاجز الدّرج وحاجز المخبز. عندما قال أحد الأصدقاء لمعتزّ أن شرطيّاً يعرفونه من عناصر شرطة حاجز الدّرج قد صوّر الشخص الذي سرق الدرّاجة توجّه معتزّ مع صديقه إلى الحاجز وطلب من الشرطيّ أن يُريه الصّورة. بعد أخذ وردّ قصيرين استلّ الشرطيّ عبوة غاز فلفل ورشّ منها في وجه معتزّ.

وحيث أنّ الجيش يمنع مرور السيّارات الفلسطينيّة في المنطقة لم يتمكّن والد معتزّ من إيقاف تاكسي لينقل ابنه بنفسه إلى المستشفى وإزاء ذلك كان عليه الاستعانة بالجيش.

أدناه يصف الفتى معتزّ زرو ما حدث في ذلك اليوم - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

في يوم الجمعة خرجت من منزلي عند السّاعة 17:30 لكي أركب درّاجتي الهوائيّة وكنت قد تركتها عند المدخل لكنّني لم أجدها في مكانها. خرجت إلى الشارع وسألت عدداً من أولاد الحيّ ما إذا كانوا قد رأوها وفي هذه الأثناء جاء صديقي فرحات وهو من سكّان المنطقة وقال لي أنّ الشرطيّ حمزة يعرف من سرق درّاجتي وحتى أنّ صورة السّارق لديه في هاتفه. نحن نعرف الشرطيّ حمزة لأنّه يطلب منّي أحياناً أن أشتري له طعاماً من البقالة. توجّهت إلى الحاجز مع صديقي لكي نسأل الشرطيّ حمزة عن الصّورة فأخذ حمزة يتهكّم عليّ ويقول لي أنّه سيُري الصّورة لفرحات وحده. عندما توسّلت إليه أن يُريني الصّورة قال لي "إذا كنت تريد أن تراها فعليك أن تستدير" ففعلت ما قاله لي. فجأة أخرج من جيبه بسُرعة شيئاً أسود فظننت أنّه يُخرج هاتفه لكنّها كانت عبوة غاز فلفل رشّ منها فوراً على وجهي وعينيّ. أخذت أبكي وأصرخ من الألم وعندما حاولت الفرار لم أتمكّن من ذلك لأنّني لم أقدر على رؤية شيء. وقعت أرضاً عدّة مرّات حتى جاء والدي وحدّثته بما جرى فأخذ والدي يصوّر ويتحدّث مع الجنود.

في اليوم التالي كنت جالساً أمام منزلنا ورأيت الشرطيّ حمزة يتقدّم نحوي ويده على جيب بنطاله. خفت كثيراً لأنّني ظننته سوف يرشّني بغاز الفلفل مرّة أخرى، لكنّه في هذه المرّة أخرج هاتفه وسأل أولاد المستوطنين إن كنت قد ضايقتهم فأجابوه بالنفي. بعد ذلك صوّرني وذهب.

أدناه أقوال أدلى بها الوالد سعد الدين زرو (56 عاماً وهو أب لتسعة) ضمن إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

كان بُكاء وصُراخ معتزّ يُسمع حتى عندنا في المنزل. حملت الكاميرا بسُرعة وخرجت إلى الشارع وخرجت خلفي زوجتي وكذلك ابني أنس. أسرعت لأنّني ظننت أنّ شرطة حرس الحدود يهاجمون معتزّ، وهو أمرٌ قد حدث من قبل، وعندما وصلت رأيته يتلوّى من الألم. قال لي أنّ الشرطيّ حمزة، وهي شرطيّ نعرفه، قد رشّ غاز الفلفل على وجهه. في تلك اللّحظة بالضّبط رأيت حمزة يمرّ في الشارع ومعه شرطيّة فمشيت خلفه مع الكاميرا وسألته لماذا رشّ غاز الفلفل في وجه ابني. حاول الشرطي التملّص من الإجابة وادّعى أنّ معتزّ عرقل عمله.

في هذه الأثناء مرّ في الشارع جيب عسكريّ وسيّارة إسعاف عسكريّة فأوقفتهما وطلبت من الجنود أن يُسعفوا معتزّ لكنّهم قالوا أنّه ليس بإمكانهم القيام بذلك، ونصحوني باستدعاء سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر. اتّصلت بالهلال الأحمر وفعلاً جاءت سيّارة إسعاف بعد مرور 40 دقيقة تقريباً وأخذت معتزّ إلى مستشفى عالية الحكومي في الخليل، وقد صعدت ورافقته. في المستشفى عالجوا عيني معتزّ وبقينا هناك حتى السّاعة 20:00 ثمّ غادرنا إلى المنزل.

ليست هذه حادثة استثنائيّة وإنّما هي جزء من روتين العُنف الذي يعانيه الفلسطينيّون في الخليل كما في بقيّة أنحاء الضفة الغربيّة: عُنف يوميّ يمارسه عناصر قوّات الأمن ويشمل الاعتداءات الجسديّة، الهديد والوعيد، الإهانة والإذلال، اقتحام الجيش المتكرّر لمنازلهم (غالباً في ساعات اللّيل) والاعتقالات التعسّفيّة. منذ زمن طويل أضحى هذا العُنف، وكذلك طمسُه من قبَل أجهزة إنفاذ القانون، جزءاً لا يتجزّأ من نظام الاحتلال.

آخر الفيديوهات