Skip to main content

في أوج وباء الكورونا ارتفاع حادّ في عُنف المستوطنين خلال شهر آذار. السكّان الفلسطينيّون ومنازلهم عرضة لهجمات متكرّرة

في حين يلتزم ملايين البشر في إسرائيل والضفّة الغربيّة منازلهم يتواصل عُنف المستوطنين برعاية الدّولة: يهاجمون الرّعاة في المراعي يغيرون على القرى الفلسطينيّة ويعتدون على السكّان ويُتلفون م...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

في أوج وباء الكورونا ارتفاع حادّ في عُنف المستوطنين خلال شهر آذار. السكّان الفلسطينيّون ومنازلهم عرضة لهجمات متكرّرة

في حين يلتزم ملايين البشر في إسرائيل والضفّة الغربيّة منازلهم يتواصل عُنف المستوطنين برعاية الدّولة: يهاجمون الرّعاة في المراعي يغيرون على القرى الفلسطينيّة ويعتدون على السكّان ويُتلفون ممتلكاتهم. رغم أزمة الكورونا استمرّ في الأسابيع الماضية الارتفاع في اعتداءات المستوطنين العنيفة.

منذ بداية كانون الثاني 2020 وثّقت بتسيلم خمسين اعتداءً نفّذه مستوطنون ضدّ فلسطينيّين في أنحاء الضفّة من بينها 21 اعتداءً حدث خلال شهر آذار وحده. جزء من هذه الاعتداءات أنّ مستوطنين هاجموا منذ بداية السّنة 13 منزلاً فلسطينيّاً ثمانية منها في آذار وإضافة إلى أنّ مستوطنين نفّذوا 7 اعتداءات جسديّة على فلسطينيّين و15 حادثة سرقة ممتلكات فلسطينيّين.

خمس من الهجمات الثماني على منازل فلسطينيّين تواجد خلالها جنود أتاحوا للمستوطنين أن يفعلوا ما يحلو لهم وانشغلوا في إبعاد الأهالي تحديدًا رغم أنّهم خرجوا لحماية منازلهم وعائلاتهم. على الأقلّ في ثلاث من الهجمات ألقى الجنود نحو الأهالي قنابل الغاز المسيل للدّموع وفي حالات أخرى اعتقلوا عدداً من الأهالي. وفي ثلاث حالات رافق جنود المستوطنين المهاجمين أو انضمّوا إليهم في بداية الهجوم. في حالتين أخريين استدعى الأهالي مديريّة التنسيق والارتباط لكي تحميهم من المستوطنين ولكن الجنود في إحدى المرّتين وصلوا متأخّرين عدّة ساعات ثمّ اكتفوا بالوقوف جانباً ومراقبة ما يجري من بعيد وفي المرّة الأخرى لم يأت أحد من قوّات الأمن.

يستهدف عُنف المستوطنين القرى التالية على وجه الخصوص: حوّارة وعينابوس وبورين ومادما وعصيرة الشماليّة في محافظة نابلس وهي قرى أقيمت في جوارها مستوطنات "يتسهار" و"هار براخا" و"إيتَمار". في العامين 2018 - 2019 وثّقت بتسيلم في هذه القرى 40 هجمة شنّها مستوطنون اعتدوا خلالها على المنازل والأهالي وأتلفوا ممتلكاتتهم. منذ ذلك الوقت وثّقت بتسيلم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020 11 هجوماً على القرى نفسها ومن بينها سبعة نفّذها المستوطنون خلال شهر آذار.

من ضمن الهجمات التي قام بها المستوطنون خلال شهر آذار أغاروا على قرية بورين وقرية مادما في 7.3.20 بفارق ساعة واحدة بين الهجومين. وكما ذكرنا تتعرّض هاتان القريتان لهجمات متكرّرة: في شهر كانون الثاني نشرنا عن هجومين استهدفا منازل في قرية مادما: في 15.1.20 هاجم خمسة مستوطنين نساءً في القرية حين كنّ يجلسن في ساحة منزلهنّ، إحداهنّ حامل. في 31.1.20 هاجم نحو عشرين مستوطناً منزلاً مجاوراً وفي داخله ساكنوه العشرة وبضمنهم أطفال. جاء المستوطنون معزّزين بقوّات عسكريّة وحين هبّ أهالي القرية لحماية المنازل وسكّانها ألقى نحوهم الجنود قنابل الغاز المسيل للدّموع وأطلقوا الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط. بعد الهجمات على مادما بأيّام معدودة هاجم المستوطنون منزلاً قيد البناء في قرية بورين أيضاً بحماية جنود اخذوا يلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع على الأهالي الذين خرجوا لحماية المنزل. وقد سبق أن وثّقت بتسيلم هجمات تعرّضت لها هذه القرى في سنوات ماضية وبضمنها اعتداء على قاطفي زيتون، عربدة واعتداءات في شارع قريب من قرية بورين، محاولات اقتحام القرية بهدف الاعتداء على الأهالي، دحرجة إطارات مشتعلة نحو منازل السكّان، إطلاق نيران قرب مدرسة بورين، وإضرام النّار في حقل زراعيّ.

هذه على كثرتها ليست جميع الهجمات التي شنّها المستوطنون وإنّما هي فقط نماذج من تطبيق السّياسة التي تتّبعها إسرائيل في المناطق منذ سنين طويلة حيث تسمح من خلالها للمستوطنين بشنّ هجمات على الفلسطينيّين وإلحاق الأضرار بممتلكاتهم دون حسيب أو رقيب. في إطار هذه السياسية يحمي الجنود المستوطنين المعتدين وأحياناً يشاركون بأنفسهم في الاعتداء. أمّا الشّرطة فتحرص بدورها على عدم إنفاذ القانون بحقّ المتورّطين في الاعتداء على الفلسطينيّين. تندرج هذه السياسة ضمن تصوّر استراتيجيّ إسرائيليّ يرمي إلى الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الفلسطينيّين في كلّ أنحاء الضفّة الغربيّة بهدف إحكام السّيطرة على أراضي الضفّة الغربيّة ومواردها الطبيعيّة. استمرار هذا النهج وحتى تفاقمه في حين تعصف بالعالم كلّه أزمة صحّية غير مسبوقة يسلّط مزيداً من الضّوء على وحشيّة سياسات إسرائيل: تفشّي الفيروس لا يصنع فارقاً والحجر الصحّي الذي ألزم السكّان منازلهم لا يهمّ هذا كلّه لا يحرف المستوطنين عن شنّ هجماتهم في خدمة الدّولة؛ والدّولة مستمرّة في رعاية العُنف خدمة لغاياتها.

حجارة ألقيت على سطح منزل عائلة علي في قرية بورين. سلمى الدبعي، بتسيلم، 8.3.20

قرية مادما 7.3.20: مستوطنون يهاجمون منازل في القرية وجنود يطلقون الرّصاص الحيّ في الهواء ويلقون قنابل الغاز نحو الأهالي ويحتجزون متطوّعي بتسيلم

نحو الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 7.3.20 أغار على قرية مادما ما يقارب 15 مستوطناً، أحدهم يحمل سلاحاً وهو مركّز أمن مستوطنة "يتسهار" وأخذوا يرشقون المنازل بالحجارة فخرج من الأهالي إثر سماعهم صوت الجلبة. في هذه الحادثة أيضاً استُدعي الجيش فجاء نحو 15 جنديّاً وأخذوا يطلقون الرّصاص الحيّ في الهواء والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط ويلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع لتفريق الأهالي الذين تجمّعوا لحماية منازلهم. أثناء المشادّات السّاخنة التي وقعت اعتقل الجنود أحد سكّان القرية. كذلك احتجز الجنود متطوّع بتسيلم الذي كان يوثّق الأحداث وصادروا كاميرته وكاميرا متطوّع آخر وسلّموهما لمركّز أمن مستوطنة "يتسهار" فمسح هذا جزءاً ممّا وثّقه المتطوّعان.

أدناه إفادة معاوية نصّار (28 عاماً) من سكّان مادما وهو متطوّع أيضاً في بتسيلم وكان يوثّق الاعتداءات - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 10.3.20 محدّثاً عن احتجازه وعن محاولات الجنود ومركّز أمن مستوطنة "يتسهار" منعه من توثيق اعتداءاتهم:

نحو الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 7.3.20 كنت في منزلي وسمعت إطلاق رصاص وجلبة في الخارج. نظرت عبر النافذة فرأيت تقريباً 7 مستوطنين في منطقة تسمّى الرّسم تقع جنوبيّ القرية. رأيت أيضاً سيّارة مركّز امن مستوطنة "يتسهار" في نهاية الشارع المؤدّي إلى أراضي القرية. وكان هناك أيضاً 10-12 من أهالي القرية فتوقّعت أن تحدث مواجهات. تناولت كاميرتي الخاصّة وخرجت مسرعاً إلى الموقع لكي أوثّق الأحداث. اتّصلت بأحمد زيادة من بورين وهو متطوّع في بتسيلم وطلبت منه أن يأتي ومعه كاميرا بتسيلم لكي يوثّق الحادثة هو أيضاً.

وصلت إلى موقع الحادثة في طرف القرية قرب أبعد المنازل جنوباً وبعد ذلك جاء أحمد. كان هناك ما يقارب 15 جنديّاً منتشرين في مجموعات من اثنين أو ثلاثة. وكان هناك أيضاً مركّز أمن مستوطنة "يتسهار". المستوطنون كانوا قد وصلوا إلى مشارف القرية. هم أيضاً كانوا يعدّون نحو 15. وكان جنديّان يقفان إلى جانب مركّز الأمن.

بدأت التصوير. أطلق الجنود الرّصاص الحيّ في الهواء وأقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو شبّان خرجوا للدّفاع عن القرية. أنا وأحمد كنّا على بُعد بضعة عشرات من الأمتار من الشبّان وأيضاً الجنود وكنّا نحرص أن نكون بعيدين عن مرمى مقذوفات الجنود والحجارة. ركض أحد الجنود ومركّز الأمن نحونا حين شاهدانا نصوّر أنا وأحمد. ألقى الجنديّ نحونا قنبلة غاز مع العلم أنّ أحمد كان يرتدي سترة زرقاء مكتوب عليها "PRESS". ناولته كمّامتي لكنّه قال إنّه قد فات الأوان وهذا لن يساعد لأنّ رئتيه قد امتلأتا بالغاز.

أخذت عنه الكاميرا وأسندته وأخذنا نبتعد عن المكان حيث الجوّ مليء بالغاز ثمّ انتقلت للتصوير مستخدماً كاميرا بتسيلم. جاء إلينا جنديّ وكان جنديّ آخر يصوّره بكاميرا هاتفه النقّال. أمرنا الجندي بالعبريّة أن نغادر المكان. أنا لم أفهم ما قاله ولكنّ أحمد يعرف من العبريّة قليلاً. قلت للجنديّ إنّني متطوّع في بتسيلم لكنّه دفعنا الاثنين ونادى الجنود الآخرين وأعتقد أنّ أحدهم يُدعى إيرز.

جاء المزيد من الجنود متقدّمين نحونا وأوّل من وصل منهم أمسكني من كتفي واقتادني مسافة بضعة أمتار ثمّ أمرني بالجلوس على الأرض. أحد الجنود وقف إلى جانبي يحرس. في هذه الأثناء أكمل الجنديّ الأوّل محاولاً إبعاد أحمد عن المكان وعندها اختطف منّي الكاميرتين وناولهما لمركّز أمن مستوطنة "يتسهار" الذي كان هو أيضاً يقف قربي. كذلك أمرني الجنديّ أن أسلّمه هاتفي وبطاقة هويّتي فسلّمته إيّاهما. في هذه الأثناء ارتفع عدد الجنود الذي يقفون قربي أربعة إضافة إلى مركّز الأمن.

شاهت مركّز الأمن يتنقّل بين الجنود ويُعطيهم توجيهات وإرشادات، كأنّه هو الضابط أو قائد المجموعة: كان يُرشدهم ويمثّل أمامهم وضعيّات إطلاق النار وفعل ذلك عدّة مرّات. كان يختبئ خلف مركبته والجنود ينفّذون ما أراده دون أيّ اعتراض. فمثلاً عندما قال للجنود أن يأخذوا منّي الكاميرا خاصّتي أخذوها وسلّموها له فمسح من محتوياتها ما أراد. بعد أن أخلى الجنود سبيلي وجدت أنّه مسح من الكاميرتين الموادّ التي صوّرناها من كاميرتي الشخصيّة وكاميرا بتسيلم.

قال لي مركّز الأمن - بالعربيّة المخلوطة بالانجليزيّة أن أوقف التصوير. بعد ذلك ركض الجنود نحو الشبّان وبقي جنديّ واحد فقط يقف إلى جانبي. كنت أسأله من حين لآخر لماذا يحتجزونني فيأمرني في كلّ مرّة أن أسكت.

جاء إليّ جنديّ آخر وسألني لماذا أصوّر ثمّ أمرني أن أنهض وأذهب إلى الجيب العسكريّ. كان الجيب يبعد عنّا نحو 150 متراً موقّفاً قرب سيّارة مركّز الأمن. أجلسني الجنود قرب الجيب ورأيت جنديّين يقتادان شابّاً من سكّان القرية وهو معصوب العينين ومكبّل اليدين. أخذه منهم مركّز الأمن وأدخله إلى سيّارته ثمّ سمعت الشابّ يطلب ماءً فسأله مركّز الأمن "هل تشعر بالعطش؟ أتريد بيرة؟" فأجابه الشاب أن لا. لكنّ مركّز الأمن واصل استفزازه فقال "إذا كنت تريد أن تشرب فلتشرب بيرة". قال له الشابّ إنّ هذا حرام فأصرّ مركّز الأمن: "لماذا حرام؟ خذ اشرب" كان يفعل ذلك والجنود ينظرون إليّ ويضحكون.

بعد مضيّ ساعتين تقريباً أعاد لي أحد الجنود الكاميرتين وهاتفي وبطاقة هُويّتي. جاء ضابط وسألني كم عمري وأين أسكن. عندما أجبته قال لي إنّ التصوير ممنوع وأمرني بالعودة إلى القرية. كانت الشمس قد بدأ تغرب والمواجهات انتهت وأخذ الجنود يغادرون. عندما وصلت إلى مشارف القرية التقت أحمد وأخذنا نتفحّص الكاميرات. وجدنا أنّ الجنود قد محوا كلّ شيء من كلتيهما لكنّني استعدت الموادّ عن طريق برمجيّة معيّنة.

أدناه إفادة أحمد زيادة (29 عاماً) من سكّان بورين - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 10.3.20 محدّثاً عمّا جرى في ذلك اليوم:

أطلق الجنود الرّصاص الحيّ في الهواء وألقوا قنابل الغاز نحو الشبّان بهدف ترهيبهم. رأيت مركّز أمن المستوطنة يوجّه سلاحه إلى أحد الشبّان. عندما تقدّمت لكي أصوّره اختبأ خلف سيّارته. سمعت جنديّاً يسأل عنّي "من هذا؟" فأجابه مركّز الأمن: "بتسيلم"، رغم أنّني لم أقل شيئاً كهذا أو غيره. يبدو أنّه يعرفني من أحداث سابقة. سمعته يطلب من الجنود أن يلقي نحوي قنبلة الغاز المسيل للدّموع ففعلوا ذلك فعلاً. ألقوا عدّة قنابل كهذه. ابتعدت لكنّ رائحة الغاز ظلّت قويّة. كانت لدى معاوية الذي كان معي كمّامة ضدّ الغاز. أنا جئت بدون كمّامة. شعرت أنّني أختنق وعلى وشك الوقوع أرضاً. أخذ معاوية الكاميرا عنّي وأراد أن يعطيني كمّامته لكنّني قلت له أنّ الأوان قد فات فقد استنشقت الغاز وانقضى الأمر. طلب منّني أن أتّكئ عليه.

في هذه الأثناء تقدّم منا الجنود وأمسك أحدهم بمعاوية من كتفه ثمّ اقتاده مسافة بضعة أمتار وأجلسه على الأرض. تقدّم جنديّ آخر لكي يمسكني لكنّني ابتعدت بهدوء. رأيت الجنود يأخذون الكاميرات من معاوية وأحدهم يعلّقها على رقبته.

أخذت أوثّق بواسطة كاميرا هاتفي النقّال وأبثّ منه مباشرة. في هذه الأثناء كان ينقطع البثّ كلّما اتّصل أحد إلى هاتفي. طلبت من الجميع ألّا يعاودوا الاتّصال بي.

بالمجمل ألقى الجنود خلال المواجهات ما يقارب 40 قنبلة غاز. كانوا يلقون خمس أو ستّ قنابل في كلّ مرّة وفي كلّ مرّة كان الشبّان يبتعدون لكي لا يستنشقوا الغاز ثمّ يعودون. كان ذلك يوماً عصيباً. استمرّت المواجهات حتى غروب الشمس وعندها غادر الشبّان والجنود كذلك.

قرية بورين في اليوم نفسه: مستوطنين يهاجمون منزلاً يقع في طرف القرية وجنود يطلقون النار على ساكنيه

بعد مضيّ ساعة على هجوم المستوطنين على قرية مادما أغار مستوطنون على منزل عائلة عيد الواقع في الطرف الشرقيّ لقرية بورين، نحو السّاعة 16:30. في ذلك الوقت كان في المنزل علي عيد (16 عاماً) وشقيقه أسامة (20 عامًا). فجأة أخذ ثمانية مستوطنين دفعة واحدة يرشقون المنزل بالحجارة وحطّموا أثناء ذلك زجاج نافذتين وكاميرا حراسة. يستهدف المستوطنون منزل عائلة عيد بشكل متكرّر نظراً لموقع على طرف القرية، على بُعد كيلومتر واحد من الأراضي التي أقيمت عليها مستوطنة "هار براخا" وبؤرة "سنيه يعقوب" الاستيطانيّة وكيلومترين اثنين من مستوطنة "يتسهار".

عندما أخذ المستوطنون في الانسحاب فتح عليّ إحدى النوافذ لكي يتفقّد الوضع في الخارج فأطلق جنديّ نحوه قنبلة صوت. تجمّع عدد من أهالي القرية حول المنزل لكي يطمئنّوا على سلامة علي وأخيه فصعد الاثنان إلى السّطح لكي يطمئنوا الأهالي عنهم ويروا بأنفسهم أنّهم لما يصابوا بأذىً. لكنّ الجنود حين لاحظوا وجودهما على السّطح أخذوا يطلقون نحوهما الرّصاص الحيّ. إضافة إلى ذلك ألقى الجنود قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي المتجمّعين قرب المنزل. دخل عليّ وأخوه إلى المنزل ولحسن الحظّ لم يُصبهما الرّصاص الحيّ.

اتّصل علي بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وأبلغهم عن الحادثة وطلبوا منه إرسال صور تبيّن الأضرار التي لحقت بهم.

 

حطام الزجاج على شُرفة منزل عائلة علي في قرية بورين. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 7.3.20

أدناه إفادة علي عيد (20 عاماً) - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 8.3.20 قائلاً:

في يوم السّبت الموافق 7.3.20 نحو السّاعة 16:30 حين كنت في غرفتي أراجع دروسي سمعت فجأة جلبة خارج المنزل. كانت الأصوات تقترب وتقترب ثمّ سمعت ضجّة حجارة ترتطم بجدران منزلنا. ناديت أخي أسامة الذي كان معي في المنزل وقلت له أنّ المستوطنين قد هجموا. توجّهت نحو جهاز التسجيل الخاصّ بكاميرات الحراسة المركّبة حول منزلنا. نحن وضعنا الكاميرات لأنّ منزلنا يقع في طرف القرية من جهة الشرق، لكي نعرف ما يجري في الخارج، أقصد إذا أتى مستوطنون وجنود. أخذت أشاهد ما تعرضه الشاشة فرأيت قرابة ثمانية مستوطنين يرشقون الحجارة على منزلنا. في هذه المرحلة سمعت من جهة الشرفة صوت زجاج يتحطّم وأصوات حجارة ترتطم بجدران المنزل من عدّة جهات. لم نعرف ماذا نفعل. بقينا داخل المنزل لأنّنا خفنا إذا خرجنا أن يعتدي علينا المستوطنون.

في أثناء الهجوم كانت المتطوّعة في بتسيلم وديان عمران (38 عاماً) من سكّان بورين في منزل والديها الواقع على بُعد نحو 100 متر من منزل عائلة عيد. عندما سمعت الجلبة في الخارج صعدت وديان إلى السّطح لكي تنظر ما الذي يجري فرأت ثمانية مستوطنين يرشقون منزل عائلة عيد بالحجارة وكان بعضهم ملثّمين. أخذت متطوّعة بتسيلم توثّق ما يجري بكاميرتها. في هذه الأثناء تجمّع في الموقع نحو 15 من أهالي القرية وحاولوا إبعاد المستوطنين عن المنزل عبر رشقهم بالحجارة. بعد مضيّ بضعة دقائق جاء إلى الموقع جنود اتّخذوا مواقعهم في طرف المستوطنين وأخذوا يطلقون نحو الأهالي الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط ويلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع. حطّت إحدى قنابل الغاز في ساحة منزل عائلة عمران وتسرّب الغاز إلى داخل المنزل فأصيب عدد من ساكنيه باختناق جرّاء استنشاق الغاز.

أدناه إفادة وديان عمران - أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 8.3.20، قالت:

لم يوقف الجنود المستوطنين عن رشق الحجارة. على العكس، هم أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء وألقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطي" نحو الأهالي. رآني أحد المستوطنين أصوّر وحاول إخفاء وجهه. كان رجلاً طويل القامة ذا بُنية عريضة يقارب الثلاثين من عمره، وكان يرتدي ملابس بيضاء. بعد ذلك أطلق أحد الجنود قنبلة غاز نحو منزلنا فوقعت في ساحة المنزل. خرجت شقيقتي شهْد (22 عاماً) وزوجة أخي (سندس، 26 عاماً) لكي تسكبا الماء على القنبلة بهدف منع انبعاث الغاز، لكنّ الغاز كان قد أخذ ينبعث وينتشر فكادت كلتاهما تختنق. سمعت صراخهما وكذلك شممت رائحة الغاز الذي أخذ يؤثّر عليّ أيضاً. نزلت عن السطح سريعاً وأدخلت شقيقتي وزوجة أخي وابنيها الطفلين (نديم، سنة ونصف؛ وأحمد، 3 سنوات) اللّذين تبعاهما إلى السّاحة. كان البيت مليئاً بالغاز. دخلنا إلى الصّالون لأنّ نافذته تطلّ على الجهة الأخرى ولم يدخل منها الغاز. اتّجهت لأحضر البصل على أمل أن يساعد المصابتين وفي هذه الأثناء كنت قد بدأت أنا أيضاً أشعر بالاختناق وانتابني السّعال بسبب الغاز. أحسست أيضاً حكّة شديدة في البشرة خاصّة في منطقة العينين والأنف حيث أحسست وكأنّهما يحترقان. خفت كثيراً أن يؤثّر الغاز على صحّة والديّ المسنّين فهُما أيضاً كانا في المنزل وعانى الاثنان كثيراً بسبب الغاز.

عندما انسحب المستوطنون بقي في المكان نحو خمسة جنود واصلوا إطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي ومنزل عائلة عيد. حين صعد الشقيقان عليّ وأسامة إلى سطح منزلهما لكي يطمئنّ الأهالي المتجمّعون في الخارج أنّهما بخير، وعندئذٍ أطلق الجنود نحوهما الرّصاص الحيّ وألقوا نحو الأهالي قنابل الغاز والصّوت. دخل الشقيقان إلى المنزل وغادر الجنو المكان.

في إفادته قال عليّ:

في ذلك اليوم لم أستطع العودة لمتابعة مراجعة دروسي. كنت خائفاً أن يعودوا ويحدث لنا سوء. فتحت الكتاب ولكنّني لم أقدر على التركيز في الدّروس. كان ذهني مشتّتاً بسبب الخوف. صور مرعبة كانت تتوارد في ذهني: منظر المستوطنين وهم يرشقون الحجارة والجنود وهم يطلقون علينا النار. إخوتي الصّغار خافوا أن يبقوا في غرفتهم في اللّيل فأتوا وناموا في غرفتنا. أراد أخي الصّغير محمد (4 سنوات) أن يذهب إلى المرحاض فأيقظني لكي أرافقه لأنّه كان خائفاً من المستوطنين.

 

آخر الفيديوهات