Skip to main content
مرة مشاهدة: 1,253

إطلاق نار وإصابات وتنكيل بجثّة - ثمن سياسة احتجاز الجثامين التي تتّبعها إسرائيل

نحو السّادسة من صباح يوم الأحد الموافق 23.2.20 أطلق جنود الرّصاص الحيّ وصاروخاً على ناشطيْن في الذراع العسكريّة لحركة الجهاد الإسلاميّ شرقيّ عبسان الجديدة في جنوب قطاع غزّة. زعم الجيش أنّ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

إطلاق نار وإصابات وتنكيل بجثّة - ثمن سياسة احتجاز الجثامين التي تتّبعها إسرائيل

نحو السّادسة من صباح يوم الأحد الموافق 23.2.20 أطلق جنود الرّصاص الحيّ وصاروخاً على ناشطيْن في الذراع العسكريّة لحركة الجهاد الإسلاميّ شرقيّ عبسان الجديدة في جنوب قطاع غزّة. زعم الجيش أنّ الناشطيْن حاولا وضع عبوة ناسفة قرب الشريط ولاذا بالفرار حين أطلق الجنود نيرانهم وعندها أطلق عليهم الجنود النار مرّة ثانية. قُتل جرّاء ذلك أحد الناشطين ويُدعى محمد الناعم (27 عاماً) فيما أصيب الثاني بجراح. خلال وقت قصير هرع إلى المكان بعض الأهالي ممّن يقيمون في الجوار كما وصلت سيّارة إسعاف. انتظر المسعفون أن يأذن لهم الجيش بإسعاف المصاب ونقل جثّة القتيل وكانا على بُعد نحو مئة متر غربيّ الشريط الحدوديّ داخل قطاع غزّة. بيّن التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنّ عدداً من الأهالي حاولوا في هذه الأثناء نقل القتيل والمصاب بأنفسهم فردّ الجنود بإطلاق النار نحوهم. ناشط الجهاد الإسلاميّ المصاب تمكّن من الزحف لمسافة تقارب 15 متراً واقترب من الأهالي المتجمّعين هناك فنقلوه لكي يتلقّى العلاج الطبيّ.

يُظهر تحقيق بتسيلم وشريط فيديو نُشر في وسائل الإعلام أنّه عند السّاعة 7:30 تقريباً وحيث لم يصل إذن الجيش للإسعاف وظلّت جثّة الشابّ القتيل ملقاة على الأرض، أعاد بعض الشبّان محاولة الاقتراب من المكان فأطلق الجنود النّار نحوهم مرّة أخرى وفي هذه المرّة أصابوا اثنين منهم:

في البداية حاول خمسة من الشبّان - ومنهم ثلاثة أصدقاء وأقرباء من سكّان خزاعة: محمد النجّار (19 عاماً) وأحمد النجّار (20 عاماً) ومعتزّ النجّار (21 عاماً) - الاقتراب من جثّة محمد الناعم. خلع بعض الخمسة قمصانهم وظلوا بالقمصان الداخلية وتقّدموا يحملون نقّالة فيما أحدهم يرفع يده في الهواء مشيراً إلى الجنود أنّه والبقيّة ليسوا مسلّحين. رغم ذلك أطلق الجنود النار نحوهم ونحو الأرض من حولهم لكنّ الشبّان واصلوا التقدّم إلى أن وصلوا الجثّة ووضعوها على النقّالة. في هذه المرحلة أطلق الجنود النار نحوهم مرّة أخرى وأصابوا محمد النجّار في كلتي ساقيه. ترك الشبّان جثّة القتيل محمد الناعم وحملوا الشابّ المصاب محمد النجار إلى سيّارة أقلّته إلى سيّارة الإسعاف. نُقل المصاب إلى المستشفى حيث أجريت له عمليّة جراحيّة لإخراج شظايا الرّصاصة التي أصابت ساقيه.

محمد النجّار في المستشفى. تصوير: محمد صبّاح, 25.2.20

أدناه إفادة محمد النجّار - أدلى بها في 25.2.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صبّاح محدّثاً عن ملابسات إصابته:

أنا وأشخاص آخرين أخذنا نقّالة وتقدّمنا سيراً على الأقدام نحو الشخص الملقىً على الأرض. كنّا نحمل النقّالة وأحدنا يرفع يده في الهواء لكي يرى الجنود أنّنا لا نحمل في أيدينا أيّ شيء آخر وأنّنا قادمون لحمل جثّة الشهيد. عندما أصبحنا على بُعد 15 متراً منه أطلقوا نحونا النّار وكنت أرى الرّصاص يرتطم بالأرض قربنا. واصلنا التقدّم نحو الشهيد. كنت خائفاً جدّاً من أن يصيبنا رصاصهم فقد كنّا مكشوفين أمام الجنود والدبّابة المنتشرين وراء الشريط.

عندما وصلنا إلى الشهيد وضعنا جثّته على النقّالة ومشينا بضعة أمتار وعندها أطلقوا النّار نحونا مرّة ثانية. تعثّر أحمد النجّار فوقعت النقّالة من أيدينا. كنّا مذعورين ومتوتّرين. أعدنا وضع الجثّة على النقّالة وواصلنا السّير ولكن ما أن مشينا بضع خطوات حتى أطلق الجنود النار نحونا مجدّداً فأصبت في ساقي اليمنى وأيضاً في ساقي اليسرى. رأيت الدّم ينزف من كلتي ساقيّ وكنت أتألّم كثيراً فلم أقدر على الوقوف أو الحركة. وضعنا النقّالة على الأرض ثمّ أسندني أحمد ومعتزّ وسحباني إلى سيّارة إسعاف قريبة نقلتني إلى مستشفى غزّة الأوروبي في خان يونس.

بعد إسعاف محمد النجّار عاد معتزّ النجّار مع عدد آخر من الشبّان لكي يسحبوا جثة محمد الناعم. ولكن في هذه المرحلة كانت جرّافة عسكريّة ودبّابة قد اجتازا الشريط الحدوديّ وتقدّما نحو الشبّان فيما جنود يطلقون نحوهم الرّصاص الحيّ من أسلحة خفيفة ورشاش ثقيل على دبابة. لاحقت الجرّافة معتزّ الذي أصيب برصاصة في ساقه ونُقل من المكان وابتعد بقيّة الشبّان.

معتزّ النجّار في المستشفى. تصوير: محمد صبّاح, 25.2.20

أدناه إفادة معتزّ النجّار حول ما حدث - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني محمد صباح في 25.2.20:

بعد أن صعد أحمد ومحمد إلى سيّارة الإسعاف عدت مع عدد من الشبّان لكي نسحب الجثة. في الطريق سمعنا إطلاق نيران وبعد ذلك شاهدت جرّافة ودبّابة خارج الشريط. حاولت سحب الجثة لكنّ الجرّافة تقدّمت منّي فخفت أن يقتلني سائقها بكفّ الجرّافة. أطلقت الدبّابة النيران عبر رشاش ثقيل. اقتربت وسحبت الجثّة مسافة أقلّ من متر وعندها أصابتني رصاصة في رجلي اليمنى. لذت بالفرار وأنا أعرج على رجل واحدة. عرجت لمسافة أمتار معدودة ثمّ نقلني الشبّان إلى سيّارة الإسعاف. كانت رجلي تنزف وتؤلمني كثيراً. نقلتني سيّارة الإسعاف إلى المستشفى الأوروبيّ فأخضعوني لعمليّة جراحيّة. وجد الأطباء كسرًا في العظم وقد زرعوا البلاتين في ساقي اليسرى من تحت الرّكبة وحتى الكاحل.

في شريط الفيديو الذي تداولته وسائل الإعلام تظهر الجرّافة وهي تقترب بعد إطلاق النيران على الشبّان وهم يحاولون سحب الجثة ويظهر سائق الجرّافة وهو يدفع بالجثة على الأرض وينقّلها من مكان إلى آخر منكّلًا فيها دون رحمة إلى أن تمكّن من جرفها وتحميلها على الكفّ والابتعاد بها عن المكان.

أطلق الجنود النيران على شبّان لم يشكّلوا أيّ خطر عليهم إذ لم يفعلوا شيئًا سوى محاولة سحب جثّة محمد الناعم وإسعاف الناشط الآخر في الجهاد الإسلامي الذي أصيب معه. لقد كان الهدف من إطلاق النيران منع سحب الجثّة ومن هنا فهو مخالف لأحكام القانون ومبادئ الأخلاق، ومثله أيضاً منع المسعفين من إسعاف الناشط المصاب ونقل الجثة من منطقة يطلب الجيش فيها تنسيقاً كهذا. علاوة على ذلك فإنّ المطاردة كلّها كانت تنمّ عن شذوذ لا يتحمّله العقل: دخلت جرّافة عسكريّة ودبّابة إلى داخل قطاع غزّة فقط لأجل اختطاف جثة محمد الناعم وقد فعلت هذا ضمن انتهاك حُرمة الجثة والتنكيل بها بطريقة تقشعرّ لها الأبدان. إنّه سلوك ينتهك كلّ ما يخطر في البال من أحكام القانون ومبادئ الأخلاق.

الأعذار الواهية التي قدّمها الجيش لتبرير استخدام الجرّافة خشية "احتمال أن يكون أعضاء الخليّة يحملون عبوات ناسفة قد تنفجر بالجنود عبر التحكم عن بُعد أثناء نقل الجثّة" - في حين حمل الأهالي الجثّة دون خشية - هي اسم على مسمّى أي ليست سوى أعذار. اختطاف جثّة محمد الناعم ليس حدثاً استثنائيّاً وإنّما هو يندرج ضمن سياسة معلنة تتّبعها إسرائيل، سياسة دافع عنها وزير الأمن نفتالي بينت قائلاً إنّ إسرائيل تجمع وتخزّن "جثامين المخرّبين لكي توجع الطرف الثاني وتضغط عليه" ولذا، يتابع بينت "ما لم يُطلق سراح جثامين جنودنا فنحن لن نطلق سراح جثامينهم". هذه السّياسة المنفلتة صادق عليها قضاة محكمة العدل العليا استناداً إلى تأويلات غير معقولة لأنظمة الدّفاع في أوقات الطوارئ وفي تجاهُل تامّ لأحكام القانون الدوليّ ومبادئ أساسيّة أخرى أرستها المحكمة العليا نفسها على مرّ السنين.

آخر الفيديوهات