Skip to main content
مرة مشاهدة: 1,471

جنود أردوا بنيرانهم بدر نافلة (19 عاماً) حين أطلقوا النّار على عنقه خلال مظاهرة

في الواحدة من ظهر يوم الجمعة الموافق 7.2.20 أقيمت مظاهرة قرب الجدار الفاصل غربيّ قرية قفّين الواقعة شمال طولكرم ضمن فعاليّات الاحتجاج التي جرت في الضفة الغربية منذ أعلنت في 28.1.20 "خطّة ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جنود أردوا بنيرانهم بدر نافلة (19 عاماً) حين أطلقوا النّار على عنقه خلال مظاهرة

في الواحدة من ظهر يوم الجمعة الموافق 7.2.20 أقيمت مظاهرة قرب الجدار الفاصل غربيّ قرية قفّين الواقعة شمال طولكرم ضمن فعاليّات الاحتجاج التي جرت في الضفة الغربية منذ أعلنت في 28.1.20 "خطّة ترامب" المعروفة باسم "صفقة القرن". أثناء المظاهرة أشعل بضع عشرات من الشبّان إطارات السيّارات وألقوا حجارة وزجاجات فارغة نحو جيب عسكريّ ونحو خمسة جنود كانوا منتشرين في الجانب الآخر من السّياج على مسافة بضع عشرات من الأمتار عنهم. أطلق الجنود نحو الشبّان قنابل صوت وأعيرة معدنيّة مغلّفة بالمطّاط وقنابل غاز مسيل للدّموع. في بداية المظاهرة كان الجنود من حين لحين يعبرون من بوّابة زراعيّة مفتوحة - في الجدار - ويلاحقون الشبّان. بعد ذلك أغلقوا البوّابة وراءهم.

نحو السّاعة 16:00 ابتعد الجنود الخمسة راجلين مسافة بضع مئات من الأمتار جنوبًا ثمّ صعدوا إلى جيب عسكريّ كان في انتظارهم. بعد فترة وجيزة اتّجه الجيب شمالاً في محاذاة الجدار وعاد بهم إلى حيث البوّابة الزراعيّة. هناك شريط فيديو يظهر فيه الجيب وهو يقترب من البوّابة ويتوقّف قبالتها كما يظهر أنّ معظم الشبّان - وبعضهم كان يرشق الحجارة نحو الجيب - يتوقّفون عن ذلك ويبتعدون عن الجدار فيما بقي عدد من الشبّان ومنهم بدر نافلة (19 عاماً) على بُعد بضعة أمتار من الجدار وواصلوا رشق الحجارة نحو الجيب ثمّ ابتعدوا هم أيضاً عن الجدار. ويظهر الجنديّ الجالس إلى جانب السّائق يفتح الباب ويطلق النار على بدر ويصيب عنقه وهو على مسافة عشرين مترًا منه. نُقل بدر إلى مستشفىً في طولكرم حيث أعلن الأطبّاء وفاته بعد وقت قصير.

الجدار الفاصل في منطقة قفين الذي جرت المظاهرة بالقرب منه. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم 28.2.20.

بعد مضيّ أيّام عدّة على الحادثة أدلى عدد من الشبّان الذين شاركوا في المظاهرة بإفاداتهم أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي. من هؤلاء ع.ط. الذي قال:

نحو السّاعة 16:00 كنت أقف مع بدر وعدد من الشبّان قبالة البوّابة الزراعيّة. أحدهم أشعل إطاراً مطّاطيّاً. الجيب العسكريّ الذي كان قرب الفتحة الجنوبيّة للجدار تقدّم نحو البوّابة. الجنديّ الذي كان جالساً إلى جانب السّائق أطلق نحونا طلقة واحدة وأصاب صديقي بدر نافلة فوقع أرضاً. حملته فوراً بمساعدة صديقي أ. ولحُسن الحظّ كانت في الموقع سيّارة إسعاف فلسطينيّة. صعدت معه إلى سيّارة الإسعاف واتّجهت هذه إلى المستشفى في طولكرم. في الطريق كان بدر ينزف دماً كثيراً من فمه وعنقه ولم يكن قادراً على الكلام أو الحركة. في المستشفى حاول الأطبّاء إنقاذ حياته ولكنّهم لم يتمكّنوا من ذلك. فارق بدر الحياة.

 

بدر نافلة. صورة قدّمتها الأسرة مشكورة

بعد مضيّ أسبوع على مقتل بدر نافلة توجّه أفراد من أسرته إلى عملهم داخل إسرائيل فوجدوا عند وصولهم الحاجز أنّ إسرائيل سحبت تصاريح الدّخول التي في حوزتهم. سُحب تصريح والده نضال نافلة (49 عاماً) وهو أب لستّة أبناء يعمل في البناء داخل إسرائيل وسُحب أيضاً تصريح أخيه أنس (28 عاماً) وهو أب لثلاثة أبناء ويعمل في منجرة داخل إسرائيل. لا جديد في هذه الممارسات فقد درجت إسرائيل على سحب تصاريح العمل من أبناء أسر الفلسطينيّين الذي يقتلهم عناصر أمنها وقد حدث أيضاً أن سحبت تصاريح أشخاص لمجرّد التشابه في اسم العائلة دون أن تربطهم بالضحيّة صلة قرابة.

زعم الجيش في تعقيبه على الحادثة أنّ "عشرات الشبّان الفلسطينيّين رشقوا الحجارة والزجاجات الحارقة نحو مقاتلي الجيش وعرّضوا حياتهم للخطر. لاحظ المقاتلون فلسطينيّاً يلقي نحوهم زجاجة حارقة وردّوا لأجل إزالة الخطر". ولكنّ تحقيق بتسيلم وشريط الفيديو الذي يوثّق الحادثة يُظهران أنّ هذا الوصف باطل تماماً وأنّ أحداً لم يلقِ زجاجات حارقة خلال تلك المظاهرة عموماً ولا في لحظة إطلاق النّار على بدر نافلة. الجنديّ الذي أطلق النار على بدر وقتله فعل ذلك في غياب أيّ خطر يهدّده أو يهدّد غيره وعليه لم يكن هناك خطر ينبغي عليه إزالته. ثمّ إنّ الجنود كانوا وراء جدار الفصل محصّنين داخل جيب عسكريّ ويبعدون مسافة تقارب عشرين متراً عن الشبّان. إطلاق النّار كان فتّاكاً بما يخالف أحكام القانون ومبادئ الأخلاق.

نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة باشرت التحقيق لكنّنا نعلم من تجربة سنوات طويلة أنّ هدف هذه التحقيقات ليس سبر غور الحقيقة وإنّما طمسها تحديداً، عبر جهاز الطمس الذي تديره النيابة العامّة. وإذا ما استمرّت هذه السياسة فسوف يظلّ الفلسطينيّون عرضة للنّيران الفتّاكة والمخالفة للقانون ويظلّ المتورّطون يفلتون من العقوبة من الجنديّ الذي أطلق النار إلى قائده إلى الذين صاغوا تعليمات إطلاق النار التي تبيح استخدامه بهذه الطريقة.

  • في 28.2.20 نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة فتحت ملفّ تحقيق.

آخر الفيديوهات