Skip to main content
مرة مشاهدة: 3,205

روتين الاحتلال: جنود يعتقلون بالعُنف طفلين في سنّ الـ12 والـ14 ويقتادونهما مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين

في يوم الخميس الموافق 30.1.20 نحو السّاعة 15:30 أقدم جنود في قرية بيت أمّر على اعتقال طفلين هما عبدالله صبارنة (12 عامًا) وحمزة وهادين (14 عامًا). حدث ذلك قرب الجدار الفاصل بين القرية ومس...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاحتلال: جنود يعتقلون بالعُنف طفلين في سنّ الـ12 والـ14 ويقتادونهما مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين

في يوم الخميس الموافق 30.1.20 نحو السّاعة 15:30 أقدم جنود في قرية بيت أمّر على اعتقال طفلين هما عبدالله صبارنة (12 عامًا) وحمزة وهادين (14 عامًا). حدث ذلك قرب الجدار الفاصل بين القرية ومستوطنة "كرمي تسور". أمسك الجنود الطفلين من ياقتي قميصيهما ثمّ جرّوهما بعيدًا عن المكان بطريقة فظّة وسط التهديد والوعيد. اقتاد الجنود الطفلين إلى الجانب الآخر من الجدار حيث قيّدوا أيديهما بالأصفاد وعصبوا أعينهما ثمّ أدخلوهما إلى جيب عسكري. تم توثيق جزء من الحدث في شريط فيديو صوّره متطوّع في مشروع بتسيلم، الرّد بالتصوير.

وصل إلى موقع الحدث كلّ من كميليا وهادين (47) والدة حمزة وعمّه محمد وهادين (58) بعد أن سمعوا من أولاد القرية أنّ الجنود أخذوا حمزة. كلاهما تحدّث مع الجنود محاولين إقناعهم بأن يطلقوا سراحه ولكن دون جدوى.

قاد الجنود الجيب العسكريّ والطفلين فيه إلى معسكر للجيش في مستوطنة "كرمي تسور" حيث احتُجز عبد الله دون السماح له بدخول المرحاض حتى السّاعة السّابعة مساءً. ثمّ قيّدوه وعصبوا عينيه من جديد وأخذوه إلى مدخل قريته ومن هناك اصطحبه أحد أهالي القرية إلى منزله. أمّا الطفل حمزة فقد أخرجوه من "كرمي تسور" بعد وصولهم بنصف السّاعة ونقلوه إلى منشأة غير معلومة - دون أن يكلّف أحد نفسه عناء إخباره أين هو موجود. هناك سجنوه في زنزانة مع فلسطينيّين آخرين وبعد ظهر اليوم التالي قيّد الجنود يديه مرّة أخرى وعصبوا عينيه ومن ثم نقلوه في جيب عسكريّ إلى مدخل قرية بيت أمّر. أقلّه أحد سكّان القرية بسيّارته إلى منزله.

أثناء احتجاز الطفلين كان الأهل يتراكضون هنا وهناك للعثور عليهما ومعرفة ما حلّ بهما ولكن أينما سألوا كانوا يرسلونهم من مكان إلى آخر دون أن يكّلف أحد نفسه عناء إطلاعهم على ما يجري.

اعتقال الطفلين بهذه الطريقة العنيفة ليس حدثًا استثنائيًّا. روتين العُنف الذي يفرضه الاحتلال على القرية يشمل مواجهات متكرّرة مع الجيش واعتقالات. إنّ الغاية الوحيدة من إبقاء الطفلين مقيّدين ومعصوبَي الأعين طيلة هذه الفترة الزمنيّة - إذا جاز تسميتها "غاية" - هو الإذلال والترهيب وكذلك تعمُّد إبقاء الأهل في حالة من الحيرة والبلبلة. الواقع الذي نَصِفه هنا ليس سوى جزء من واقع التحكّم والقمع اللّذين تفرضهما إسرائيل بشكل دائم على جميع الفلسطينيّين في كلّ أنحاء الضفة الغربيّة كجزء من الأداء اليوميّ لنظام الاحتلال.

قام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش بتسيجل إفادتي الطفلين وإفادات أفراد من عائلتيهما:

حمزة وهادين (14 عامًا) روى ما حدث له:

حمزة وهادين. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم

أمسك أحد الجنود بمعطفي من الخلف ورأيت جنديًّا آخر يُمسك بعبد الله. قيّد الجنود يديّ وعصبوا عينيّ ورأيت أنهم فعلوا ذلك مع عبد الله ثمّ اقتادونا إلى جيب عسكري وأخذونا إلى معسكر للجيش في مستوطنة كرمي تسور" حيث أنزلونا وأجلسونا على كراسيّ هناك. بقيت هناك لمدّة ساعة أو أكثر بقليل.

ثم عصّب الجنود عينيّ مرة أخرى واقتادوني إلى مكان ما. لم أعرف أين. هناك قام جنديّ باستجوابي. كان الظلام قد حلّ وقد سألني المحقّق إن كنت قد رشقتُ الحجارة كما سأل عن الأشخاص الذين رشقوا الحجارة معي. قلت له "لا أعرفهم". تمّ التّحقيق معي لمدّة 10 دقائق ثم أخذني إلى العيادة وهناك سألني الطبيب العسكريّ عمّا إذا كنت أعاني من مرض ما وقام بتعبئة ورقة. بعد ذلك وضعوني في زنزانة كان فيها معتقلين أكبر سنًّا منّي ربّما في سنّ الـ 18 أو 19 عامًا. قالوا إنهم من بيت أمّر أيضًا.

نحو الساعة الـ 19:00 مساءً أحضر لي جنديّ وجبة تضمّنت البندورة والخيار وعلبة "شمينت" وملعقة. أكلت وتحدثت مع المعتقلين لفترة من الوقت ثم نمت. في الصباح تناولت الإفطار - الطعام نفسه تقريبًا - وبقيت في الزنزانة حتى ساعات الظهر. ظهرًا أحضر الجنود وجبة الغداء لكننّي لم أتناول منها شيئًا.

بعد ذلك أخذونا لقضاء فترة استراحة في السّاحة لمدّة نصف ساعة وأعادونا إلى الزنزانة. كنت خائفًا. إنّها تجربة الاعتقال الأولى بالنسبة إليّ ولم أكن أعرف كم من الوقت سيبقونني هناك. بقيت هناك حتى الساعة 18:00 مساءً تقريبًا وبعد ذلك كبّلوا يديّ وعصبوا عينيّ ونقلوني إلى الجيب العسكريّ. عندما أنزلوني وأزالوا الأصفاد وعصبة العينين وجدت نفسي عند مدخل القرية. بعد ذلك ثمّ أوصلني شخص من القرية إلى منزلنا. شعرت بارتياح كبير.

عندما وصلت إلى المنزل كنت جائعًا جدًّا فتناولت وجبة عشاء ثمّ جاء أصدقائي وجلست معهم قليلاً وخلدت للنوم.

كميليا وهادين والدة حمزة تروي ما حدث معها ومع زوجها حتى تمّ إطلاق سراح ابنهما:

نحو السّاعة الـ 16:00 جاء أولاد من الحيّ إلى منزلنا وأخبروني أنّ الجنود أخذوا حمزة إلى مستوطنة "كرمي تسور" فتوجّهت إلى هناك على الفور وجاء معي سلفي محمد. عندما وصلنا إلى بوّابة المستوطنة رأينا الجنود يأخذون حمزة وطفلًا آخر علمنا لاحقًا أنّه يدعى عبد الله صبارنة وهو أصغر سنًّا من ابني. كانا وراء بوّابة المستوطنة وكان من حولهما جنود وبعض المركبات العسكريّة. حاول سلفي التحدّث إلى الجنود لإطلاق سراح حمزة وقال لهم إنّه طفل صغير لكنّهم لم يكترثوا لكلامه.

بعد فترة قصيرة أدخل الجنود الطفلين إلى جيب عسكريّ واتّجهوا إلى داخل المستوطنة. مكثت هناك حتى وصل زوجي وحاول هو أيضًا التحدث إلى الجنود الذين ظلّوا في المكان واقفين وراء البوابة. بقينا هناك مع بعض السكّان حتى السّاعة 19:00 تقريبًا لأنّ أحد الجنود قال إنّهم سيطلقون سراحهما. كنا نأمل أن يأتوا بهم إلى البوّابة وعندما لم يحدث ذلك عدنا إلى المنزل. كان الجو باردًا جدًّا.

كنت قلقة جدًّا على ابني لأنني لم أكن أعرف ما الذي يحدث معه. في المساء عندما علمت أن عبد الله صبارنة قد أًطلق سراحه ازداد قلقي على حمزة. في اللّيل نحو السّاعة 23:00 تلقّيت اتصالًا من شخصٍ إسرائيليّ لم يكشف عن هويّته. قال إنّ حمزة موجود في مركز الشرطة في بيتار فذهب زوجي إلى هناك على الفور لكنه اكتشف أنّ حمزة لم يُجلب إلى هناك إطلاقًا وإنّما هو في عوفر ولا يمكن الذهاب إلى هنالك سوى اليوم التالي. في تلك الليلة لم نتمكن من النوم أبدًا.

في الصباح توجّه زوجي إلى عوفر وأخبره الجنود أنه يتعيّن عليه دفع كفالة بقيمة 500 شيكل في حاجز قلنديا فذهب إلى هناك لكنّ المكتب كان مغلقًا وقيل له إنه لا يمكن دفع الكفالة قبل يوم الأحد. من قلنديا ذهب زوجي إلى عوفر مرّة أخرى لأنه اعتقد أن حمزة سيُحال للمثول أمام المحكمة وأراد رؤيته. انتظر هناك فترة طويلة لكنّهم لم يُحضروا حمزة. في وقت متأخر من بعد الظهر قالت محاميّة تعمل في إحدى منظمات حقوق الإنسان إنّهم على وشك إطلاق سراحه في مخيّم العروب للّاجئين. بناءً على ذلك ذهب زوجي وانتظر هناك إلى أن تبيّن له أنّهم أخذوا حمزة إلى القرية. عاد حمزة إلى المنزل نحو السّاعة 19:00 وبعد ذلك بقليل عاد زوجي إلى المنزل.

لقد عشنا في قلق وحرقة قلب طوال 24 ساعة. قضى زوجي النّهار واللّيل في التنقّل بين بيت أمّر وبيتار وعوفر وقلنديا دون معرفة أيّ شيء عن ابننا.

عبد الله صبارنة (12 عامًا) يروي ما حدث له بعد أن وضعه الجنود في الجيب العسكريّ:

عبد الله صبارنة. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم

لقد بكيت طوال الوقت وقد أمرني أحد الجنود بأن أصمت. تحرّك الجيب ولكني لم أكن أعرف إلى أين يتّجه ثمّ أنزلنا الجنود في معسكر للجيش في مستوطنة "كرمي تسور" وأدخلونا إلى غرفة أجلسونا فيها على الكراسي. ونحن جالسان هناك جاء أحد الجنود وقال لي "يا ابن الشرموطة". أمضيت ساعات هناك وأنا أبكي. طلبت عدة مرّات أن أذهب إلى المرحاض لكن الجندي لم يسمح لي بذلك وكان الأمر صعبًا جدًّا.

نحو السّاعة 19:30 أخرجني جنديّ من الغرفة وعندما سألته "إلى أين؟" قال إنّهم سيطلقون سراحي. اقتادوني في جيب عسكريّ مقيّد اليدين ومعصوب العينين إلى مكان قريب من مدخل القرية. وصلت إلى المنزل نحو السّاعة 20:00.

في المنزل أيضًا استمرّيت في البكاء ولم أهدأ إلّا بعد أن جاء والدي فتناولت العشاء وخلدت إلى النّوم.

أثناء اعتقالي كنت خائفًا جدًّا وقلقت من احتجازهم لي لفترة طويلة. كنت أبكي طوال الوقت - أيضًا لأنّ عينيّ معصوبتان ولأنّ الجنديّ رفض السّماح لي بدخول المرحاض.

إبراهيم صبارنة (68 عامًا) جدّ الطفل عبدالله وهو متزوج وأب لتسعة أبناء، حدّث كيف كان يهرول من مكان إلى آخر مع ابنه في محاولة للعثور على حفيده:

في 30.1.2020 في ساعة متأخرّة بعد الظهر اتّصل بي ابني فهد وقال إن الجنود اعتقلوا عبد الله قرب مستوطنة "كرمي تسور" وطلب أن آتي معه للبحث عنه.

اعتقدنا أنّ الجنود أخذوا عبد الله إلى "عتصيون" فذهبنا إلى هناك وكانت السّاعة 17:00. وقفنا عند البوّابة وأخبرنا جندي أنّ عبد الله غير موجود هناك. وكانت قد حضرت سيّارة شرطة إلى البوابة فسألنا عنصر شرطة فيها عن عبد الله وقال إنه سوف يفحص الأمر. ثمّ وصلت سيّارة شرطة ثانية فسألنا مرّة أخرى. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة عاد عنصر شرطة إلى البوّابة وأخبرنا أن عبد الله ليس هناك وأنّ علينا أن نذهب ونسأل عنه في مركز الشرطة في بيتار - قرب قرية حوسان.

ذهبنا إلى هناك ولكنهم قالوا لنا إن عبد الله لم يكن هناك أيضًا واقترحوا علينا العودة إلى "عتصيون" وأن نسأل الإدارة المدنية هناك. توجّهنا إلى الإدارة المدنية وسألنا الجنديّة التي كانت في المكتب فقالت انتظروا حتى أفحص الأمر. انتظرنا هناك في القاعة حتى الساعة الـ 20:00 تقريبًا دون الحصول على أي إجابة رغم أنني توجّهت إليها وسألتها عدّة مرات. فجأة اتّصلت زوجة فهد وأخبرته أن عبد الله قد عاد إلى المنزل.

عندما وصلنا إلى المنزل رأيت أنّ عبد الله كان خائفًا. لقد أخبرنا أنه بكى طوال الوقت وكان خائفًا جدًّا. هدّأنا من روعه وطمأنّاه أنا ووالداه.

آخر الفيديوهات