Skip to main content

حزيران 2019: قرى الضفّة تشهد شهرًا آخر من هجَمات المستوطنين المدعومة من قبَل الجيش

خلال شهر حزيران 2019 تعرّضت ممتلكات الفلسطينيّين في عشرة قرى على الأقلّ من قرى الضفة الغربيّة لهجمات شنّها مستوطنون أحرقوا خلالها نحو 1,800 شجرة وعشرات الدونمات من الحقول المزروعة بالحبوب...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

حزيران 2019: قرى الضفّة تشهد شهرًا آخر من هجَمات المستوطنين المدعومة من قبَل الجيش

خلال شهر حزيران 2019 تعرّضت ممتلكات الفلسطينيّين في عشرة قرى على الأقلّ من قرى الضفة الغربيّة لهجمات شنّها مستوطنون أحرقوا خلالها نحو 1,800 شجرة وعشرات الدونمات من الحقول المزروعة بالحبوب كما اقتلعوا أكثر من 700 شتلة خضار وأتلفوا على الأقلّ 55 سيّارة إضافة إلى كتابة شعارات معادية.

في محافظة نابلس رشق مستوطنون بالحجارة منزل إحدى الأسر في قرية ياسوف فحطّموا زجاج النوافذ كما ثقبوا إطارات سيّارة الأسرة. في قرية جالود أحرق مستوطنون أكثر من ألْف شجرة في أراضٍ يملكها 21 مزارعًا كما رشقوا المدرسة بالحجارة. في قرية مادما أضرم مستوطنون النيران في الأراضي الزّراعيّة فأحرقت النيران التي امتدّت إلى أراضي قرية بورين نحو 180 شجرة مثمرة. في قرية عينابوس أتلف مستوطنون إطارات ثلاث سيّارات وخطّوا شعارات معادية على جدار المسجد.

في محافظة رام الله ثقب مستوطنون إطارات 22 سيّارة في القرى بيتين وسنجل وكفر مالك. وفي قرية برقة أضرم مستوطنون النيران في الحقول وأحرقوا نحو مائتي شجرة زيتون وأشجارًا مثمرة أخرى. في قرية المغيّر أحرق مستوطنون نحو خمسين دونمًا من حقوق الحنطة والشعير وما يقارب 370 شجرة زيتون.

في محافظة سلفيت ثقب مستوطنون عجلات 23 سيّارة في قرية دير استيا وخطّوا شعارات معادية على جدران العديد من المنازل.

في محافظة بيت لحم أتلف مستوطنون معدّات زراعيّة في قرية وادي فوكين واقتلعوا أكثر من 700 شلة زيتون وأربع شجرات زيتون.

منذ سنين تتكرّر هذه الاعتداءات شهرًا تلو الشّهر بدعم من الجيش. منذ إتمام العمل على إعداد هذا التقرير باشرت بتسيلم التحقيق في ستّة اعتداءات جديدة حدثت خلال شهر تمّوز 2019. هذا الرّوتين المعلوم والدّائم ليس قضاءً وقدرًا وإنّما هو جزء من سياسة تتّبعها الحكومة في الضفّة الغربيّة وتسخّرها لخدمة مصالح الدّولة. ترمي هذه السّياسة إلى التضييق على الزراعة الفلسطينيّة ونقل أراضي المزارعين تدريجيًّا لأيدي المستوطنين بعد أن هجرها أصحابها وأهملوها مجبَرين خوفًا من عُنف المستوطنين. لأجل إنجاح هذه السّياسة تمتنع السّلطات امتناعًا شبه تامّ عن التحقيق في هذه الجرائم ومن هنا ينعدم احتمال معاقبة الجُناة على الجرائم التي ارتكبوها. هذا الأمر يدركه المستوطنون جيّدًا كما يدركه الفلسطينيّون الذين يبقون بذلك مجرّدين من أيّة حماية.

أدناه تفاصيل بعض الهجمات التي شنّها مستوطنون خلال الشهر الماضي:

محافظة نابلس

زجاج سيارة عائلة إعبية المحطم في قرية ياسوف. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم 9.6.2019

مستوطنون رشقوا بالحجارة منزل أسرة وأتلفوا سيّارتها في قرية ياسوف، 5.6.19 (انظروا الفيديو أعلاه)

قرية ياسوف مطوّقة بأربع مستوطنات تبعد عن منازل القرية مسافات تتراوح ما بين 600 متر و-2 كم. نحو السّاعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأربعاء 5.6.19 وثّقت كاميرات حراسة في الحيّ الشرقيّ ما يقارب 15 مستوطنًا يرشقون منزل عائلة اعبيّة بالحجارة. حطّم المستوطنون زجاج إحدى النوافذ وزجاج الباب الرّئيسيّ. إضافة إلى ذلك حطّموا زجاج جميع نوافذ سيّارة الأسرة ومصابيحها والمرايا كما ثقبوا إطاراتها الأربعة وأحدثوا أضرارًا في هيكلها. خلال ذلك اتّجه بعض المستوطنين إلى قطعة أرض مقابل المنزل وأضرموا فيها النّار إلّا أنّ الأهالي هبّوا لإطفاء الحريق سريعًا قبل أن تمتدّ النيران.

حدث الاعتداء حينما كان إبراهيم اعبيّة (30 عامًا) وزوجته ساجدة (20 عامًا) وابنتهما الرّضيعة (شهران) داخل المنزل في انتظار وصول أقارب لهم لزيارة معايدة بمناسبة عيد الفطر.

في 10.6.19 سجّلت باحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدّبعي، إفادة إبراهيم اعبيّة، حيث قال:

إبراهيم إعبية مع طفلته. صورة قدّمتها الأسرة مشكور

في 5.6.19 نحو السّاعة 10:30 حين كنّا في انتظار وصول أقارب زوجي لزيارتنا سمعت في الخارج جلبة شديدة وهو أمرٌ غير عاديّ في حيّنا. كانت طفلتي في حضني. نظرت إلى شاشة كاميرا الحراسة فرأيت مستوطنين قرب المنزل - معظمهم ملثّمون. كان جزء منهم يثقب إطارات سيّاراتي. صُدمت ممّا رأته عيناي. ناولت الطفلة لزوجتي وطلبت منها أن تبقى في غرفة الصّالون بعيدًا عن النوافذ. اتّجهت نحو باب المدخل وتأكّدت أنّه مقفل.

في هذه الأثناء أخذ المستوطنون يرشقون المنزل والسيّارة بالحجارة. سمعت صوت تحطّم الزّجاج. صعدت إلى السّطح ومن هناك رأيت أكثر من 15 مستوطنًا. اتّصلت بأخي نضال حيث أنّه يسكن في القرية ولديه سيّارة وطلبت منه المجيء وتبليغ أهالي القرية جميعًا أنّ منزلي يتعرّض لهجوم من المستوطنين. خفت أن يحرقوا المنزل أو السيّارة لأنّني رأيت ألسنة النيران تتصاعد في الأرض المقابلة لمنزلنا. صرخت طالبًا النجدة من الجيران أيضًا وعندما جاء عدد منهم فرّ المستوطنون من المكان فورًا. نزلت عن السّطح لكي أطمئنّ على زوجتي وطفلتنا إن كانت الحجارة قد أصابتهما أم لا. وجدت أنّ زجاج باب المدخل قد تحطّم تمامًا. في سيّاراتي لم تبق نافذة واحدة سليمة وحتّى المصابيح الخلفيّة حطّموها. لقد أحدثوا أضرارًا في هيكل السيّارة وأتلفوا المرايا.

حجارة على مصطبة منزل عائلة إعبية في ياسوف، 9.6.2019. الصورة بتفضل من العائلة

أبلغت رئيس المجلس المحلّي وعند السّاعة 12:00 تقريبًا وصل عدد من جيبات الجيش وسيّارة شرطة إسرائيليّة وسيّارة أخرى تابعة لمديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة. مع هذا كلّه لن أتقدّم بشكوى لأنّ هذا سيكون مجرّد إجراء رمزيّ. السّلطات الإسرائيليّة لن تفعل بها أيّ شيء.

كلّ ما أريده الآن هو أن أبني سورًا حول منزلي فلا يتمكّن المستوطنون من الوصول إليه. منذ تلك الحادثة ونحن نعيش حالة رُعب ولا نقدر على النّوم لا في اللّيل ولا في النهار. نخشى أن يعود المستوطنون في أيّة لحظة. كيف سأترك زوجتي وطفلتي في المنزل وحدهما بعد انقضاء عطلة العيد فهما معرّضتان للخطر وزوجتي غير مستعدّة حتى للتفكير في البقاء وحدها في المنزل. سوف أضطرّ أن آخذ زوجتي مع الطفلة إلى منزل والديها أو والديّ وإعادتهما إلى المنزل لدى عودتي من العمل. أيّة حياة هذه؟! إلى متى سوف يستمرّ هذا الحال؟

كرم زيتون أحرقه مستوطنون في جالود. تصوير:محمود محمد, 5.6.19

مستوطنون أحرقوا أكثر من ألْف شجرة ورشقوا المدرسة بالحجارة في قرية جالود، 5.6.19 (انظروا الفيديو أعلاه)

تطوّق قرية جالود ستّ مستوطنات تفصلها عن منازل القرية مسافات تتراوح ما بين 500 متر و2.5 كم. نحو العاشرة والنصف من صباح يوم الأربعاء 5.6.19 وثّقت كاميرا الحراسة نحو عشرة مستوطنين ملثّمين وهم يرشقون بالحجارة المدرسة الواقعة في جنوب القرية ودخول بعضهم إلى ساحة المدرسة. في ذلك الوقت كان في ساحة المدرسة خمسة شباب من سكان القرية لكنّهم لاذوا بالفرار قبل دخول المستوطنين. جميع نوافذ المدرسة محميّة بشبكة معدنيّة ما عدا نوافذ "الكافيتريا" التي تمكّن المستوطنون من تحطيم اثنين منها. انتقل المستوطنون إلى كرم زيتون مقابل المدرسة حيث يعود لسكّان القرية وأضرموا فيه النّار فأحرقوا أكثر من ألْف شجرة. بعد ذلك صعدوا إلى سيّارة كانت تنتظرهم على طرف الشارع وسافرت في اتّجاه بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة.

لم تتمكّن طواقم الإطفاء الفلسطينيّة من الدّخول وإخماد الحريق لأنّ معظم الأراضي التي اشتعلت فيها النيران تقع في مناطق يمنع الجيش دخول الفلسطينيّين إليها سوى في أيّام معيّنة مرّتين في السنة وفقًا لتنسيق مسبق مع مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة. استُدعي عدد من سيّارات الإطفاء الإسرائيليّة لكنّها حين وصلت لم تحرّك طواقمها ساكنًا لإطفاء النيران إلّا عند السّاعة 13:00 حين امتدّت النيران إلى الأراضي التي يفلحها المستوطنون. عندئذٍ استُدعيت أيضًا طائرتا إطفاء إسرائيليّتان، وعند السّاعة 17:00 تمّ إخماد الحريق. تسبّب المستوطنون في إحراق أكثر من ألْف شجرة زيتون وأشجار مثمرة أخرى تملكها 21 أسرة من القرية إضافة إلى دونم مزروع بالقمح.

أدناه إفادات أدلى بها بعض سكّان جالود أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدّبعي:

أحمد محمد وأيوب الفهيدات (15 عاما). تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم 10.6.2019

أحمد محمد (15 عامًا) أحد الشبان الذين تواجدوا في ساحة المدرسة أدلى بإفادته في 10.6.19 محدّثًا كيف هاجمهم المستوطنون بالحجارة:

في أوّل أيّام عيد الفطر تجوّلت مع اثنين من أبناء عمومتي في مركز القرية ثمّ اشترينا من الدكّان حلويات ومشروبات خفيفة. التقينا هناك صديقًا لي وأخاه فذهبنا جميعنا إلى المدرسة لكي نلعب في السّاحة لأنّها الملعب الوحيد في قريتنا. جلسنا على الدّرجات في طابق المدخل وكنّا نتحدّث ونتناول المسلّيات ونستمع إلى موسيقى شغّلها صديقي عبر هاتفه. فجأة تساقطت حجارة قربنا؛ أحدها سقط قريبًا جدًّا منّي وكاد أن يصيبني. ألقيت بالحلويات والشراب ولذت بالفرار سريعًا. رأيت بضعة أشخاص وعرفت أنّهم مستوطنون لأنّهم كانوا ملثّمين. صرخت "إنّهم مستوطنون، اهربوا!"، وكانوا لا يزالون يرشقوننا بالحجارة. ركضنا كلّ في اتّجاه. تسلّقت جدار المدرسة وقفزت عنه. خفت أن أخرج عبر البوّابة الرّئيسيّة لأنّ المستوطنين قد يأتون من هناك. ركضت مسرعًا لكي أستدعي نجدة وفي الطريق أوقفت شخصًا من القرية مرّ بسيّارته، حدّثته بما جرى وطلبت منه أن يُبلغ الجميع.

عدت بحذر إلى المدرسة لأنظر ماذا حدث مع أصدقائي. رأيت مستوطنين اثنين في الحقل المقابل للمدرسة. أحدهما كان يسكب سائلًا على الأرض والثاني أشعل قدّاحة فاندلعت النيران ثمّ أخذت تمتدّ بسرعة كبيرة. بعد ذلك وجدت أصدقائي. قال لي أيّوب أنّه اختبأ خلف "الكافيتريا" ثمّ لاذ بالفرار حين دخل المستوطنون المدرسة. بصعوبة كبيرة تمكّن من القفز عن جدار المدرسة.

عدت إلى المنزل وأنا ما زلت لا أصدّق ما جرى. كلّ شيء حدث بسرعة كبيرة. نحن نذهب إلى هناك كلّ يوم، ولكنّها المرّة الأولى التي تعرّضنا فيها لمثل هذا الأمر وفي وضح النّهار!. منذ تلك الحادثة لم نذهب للّعب في ساحة المدرسة لأنّنا لا نشعر بالأمان إذ قد يعود المستوطنون في أيّة لحظة. حاليًّا أنا أبقى في المنزل طوال النهار، رغم أنّ العطلة الصيفيّة قد ابتدأت. أخرج فقط في آخر النهار لكي ألتقي أصدقائي في مركز القرية ونعود جميعنا إلى منازلنا قبل أن يحلّ الظلام. قريتنا صغيرة ولا يوجد لدينا مكان آخر نقضي وقتنا فيه أو نلعب كرة القدم.

محمود محمد (27 عامًا) وهو متزوّج وأب لولدين يملك مع إخوته قطعة أرض مساحتها 80 دونم. يملك الإخوة أكثر من 800 شجرة زيتون في كروم تبعد عن المدرسة نحو 300 متر وتمتدّ حتى بؤرة "إحيه" الاستيطانيّة؛ احترق منها نحو 250 شجرة.

أدلى محمود بإفادته في 11.6.19 قائلًا:

محمود محمد. . تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم 11.6.2019

في 5.6.19 أوّل أيّام عيد الفطر اتّصل صديق لي من سكّان القرية عند السّاعة 10:35 وأخبرني أنّ المستوطنين يعتدون على عدد من الفتيان في ساحة المدرسة ويحرقون الأراضي هناك. اتّجهت إلى المكان مع ثلاثة من إخوتي وانضمّ رابعنا لاحقًا. عندما وصلنا شاهدت الحريق في أراضينا والأراضي المجاورة، ورأيت سيّارات المستوطنين واقفة في الشارع الأمني المؤدّي إلى بؤرة "احيه" الاستيطانيّة. اتّصل أخي محمد بخدمة المطافئ الفلسطينيّة واتّصلت أنا بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وطلبت أن يرسلوا سيّارة إطفاء. سألني الرجل في "التنسيق" كم عدد الأشجار التي تحترق فأجبته أنّني لا أستطيع تخمين العدد وأنّ النيران تشتعل في عدّة مواقع. كان إخوتي يحاولون إطفاء النيران بواسطة أغصان الأشجار وجاء عدد من أهالي القرية لكي يساعدوا.

سيّارات الإطفاء الإسرائيليّة وصلت عند السّاعة 11:20 لكنّها توقّفت قرب المستوطنة ولم تساعد. عند السّاعة 12:30 ظننّا أنّنا تمكّنا من السّيطرة على النيران ولكن بعد ذلك امتدّت النيران مجدّدًا ووصلت قريبًا من أرضنا التي استولى عليها المستوطنون منذ عشرين عامًا. عند السّاعة 13:00 وصلت طائرتا إطفاء إسرائيليّتان وأخمدتا النيران التي اشتعلت قريبًا من مستوطنة "شفوت راحيل"، على بُعد 400 متر من أراضينا. بدأت سيّارات الإطفاء الإسرائيليّة والهوليكوبتران بإخماد النيران فقط عندما وصلت إلى الأراضي القريبة من المستوطنات.

احترقت نحو 250 شجرة في أرضي وأرض إخوتي و250 شجرة أخرى في الأراضي المجاورة وهي تعود لسبع عمّات لي. لقد جعلوا عيدنا يوم كارثيًّا. بدلًا من أن نستقبل الزوّار ونزور أقاربنا نسينا أصلًا أنّ هناك عيد. عدنا إلى منازلنا نحو السّاعة 17:00. أخي محمد أصيب بعدّة حروق وعانيت أنا من آلام شديدة في الرأس. لا يمكنني أن أنسى أبدًا وجه أمّي التي أنهكها القلق. قالت أنّ كلّ شيء يمكن تعويضه إلّا نحن. لقد خشيت أن تفقدنا.

قرية مادما وفوقها الأراضي التي أُضرمت فيها النيران. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم 26.6.2019

مستوطنون أحرقوا نحو 180 شجرة وحقولًا زراعيّة في مادما وبورين، 19.6.19

تقع قرية بورين على بُعد نحو 600 متر شرقيّ مادما وتطوّقها سبع مستوطنات تبعد عن منازل القرية مسافات تتراوح ما بين 600 متر و-4.5 كم. قبيل ظهيرة يوم 19.6.19 شاهد سكّان مادما نحو 15 مستوطنًا يشعلون النيران في حقول تقع جنوب القرية. أحرقت النيران 28 شجرة تعود لمزارعين اثنين ثمّ امتدّت شرقًا نحو أراضي بورين حيث أحرقت 150 شجرة تعود لثلاثة مزارعين.

معظم الأراضي التي اشتعلت فيها النيران يمنع الجيش أصحابها من الوصول إليها سوى مرّتين في السّنة لأيّام معدودة وفقًا لتنسيق مسبق. تواجد في الموقع ما يقارب عشرة جنود أخذوا يطلقون النيران وقنابل الغاز المسيل للدّموع نحو السكّان ومنعوهم من إخماد النيران. شارك في إطلاق النّار مسؤول الأمن في مستوطنة "يتسهار" الذي كان يقف إلى جانب الجنود ولحسن الحظّ لم يُصب أيّ من السكّان. يُذكر أنّ السّكان رفضوا مغادرة أراضيهم وتمكّنوا في نهاية الأمر من إخماد النيران.

سعادة زيادة (45 عامًا) وهو متزوّج وأب لأربعة أولاد من سكّان قرية مادما ويملك أرضًا مساحتها نصف دونم في موقع تعرّض للحريق يبعد نحو 500 متر عن أراضي القرية ونحو كيلومتر واحد عن مستوطنة "يتسهار". أحرقت النيران 18 شجرة في أرضه - من ضمنها أشجار زيتون ولوز وتين إضافة إلى شجيرات كرمة وحقول مزروعة بالزعتر والكوسا.

أدلى سعادة بإفادته في 26.6.19 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

سعادة زيادة. . تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم 26.6.2019

قبل 15 عامًا ورثت زوجتي عن والدها قطعة الأرض هذه التي كانت حينئذٍ أرض بور مليئة بالأشواك والأعشاب. اعتنيت بالأرض، أزلت الحجارة واقتلعت الأعشاب، الأمر الذي استغرق نحو سنة. أنا أعمل آذنًا في مدرسة. بعد العمل كنّا نذهب إلى الأرض يوميًّا مع الأولاد ونقضي معظم أوقات فراغنا هناك.

أنا أحبّ الأرض كثيرًا والعمل في فلاحتها يجعلني سعيدًا. غرست في الأرض أشجار زيتون ولوز وتين وكذلك زرعت كوسا وزعتر وكنت سعيدًا جدًّا. العمل في الأرض يمنحك الهدوء والراحة نفسيّة.

استمرّ الوضع كذلك حتى 19.6.19 حين سمعت نداءات من المسجد عبر مكبّر الصوت تطلب من الأهالي التوجّه نحو الأراضي والدّفاع عنها في وجه المستوطنين. صعدت إلى السّطح فرأيت ألسنة اللّهب من جهة الجنوب، وما يقارب 15 مستوطنًا يتّجهون نحو المستوطنة. كان هناك أيضًا 8 - 10 جنود وبعض الأهالي يحاولون إخماد النيران.

خرجت مسرعًا إلى الأرض وحين وصلت تجمّدت في مكاني. لم أصدّق ما تراه عيناي. كانت ألسنة اللّهب هائلة والدّخان يملأ الجوّ. لم أعرف ماذا أفعل أمام هذا الوضع. الأشجار احترقت تمامًا ولم يبق منها شيء. تحوّلت أرضنا إلى كابوس مرعب أصبحت أشبه بمدينة أشباح. لقد قتلوا فيها كلّ ما هو جميل.

لاحظت أنّه كان مع الجنود حارس المستوطنة ومستوطن آخر. ألقى الجنود قنابل الغاز المسيل للدّموع وأطلقوا بضعة عيارات ناريّة أحيانًا في الهواء وأحيانًا نحو الأهالي. حتّى حارس المستوطنة أطلق النّار، على الأقلّ عشر مرّات. امتدّت النيران من أراضينا إلى أراضي قرية بورين. واصل عدد من أهالي القرية محاولات إخماد النّيران رغم أنّهم كانوا يطلقون النّار عليهم، وبعد ثلاث ساعات تمكّنوا من السّيطرة عليها.

بعد ذلك عدت إلى البيت كسير القلب على أرضي التي بذلت فيها جهد 15 سنة وتلاشى كلّه في غمضة عين. بعد مضيّ ساعات عدّة رجعت إلى الأرض وسقيت أشجار الزيتون بواسطة تنكات الماء على أمل أن تحيا وتورق من جديد. منذ الحريق أواظب على سقيها يوميًّا في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. اليوم حرثت الأرض أيضًا، فأنا لن أتنازل عن أرضي مهما كان.

محافظة رام الله

شعارات خطها مستوطنون على حيطان مسجد في كفر مالك. تصوير: إياد حداد، بتسيلم 17.6.2019

مستوطنون خطّوا شعارات معادية على مسجد القرية وثقبوا إطارات خمسة سيّارات في قرية كفر مالك، 17.6.19 (انظروا الفيديو أعلاه)

في 17.6.19 نحو السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل وثّقت كاميرا حراسة عددًا من المستوطنين وهم يقتحمون المنطقة الجنوبيّة من القرية. خطّ المستوطنون بالمرشّ على جدران المسجد جملتين نصّهما كما يلي: "ستقوم الحرب حول يهودا والسّامرة"، و"عندما يخلون اليهود نحن يقظون"؛ وفي الشارع المجاور للمسجد ثقب المستوطنون إطارات خمس سيّارات، ثلاث منها تعود لأسرة واحدة. تبعد المستوطنة الأقرب إلى القرية ("كوخاف هشاحَر") مسافة نحو 4 كيلومترات جنوبًا، ويفصل بينها وبين القرية معسكر للجيش.

زكي قرطوم بجانب السيارات التي ثُقبت إطاراتها. تصوير: إياد حداد، بتسيلم 17.6.2019

زكي قرطوم (33 عامًا) وهو متزوّج وأب لستّة أولاد من سكّان حيّ التربيعة ويملك ثلاثًا من السيّارات التي أتلف المستوطنون إطاراتها. في 17.6.19 سجّل باحث بتسيلم الميداني إياد حدّاد إفادة زكي الذي قال:

ما حدث مقلق جدًّا خاصّة وأنّ الحيّ الذي نسكنه بعيد عن مواقع الاحتكاك بالمستوطنين. لقد شوّشت الحادثة حياتي وأعاقت عملي في التّجارة. الآن بتّ أخشى المستقبل كثيرًا. إذا كانوا قد تمكّنوا اليوم من الوصول حتى إلى المسجد وإلى سيّاراتنا فمن يعلم ما الذي سيفعلونه بعد؟ لقد زعزعوا أمننا واستقرارنا. إنّهم يصولون ويجولون بلا حسيب أو رقيب ودون أيّة متابعة من قبَل السّلطات الإسرائيليّة. لهذا أعتقد أنّه لا معنى لتقديم أيّة شكوى، فالنتيجة معروفة سلفًا: إغلاق الملفّ.

كرم أحرقه مستوطنون في برقة. تصوير: إياد حداد، بتسيلم 17.6.2019

مستوطنون أضرموا حريقًا أتى على نحو 200 شجرة مثمرة ثمّ امتدّت النيران في أرض بور في قريتي برقة وبيتين، 17.6.19

قبل عشر سنوات تقريبًا نصب مستوطنون خيمة على بُعد نحو 500 متر شماليّ منازل قرية برقة ويمكثون فيها من حين لآخر. في 17.6.19 نحو السّاعة 16:30 لاحظ رعاة وجود عدد من المستوطنين قرب الخيمة وبعد ذلك بقليل رأى السكّان نيرانًا تشتعل في الحقول. امتدّت النيران على مساحة نحو 50 دونم من ضمنها نحو 15 دونم كروم زيتون ولوز وتين وعنب. أحرقت النيران 200 شجرة تقريبًا يملكها ستّة مزارعين - ثلاثة من بيتين وثلاثة من برقة. بقيّة الأراضي المحروقة ليست مفلوحة لأنّ الجيش يمنع المزارعين من الوصول إليها سوى بضعة أيّام في السنة وفقًا لتنسيق مسبق.

إزاء عدم وصول سيّارات الإطفاء خاطر المزارعون ودخلوا الأراضي بدون تنسيق لكي يخمدوا النيران. فقط بعد أن تمكّنوا من إخماد معظمها وصلت إلى المكان سيّارات إطفاء إسرائيليّة.

نظام معطان (46 عامًا) وهو متزوّج وأب لسبعة أولاد من سكّان برقة وهو أحد أصحاب الأراضي التي احترقت فيها المزروعات. استمع باحث بتسيلم الميداني إياد حداد إلى إفادته في 26.6.19، حيث قال:

نظام معطان . تصوير: إياد حداد، بتسيلم 26.6.2019

في يوم الإثنين الموافق 17.6.19 نحو السّاعة 16:30 كنت أرعى قطيعي على بُعد نحو 200 متر من منزلي الواقع شمال القرية. إنّها منطقة كروم ومراعٍ. لم يُبق لنا المستوطنون مراعٍ أخرى نذهب إليها، وحتى في هذه المنطقة يوجد مستوطنو "نوعر جفعوت" الذين يضيّقون علينا طوال الوقت ليُبعدونا عن أراضينا.

رأيت ستّة مستوطنين قرب خيمتهم على بُعد نحو 500 متر منّي ولكنّني تجاهلتهم. بعد دقائق معدودة رأيت حريقًا هائلًا على رأس الجبل. الطريق التي تؤدّي إلى هناك مغلقة أمامنا، سوى مرّتين في السّنة في أيّام التنسيق. كانت النيران على بُعد نحو 20 مترًا من خيمة المستوطنين. امتدّت النيران مع الرّيح في اتّجاه جنوب شرق. خفت على مزروعاتي فأنا أملك هناك كرمًا فيه أشجار زيتون ولوزيّات.

هاتفت ابني محمد (12 عامًا) لكي يأتي ويعتني بالمواشي واتّجهت نحو أرضي وكان الأهالي قد بدأوا يتوافدون من القرية ويحاولون إخماد النيران بواسطة أغصان الأشجار والمستوطنون يضحكون ويصفرون قرب خيمتهم.

بعد لحظات جاء أكثر من عشرين جنديًّا. كان الجنود يُبعدون المستوطنين عن المكان. من بعيد، شاهدت المستوطنين يجادلون الجنود. كنت منهمكًا في محاولات إطفاء النّار في كرمي. استدعى الأهالي خدمة المطافئ الفلسطينيّة ولكنّهم وصلوا بعد أكثر من ساعة بسبب انتظار التنسيق ما بين مديريّتي التنسيق والارتباط الإسرائيليّة والفلسطينيّة. في هذه الأثناء أحرقت النيران عشرات الدّونمات. اعتقدنا أنّ الجيش سوف يستدعي سيّارات إطفاء إسرائيليّة، ولكن لم تأت سوى واحدة عندما كنّا على وشك إخماد النيران كلّها.

أحرقت النيران في أرضي خمسين شجرة ما بين زيتون ولوز وتين وعنب. لقد احترقت الأشجار كلّيًّا ولن تنمو بعد الآن. لا تمرّ سنة في منطقتنا بدون اعتداءات المستوطنين. هم يريدون لنا أن نيأس ونهجر أراضينا لكي يستولوا على المنطقة، لكن لن يكون لهم ذلك فأنا لن أهجر أرضي ما دمت حيًّا. إنّها مصدر رزقي الوحيد. إنّها أرض أبي وأجدادي.

لقد سبق وقدّمت عشرات الشكاوى للشرطة، بلا نتيجة. بتّ لا أعرف ماذا أفعل! لم يأت أحد من الشرطة ليسألني عن الحادثة أو يحقّق فيها.

بعد تلك الحادثة توقّفت عن المجيء إلى موقع الحريق وحدي لأنّني أخشى أن يأتي المستوطنون فجأة. لقد اتّفقت مع راعٍ آخر أن يأتي إلى الجبل لكي يحذّرني عند الحاجة، كما أظلّ قريبًا من المنزل.

عمر فقها بجانب سيارته التي ثُقبت إطاراتها. تصوير: إياد حداد، بتسيلم 24.6.2019

مستوطنون ثقبوا جميع الإطارات في 13 سيّارة وخطّوا شعارات معادية على جدران منزلين وسور في قرية سنجل، 24.6.19

تطوّق قرية سنجل 8 مستوطنات تبعد عن منازل القرية مسافات تتراوح ما بين 1- 4 كم. في صباح 24.6.19 اكتشف الأهالي في شمال القرية أنّ مستوطنين أتلفوا جميع الإطارات في 13 سيّارة وخطّوا شعارات معادية مثال "هذه قرية إرهابيّين"، و"نحن نوفّر لهم العمل وهم يغتصبون طفلة").

عمر فقها (31 عامًا) وهو متزوّج وأب لأربعة أولاد أحد السكّان الذين تضرّرت سيّاراتهم. في 24.6.19 استمع باحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حدّاد، إلى إفادته حيث قال:

شعارات خطها مستوطنون على حائط منزل في قرية سنجل. تصوير: إياد حداد، بتسيلم 24.6.2019

أسكن في بناية مشتركة مع إخوتي كلّ منّا وأسرته في طابق خاصّ به ونوقف سيّاراتنا قبالة البناية. نحن للأسف لا نتمكّن من العيش هنا بهدوء وأمان لأنّ المستوطنين لا يتركوننا وشأننا. من حين لحين يدهمون القرية في اللّيالي ويلحقون الأضرار بممتلكاتنا وسيّاراتنا.

اليوم وعند السّاعة 5:00 صباحًا استيقظنا لنجد أنّ مستوطنين اقتحموا الحيّ وثقبوا جميع الإطارات في سيّارتي وسيّارات إخوتي الأربعة وخطّوا على إحداها شعارات. وجدنا أيضًا شعارات على السّور المحيط بكرم زيتون قبالة منزلنا. لقد أتلفوا ثمانية سيّارات أخرى في الحيّ.

الآن يجب أن نستبدل جميع الإطارات في كلّ واحدة من السيّارات وهذا سوف يكلّف ما يقارب 1,200 شيكل لكلّ سيّارة. أنا معلّم مدرسة وبسبب هذا الاعتداء لم أستطع الذهاب إلى المدرسة. لقد زعزعوا أمننا واستقرارنا وهذا أمر يبعث اليأس في النفوس، خاصّة وأنّها ليست المرّة الأولى. الهجوم السّابق كان في 27.8.18 حيث ألحقوا الأضرار بأكثر من ثلاثين سيّارة بما فيها سيّارتي وسيّارات إخوتي. هذا موجع جدًّا. نحن مجرّد أناس بسطاء كنّا نائمين في عزّ أحلامنا واستيقظنا لنجد أمامنا هذا الكابوس.

جميع هذه الأفعال تتكرّر دون أيّ علاج أو متابعة أو تحقيق من قبَل السّلطات الإسرائيليّة. بل هم على العكس، يغضّون الطرْف عنها. إنّهم يأتون في كلّ مرّة ويفحصون ولكن نحن لم نسمع بعد أنهم اعتقلوا أحدًا أو جلبوا للمحاكمة أيًّا من المعتدين. المستوطنون يرتكبون هذه الجرائم علمًا منهم أنّهم لن يخضعوا لمحاسبة أو مساءلة ولذلك هم يواصلون ذلك بلا خوف. سوف يعيدون مرارًا وتكرارًا الاعتداء علينا وعلى الآخرين.

 

آخر الفيديوهات