Skip to main content
مرة مشاهدة: 4

عناصر من الشرطة قتلوا بنيرانهم محمد عبيد (21 عامًا) من العيساويّة دون أيّ مبرّر والشرطة تواصل التجبّر بسكّان الحيّ

محمد عبيد. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.منذ منتصف شهر حزيران والشرطة تدهم يوميًّا حيّ العيساويّة الواقع في شرقيّ القدس في حملات إنفاذ للقانون وإيقاع العقاب الجماعيّ وتجعل حياة السكّان أ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

عناصر من الشرطة قتلوا بنيرانهم محمد عبيد (21 عامًا) من العيساويّة دون أيّ مبرّر والشرطة تواصل التجبّر بسكّان الحيّ

محمد عبيد. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

منذ منتصف شهر حزيران والشرطة تدهم يوميًّا حيّ العيساويّة الواقع في شرقيّ القدس في حملات إنفاذ للقانون وإيقاع العقاب الجماعيّ وتجعل حياة السكّان أشبه بكابوس بحجّة أنّ شبّانًا من الحيّ يرشقون الحجارة. تتواجد مركبات الشرطة كلّ يوم بين الساعات 16:00 - 18:00 في المدخل الغربيّ للحيّ حيث يوقف عناصر الشرطة السكّان العائدين في سيّاراتهم إلى منازلهم. يدقّق العناصر في هُويّات السكّان ويجرون تفتيشات مزعجة في سيّاراتهم؛ يصدرون المخالفات بالجملة ولأتفه الأسباب غالبًا؛ ويسبّبون ازدحامًا مروريًّا متواصلًا. في الأسبوعين الأوّلين كانت عناصر الشرطة تدهم الحيّ في ساعات الصّباح أيضًا بين 9:00 - 11:00، إضافة إلى إصدار المخالفات كانوا يدهمون المنازل لكي يسلّموا للسكّان أوامر هدم ومعهم موظّفون من البلديّة يجرون قياسات مساحة لأجل جباية ضريبة الأرنونا.

في يوم الخميس الموافق 27.6.19 نحو الساعة 18:00، جرت في الحيّ مظاهرة احتجاج على تجبّر الشرطة بالسكّان، كما ذُكر. انتهت المظاهرة قرب السّاعة 19:00، وعند السّاعة 19:30 تقريبًا دخل نحو عشرة من عناصر الشرطة وحرس الحدود إلى المنطقة المعروفة باسم "حارة عبيد" في العيساويّة وأخذوا يوقفون السيّارات المارّة في الشارع ويفتّشونها. تجمّع في المكان عدد من السكّان وطالب بعضهم الشرطة بمغادرة الحيّ لكنّ الأخيرين تجاهلوهم، وبعد وقت قصير أخذ شبّان في رشقهم بالحجارة. دخل السكّان وبعض العناصر إلى ساحة أحد المنازل وبقي عناصر آخرون في منحدر الشارع يلقون نحو الشبّان قنابل الصّوت ويطلقون الرّصاص الإسفنجيّ الأسود.

نحو الساعة 20:30 أصاب حجر أحد السكّان الذين كانوا في السّاحة فجُرح في رأسه وعندها طالب بعض السكّان الشبّان بوقف رشق الحجارة لكنّ هؤلاء واصلوا ذلك. أحد سكّان الحيّ - ويدعى محمد عبيد البالغ من العمر 21 عامًا - أخذ يطلق المفرقعات الناريّة نحو عناصر الشرطة. عندئذٍ أطلّ أحد العناصر من خلف جدار حجريّ واطئ وأطلق من زاوية السّاحة عيارًا ناريًّا واحدًا على الأقلّ فأصاب محمد عبيد في صدره وكان يبعد عنه نحو عشرة أمتار.

باحث بتسيلم الميدانيّ عامر العاروري، التقى عددًا من الأهالي واستمع إلى إفاداتهم:

باحث بتسيلم الميدانيّ عامر العاروري، التقى عددًا من الأهالي واستمع إلى إفاداتهم:

عمر عطيّة. صورة قدّمها الشاهد مشكورًا.

نحو السّاعة الثامنة مساءً سمعت من الأهالي أنّ قوّات الاحتلال تتواجد في حيّ عبيد وتعيق حركة المرور. توجّهت إليهم مع آخرين من الأهالي وطلبنا منهم مغادرة الحيّ فقال لي ضابط الشرطة: "إنّي أعتذر، ولكن وردتني تعليمات بالتواجد هنا". أخذ بعض الشبّان المتواجدين في الجزء الأعلى من الشارع يرشقون الحجارة نحو عناصر الشرطة.

لذنا بالفرار أنا والآخرين وبعض عناصر الشرطة واحتمينا في مكان خفيّ عند زاوية الشارع. في هذه الأثناء أخذ الشبّان يطلقون المفرقعات الناريّة أيضًا ولكنّها لم تشكّل خطرًا على قوّات الاحتلال الذين كانوا يلقون قنابل الصوت ويطلقون الرّصاص الإسفنجيّ الأسود نحو راشقي الحجارة والمفرقعات. طلبت من عناصر الشرطة أن يوقفوا إطلاق قنابل الصوت والرّصاص الإسفنجيّ. أثناء حديثي معهم أصابني شيء ما فوق أذني وأخذ دمي يسيل -لا أعرف ماذا بالضبط. جاء مسعفون من الحيّ وضمّدوا جرحي.

فجأة شاهدت شرطيًّا يقف خلف جدار صغير. أطلق رصاصة أو اثنتين نحو الجهة التي أطلقت منها المفرقعات. سمعت صراخًا: "لقد قتلوه! لقد قتلوه!". اتّجه عناصر قوّات الاحتلال إلى المكان الذي أطلقت منه المفرقعات في أعلى الشارع ولحقنا بهم أنا وآخرين من الأهالي. جسّ أحد العناصر نبض الشابّ المصاب وقال أنّه قد مات.

ع.ع البالغ من العمر 52 عامًا من سكّان الحيّ، أدلى بإفادته في 30.6.19 قائلًا:

في يوم الخميس نحو السّاعة 19:30 دهمت قوّات الاحتلال حارة عبيد. تواجد هناك ما يقارب عشرة من عناصر الشرطة المسلّحين. أخذوا يوقفون السيّارات ويدقّقون في بطاقات الهويّة. حدث رشق حجارة نحو عناصر الشرطة وطالب بعض الأهالي الشرطة بمغادرة الحارة والعيساويّة كلّها ولكنّهم رفضوا. إزاء تواصُل رشق الحجارة اختبأنا أنا وآخرون من الأهالي في زاوية بعيدة. أخذ عناصر الشرطة بإلقاء قنابل الصّوت نحو راشقي الحجارة.

حين كان أحد الأهالي يحاول تهدئة الوضع أصابه حجر في رأسه. صرنا أنا وآخرين نصرخ على الشبّان أن يوقفوا رشق الحجارة لكي يُتاح إخلاء الرّجل إلى المستشفى لكنّهم لم يتوقّفوا. في نهاية الأمر تلقّى الرّجل العلاج في المكان. بعد ذلك أخذ أحد الشباب يطلق مفرقعات ناريّة نحو عناصر الشرطة المختبئين. كنت أقف مع رجال آخرين من أهالي الحارة قرب عناصر الشرطة وكنّا نصرخ في الشبّان أن يتوقّفوا وعندها سمعت طلقة ناريّة واحدة وشاهدت أحد عناصر الشرطة مختبئًا وراء جدار واطئ بوضعيّة إطلاق. فجأة تقدّم عناصر الشرطة مسافة عشرة أمتار تقريبًا فلحقناهم أنا وبقيّة الناس. رأيت شابًّا ملقًى على الأرض. أحد عناصر الشرطة جسّ نبضه عند الرّقبة ثمّ قال أنّ الشابّ قد مات. كان الشابّ ينزف من صدره ولم تسمح لنا الشرطة بالاقتراب منه - بعضهم وجّه سلاحه نحونا والبعض الآخر أطلق النار في الهواء.

في هذه المرحلة هاجم عناصر من الشرطة شخصًا من أهالي الحيّ كان يقف قرب محمد عبيد، المصاب. بعد مضيّ عدّة دقائق أخذ شبّان في رشق الحجارة نحو المكان فاستغلّ بعض الأهالي الوضع وأخذوا عبيد من هناك. أخذ عناصر الشرطة يطاردونهم محاولين منع إخلاء المصاب لكنّ الأهالي تمكّنوا من إدخاله إلى سيّارة خاصّة انطلقت من فورها مغادرة. بعد أن قطعت السيّارة مسافة 150 مترًا تقريبًا ووصلت قرب مسجد الأربعين اعترضها جيبان تابعان لحرس الحدود ودوريّة شرطة. ترجّل العناصر وأخرجوا المصاب عبيد من السيّارة بتهديد السّلاح ثمّ نقلوه إلى سيّارة إسعاف كانت قد وصلت إلى هناك. حين حاول محمد أبو الحمص من أهالي الحيّ، مرافقة المصاب دفعه العناصر بعُنف وأبعدوه. نقل الإسعاف عبيد إلى مستشفى "هداسا هار هتسوفيم" وهناك أعلنت وفاته بعد وقت قصير. وصل أبو الحمص إلى المستشفى وحاول الاقتراب من جثمان عبيد مع اثنين من أهالي الحيّ لكنّ عناصر من الشرطة انقضّوا عليه بالضرب المبرح. أخذه شقيقه إلى مستشفى المقاصد حيث تلقّى العلاج وغادر بعد ساعتين.

تحفّظت الشرطة على جثمان محمد عبيد طيلة أربعة أيّام مانعة تشييعه ثمّ سلّمته مقابل إيداع كفالة بمبلغ 50,000 شيكل وشرط عدم رفع أعلام فلسطين وإطلاق المفرقعات أو الأعيرة النارية في الهواء وعدم تواجد ملثّمين خلال تشييع الجثمان. بعد انتهاء مراسم التشييع أعيد للعائلة المبلغ الذي أودعته.

موقع الحدث. السّهم في الجهة اليمنى يشير إلى السّور المنخفض الذي احتمى وراءه عناصر الشرطة الذين أطلقوا النّار، والسّهم في الجهة اليسرى يشير إلى المكان الذي كان عبيد يقف فيه حين أطلقت عليه النّار. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 30.6.19

في الأيّام التي تلت مقتل عبيد عاد عناصر من الشرطة ودهموا الحيّ ومن ضمن ما فعلوه إزالة أعلام فلسطين التي تمّ تعليقها في الشوارع ونزع ملصقات لذكرى محمد عبيد معلّقة في خيمة العزاء واقتلاع لوحة تذكاريّة حجريّة كانت مثبّتة على حائط في الموقع الذي قُتل فيه. وقعت أثناء ذلك مواجهات مع أهالي الحيّ أصيب خلالها عشرات من الشبّان برصاص الإسفنج وجرّاء استنشاق الغاز المسيل للدّموع. كما تخلّل المواجهات إحراق المركز الجماهيريّ في الحيّ على يد بعض الشبّان. دهمت الشرطة مستشفى المقاصد في شرقيّ القدس بحثًا عن جرحى المواجهات حيث اقتحمت غرف المرضى واحدة فواحدة مسبّبة الإزعاج لهم ولأفراد أسرهم بل إنّهم هدّدوا أحد العاملين باعتقاله إذا أعاق عمليّة التفتيش. بعد تفتيش استمرّ ساعتين غادر العناصر المستشفى دون أن يعتقلوا أحدًا. وفقًا لقاعدة البيانات الخاصّة بحماية المدنيّين التي يديرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة، اعتقلت الشرطة 65 شخصًا من سكّان الحيّ منذ مقتل عبيد وحتى 8.7.19 من بينهم قاصر واحد على الأقلّ.

عناصر الشرطة الذين أطلقوا الرّصاص على محمد عبيد كانوا محميّين جيدًّا بحيث لم يتهدّدهم أيّ خطر محقّق وعليه فقد جرى الإطلاق دون أيّ مبرّر وخلافًا للقانون. ولكن كما في مئات الحالات السّابقة في هذه الحالة أيضًا يبقى احتمال مساءلة ومحاسبة أيّ من المتورّطين في عملية القتل هذه صفرًا. لن يدفع الثمن الشرطيّ الذي أطلق الرّصاص ولا أيّ من المسؤولين في سلسلة الرّتب التي تعلوه. يحدث هذا ليس فقط بفعل جهاز طمس الحقائق المتطوّر الذي تديره إسرائيل وإنّما أيضًا لأنّ الشرطة واثقة تمامًا بأنّه لن يطالها أيّ نقد ولا يعيبها شيء مهما فعلت - ولذلك فقد سارعت إلى استعراض قوّتها فورًا بعد مقتل عبيد - ابتداءًا من الاعتداء على الأهالي الذين أرادوا إسعافه مرورًا باختطاف جثمانه وتسليمه لاحقًا وسط فرض شروط تعسّفيّة على كيفيّة تشييعه واقتحام قوّات الأمن المستشفى بحثًا عن مصابين وانتهاءً بدهم الحيّ مرارًا وتكرارًا خلال الأيّام التالية في محاولة عنيدة من الشرطة لمنع أيّة مظاهر حداد.

تجبّر الشرطة بسكّان الحيّ بما في ذلك قتل الشابّ محمد عبيد ليس حدثًا مقطوع السّياق بل هي ممارسة تندرج كجزء لا يتجزّأ من السياسة الإسرائيليّة التي تطبّق في أنحاء شرقيّ القدس بهدف تحقيق تفوّق ديمغرافي لليهود في المدينة. من وسائل تحقيق ذلك تخصيص الموارد وبذل الجهود لأجل تحويل حياة الفلسطينيّين هناك إلى كابوس متواصل آملًا أن يدفعهم ذلك إلى الرّحيل عن المدينة وكأنّما بمحض إرادتهم.

آخر الفيديوهات