Skip to main content
مرة مشاهدة: 2,322

“الهدم الذّاتيّ": بلدية القدس تُجبر السكان الفلسطينيين على هدم منازلهم بأنفسهم

في عام 2019 طرأ ارتفاع كبير على عدد الفلسطينيّين سكّان شرقيّ القدس الذين اضطرّوا إلى أن يهدموا بأنفسهم منازلهم أو أجزاء منها - بعد أن بنوها دون ترخيص. يختار السكّان هذه الطريقة لكي يتجنّب...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

“الهدم الذّاتيّ": بلدية القدس تُجبر السكان الفلسطينيين على هدم منازلهم بأنفسهم

في عام 2019 طرأ ارتفاع كبير على عدد الفلسطينيّين سكّان شرقيّ القدس الذين اضطرّوا إلى أن يهدموا بأنفسهم منازلهم أو أجزاء منها - بعد أن بنوها دون ترخيص. يختار السكّان هذه الطريقة لكي يتجنّبوا دفع عشرات آلاف الشواقل لبلديّة القدس في حال نفّذت هي الهدم. منذ بداية هذا العام وحتى 31.3.19 هُدم بهذه الطريقة في شرقيّ القدس 15 منزلًا وأجزاء من منزلين آخرين إضافة إلى دكّان وورشة لتصليح السيّارات. شرّد هذا الهدم 69 شخصًا بينهم 40 قاصرًا.

السنة مجموع المنازل التي هُدمت مجموع المنازل التي هدمها أصحابها بأنفسهم عدد من فقدوا منزلهم عدد القاصرين الذين فقدوا منزلهم
2017 61 9 (15%) 155 86
2018 57 10 (18%) 144 58
2019 (حتى 31.3.19) 27 15 (56%) 115 61


اتّساع نطاق البناء غير المرخّص في شرقيّ القدس جاء نتيجة مباشرة لسياسة جميع السّلطات الإسرائيليّة التي تتعمّد دفع سكّان المدينة الفلسطينيّين إلى معايشة أزمة سكن حادّة وفي المقابل تتيح للسكّان اليهود البناء على نطاق واسع وتوظّف أموالًا طائلة في الأحياء التي أقيمت للسكّان اليهود. إضافة إلى ذلك، صادرت إسرائيل ضمن هذه السياسة أكثر من ثلث الأراضي التي ضمّتها وأقامت علىيها 11 حيًّا مخصّصًا للسكّان اليهود حصرًا. يجدر التنويه إلى أنّه من منظور القانون الدوليّ لا فرق بين مكانة هذه الأحياء ومكانة المستوطنات التي تُبنى في بقيّة أراضي الضفّة الغربيّة.

في كلّ ما يتعلّق بالسكّان الفلسطينيّين فعلت إسرائيل العكس تمامًا: ألغت جميع الخرائط الهيكليّة الأردنيّة التي كانت سارية المفعول في المناطق التي ضمّتها. فقط في بداية ثمانينيّات القرن الماضي أعدّت بلديّة القدس خرائط هيكليّة لجميع الأحياء الفلسطينيّة في شرقيّ المدينة وكان الهدف منها تقييد البناء في هذه الأحياء. أكثر ما يبرز في هذه الخرائط المساحات الشاسعة التي يُمنع فيها البناء بسبب تعريفها كـ"أراض ذات إطلالة". وفقًا للمعطيات حتى عام 2014 بلغت نسبة هذه المساحات في الأحياء الفلسطينيّة نحو 30%. المساحات المخصّصة في هذه الخرائط لسكن المقدسيّين الفلسطينيّين لا تتعدّى 15% من مساحة شرقيّ القدس (وتشكّل نحو 8.5% من مجمل مسطّح مدينة القدس) - علمًا أنّ السكّان الفلسطينيّين يشكّلون اليوم نحو 40% من مجمل سكّان المدينة. الوسيلة الثانية التي تستخدمها إسرائيل لكي تقلّص المساحات التي يُسمح للسكّان الفلسطينيّين البناء فيها هي الإعلان عن حدائق وطنيّة في شرقيّ القدس بهدف سدّ الطريق بشكل شبه تامّ على أيّ بناء أو تطوير بلديّ هناك.

في مثل هذه الظروف لا يبقى للفلسطينيّين سكّان شرقيّ القدس خيار إلّا البناء بدون ترخيص. وفقًا لتقديرات بلديّة القدس بُني في شرقيّ القدس في السنوات الاخيرة ودون ترخيص ما بين 15,000 - 20,000 منزل. آلاف الفلسطينيّين في المدينة يعيشون تحت تهديد دائم بهدم منازلهم أو محالّهم التجاريّة بعد أن صدرت بحقّها أوامر هدم. في كثير من الأحيان تنفّذ السّلطات هذه أوامر الهدم هذه أو تُجبر أصحاب المباني على هدمها بأنفسهم. منذ بداية عام 2004 وحتى شهر آذار 2019 هدمت بلديّة القدس 830 منزلًا إضافة إلى 120 منزلًا هدمها أصحابها بإيعاز من البلديّة. بذلك تسبّبت البلديّة عمدًا وعن سابق إصرار بتشريد 2,927 شخصًا بضمنهم 1,574 قاصرًا.

تتعامل إسرائيل مع سكّان شرقيّ القدس لا كأشخاص متساوين في الحقوق وإنّما كأشخاص ينبغي ترحيلهم عن منازلهم لأنّهم يقفون حجر عثرة أمام مساعيها لتهويد المدينة. لأجل تحقيق ذلك تستخدم إسرائيل وسائل عديدة جميعها مخالفة للقانون: إنّها تتعمّد منع الفلسطينيّين من البناء لأغراض السّكن أو أيّة أغراض أخرى وتصدر أوامر الهدم للمباني التي أقيمت دون ترخيص في غياب أيّة خيارات أمام أصحابها وتهدم كلّ سنة عشرات منها. هذه السياسة التي ترمي إلى "تطهير" بعض أجزاء المدينة من الوجود الفلسطينيّ تعكف إسرائيل على تطبيقها منذ أن احتلّت الضفة الغربيّة وضمّت إلى مسطّح مدينة القدس منطقة شرقيّ القدس والقرى المحيطة بها.

خلال الأشهر الثلاثة الماضية (من كانون الثاني إلى آذار 2019) سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ، عامر عاروري، إفادات أدلى بها فلسطينيّون سكّان شرقيّ القدس اضطرّوا إلى هدم منازلهم بأيديهم. أدناه وصف للحالات ومقاطع من الإفادات:

منزل ابن جميل مسالمة بعد أن بدأ هدمه بنفسه. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 16.2.19

عائلة مسالمة سكان سلوان، 22.1.19

تسكن عائلة مسالمة منذ عام 1936 في حيّ وادي حلوة في سلوان. في عام 1958 تزوّج جميل مسالمة (58 عامًا) وهو أب لـ13 ولدًا وأقام مع زوجته في منزل والديه الذين قد توفّيا لاحقًا. في عام 1999 أضاف شُرفة إلى منزل والديه لكنّ البلدية هدمتها في عام 2005 بحجّة أنّها بُنيت دون ترخيص.

قبل خمس سنوات بنى جميل مسالمة منزلًا -غرفة واحدة- فوق منزل العائلة ليسكن فيه ابنه آدم الذي تزوّج بعد ذلك، واليوم يبلغ من العمر 28 عامًا ولديه ولدًا البالغ من العمر أربعة أعوام. بعد البدء في البناء بوقت قصير تسلّمت العائلة أمر هدم للمنزل لكنّها تجاهلته ولم ترفع أمام السّلطات اعتراضًا عليه. في 15.1.19 تسلّمت العائلة أمر هدم آخر أصدرته البلديّة ويُطالب العائلة أن تهدم بنفسها المنزل - الغرفة أو أن تدفع 80 ألف شيكل تكاليف الهدم إذا ما قامت به البلديّة. في 22.1.19 بدأ جميل مسالمة وأولاده في هدم المنزل غير أنّهم لم يتمّوا الهدم كلّه بعد.

نقطة استيطانيّة قرب منزل عائلة مسالمة. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 16.2.19

في إفادة أدلى بها يوم 16.2.19 وصف جميل مسالمة كيف اضطرّ إلى هدم منزل ابنه بنفسه:

جميل مسالمة

قبل عدّة سنوات بنيت منزلًا صغيرًا من الطوب والخشب مساحته 55 مترًا مربّعًا لأجل ابني آدم لكي يسكن فيه بعد أن يتزوّج. بعد ذلك تزوّج آدم ثمّ أنجب ولدًا قبل أربع سنوات.

بالطبع، أصدرت البلديّة أمر هدم للمنزل. صدر الأمر منذ أربع سنوات تقريبًا. ولكن في 15.1.19 تسلّمنا أمرًا جديدًا يفيد بأنّ علينا أن نهدم المنزل بأنفسنا وإلّا فسوف تهدمه البلديّة وتحمّلنا تكاليف الهدم بمبلغ 80 ألف شيكل.

في 22.1.19 هدمت سقف المنزل وانتقل آدم وزوجته للسّكن معنا في منزلنا قبل أن ننهي الهدم. عليّ أيضًا أن أهدم الجدران قبل أن تقوم البلدية بالهدم بنفسها وعندها سوف أضطرّ أن أدفع لهم تكاليف الهدم. أنا الآن في انتظار أن يتفرّغ أبنائي لكي يساعدوني في إتمام الهدم لكي نتجنّب استئجار عمّال وتحمّل تكاليف أخرى فنحن يكفينا ما تحمّلناه من أضرار ماليّة ونفسيّة جرّاء هذه المسألة.

آدم عامل بناء ومرتّبه متدنٍّ. الآن هو يسكن معنا ولكن منزلنا فيه ثلاث غرف نوم وحمّام ومطبخ وصالون. خصّصت غرفة الصّالون له ولزوجته وابنهما. أصبح المنزل ضيّقًا علينا فنحن 10 أنفار في الأسرة بما في ذلك ثلاثة قاصرين. لا أعرف كم من الوقت يمكننا أن نتحمّل هذا الوضع وحتّى متى سيتحمّل آدم معيشة الأسرة كلّها في غرفة واحدة وتقاسُم الحمّام والمطبخ معنا. احاول ان أساعده قدر الإمكان ولكن توجد حدود لقدرة كلّ إنسان على التحمّل.

من أبناء عائلة أبو حسين يساعد في هدم الغرف. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

عائلة أبو حسين سكان جبل المكبّر، 2.2.19

في عام 1996 بنى الإخوة الثلاثة محمود وناصر ونجيب أبو حسين ثلاثة منازل على قطعة أرض ورثوها من والدهم. على بُعد نحو 3 كم من الأرض نصب الجيش حاجز السّواحرة الشرقيّة. في تلك السنة، بعد أن أتمّ الإخوة البناء، تلقّوا أمر هدم من وزارة الدّاخليّة فتوجّهوا إلى محامٍ وتمكّن من استصدار قرار بتجميد الهدم وتضمّن القرار تلزيمهم غرامة قدرها 35 ألف شيكل عن كلّ منزل وإيعازًا بالبدء في إجراءات لتسوية وضع المباني. بعد مضيّ سنة من المعارك القضائيّة انتقل الملفّ إلى بلديّة القدس التي أعلنت الأرض مساحات خضراء يُمنع البناء فيها. ما زال خطر الهدم يتهدّد المنازل الثلاثة حتى اليوم.

بين الأعوام 2016 - 2018 بنى ولدا محمود أبو حسين المتزوّجان: عامر(33 عامًا) وخالد (23 عامًا) منزلين قرب منزل أهلهم. لدى إتمام البناء، في عام 2018، تسلّم الأبناء أمر هدم. تمّ تأجيل الهدم بعد معركة قضائيّة خاضتها العائلة ولكن البلديّة أصدرت في كانون الثاني 2019 أمر هدم جديد للمنزلين. في 2.2.19 اضطرّ الابنان إلى هدم منزليهما بأنفسهما لكي يتجنّبا دفع مبلغ 80 ألف شيكل لبلدية القدس لتغطية تكاليف الهدم.

في إفادة أدلى بها يوم 14.2.19 وصف عامر أبو حسين كيف اضطرّ هو وأخوه إلى هدم منزليهما بأيديهما:

تزوّجت في عام 2013 واستأجرت منزلًا في جبل المكبّر. لم أشأ المخاطرة ببناء منزل فوق منزل والديّ لأنّ هناك أمر هدم بحقّ منزلهما. سكنت بالإيجار ستّة أشهر كنت أدفع خلالها مبلغ 1,600 شيكل شهريًا بدل إيجار. بعد ذلك ارتأيت أنّ الأفضل أن أبني منزلًا صغيرًا على سطح منزلهما بالرغم من المخاطرة وهذا ما فعلته.

في عام 2016 بدأنا أنا وأخي خالد في بناء منزلين لنا في جوار منزل الوالدين. استغرق البناء سنتين. كنّا نعمل ليل نهار لكي نوفّر في المصاريف وأتممنا البناء في عام 2018.

لكنّ المحزن جدًّا أنّنا تسلّمنا من بلدية القدس في السنة نفسها 2018، أمر بوقف أعمال البناء في المنزلين. سلّمنا القضيّة لمحامٍ وتمكّن من تأجيل الهدم عدّة مرّات إلى أن تسلّمنا في كانون الثاني 2019 أمر هدم جديد للمنزلين يمهلنا أسبوعًا لكي نهدم المنزلين بأنفسنا. وإزاء خطر الهدم الوشيك تركت وأسرتي المنزل وانتقلنا للسّكن بالإيجار في جبل المكبّر.

الجرّافة التي استأجرتها العائلة لهدم الغرف. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

في يوم الإثنين الموافق 2.2.19 بدأت مع إخوتي في هدم المنزلين. في البداية استخدمنا أدوات عمل يدويّة ثمّ استخدمنا الجرّافة. كلّفنا الهدم 12 ألف شيكل ولو كانت البلديّة هي التي هدمت لكلّفنا الهدم 80 ألف شيكل. لذلك نحن فضّلنا أن نهدم منزلينا بأيدينا لكي نتجنّب التكاليف الباهظة.

أنا أدرك أنّني أهدرت 150 ألف شيكل عندما خاطرت وبنيت منزلًا على أرض مصنّفة كمساحة خضراء؛ وما زلت حتى اليوم أسدّد دين تكاليف البناء. لكنّ المشكلة لست أنا سببها وإنّما سياسة البلديّة التي لا توفّر حلولًا سكنيّة للأزواج الشابّة. لماذا لا يعدّون خرائط هيكليّة للأحياء الفلسطينيّة؟ لماذا يجبرون السكّان على البناء بدون ترخيص؟

ركام منازل أبناء عائلة ادكيدك. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 16.2.19

عائلة ادكيدك سكان راس العامود، 4.2.19

منذ عشرين سنة تسكن عائلة ادكيدك المؤلّفة من ستّة أنفار في بيت مستأجر في حيّ راس العامود. في التسعينيّات اشترت العائلة حقوق البناء على سطح منزل عائلة أخرى في حيّ راس العامود كما اشترت أرضًا في ساحة البيت. في كانون الأول 2018 بنت العائلة منزلين على السّطح واحدًا للوالدين والأبناء وواحدًا للابن مأمون (27 عامًا) الذي يوشك على الزواج. كذلك أقامت العائلة مخزنًا في السّاحة على الأرض التي اشترتها. ولكن قبل أن تتمّ العائلة الانتقال إلى المنزلين الجديدين تلقّت أمرًا بالهدم من البلديّة.

استأجر مأمون ادكيدك عمّالًا لتنفيذ الهدم وفي 4.2.19 بدأ في هدم المنزلين. في البداية هدم مأمون منزل والديه وكان يعتزم الاستمرار في الهدم ولكن في 12.2.19 أرسلت البلديّة جرّافاتها وهدمت منزل مأمون والمخزن.

في إفادة أدلى بها يوم 16.2.19 وصف مأمون ادكيدك (أعزب في الـ27 من عمره ويعمل في مخبز) ما حدث:

المنازل بعد أن بدأ مأمون ادكيدك في هدمها

في 4.2.19 بدأت في هدم المنزلين مع عمّال استأجرتهم. استخدمنا أدوات يدويّة لأنّنا فوق منزل الجيران وعملنا بحذر لكي لا نلحق أضرارًا بمنزلهم. استغرق هدم منزل والديّ ثمانية أيّام وبعد ذلك - في 12.2.19 - جاء فجأة مندوبو البلديّة مع جرّافات وأرادوا هدم منزلي والمخزن.

قلت لهم أنّني أنهيت هدم منزل واحد وسوف أتابع هدم المنزل الثاني والمخزن. أوضحت لهم أنّني أخشى استخدام الجرّافة لأنّ المنزل في الطابق الثاني ولا أريد إلحاق الأضرار بمنزل جيراني في الطابق الأوّل لكنّهم لم يصغوا وابتدأت جرّافة البلديّة بتنفيذ هدم منزلي والمخزن.

لم يبق من المنزلين والمخزن سوى أكوام من الرُكام. كانت مساحة كلّ منزل 80 مترًا مربّعًا ومساحة المخزن 60 مترًا مربّعًا تقريبًا. لحقتنا أضرار تقدّر بنحو 250 ألف شيكل.

سوف أتزوّج قريبًا ولا أعتزم تأجيل العُرس رغم أنّ حالتي النفسيّة ليست على ما يُرام. لقد باشرت البحث عن منزل أستأجره وهذا الأمر ليس سهلًا لأنّ أسعار الإيجارات في القدس مرتفعة وأنا عامل محدود الدّخل. أخشى أن أضطرّ إلى دفع تكاليف الهدم للبلديّة التي أتت قبل أن أتمّ الهدم بنفسي.

 

عائلة صبح سكان الشيّاح (راس العامود)، 5.2.19

مصطفى صبح يبلغ من العمر 55 عامًا وهو متزوّج وأب لخمسة أولاد. في تسعينيّات القرن الماضي اشترى مصطفى قطعة أرض مساحتها نصف دونم في حيّ الشيّاح وأقام عليها منزلًا مساحته 80 مترًا مربّعًا. بعد وقت قصير بنى منزلًا من غرفة واحدة وخدمات لتسكن فهي ابنته زينب مع أولادها الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وسبع سنوات. والدهم ينضمّ إلى الأسرة في نهاية أسبوع العمل حيث أنّه من سكّان الخليل. كذلك أضاف مصطفى إلى منزله على مرّ السنين غرفتين وحمّامًا.

قبل ثماني سنوات تسلّمت العائلة أمر الهدم الأوّل لمنزل زينب وإضافات البناء في منزل مصطفى. توجّه مصطفى إلى محامٍ قدّم باسمه طلبًا لترخيص بناء مرفقًا به الخرائط اللّازمة ولكن طلبه رُفض. خلال سنوات عدّة عقدت المحكمة جلسات ونظرت في أمر الهدم. في الجلسة الأخيرة قرّرت المحكمة تأجيل الهدم إلى 13.3.19. ولكن في بداية شباط جاء إلى منزل الأسرة موظف من بلدية القدس وأبلغهم أنّ عليهم تنفيذ الهدم بأنفسهم فورًا وإلّا فسوف تنفّذ البلديّة الهدم وتلزمهم بدفع 150 ألف شيكل تكاليف الهدم.

في 5.2.19 هدم مصطفى صبح الإضافة والمنزل-الغرفة الذي تسكنه ابنته زينب وأسرتها. في 12.2.19 جاء موظّف من طرف البلديّة ليتأكّد أنّهم نفّذوا الهدم وسلّم مصطفى صبح أمر هدم جديد للبناء الأصليّ وورشة تصليح السيّارات التي تحته.

مصطفى صبح على أنقاض المنزل الذي بناه لابنته وأولادها. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 13.2.19

في إفادة أدلى بها يوم 13.2.19 حدّث مصطفى صبح عن اقتراب تشريد العائلة التي أصبحت بلا مأوًى:

قبل سبع سنوات انتقلت ابنتي زينب للسّكن في منزلها الجديد الذي بنيته لها خلف منزلنا. زوجها من سكّان الخيل وهو ينضمّ إليهم في نهاية كلّ أسبوع. على مدار السنين رُزقوا بثلاثة أطفال.

قبل ثماني سنوات وصلنا أمر الهدم الأوّل بحجّة البناء غير المرخّص. استأجرت محاميًا وتمكّن من تأجيل تنفيذ الهدم. بالإضافة إلى ذلك استأجرت مهندسًا أعدّ لي خرائط بناء لكي أرفقها بطلب ترخيص البناء ولكن رفضوا المصادقة على الخريطة.

قال لي المحامي أنّه تمكّن من تأجيل الهدم حتى تاريخ 13.3.19 ولكن فجأة جاءنا في بداية هذا الشهر، أي شباط، موظف البلدية وطلب منّي أن أهدم منزلي بنفسي وإلّا فسوف تأتي جرّافات البلديّة وتهدمه وعندها سوف أضطرّ لدفع تكاليف الهدم للبلديّة.

في 5.2.19 باشرت في هدم الإضافة إلى منزلي مستخدمًا أدوات يدويّة ثمّ هدمت المنزل الذي تسكنه ابنتي زينب بواسطة جرّافة.

الآن وصلني أمر هدم جديد. إنّها أسوأ فترة مرّت عليّ طيلة حياتي كلّها. لقد هدمت بنفسي الإضافة لمنزلي وهدمت منزل ابنتي والآن يريدون منّي أن أهدم بقيّة منزلي. طيلة ثماني سنوات دفعت للبديّة غرامات بلغ مجموعها 68 ألف شيكل عدا الأموال التي دفعتها للمحامي وللمهندس وتبلغ عشرات آلاف الشواقل. كذلك الهدم الذي نفّذته بنفسي كلّفني 35 ألف شيكل لأنّني استأجرت جرّافة وعمّالًا. أنا أسأل البلديّة، أين تريدنا أن نسكن بالضّبط؟

زينب صبح أدلت بإفادتها في 26.2.19 واصفة كيف أجبرت مشاهدة هدم منزلها:

ذات يوم جاءت اللّحظة الأصعب والتي كنت أخشاها طيلة السنين. كان والدي قد حدّثني أنّه لم يبق أمامنا خيار وأنّنا مجبرون على أن نهدم المنزلين بأنفسنا. أحسست بألم فظيع وانتابني اليأس. نظرت إلى أولادي بحزن وأنا أتساءل ما الذي يخبّئه لهم المستقبل؟ أحسست بشعور بالفشل لأنّني لم أنجح في توفير الأمن والمأوى لأسرتي.

في يوم الهدم وقفت مع أولادي نشاهد هدم منزلنا بأمّ أعيننا. طلبت منّي والدتي ان ندخل إلى منزلهم لكي لا يرى الأولاد بيتهم وهو يُهدم؛ ولكنّي بقيت هناك لكي أرى منزلي وهو يتلاشى. كنت في حالة حداد عليه فيما أنا أحضن أولادي وأجهش بمرّ البكاء.

نسكن الآن مع والديّ في المنزل القديم لأنّ أرخص منزل للإيجار في القدس يكلّف 2,500 شيكل شهريًّا أي كلّ مرتّبي الشهري من عملي في توزيع الصّحف. زوجي أيضًا يتلقّى راتبًا متدنّيًا. في منزل والدي الصغير أصلًا يسكن خمسة أنفار وبانضمامنا إليهم أصبحنا تسعة والبيت لا يتّسع. نعيش في اكتظاظ شديد.

ألواح الإسمنت التي بقيت بعد أن اضطرّ حسام العبّاسي إلى هدم جزء من منزله. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 9.3.19

عائلة العبّاسي سكان راس العامود، 2.3.19

يبلغ عامل البناء حسام عبّاسي من العمر 31 عامًا وهو متزوّج وأب لطفلة. قبل زواجه ابتدأ حسام في عام 2013 بناء منزل له فوق منزل والده لكنّه اضطرّ إلى وقف البناء لأسباب ماليّة. في عام 2015 تزوّج وسكن مع زوجته في منزل الوالدين بسبب غلاء إيجارات البيوت.

في عام 2016 أتمّ الزوجان في أعقاب حمل الزوجة بناء منزلهم على سطح منزل الوالدين ووسّعاه أيضًا وفي السنة نفسها انتقلا للسّكن في منزلهما الجديد. ولكن في كانون الثاني 2019 جاء موظّف من بلدية القدس وأبلغ الأسرة أن عليها هدم المنزل وإلّا فسوف تهدمه البلدية وتُلزمهم بتكاليف الهدم التي تبلغ 80 ألف شيكل. في 2.3.19 هدم حسام منزله.

 

في إفادة أدلى بها يوم 9.3.19 وصف حسام العبّاسي كيف هدم منزله بنفسه:

حسام العبّاسي وابنته رفيف. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 9.3.19

قبل شهر جاء موظّف من بلديّة القدس وسلّمني أمرًا بهدم بهدم الإضافة التي بنيتها. الجزء الأقدم من المنزل كنت قد بنيته في عام 2013 أيضًا بدون ترخيص - لأنّ البلديّة لا تصدر رخص بناء في الأحياء الفلسطينيّة.

في 2.3.19 اضطررت إلى هدم منزلي بنفسي لأنّه لو جاءت البلدية وهدمته لكلّفني ذلك 80 ألف شيكل. هدمت غرفة ابنتي رفيف البالغة من العمر سنتين ونصف والصالون والحمّامات وحتّى الشرفة. الآن نحن نسكن في الجزء القديم من المنزل ويشمل غرفة واحدة ومطبخًا وحمّامات.

صحيح أنّني خسرت 150 ألف شيكل ولكنّ الأصعب من ذلك هو الأذى النفسيّ الذي لحق بنا جرّاء هدم منزلنا وبأيدينا نحن. إنّها تجربة قاسية وتعود لتطغى كلّما نظرت إلى الجزء المهدوم من منزلي.

عائلة جعابيص (شفيطة) سكان جبل المكبّر، 9.3.19:

سعادة جعابيص (38 عامًا) وزوجته إلهام (35 عامًا) لديهما سبعة أولاد تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و18 سنة. تسكن الأسرة بالإيجار وقد تنقّلت بين عدّة منازل في شرقيّ القدس. في نهاية عام 2017 اشترى أشقّاء إلهام قطعة أرض في جبل المكبّر لكي تقيم عليها منزلًا لأسرتها.

في آذار 2018 انتقلت الأسرة للسّكن في منزلها الجديد ولكن سرعان ما وصلهم من بلديّة القدس أمر بهدم المنزل حتّى تاريخ 10.3.19. قبل هذا الموعد بشهر جاء موظّف البلديّة وأبلغ الأسرة أنهم إذا لم يهدموا المنزل بأنفسهم حتى ذلك الموعد فسوف تهدمه البلديّة وتطالبهم بدفع تكاليف الهدم، مبلغ 50 ألف شيكل. في 9.3.19 جاء إخوة إلهام ومعهم جرّافة وهدموا المنزل.

ركام منزل عائلة جعابيص. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 9.3.19

في إفادة أدلت بها في يوم الهدم نفسه وصفت إلهام جعابيص فقدان منزلها:

في صباح هذا اليوم 9.3.19، جلب إخوتي جرّافة وهدموا المنزل. استعدادًا لذلك استأجرنا منزلًا مساحته 70 مترًا مربّعًا - مؤقّتًا ريثما نجد منزلًا أوسع. لقد خسرنا أكثر من 200 ألف شيكل تشمل تكاليف بناء المنزل وثمن الأرض التي اشتريناها. تدّعي البلديّة أنّ الأرض مخصّصة لتكون مساحات خضراء ولهذا يُمنع البناء فيها. أولادي لا يفهمون لماذا هدموا منزلنا ولماذا انتقلنا للسّكن في المنزل الجديد. إنّهم يطالبون بالعودة إلى منزلهم القديم.

لم يهدموا منزلي فقط بل هدموا حلمي. كان حلمي أن أسكن في منزل أملكه وليس في منزل مستأجر. الآن جميعنا نشعر باليأس. سنبيت في المنزل المستأجر وهي اللّيلة الأولى لنا خارج منزلنا. إنّه أمرٌ جدّ مؤلم ومحزن.

آخر الفيديوهات