Skip to main content
مرة مشاهدة: 3,168

ممارسات مُنفلتة وتعسّفيّة وعنيفة: هكذا تتعامل الشرطة في شرقي القدس

في 10.1.19 قرب السّاعة 14:00 ظهرًا وصل ثلاثة من عناصر الشرطة بملابس مدنية إلى مركز الأقصى الطبي في حي جبل المكبّر في شرقي القدس وطالبوا مدير المركز، الدكتور داوود حسين، أن يسلّمهم تسجيلات...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

ممارسات مُنفلتة وتعسّفيّة وعنيفة: هكذا تتعامل الشرطة في شرقي القدس

في 10.1.19 قرب السّاعة 14:00 ظهرًا وصل ثلاثة من عناصر الشرطة بملابس مدنية إلى مركز الأقصى الطبي في حي جبل المكبّر في شرقي القدس وطالبوا مدير المركز، الدكتور داوود حسين، أن يسلّمهم تسجيلات كاميرات الحراسة المثبتة في المبنى. ادّعى العناصر أنّهم يريدون التحقق من تسجيلات يوم 7.1.19 - الذي جرى خلاله حرق سيارة شخص يسكن في جوار المركز.

أوضح حسين لعناصر الشرطة أن التسجيلات موجودة في منزل ابنه محمد، الذي يسكن في الطابق العلوي من المبنى - وأنه لا يوجد أحد في شقته في ذلك الوقت. ثمّ اتصل بابنه واتفق الاثنان مع عناصر الشرطة على أن يعودوا ويأخذوا جهاز التسجيل في اليوم التالي في السّاعة 12:30 أثناء تواجد الابن في منزله.

ولكن رغم الاتفاق المسبق حضر بعد ساعة ثلاثة من عناصر الشرطة بملابس مدنية إلى منزل ابن حسين الثاني، الدكتور كريم حسين - الواقع في جوار المركز طبي. في ذلك الوقت كان كريم حسين في المنزل مع ولديه الصغيرين (سنتان وأربع سنوات). حين طالبه عناصر الشرطة بتسليم التسجيلات، قال لهم ما يعرفونه مسبقًا: أن الأشرطة موجودة في منزل شقيقه محمد. طلب العناصر تفتيش البيت للتأكّد من كلام كريم ولكنّه رفض السّماح لهم بذلك وطالبهم بإظهار مذكرة تفتيش. بعد أن أصر عناصر الشرطة على تفتيش المنزل دون إظهار مذكّرة تفتيش، وقعت بين كريم والشرطة مشادّة كلاميّة ثمّ وصل الأمر إلى التدافُع بين الطرفين. في هذه الأثناء، تجمّع المزيد من أفراد الأسرة في المكان، وبضمنهم شقيق زوجته، طبيب الأسنان، الدكتور علي الكالوتي الذي هرع إلى مكان الحدث وظهر له أنّ أشخاصًا يعتدون على فرد من عائلته فقام بدفع أحدهم - دون أن يعلم أنّهم من الشرطة حيث لم يعرّفوا عن أنفسهم وكانوا أصلًا بملابس مدنيّة. عرّف عناصر الشرطة عن أنفسهم أمام الكالوتي فقط  بعد حادثة الدّفع المذكورة.

Thumbnail
مركز الأقصى الطبي في حي جبل المكبّر. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 19.1.19

في هذه المرحلة وبعد حضور تعزيزات من عناصر شرطة حرس الحدود وشرطة مكافحة أعمال الشغب، قام أحد عناصر الشرطة الثلاثة الذين جاءوا بداية الحدث بضرب كريم حسين على رأسه بواسطة جهاز اللّاسلكي. فقد حسين وعيه وتم نقله إلى مستشفى "شَعَري تْصِدِق" وتمّ تسريحه بعد بضع ساعات. وكانت زوجته قد رافقته إلى المستشفى - وهي في الشهر الثالث من حملها - وفي الطريق شعرت بآلام حادّة في بطنها فأجريت لها لسلسلة من الفحوصات في المستشفى نفسه وخرجت إلى منزلها عند السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل.

في هذه الأثناء اعتقلت عناصر الشرطة الكالوتي واقتيد للتحقيق معه بشبهة محاولة الاعتداء على شرطيّ وتم أخلاء سبيله بعد عدة ساعات بكفالة وإقامة جبرية (حبس منزليّ) لمدّة ثلاثة أيّام. في نهاية كلّ هذه الأحداث وحوالي الساعة 16:30 رافق ضابط شرطة الدكتور داوود حسين إلى منزل ابنه محمد - وهو ما اتّفق عليه منذ البداية - حيث تسلّم جهاز التسجيل.

هذا الحدث من بدايته حتى نهايته ما كان ينبغي أن يحدث على الإطلاق: فقد وافقت العائلة منذ البداية على تسليم جهاز التسجيل إلى الشرطة ووافقت الشرطة على الحضور في اليوم التالي لتسلّمها. ولكن، هكذا ودون أيّ مبرّر، قرّر ثلاثة عناصر شرطة القدوم في تجاهل تامّ للاتّفاق - وفوق ذلك وبملابس مدنيّة ودون أن يعرّفوا عن أنفسهم - إلى منزل أحد أقرباء العائلة والمطالبة بتفتيش المكان دون إظهار مذكّرة تفتيش رسميّة. من هنا بدأ الحدث في التصاعد كما هو مفصّل أعلاه.

طريقة تعامُل عناصر الشرطة أدّت ليس فقط إلى تصعيد الحدث بل إلى وقوعه أساسًا. إصرارهم على اقتحام المنزل - دخوله دون مبرّر ودون إظهار مذكّرة تفتيش والاعتداء على أفراد الأسرة وعدم تعريف أنفسهم كعناصر شرطة سوى في مرحلة متقدّمة من الحدث وأمام البعض وليس كلّ الحاضرين وضرب أحد أفراد العائلة واعتقال فرد آخر - كلّ ذلك حدث بسبب سلوك الشرطة التعسّفيّ والعنيف حدّ الوحشيّة.  في واقع تعلّم فيه عناصر الشرطة جيّدًا أنّه لن تتمّ مساءلتهم ومحاسبتهم على إلحاق الأذى والضّرر بسكّان شرقي القدس: حدث من هذا النوع بات منذ زمن جزءًا من الرّوتين اليوميّ.

فيما يلي جزء من الإفادات التي جمعها باحث بتسيلم الميداني، عامر العاروري، وتصف ما حدث في ذلك اليوم:

الدكتور كريم حسين البالغ من العمر 31 عامًا وهو من سكّان جبل المكبّر، طبيب عائلة ومتزوّج من إيمان وأب لولدين، يروي في إفادته:

Thumbnail
الدكتور كريم حسين. صورة قدمها الشاهد مشكور

في حوالي السّاعة 15:00 بعد الظهر عدت إلى المنزل مع طفليّ. بعد بضع دقائق قرع ثلاثة رجال يرتدون ملابس مدنية الباب. قالوا إنهم من الشرطة وأنهم يريدون أخذ تسجيلات كاميرات الحراسة. أخبرتهم أن جهاز التسجيل موجود في منزل أخي محمد وليس في منزلي.

طالب عناصر الشرطة بأن يدخلوا المنزل وأن يقوموا بتفتيشه مدّعين أنهم يريدون التأكّد من أنني أقول الحقيقة. سألتهم إذا كانوا يحملون مذكرة تفتيش فقال أحدهم أنّ المذكّرة معه ولكنه رفض أن يُريني إيّاها. وقال لي أحد الشرطيّين الآخرين إنهم سيعتقلونني بشبهة عرقلة شرطي أثناء أداء واجبه. أخبرتهم أنّ أولادي الصّغار في المنزل وأنني لا أستطيع تركهم لوحدهم فأمسك الشرطي بيدي وثناها خلف ظهري وحاول أن يعتقلني. ثم قام الشرطي نفسه وشرطي آخر بدفعي، فقمت بدفعهما كردّة فعل. بدأ أطفالي الصّغار في البكاء فجاءت أختي نجاة، التي تسكن في شقة أخرى في ذات المبنى وحاولت أن تفصل بيني وبين عناصر الشرطة وتفاقم تدافع بينهم أيضًا. جاء أبي كذلك وحاول التحدّث إلى الشرطيين ولكنهم دفعوه أيضًا ومنعوه من الاقتراب. الشرطيّ الثالث لم يشارك في الهجوم وحاول فقط الفصل بيني وبين عناصر الشرطة.

في هذه الأثناء وصلت قوّات إضافية من شرطة حرس الحدود وشرطة مكافحة أعمال الشغب كما وجاء زوج أختي نجوى، علي الكالوتي، فأشار أحد عناصر الشرطة إليه وأمر أحد عناصر شرطة حرس الحدود باعتقاله. لا أعرف لماذا. كذلك أمر باعتقالي أنا أيضًا. اقترب منّي أحد عناصر شرطة الحدود، ثنى يدي خلف ظهري وأمسك بعنقي، ثم ضربني أحد عناصر الشرطة الثلاثة الذين وصلوا في بداية الحدث، بواسطة جهاز اللّاسلكي على رأسي فأغمي عليّ ووقعت أرضًا. استيقظت في مستشفى شعاري تصيدق. كنت أشعر بصداع وتشوّش في البصر. قاموا بتصويري بواسطة جهاز الأشعة المقطعية (CT) وأجروا فحوصات أخرى، فتبيّن أنّي مصاب بارتجاج في الدّماغ. بقيت في المستشفى حتى السّاعة 22:00 ليلًا. تم الكشف عن زوجتي أيضًا في المستشفى وهي حامل في شهرها الثالث - حيث شعرت بآلام حادّة في بطنها. أجروا لها الفحوصات أيضًا ونقلوها إلى قسم النساء للمعاينة وثمّ أرسلوها إلى المنزل في السّاعة 1:00 بعد منتصف الليل.

الدكتور علي الكالوتي البالغ من العمر 28 عامًا وهو من سكّان شعفاط، طبيب أسنان وزوج شقيقة كريم حسين وأب لابنتين، يروي في إفادته:

عندما وصلت إلى مكان الحدث رأيت رجلين يدفعان والد زوجتي، داوود، ويضربون كريم الذي كان يحاول دفعهم عنه. وقف رجل ثالث جانبًا ولم يتدخّل. لم أكن أعرف أن المعتدين من عناصر الشرطة، لأنهم كانوا يرتدون ملابس مدنية، وقمت بدفع أحدهم. عندها فقط قاطعني الشخص الذي كان يقف جانبًا قائلاً: "لماذا فعلت هذا؟ إنه شرطي!"  فتوقفت على الفور.

ثم وصلت قوّات إضافية من وحدة شرطة حرس الحدود وشرطة مكافحة أعمال الشغب. أشار إليّ شرطيّ يرتدي ثياب مدنية وأمر أحدهم باعتقالي. وتوجّه شرطيّ من حرس الحدود إلى كريم وحاول دفعه نحو الزاوية لاعتقاله، بينما قام أحد عناصر الشرطة الثلاثة الذين ارتدوا الملابس المدنية، بضرب كريم على رأسه بواسطة جهاز اللّاسلكي فوقع كريم مغميًّا عليه وأخذت الدماء تنزف من رأسه. حاولت الذهاب إلى المركز الطبي لإحضار معدّات الإسعاف الأولي ولكن أحد عناصر الشرطة منعني من ذلك وقال إنني معتقل ثم قيّد يديّ إلى الخلف واقتادني إلى الجيب.

أخذوني إلى مركز الشرطة في جبل المكبّر حيث فكّوا الأصفاد وقيّدوني من جديد ويداي إلى الأمام. أعطوني المياه لأشرب وسمحوا لي بالذهاب إلى الحمام. انتظرت بضع ساعات، هدّدني خلالها عناصر الشرطة أن يسحبوا منّي رخصة مزاولة مهنة طب الأسنان. ثم قيّدوا قدميّ بأصفاد معدنية وأخذوني للتحقيق. اتّهمني المحقق بمحاولة الاعتداء على شرطي. قلت له إنني لم أكن أعرف أن الرّجال الثلاثة من عناصر الشرطة وأنني دفعت الشرطي لأنه حاول ضربي وعندما أدركت أنه شرطي فقد توقفت على الفور.

حققوا معي لمدّة ساعة تقريبًا، ثم استدعوا والدي ليوقّع على كفالة بقيمة 3000 شيكل. أنا أيضًا وقعت على كفالة شخصية بمبلغ مماثل. ثم جلست وانتظرت حتى تمّ إخلاء سبيلي في السّاعة 22:00  ليتمّ تحويلي للحبس المنزليّ (الإقامة الجبريّة) لمدّة ثلاثة أيام. أنا الآن لا أستطيع العودة إلى العمل حتى صباح يوم الاثنين.

إيمان حسين (يونس) البالغة من العمر 29 عامًا، أخصائية علاج طبيعي (فيزيوترابيا) وأمّ لولدين وحامل في الشهر الثالث،  روت في إفادتها ما يلي:

عندما وصلت إلى المنزل رأيت عناصر من شرطة حرس الحدود وشرطة مكافحة الشغب يقفون عند المدخل. لم يسمحوا لي بالمرور فقلت لهم بالعبرية أن هذا منزلي وعندها سمحوا لي. رأيت زوجي كريم يرقد على الأرض وينزف من رأسه. دخلت إلى المنزل لأطمئنّ على الأطفال فوجدتهم يبكون ويرتجفون من شدّة الخوف، وكانت نجاة معهم تهدّئ من روعهم وتحاول طمأنتهم، كما وحاولت أنا أيضًا.

عدت إلى زوجي الذي كان راقدًا على الأرض في ساحة البيت. لاحقًا جاء مسعفون ونقلوه في سيارة إسعاف إلى مستشفى شعاري تصيدق وكنت برفقته. في الطريق شعرت بألم حادّ في بطني. سألني أحد المسعفين إذا كان زوجي يعاني من مشكلة عصبية لأنّه كان مغمًى عليه وجسده يتشنّج والرّغوة تخرج من فمه. قلت له أنه بصحة جيدة. عندما نظرت إليه مرّة أخرى بدأت أشعر بأن حالتي تزداد سوءًا.

في المستشفى نقلوا كريم إلى قسم الصدمات. غادرت الغرفة لأنني لم أعد قادرة على الوقوف وكنت أصرخ من شدة الألم. فتم نقلي إلى قسم النساء حيث فحصوا نبض الجنين وأجروا لي فحص "أولتراساوند". تم تسريح كريم قبل تسريحي بثلاث ساعات فأخذه أحد أقاربنا إلى المنزل. غادرت المستشفى في السّاعة 1:00 بعد منتصف الليل وكان محمد شقيق زوجي، ينتظرني وأخذني إلى المنزل. في المستشفى نصحوني أن أستريح لمدّة أسبوع في المنزل ومن المفترض أن أعود لإجراء فحوصات أضافية في غضون أسبوع. خلال مكوثنا في المستشفى انا وزوجي قامت أمّي وشقيقتي ونجاة بالاعتناء بأطفالنا.

في الصباح أخبرني ابني أمير (4 أعوام) بكلّ ما حدث قبل أن أصل إلى المنزل. كان يرتجف من شدة الخوف وهو يسرد ما حدث. أمّا أنا فحتى الآن أرتبك كلّما رأيت أو سمعت اقتراب سيارة شرطة من المنزل.

الدكتور محمد حسين البالغ من العمر 36 عامًا، طبيب أطفال ومتزوّج وأب لأربعة أطفال، روى في إفادته ما يلي:

Thumbnail
الدكتور محمد حسين, صورة قدمها الشاهد مشكور

عندما وصلت إلى المنزل قيل لي أنه جرى اعتقال علي - زوج أختي وأن والدي متواجد معه في مركز شرطة جبل المكبّر وأنّ اخي كريم وزوجته إيمان موجودان في مستشفى شعاري تصيدق. ذهبت إلى مركز الشرطة وقابلت والدي هناك. أخبرني أنه بعد نقل كريم جاء ضابط شرطة آخر إلى المنزل وطلب تسجيلات كاميرات الحراسة. وذهب والدي مع الضابط إلى منزلي وقد فتحت زوجتي لهم الباب - حيث كانت قد وصلت المنزل. مكث الشرطي في المنزل لمدّة عشر دقائق ثمّ غادر ومعه التسجيلات. بعد ذلك ذهبت إلى المستشفى لأطمئن على حال أخي وزوجته وكان أخي مصابًا في الرأس ويعاني من حالة وهن كلّي. أخبرني أنّ إيمان أُدخلت للمعاينة في قسم النساء وأنها تعاني من آلام في بطنها. بقيت معه حتى غادر المستشفى وقد نقله أحد أقاربنا إلى منزله، ثمّ ذهبت لأنتظر مع إيمان حتى تم تسريحها في السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل.

في اليوم التالي يوم الجمعة، اتّصل بي شرطيّ وطلب منّي إشارة الدخول إلى جهاز التسجيل. يوم 13.1.19 ذهبت مع والدي وكريم وعلي إلى قسم التحقيق مع عناصر الشرطة ("ماحَش") لتقديم شكوى ضدّ عناصر الشرطة الذين جاءوا إلينا يوم الخميس. لم يتمكن علي زوج أختي، من تقديم شكوى لأنه لا يتحدّث العبرية ولم يكن هناك مترجم.

في يوم الخميس، 17.1.19 توجّهت إلى مركز الشرطة في جبل المكبّر حيث أعادوا لي جهاز التسجيل بعد أن توجّهنا إليهم عدّة مرّات في هذا الشأن. 

 

آخر الفيديوهات