Skip to main content
مرة مشاهدة: 4,051

جنود قتلوا بنيرانهم محمود نخلة حين أطلقوا النّار على ظهره من مسافة نحو 80 مترًا ثمّ أعاقوا إسعافه

في يوم الجمعة الموافق 14.12.2018 نحو الساعة 16:00 قامت مجموعة شبّان من مخيّم الجلزّون للّاجئين، الواقع شمال رام الله برشق الحجارة نحو ثكنة عسكريّة في مستوطنة بيت-إيل حيث تقع على بعد مئات ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جنود قتلوا بنيرانهم محمود نخلة حين أطلقوا النّار على ظهره من مسافة نحو 80 مترًا ثمّ أعاقوا إسعافه

في يوم الجمعة الموافق 14.12.2018 نحو الساعة 16:00 قامت مجموعة شبّان من مخيّم الجلزّون للّاجئين، الواقع شمال رام الله برشق الحجارة نحو ثكنة عسكريّة في مستوطنة بيت-إيل حيث تقع على بعد مئات الأمتار من مخيّم اللّاجئين. في الوقت نفسه جلست مجموعة أخرى من الفتيان والشبّان في مكان يبعد بضع عشرات الأمتار عن مكان الحدث بجوار مدخل المخيّم - قرب شارع رام الله نابلس (شارع 466). أطلق الجنود قنبلة غاز مسيل للدّموع سقطت بالقرب من مجموعة الشبّان الجالسة في جوار الشارع؛ وبعد ذلك على الفور وصلت مركبتان عسكريّتان فقام الفتيان وفرّوا نحو المخيّم.

Thumbnail
محمود نخلة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

نزل نحو ثمانية جنود من المركبتين العسكريّتين وانقسموا إلى مجموعتين ثمّ شرعوا في مطاردة الفتيان وإطلاق الذخيرة الحيّة نحوهم. وفر اثنان من الفتيان بمن فيهم محمود نخلة (18 عاماً وهو من سكّان المخيّم) غربًا الى داخل المخيّم. أثناء فرار نخلة أطلق الجنود الذخيرة الحية عليه من مسافة نحو ثمانين مترًا فأصابوه في أسفل ظهره. في توثيق فيديو قام بتصويره شخص من سكّان المخيّم يظهر نخلة وهو يفرّ من وجه الجنود ثمّ تطلق عليه النّار ويقع أرضًا.

 

ع. ح. (20 عامًا) وهو من سكّان المخيّم كان جالسّا في شرفته على بعد نحو 200 متر من مكان جلوس مجموعة الفتيان. في إفادته التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني، إياد حدّاد، في 17.12.18 قال:

عند السّاعة 16:00 تقريبًا كنت جالسًا في شرفة منزلي في الطابق الثاني. حين نظرت نحو مدخل المخيّم رأيت مجموعة فتيان جالسين إلى جانب المدخل. ثمّ سمعت صوت انفجار قنبلة غاز مسيل للدّموع أطلقت نحو مدخل المخيّم. غالبًا ما يحدث ذلك عند اقتراب الشبّان من نقطة المراقبة العسكريّة الواقعة في زاوية المستوطنة (بيت-إيل) بهدف رشق الحجارة نحوها عندها يطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدّموع نحوهم بهدف منع تقدّمهم وإبعادهم. سقطت القنبلة في المنطقة التي يجلس فيها الفتيان.

رأيت سيّارتي جيب عسكريّتين تتقدمان بسرعة كبيرة من اتجاه المستوطنة نحو المكان الذي يجلس فيه الفتيان. عندما رآهما الفتيان، فرّوا متفرّقين - بعضهم فرّ نحو شارع المخيّم الرئيسي واثنان من الفتيان هربوا نحو الغرب، في اتجاهي. نزل الجنود من المركبتين انقسموا إلى مجموعتين وبدأوا بمطاردة الفتيان وإطلاق الرّصاص الحيّ نحوهم من مسافة عشرات الأمتار. الفتيان الاثنان اللّذان فرّا في اتّجاهي دخلا إلى طريق ترابيّة جانبيّة واحدًا خلف الآخر ورأيت الفتى الذي في الخلف يقع على الأرض على بُعد بضعة عشرات الأمتار من الجنود. لم يتقربوا منه. يبدو أنّهم لم يلاحظوا أنّه أصيب.

 

Thumbnail
الطريق الترابي الذي فرّ إليه محمود نخلة. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 16.1.19

ف. س. (42 عامًا) وهي من سكّان المخيّم متزوجة وأمّ لخمسة أولاد كانت في منزلها الواقع أسفل المنطقة التي جرى فيها إطلاق النار على نخلة. اشتمّت (ف. س.) رائحة الغاز المسيل للدّموع وعندما فتحت باب منزلها رأت الجنود يطلقون النار على الفتيان الفارّين وسمعت صرخة ألم فخرجت من منزلها مع ابنتها البالغة من العمر 22 عامًا وعندها رأت مجموعة من الجنود يقفون في الطريق الواقع فوق منزلها. لاحقًا اكتشفت أن الجنود كانوا يقفون حول محمود نخلة، المُصاب. عندما رآهما الجنود، أطلقوا عليهما النار وأصابوا الزجاج الأمامي لسيّارة العائلة، التي كانت متوقفة خارج المنزل. فرّت الأم وابنتها إلى المنزل. بعد دقائق معدودة خرجت (ف. س.) من منزلها مرّة أخرى. :

في إفادة أدلت بها في 16.12.18 لباحث بتسيلم الميداني، إياد حداد، وصفت ما حدث عند خروجها

بمجرّد أن فتحت الباب رأيت الجنود يرفعون الجريح بطريقة بربرية وبشعة كما لو كان حيوانًا مذبوحًا، وسار أربعة جنود بالقرب من الجدار المحيط بمنزلنا وهم يمسكون به من أطرافه الأربعة. كان رأسه متدلّيًا وجسده مسترخيًا. لم يكن يصرخ. بدا لي أنه فاقد الوعي.

كان هناك أربعة أو خمسة جنود آخرون يقفون في جوارهم ويصوّبون بنادقهم يمينًا ويسارًا. بمجرّد أن رأوني ألقى أحدهم قنبلة صوتية نحوي. ابتعدت عن القنبلة ولم تؤذني. لم يشغلني في تلك اللحظة شيء سوى أن أخلّص الشابّ من أيديهم. أصررت على إتّباع الجنود الذين حملوا الشابّ ورحت أقول لهم: "هذا الذي تفعلونه ممنوع. أعطني الولد!"، مع تقدّمهم إلى الشارع الرئيسي في المخيّم وصلت سيارة إسعاف يبدو أنها كانت متواجدة في المنطقة من قبل. الجنود الذين حملوا الشابّ المصاب وضعوه على الرصيف كما لو كان كيسًا أو "شوال"، ثم بدأوا بطردي وطرد سيارة الإسعاف من المكان. واصلت التوسّل إليهم: "بالله عليكم أعطونا الولد دعوا المسعفين يعتنون به".

لاحقًا، انضمّ إليّ ابنتي وزوجي. صاح الجنود فينا وأمرونا بدخول المنزل. لكني أصررت، لم أكترث لأوامرهم أو تهديداتهم. واصلت التوسّل إليهم وإطلاق نداءات الاستغاثة من أجل المساعدة. حتى أني أخبرتهم أنّ الجريح هو ابني، لكن ذلك لم يؤثّر فيهم. وكان الجنود يصرخون عليّ أن أبتعد، كلّما حاولت الاقتراب من الشابّ المصاب.

ضابط الإسعاف الأوليّ عبد الهادي مصطفى (23 عامًا وهو من سكّان رام الله) كان يقود سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر، وهو الذي وصل مع أحد المسعفين بعد تلقّيه مكالمة بشأن الجريح. في إفادة أدلى بها أمام الباحث الميداني لبتسيلم، إياد حداد في 19.12.18 قال مصطفى أنّهم عندما وصلوا إلى مدخل المخيّم شاهدوا الجنود يحملون نخلة المصاب ويضعونه على الرّصيف، مفصّلًا كما يلي:

اقتربت من المكان وكنت قد أشغّل صفارات الإسعاف. عندما توقفت إلى جانب الجنود اقترب أحدهم من سيارة الإسعاف، ركلها، وأمرني بالمغادرة. خرجت من سيارة الإسعاف وأخبرت الجنود أنني أريد إخلاء الجريح. أجابني أحدهم بالعبرية ولم أفهم ما قاله لكنّه أشار لي بالمغادرة. عندما واصلت الجدال معهم لكمني أحدهم على خدّي فشعرت بألم شديد، وخلال ذلك صوّب جندي آخر سلاحه نحوي وقال لي بالعربية: "سأطلق النار على ساقيك إذا لم تغادر".

اضطررت العودة إلى سيارة الإسعاف وبدأت في التحرّك ببطء نحو المخيّم. لم أبتعد كثيرًا فقط تقدّمت قليلًا والتففت. ومن بعد مسافة نحو 100 متر رأيت امرأتين تقتربان من الجنود وتطلبان أن يتركوا الجريح ويسمحوا لنا بالعناية به. سمعت صراخهما وسمعتهما تقولان: "الصبيّ بات شهيدًا. حرام عليكم هذا الذي تفعلونه. لقد قتلتموه اتركوه ودعوا سيارة الإسعاف تأخذه". ولكن لم يُجد كلّ هذا نفعًا.

بعد بضع دقائق حمله الجنود مرّة أخرى ونقلوه إلى مدخل المخيّم، مقابل المدارس. سمعت من بُعد صراخ النساء ومواطنين آخرين ينادون سيارة إسعاف فاتّجهت إلى هناك فورًا. كان الجنود لا يزالون هناك. توقفت على بُعد نحو عشرة أمتار منهم وكان الجنود محتشدين حول الفتى المصاب وهو مُلقًى على الرصيف دون أن يقدّم أحدهم أيّ إسعاف.

لدى وصولي، حاول أحد الجنود منعني من الخروج من سيارة الإسعاف. تجادلت معه إلى أن جاء ضابط وأمره أن يدعني وسمح لي بإخلاء الجريح. وضعنا على الفور الفتى المُصاب على نقالة وقد كان في شبه إغماء لكنّه كان يتنفّس وإن ببطء. كما أنّه حرّك يده ووضعها على رأسه.

تمّ نقل نخلة إلى مستشفى في مدينة رام الله حيث تمّ الكشف عن مدخل رصاصة في ظهره وأفاد التشخيص الطبّي لحالته أنّه يعاني من أضرار في الكبد والأمعاء الغليظة والشريان الأورطي. بعد نصف ساعة من محاولات الإنعاش الفاشلة تم الإعلان عن وفاته.

أسمهان نخلة والدة محمود (45 عامًا وهي متزوجة وأم لثلاثة أولاد) كانت في منزل شقيقتها عندما تلقت مكالمة هاتفية بخصوص إصابة ابنها. ذهبت الأمّ فورًا إلى المستشفى في رام الله مع أحد الأقارب. في إفادة أدلت بها في 09.01.19 أمام باحث بتسيلم الميداني، إياد حداد، تحدّثت عن يوم ذلك الحدث، عن ابنها وعمّا تشعر به اليوم:

Thumbnail
أسمهان نخلة. تصوير إياد حدّاد

أنا أمّ لثلاثة أولاد وفي الواقع بعد أن فقدت ابني البكر محمود لم يتبقّ لي سوى ابنتيّ آيات (15 عامًا) وجوري (5 أعوام). عندما وصلنا إلى المستشفى كان قد حضر العديد من سكّان المخيّم للاطمئنان على محمود. سمعت صراخًا وصيحات أنه قد مات وكان هناك أيضًا أشخاصًا حاولوا تهدئتي وأخبروني أنّ محمود ما زال على قيد الحياة. كنت في حالة صدمة ومرتبكة للغاية، ولم أعد أعرف ما هي الحقيقة. أخذت أصلّي وأدعو الله أن يشفي ابني وقرأت آيات من القرآن الكريم لكي تنزل رحمة السّماء عليه. بعد بضع دقائق خرج أحد سكان المخيّم وأخبرنا أن محمود قد فارق الحياة. جنّ جنوني وفقدت السيطرة على نفسي. أخذت أصرخ وأبكي.

كان ابني الوحيد ويعلم الله كم عانيت في حمله وكم تعبت لكي آراه يكبر. كان ابني البكر - أوّل أولادي وقد جلب بقدومه فرحة كبيرة للعائلة. كنا نأمل أيضًا أن يتمكّن في يوم ما من المساعدة في دعم الأسرة ماديًّا فزوجي موظّف بسيط في شركة بير زيت للأدوية وراتبه بالكاد يكفينا لتغطية نفقات الأسرة.

عندما أنهى محمود الصف العاشر انتقل إلى تعلّم مهنة "كهربائي" لأنه كان أكثر ميلاً نحو المجال المهني. كانت لديه طموحات لكنها كانت متواضعة - أراد أن ينهي دراسته الثانوية وأن يتعلم القيادة وشراء سيارة حتى يتمكن من توصيلنا من مكان إلى آخر لأنّ والده مصاب بالشلل في يده اليسرى ولا يستطيع الحصول على رخصة قيادة.

فقدان محمود ترك فراغًا كبيرًا. البيت فارغ من دونه ويسوده الهدوء التًام. عندما كان يعود محمود إلى المنزل كنت أسمع صوته من بوّابة المنزل فأشعر بالرّاحة ويطمئنّ قلبي. كان طفلنا المدلّل. وقد أحبّه الجميع - العائلة والأقارب والأصدقاء. الجميع كان يسأل عنه. حتى الآن بعد موته يأتي أصدقاؤه ليواسوني ويحاولوا التخفيف عنّي. حسبي الله فيهم الجنود الذين حرمونا منه. لم نفكّر حتى في تقديم شكوى أو دعوى قضائية ضدّهم لأننا لا نتوقع أن تسفر عن شيء.

Thumbnail
جوري نخلة تحمل ملصقًا أعدّ لتخليد ذكرى شقيقها. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 9.1.19

أحبّ محمود أخته الصغيرة جوري. كان يداعبها ويدلّلها. وكان يحضر لها أيّ شيء تطلبه. هي الآن تتحدث عنه طوال اليوم وتسأل عن مكانه. أنا حزينة لرؤيتها بهذا الشكل وأبكي في كلّ مرة تذكر فيها محمود. إنها تفتقد قبلاته ومداعباته، واللعب معه. تحمل صورته في جيبها وتأخذها معها إلى كلّ مكان. تقول: "هذه صورة أخي، إنّها لي" ، ثم تعلّق الصورة في غرفتها فوق سريرها.

أشعر أنّ حياتي قد توقّفت. لم تعد لديّ الرّغبة في العيش بعد فقدانه. الفقدان صعب للغاية خاصة عندما يتعلق الأمر بابن ذكر ووحيد. شابّ في مقتبل العمر. أنت الآن تراني أمامك شخصًا لكنّي مجرّد جسد. روحي ماتت يوم فقدت ولدي حبيبي محمود.

حقائق مقتل نخلة واضحة وقاطعة: أطلق الجنود النار عليه في الظهر من مسافة عشرات الأمتار وأثناء فراره وأصابوه بجروح خطيرة. بعد أن أطلقوا النار عليه دون أي مبرّر فقد تجاهل الجنود إصابته الحرجة ولم يقدّموا له أيّ إسعاف. وبدلاً من ذلك حملوه من يديه ورجليه وأخذوا ينقّلونه من مكان لآخر ويهدّدون باستخدام القوّة ضدّ كلّ من يحاول الاقتراب لإنقاذ حياته - بما في ذلك إطلاق النار والضرب والتهديد.

رغم هذه الحقائق - المدعّمة بإفادات الشهود وتوثيق مصوّر بالفيديو كلّ شيء على ما يُرام من ناحية جهاز الأمن. في التعقيب الكاذب الذي أدلى به الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام زعم دون تقديم أيّ دليل يثبت أقواله أنّه خلال "أعمال شغب عنيفة شارك فيها عشرات الفلسطينيّين في رشق قوّات الجيش الإسرائيلي بالحجارة ... اقترب فلسطيني من أحد المقاتلين وفي يده غرض مشبوه. المقاتل ردّ عليه بإطلاق النار. فيما بعد جاء أنّ الفلسطيني قد قُتل". وكعادته اهتمّ الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بتوضيح أنّه "تمّ فتح ملف تحقيق في وحدة تحقيقات الشرطة العسكرية وسيتمّ تحويل نتائجه إلى مكتب المدعي العامّ العسكري".

ليست جديدة علينا محاولات تبرير جريمة قتل نخلة البشعة - سواء من خلال عرض أكاذيب لا صلة لها بالواقع أو عن طريق الجمل الجاهزة حول تحقيقات تجريها الشرطة العسكرية ويتابعها مكتب المدّعي العام العسكري. هذه المحاولات جزءٌ من الأداء الرّوتينيّ لجهاز طمس الحقائق وقد استخدمها الجيش في آلاف الحالات المماثلة في الماضي. هدف هذا الجهاز ليس منع تكرار مثل هذه الحالات - المخالفة للقانون أو جلب المتورّطين فيها إلى المحاكمة بل هدفها إضفاء مظهر قانونيّ على إطلاق النار المخالف للقانون من حيث لا مبرّر له وإسكات أيّ نقد لكي يُتاح للجيش مواصلة استخدام الذخيرة الفتّاكة كما يحلو له دون حسب أو رقيب يفرض عليه دفع ثمن أفعاله.

الأمر كذلك، أيضًا في الحالة المذكورة أعلاه حيث جميع الجهات المتورّطة في هذا الحدث - بدءًا بالجنود في الميدان ومرورًا بقادتهم والمسؤولين عنهم ووصولًا إلى المسؤولين عن التعقيب الكاذب الذي أصدره الجيش لتبرير حادثة إطلاق النار - أظهروا عدم الاكتراث واحتقار حياة الإنسان وإنسانيّة جريح فلسطيني ومعايير أخلاقية أساسية. كلّ هذه الممارسات مصدرها الثقة الكاملة لدى الفاعلين بأنّهم سيتمكّنون من طمس هذا الحدث - مثلما نجحوا في آلاف الحالات السابقة.

* في 21.12.18 نشرت وسائل الإعلام  أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق.

آخر الفيديوهات