Skip to main content

في يوم 13.12.18 وبدعم من الجيش عربد مستوطنون في شوارع الضفّة واعتدوا على فلسطينيّين

المستوطنون لديهم جيش ودولة إلى جانبهم والقانون يحميهم بينما نحن ليس لنا أحد. نحن مذنبون حتّى لو لم نفعل شيئًا. نحن المذنبون دائمًا. ما أصعب الإحساس بأنّ حياتك في خطر وممتلكاتك يجري تخريب...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

في يوم 13.12.18 وبدعم من الجيش عربد مستوطنون في شوارع الضفّة واعتدوا على فلسطينيّين

المستوطنون لديهم جيش ودولة إلى جانبهم والقانون يحميهم بينما نحن ليس لنا أحد. نحن مذنبون حتّى لو لم نفعل شيئًا. نحن المذنبون دائمًا. ما أصعب الإحساس بأنّ حياتك في خطر وممتلكاتك يجري تخريبها أمام ناظريك.

مقطع من إفادة هاني شراب من سكّان عورتا، 17.12.18.

في يوم 13.12.18 وفي ساعات الصباح أطلق فلسطينيّ النار على جنود ومدنيّين إسرائيليّين كانوا يقفون في محطّة نقل تطوّعيّ ("تريمبيادة") مجاورة لمستوطنة "جيفعات أساف" شرقيّ رام الله فقتل جنديّين وأصاب بجروح بليغة جنديّ آخر وامرأة.

في أعقاب الحادثة خرجت أعداد من المستوطنين لتهاجم فلسطينيّين في أنحاء الضفة الغربية وخاصّة في محافظتي الخليل ونابلس واستمرّت اعتداءاتهم حتّى ساعات المساء حيث رشقوا السيّارات العابرة بالحجارة. في إحدى الحالات اعتدوا بالضرب على أحد السائقين حين خرج من سيّارته محاولًا الفرار؛ وفي حالة أخرى رشق المستوطنون الحجارة على سيّارة إسعاف أقلّت مريضًا إلى منزله. أجرت بتسيلم تحقيقًا في عشرة من هذه الأحداث وتبيّن أنّه في أربعة منها احتاج المصابون إلى علاج طبيّ.

كانت هذه الاعتداءات متوقّعة ولكنّ جهاز الأمن لم يجر أيّة استعدادات لمنعها. وقد بيّن تحقيق بتسيلم أنّه في نصف الحالات العشر تواجد جنود في المكان لكنّهم في معظمها لم يحرّكوا ساكنًا لمنع المستوطنين من الاعتداء على الفلسطينيّين ولم يوقفوا أحدًا من المعتدين. 
ممارسات جهاز الأمن هي أيضًا كانت متوقّعة: اعتداء مستوطنين على فلسطينيّين أمام ناظري قوّات الأمن وتحت رعايتهم أضحت منذ زمن بعيد ضمن روتين الحياة في الضفة الغربيّة. من الواضح لفلسطينيّي الضفّة أنّه ليس لهم من يحميهم ويحمي ممتلكاتهم وأنّه لن يحاسَب أحد على المسّ بهم.

 

منطقة الأغوار

الاعتداء على عائلة أزعر قرب قرية فصايل في الأغوار الشماليّة:

Thumbnail
سيارة عائلة أزعر. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 18.12.18.

نحو الساعة 20:30 سافر خمسة من أبناء عائلة ازعر من أريحا إلى منزلهم في قرية قبلان في محافظة نابلس. كان إبراهيم أزعر يقود السّيارة وإلى جانبه جلست زوجته شيراز وفي المقعد الخلفيّ جلست ابنتهما ريتال ابنة السنتان مع إيمان شقيقة إبراهيم وهي حامل في شهرها الثاني وابنتها سيما ابنة السنة والنصف. كانت المرأتان والطفلتان في أريحا عائدات من زيارة عائليّة في الأردنّ وجاء إبراهيم ليقلّهنّ إلى المنزل.

برجاء تجنّب هجمات المستوطنين سافرت العائلة عن طريق الأغوار (شارع 3475). عندما اقتربت من قرية فصايل وعلى بُعد أمتار معدودة من برج المراقبة العسكريّ الذي يشغله جنود معظم الوقت والمنصوبة عليه كاميرات مراقبة، هاجم عدد من المستوطنين السيّارة بالحجارة وحطّموا زجاجها الأماميّ وإحدى نوافذها الخلفيّة. اخترقت شظايا الزجاج عين شيراز التي تلقّت العلاج في عيادة قبلان الطبّية بعد عودتهم إلى القرية.

شيراز أزعر البالغة من العمر 32 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لأربعة أولاد، أدلت بإفادتها في 18.12.18 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدبعي، قائلة:

Thumbnail
شيراز أزعر مع ابنتها ريتال. تصوير سلمى الدبعي, 18.12.18

في البداية ظننت أنّ الواقفين على الطريق فلسطينيّون يعملون في المستوطنات. عندما اقتربنا منهم لاحظت أنّهم ملثّمين وعندها أخذوا يرشقوننا بالحجارة. حطّم أحد الحجارة النافذة الأماميّة وأخذت أنا أصرخ من شدّة الخوف. صرخت قائلة لزوجي أن يُسرع. سمعت الحجارة ترتطم بالسيّارة وأحسست أنّنا على وشك الموت خاصّة وأنّ المستوطنين كانوا يلاحقوننا حتّى بعد أن تجاوزناهم. طلبت منّي إيمان أن أقرأ آيات من القرآن وأن أتّكل على الله فيما كنت أنا أرتعد خوفًا وبردًا لأنّ زجاج النافذة قد تحطّم وكانت الرّياح الشديدة تدخل منها. دخلت إلى عيني شظايا زجاج صغيرة وأحسست ألمًا شديدًا وحرقة. لم أتمكّن من فتح عيني، وكانت تدمع كثيرًا. عندما وصلنا إلى المنزل أبقيت ابنتي ريتال مع شقيقتي وذهبت إلى الطبيب في العيادة الطبّية في القرية. نظّف الطبيب عيني وأعطاني مادّة لشطف العين. عدت إلى المنزل نحو الساعة 23:00 وفي تلك الليلة لم أذق طعم النوم لشدّة خوفي. لم أكن قادرة على طرْد مشاهد الهجوم من ذهني. كانوا كأنّهم قد وجدوا فريسة. حتى الآن تصيبني الرّجفة عندما أتذكرها. في يوم السّبت سافر زوجي إلى نابلس لأجل تركيب نافذة أماميّة للسيّارة وقد كلّفنا ذلك 700 شيكل. كذلك تضرّر هيكل السيّارة الخارجي. هو يحتاج تصليحًا ولكنّنا سنجريه لاحقًا لأنّه يكلّف أيضًا.

إيمان أزعر البالغة من العمر 25 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لطفلة، قالت في إفادتها:

Thumbnail
إيمان أزعر. تصوير:سلمى الدبعي, بتسيلم, 18.12.18

لم يخطر في ذهني أنّ الواقفين على الشارع هم مستوطنون أصلًا. عندما اقتربنا منهم أخذوا يركضون نحونا ويرشقوننا بالحجارة. أحدهم رشقنا بحجر كبير - هذا الشخص لا يمكن أن أنساه: كان أشقر الشعر طويل القامة ممتلئ البُنية وكان يرتدي معطفًا بلون كحليّ. فورًا أنزلت الطفلتين اللّتين جلستا إلى جانبي إلى أرضيّة السيّارة. زوجة أخي أخذت تصرخ وتقول "إبراهيم، أسرع! إنّهم يقتلوننا". أنا لم أتمكّن من الكلام أبدًا من شدّة الصدمة. كلّ ما فعلته أنّني قرأت آيات من القرآن وطلبت من إيمان أن تفعل ذلك هي أيضًا. أخي إبراهيم ناداني عدّة مرّات وبعد أن هدأت أجبته "لا تخف، نحن بخير". المستوطنون ركضوا خلفنا قليلًا بعد أن تجاوزناهم. أنا حامل وخفت أن يحدث سوء للجنين. لم أصدّق أنّني سوف أصل المنزل بسلام. حتى الآن أنا لا أصدّق أنّنا ما زلنا أحياء. شظايا الزجاج دخلت إلى عين شيراز وكانت تبكي طوال الوقت من شدّة الأوجاع ولكن هذا لا شيء مقابل ما كان سيحدث لو أنّ حجرًا أصابنا مباشرة.

منطقة نابلس

الاعتداء على قاسم نزّال في شارع حوّارة جت (شاهدوا الفيديو أعلاه):

Thumbnail
النافذة المحطّمة في شاحنة قاسم نزال. صورة قدّمها الشاهد مشكورًا

قاسم نزّال البالغ من العمر 21 عامًا وهو من سكّان قباطيا في محافظة نابلس ويعمل كسائق شاحنة في شركة بيع دجاج في رام الله. في ذلك اليوم نفسه وخلال عمله سافر قاسم من رام الله إلى طولكرم وحين وصل إلى حاجز حوّارة عند الساعة 11:00 تقريبًا وجد أنّ الجيش أغلق الحاجز أمام حركة المرور. استدار نزّال وعاد إلى مفرق حوّارة ومن هناك اتّجه نحو الشارع المؤدّي إلى قرية جت والذي يمرّ في جوار مستوطنة "يتسهار". عندما أصبح قرب مدخل المستوطنة لاحظ نزّال نحو عشرين مستوطنًا يقفون على جانب الشارع ويقف قربهم عدد من الجنود وجيب عسكريّ. أخذ بعض المستوطنين يرشق الشاحنة بالحجارة. وثّق نزّال الاعتداء بواسطة كاميرا هاتفه النقّال بعد أن وضعه فوق لوحة القيادة (التابلوه).

 

في إفادة أدلى بها يوم 17.12.18 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ، عبد الكريم السعدي، قال نزّال:

Thumbnail
قاسم نزال. تصوير: عبد الكريم السعدي بتسيلم, 18.12.18

رشقوني بأكثر من عشرة حجارة. كسروا الزجاج الأماميّ ونافذتين - يسرى ويمنى. دخل حجران إلى كابينة الشاحنة فأصاب أحدهما ذراعي اليسرى. لحسن الحظّ أنّه لم يصبني أكثر من ذلك. تمكّنت من الحفاظ على الهدوء والسيطرة على الشاحنة. هاجمني المستوطنون أمام ناظري الجنود ولكنّ هؤلاء لم يحرّكوا ساكنًا ولم يفعلوا شيئًا لمنع المستوطنين من رشق الحجارة. أحد الجنود أشار لي أن أواصل السّفر وهذا كلّ ما في الأمر.

واصلت السفر حتّى وصلت إلى مكان عملي في رام الله. نصحني المدراء بالتوجّه إلى المستشفى لإجراء فحوصات وهذا ما فعلته. ذهبت إلى مستشفى الزكاة حيث أجريت لي صور أشعّة وتبيّن أنّه لا توجد كسور وإنّما كدمات فقط. مرّت عليّ لحظات مرعبة. كان ذلك صعبًا جدًّا.

الاعتداء على هاني شراب في جوار قرية عورتا:

Thumbnail
هاني شراب في المستشفى. صورة قدّمها الشاهد مشكورًا

هاني شراب البالغ من العمر 29 عامًا وهو من سكّان قرية عورتا ويعمل في منجرة في نابلس. نحو الساعة 18:00 كان عائدًا إلى منزله في سيّارته ومعه أربعة من زملائه في العمل. عندما وصل الخمسة إلى حاجز منصوب على مدخل عورتا وجدوا أنّ الجيش قد أغلق البوّابة وأربعة جنود يقفون هناك. تقدّم جنديّان من السيارة وأمرا شراب أن يطفئ المحرّك ويسلّمهما المفاتيح. أمر الجنود هاني وزملاءه بالنزول من السيّارة والانتظار جانبًا. بعد دقائق معدودة انقضّ من بين أشجار الزيتون المحاذية للشارع نحو 25-30 مستوطنًا. فرّ زملاء هاني من المكان وبقي هو هناك لأنّه خشي أن يترك سيّارته. هاجم المستوطنون هاني وسيّارته بالحجارة وأصابوه في رأسه ولم يحرّك الجنود ساكنًا لأجل حمايته. فقط بعد تواصل الهجوم لعدّة دقائق ألقى الجنود إلى هاني بمفاتيح سيّارته وبعد أن تمكّن من دخول السيّارة فرّ من المكان. لاحقًا نُقل هاني للعلاج في مستشفى رفيديا في نابلس حيث قطب الأطبّاء الجرح في رأسه.

 

في إفادة أدلى بها يوم 17.12.18 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدّبعي، قال هاني:

عندما رأوا المستوطنين فرّوا جميعًا من المكان وبقيت أنا متسمّرًا هناك لأنّني خفت أن يحطّم المستوطنون زجاج السيّارة أو يحرقوها. أخذ المستوطنون يرشقونني والسيارة بالحجارة. أصاب أحد الحجارة رأسي ومع ذلك بقيت واقفًا هناك وكنت أصرخ مستغيثًا على أمل أن يشفق الجنود عليّ ويبعدوا المستوطنين عنّي. فقط بعد مرور قرابة عشر دقائق رمى الجنود المفاتيح إليّ عن بُعد نحو أربعة أو خمسة أمتار منّي. لم يفعلوا شيئًا للمستوطنين. أخذت المفاتيح بسرعة وشغّلت السيارة وانطلقت من هناك. لاحقني المستوطنون قليلًا وهم يرشقون الحجارة على السيّارة. بعد أن أصبحت بعيدًا وجدت الشباب الذين كانوا معي في السيّارة. كان وجهي مغطًّى بالدّماء نتيجة للجراح وكانت نوافذ السيارة محطّمة. توقّفت على بُعد نحو كيلومتر واحد من الحاجز وأوقف الشباب سيّارة أقلّتني إلى مستشفى رفيديا في نابلس. أحد أصدقائي أخذ سيارتي إلى منزله. في المستشفى أجروا لي صور أشعّة وتمّ تقطيب الجُرح في رأسي. عند الساعة 23:00 جاء أحد أصدقائي وأقلّني إلى المنزل حيث كانت الشوارع هادئة وعربدات المستوطنين قد توقّفت.

في يوم السّبت الماضي عدت إلى نابلس لكيّ أغيّر نوافذ السيّارة. كلّفني ذلك 4,000 شيكل. يصعب عليّ التفكير في ما حدث فقد كان ذلك حدثًا أليمًا وقاسيًا. أحسست بعجزي عن حماية نفسي وسيّارتي. لو أنّني التقطت حجرًا واحدًا عن الأرض لأطلق الجنود النار عليّ. المستوطنون لديهم جيش ودولة إلى جانبهم والقانون يحميهم بينما نحن ليس لنا أحد. نحن مذنبون حتّى لو لم نفعل شيئًا. نحن المذنبون دائمًا. ما أصعب الإحساس بأنّ حياتك في خطر وممتلكاتك يجري تخريبها أمام ناظريك. هذه السيّارة اشتريتها بالتقسيط وما زالت أمامي أربع سنوات سأدفع خلالها أقساط السيّارة. كم كانت مؤلمة لي رؤيتهم وهم يدمّرونها أمام ناظريّ فيما أنا عاجز عن القيام بأيّ فعل. منذ الحادثة لا أتمكّن من النوم في اللّيل أو حتى العمل كما ينبغي. ما زال عالقًا في ذهني منظر المستوطنين وهم يركضون نحوي ويرشقونني بالحجارة وكذلك ضجّة تحطّم زجاج السيارة. لا يمكنني أن أصف لك الإحساس. مهما قلت فلن أجد كلمات تصف ذلك.

منطقة الخليل

Thumbnail
المسعف بهاء مناصرة وسيّارة الإسعاف. تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم، 18.12.18

مهاجمة سيّارة إسعاف تقلّ مريضًا في جوار بيت عينون:

نحو الساعة 17:00 رشق مستوطنون بالحجارة السيّارات المارّة في جوار قرية بيت عينون (مفرق هعوكفيم) ومن ضمنها سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر حيث أصابتها ستّة حجارة. كانت سيّارة الإسعاف - بسائقها ومسعف آخر - تقلّ المريض أحمد أبو خضرة البالغ من العمر 37 عامًا إلى منزله في بني نعيم برفقته زوجته وشقيقه حيث كان في مراجعة طبّية في مستشفى نهاريّا في أعقاب عمليّة جراحيّة أجريت له هناك قبل ذلك بشهر واحد.

إياد مناصرة البالغ من العمر 48 عامًا وهو متزوّج وأب لسبعة أولاد وهو مسعف وسائق سيّارة الإسعاف في الهلال الأحمر في محطّة إسعاف بني نعيم أدلى بإفادته في 18.12.18 قائلًا:

Thumbnail
إياد مناصرة, مسعف وسائق سيّارة الإسعاف. تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم، 18.12.18

عند السّاعة 17:20 وصلنا إلى مفترق شارعي 60-35. فجأة وجدت أمامي مجموعة من 7-9 مستوطنين يغلقون الشارع ويمنعون السيّارات الفلسطينية من العبور؛ وكانوا يرشقون السيّارات بالحجارة. بعض السيّارات التي كانت أمامنا توقّفت وبعضها حاول الاستدارة والفرار. كان المريض في السيّارة يتأوّه بسبب الآلام في رجله.

شغّلت صفّارة الإنذار في سيّارة الإسعاف أوقفتها ونزلت أبحث عن جنود افترضت تواجدهم على ضوء الشغب الحاصل وأردت التحدّث معهم. فوجئت بأنّه لا يوجد جنود في المنطقة. قرّرت العودة إلى سيّارة الإسعاف وفي طريقي لاحظني المستوطنون وأخذوا يرشقونني بالحجارة. بعد أن دخلت السيّارة واصل المستوطنون رشق السيارة بالحجارة وبعضها أصابت الهيكل الخارجي. وصل إلى المكان عشرات آخرون من المستوطنين وكانوا يتوافدون من جانبي الشارع. رأيت فلسطينيّين يخرجون من سيّاراتهم ويرشقون المستوطنين بالحجارة بهدف إبعادهم - وفعلًا، لم يقترب المستوطنون من السيّارات. تحرّكت بالسيّارة بضعة عشرات من الأمتار وتوقّفت. انتظرت رُبع السّاعة آملًا وصول جنود ليتيحوا لي العبور. ثمّ قرّرت الاستدارة عائدًا وخاصّة وأنّ المسعف بهاء قال لي أنّ المريض تتفاقم أوجاعه. قدت السيّارة ملتفًّا عبر شارع سعير - بني نعيم. عندما أوصلنا المريض إلى منزله كانت الساعة قد تجاوزت الـ 19:00. نحمد الله أنّه لم يحصل ما هو أسوأ. عدنا أنا وبهاء إلى منزلينا منهكَين.

المريض أحمد أبو خضرة الذي أقلّته سيّارة الإسعاف أدلى بإفادته يوم 18.12.18 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ، موسى أبو هشهش، قائلًا:

Thumbnail
أحمد أبو خضرة. تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم، 18.12.18

كنت مستلقيًا على نقّالة داخل سيّارة الإسعاف، ولم أتمكّن من رؤية ما يجري في الخارج. فجأة توقّفت السيّارة وفهمت أنّ السّائق ترجّل منها. بعد وقت قصير عاد وأخذ يسوق خلفًا. عندما سمعت حجارة ترتطم بهيكل السيّارة فهمت من ذلك أنّ المستوطنين يهاجموننا. كان الوضع خطيرًا وكنت مرهقًا من السّفر الطويل منذ الصّباح. وكانت زوجتي مرعوبة حقًّا. كانت ترتعد من شدّة خوفها. وأنا كنت خائفًا أن تدخل الحجارة إلى السيّارة وتصيبنا. كانت تلك لحظات مرعبة. وخلال ذلك كلّه كنت رجلي تؤلمني ورغم توتّر أعصابي اهتممت بتهدئة زوجتي لأنّها كانت خائفة جدًّا. بعد ذلك التففنا وسافرنا عبر شارع سعير وهناك أيضًا صادفنا شغبًا على الشارع فتوتّرت أكثر وأكثر. عند الساعة 19:00 وصلنا المنزل. كنت متعبًا ومنهكًا تمامًا ولكنّني كنت أيضًا مسرورًا لأنّنا جميعًا عدنا سالمين.

الاعتداء على أيمن سلهب أثناء سفره على شارع 60 مع زميله في العمل وابنه البالغ من العمر 18 عامًا:

نحو السّاعة 16:30 كان أيمن سلهب وهو نجّار من الخليل يعمل في منطقة بيت لحم عائدًا إلى منزله جنوب مدينة الخليل برفقة ابنه محمد ابن ال18 عامًا وزميله في العمل ويدعى فايز. أثناء سفر الثلاثة على شارع 60 في اتّجاه مفرق "هعوكفيم" (مفترق شارعي 60-35) القريب من قرية بيت عينون كان سائقون آخرون يحذّرونهم من هجمات المستوطنين عند المفرق ولكنّ سلهب لم يتمكّن من الاستدارة والفرار حيث سدّت شاحنة الطريق أمامه وكان على بُعد 150 مترًا من المفرق. رأى أيمن عشرات المستوطنين على جانبي الشارع.

Thumbnail
زجاج النوافذ المحطم في سيّارة أيمن سلهب. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 13.12.18

أيمن سهلب البالغ من العمر 46 عامًا وهو متزوّج وأب لسبعة أولاد أدلى بإفادته في 16.12.18 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ، موسى أبو هشهش، واصفًا كيف تمكّن من الفرار وكيف ضربه المستوطنون:

Thumbnail
أيمن سهلب في المستشفى. أتصوير منال الجعبري، بتسيلم، 18.12.18

كانت الأجواء في الشارع مخيفة. سيّارات كثيرة توقّفت وأخذت تستدير عائدة إلى الشمال. لسوء حظّي، كانت هناك شاحنة كبيرة تسدّ الشارع أمامي فلم أتمكّن من الاستدارة في الوقت المناسب. قبل أن أستدير رأيت عبر المرآة مجموعة من المستوطنين يركضون نحو سيّارتي. بعضهم كان يرشق السيّارة بالحجارة، ما أدّى إلى تحطّم الزجاج الأماميّ والخلفيّ. أصابني الذّعر فتلبّكت وحاولت فتح الأبواب والخروج من السيّارة، ولكنّي لم أفلح في ذلك - لشدّة ما كنت متوتّرًا على ما يبدو. كان المستوطنون قد وصلوا إلى السيّارة، وكان عليّ أن أخرج منها سريعًا. تمكّن ابني وزميلي فايز من الخروج والابتعاد عن السيّارة. في نهاية الأمر، قفزت عبر نافذة السيّارة اليسرى، التي كانت مفتوحة، والحجارة لا تزال ترتطم بالسيّارة. قبل أن أتمكّن من الابتعاد وصل إليّ خمسة مستوطنين واعتدوا عليّ بالضرب. أوقعوني على الشارع وأخذوا يضربونني ويركلونني. قمت ووقعت عدّة مرّات. جاء مستوطنون آخرون وأخذوا هم أيضًا يضربونني وعندها جاء جنود صرخوا على المستوطنين فتركوني.

اغتنمت الفرصة وركضت نحو السيّارة وعندها أخذ المستوطنون يلاحقونني. سمعت الجنود يصرخون عليهم مرّة أخرى. دخلت السيّارة بسرعة وجاء أيضًا ابني محمّد وزميلي فايز. انطلقنا في السيّارة والمستوطنون يواصلون ملاحقتنا ورشق السيّارة بالحجارة. في النتيجة حطّموا زجاج نافذتين خلفيّتين. رأيت عبر المرآة أنّ الدّماء تسيل من عدّة جروح في وجهي وانتابتني آلام شديدة في الصّدر. كلّ ما أردته الوصول إلى أقرب مستشفًى. سافرت بعكس اتّجاه السير مشغّلًا الصّافرة والأضواء الومّاضة بهدف تحذير السّائقين وإشارة إلى أنّها حالة طوارئ. كنت في وضع صعب وكان الشارع مزدحمًا ومليئًا بالسّائقين الفارّين الخائفين. بعد أن قطعت 3 كيلومترات وصلت إلى حاجز النبي يونس في منطقة سعير وحلحلول فشعرت بالأمان نسبيًّا. توجّهت نحو المستشفى الأهلي في الخليل حيث أجروا لي صور أشعّة وتبيّن وجود كدمات في أعلى الظهر. في اليوم التالي خرجت من المستشفى ولكنّني ما زلت أعاني آلامًا وإنهاكًا عامًّا. لم أعد بعد إلى العمل. أحسّ بأنّني أحتاج بضعة أيّام أخرى للرّاحة. لو لم يأت الجنود لربّما قتلني المستوطنون.

Thumbnail
أيمن سهلب في المستشفى. أتصوير منال الجعبري، بتسيلم، 13.12.18

آخر الفيديوهات