Skip to main content

مستوطنون من البؤرة الاستيطانية "حافات جلعاد" هاجموا بالحجارة منازل فلسطينيين في قرية فرعتا، ولم يُعتقل أيّ منهم

بعد عمليّة إطلاق النار التي قتل فيها فلسطينيون الحاخام "رازيئيل شبح"، يوم 9.1.2018، قرب البؤرة الاستيطانية "حافات جلعاد"، قام مستوطنون برشق الحجارة على سيارات فلسطينية في الشارع المؤدّي إ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

مستوطنون من البؤرة الاستيطانية "حافات جلعاد" هاجموا بالحجارة منازل فلسطينيين في قرية فرعتا، ولم يُعتقل أيّ منهم

بعد عمليّة إطلاق النار التي قتل فيها فلسطينيون الحاخام "رازيئيل شبح"، يوم 9.1.2018، قرب البؤرة الاستيطانية "حافات جلعاد"، قام مستوطنون برشق الحجارة على سيارات فلسطينية في الشارع المؤدّي إلى مستوطنة "يتسهار" وقبلان، وفي شارع حوّارة. ألحق المستوطنون أضرارًا بعدد من السيارات وتسبّبوا بجرح راكبين اثنين، أحدهما من سكّان عورتا، كُسرت يده؛ والآخر من سكّان قبلان، احتاج إلى قطب في عينه. وفي أعقاب العمليّة نفسها، أغلق الجيش أمام الفلسطينيين، طيلة ثلاثة أسابيع تقريبًا، مقطع شارع 60 الممتدّ من مفرق حوّارة شمالًا إلى قرية جيت، والذي يشكّل شريان مرور رئيسي ويستخدمه عشرات آلاف الأشخاص. لم يرفع الجيش الإغلاق حتّى صباح 29.1.2018.

وفي ليلة عمليّة إطلاق النار المذكورة توافد مستوطنون إلى القرى المجاورة: بورين، عصيرة القبلية وجالود، وهاجموا منازلها بالحجارة. تعاني هذه القرى هجمات المستوطنين المتكرّرة، بحيث أنّ معظم سكّانها قد احتاطوا منذ زمن وحصّنوا نوافذ منازلهم بالشّباك المعدنيّة.

في اليوم التالي للعمليّة، الأربعاء 10.1.2018، قرب الساعة 15:30، وبعد تشييع جثمان الحاخام " شبح"، جاء مستوطنون إلى الأطراف الشرقية لقرية فرعتا، التي أقيمت على بُعد نحو كيلومتر واحد منها بؤرة استيطانية تدعى "حافات جلعاد". هاجم المستوطنون بالحجارة منازل الحيّ الشرقي، حيّ راس البكري.

من الإفادات التي استمع إليها وسجّلها الباحث الميداني من بتسيلم، عبد الكريم سعدي، يتّضح أنّ المستوطنين جاءوا بالعشرات، وأنّ بعضًا منهم كان ملثّمًا. ردًّا على الهجوم، صعد عدد من سكّان القرية إلى أسطح منازلهم ورشقوا المستوطنين بالحجارة، في محاولة لإبعادهم. بعد مضيّ نحو رُبع ساعة وصل جنود إلى المكان وأبعدوا المستوطنين نحو "حافات جلعاد"، دون أن يعتقلوا أيًّا منهم. في اليوم التالي، في ساعات المساء، عاد بعض المستوطنين إلى الحيّ، لكنّ السكّان منعوهم من الاقتراب من منازلهم - إذ كانوا مستعدّين لهم ونسّقوا فيما بينهم مناوبة حراسة.

Thumbnail
شباك محصن في فرعتا

ليست هذه المرّة الأولى التي تتعرّض فيها منازل سكّان حيّ راس البكري لهجوم المستوطنين. من هنا، أخذ بعض السكّان باتّخاذ احتياطات لحماية أنفسهم وحصّنوا نوافذ منازلهم. رغم ذلك، تمكّن المستوطنون في هذه المرّة من تحطيم زجاج نوافذ (غير محصّنة) في سبعة منازل، وزجاج السخّان الشمسي على سقف منزل آخر.

هجمات المستوطنين المتكرّرة تزعزع الإحساس بالأمن لدى السكّان وهم في منازلهم، وتلقي الرّعب في قلوب أولاد القرية. إزاء هذا الواقع، وحيث رغم وجود قوّات الأمن لا يعتقل أيّ من المعتدين ولا تتّخذ السلطات ضدّه أيّة إجراءات، أدرك الفلسطينيّون أنّهم مستباحون ومعرّضون في كلّ لحظة لعُنف المستوطنين. وإزاء هذه الحقائق ذاتها يدرك المستوطنون، في المقابل، أنّ الاعتداء على الفلسطينيين لن تجني منهم ثمن.

في أعقاب الاعتداء، يوم 11.1.2018 استمع الباحث الميداني من بتسيلم، عبد الكريم سعدي، إلى إفادات بعض السكّان:

Thumbnail
يعقوب الطويل. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 11.1.18.

إفادة يعقوب الطويل، 44 عامًا، متزوّج وأب لسبعة، يعمل في مصنع داخل إسرائيل:

أمس، عند الساعة 15:30 تقريبًا، كنت في منزلي مع أفراد أسرتي. ولأنّ منزلنا يقع في أقصى الجهة الشرقية من فرعتا، قريبًا من البؤرة الاستيطانية "حافات جلعاد"، اعتدنا نحن وبقيّة السكّان هجمات يقوم بها المستوطنون من حين لآخر. في ذلك اليوم عدت من العمل باكرًا لأنّني توقّعت حدوث هجوم في أعقاب العملية التي حدثت قبل يوم، واعتقدت أنّه من الأفضل وجودي إلى جانب أسرتي.

بالضبط، كنت أقرأ في الفيسبوك أنّ المستوطنين قرّروا أن يدفنوا في بؤرة "حافات جلعاد" المستوطن الذي قُتل في العملية قبل ذلك بيوم. نظرت من نافذة منزلي المطلّة على البؤرة وإذ عشرات المستوطنين يقتربون من المنزل. أقفلت باب المدخل جيدًا وكذلك النوافذ، لمنع الأذى عن أفراد الأسرة.

خلال ثوانٍ بدأ المستوطنون في رشق الحجارة على منزلي. نحن نسكن في الطابق الأوّل، وقبل بضع سنوات وضعت شبكًا معدنيًّا على النوافذ للحماية من هجمات المستوطنين. أمّا الطّابق الثاني فقد بنيناه لأجل الأولاد لكنّه فارغ الآن لأنّهم لم ينتقلوا بعد للسّكن فيه، ولا توجد على نوافذه شبكة حماية، وفي النتيجة حطّم المستوطنون زجاج سبع نوافذ فيه. في أثناء الهجوم على منزلي، ومنازل أخرى مجاورة، لجأنا إلى غرفة بعيدة عن النوافذ، وكانت زوجتي واثنتين من بناتي خائفتين جدًّا.

بعد رُبع ساعة تقريبًا وصلت قوّات الجيش وأبعدت المستوطنين، أعادتهم في اتجاه بؤرة "حافات جلعاد"، وفقط عندئذٍ تجرّأت على الخروج من المنزل. صُدمت من كميّة الحجارة التي رشقوها على المنزل وفي الساحة. عندما صعدت لأرى وضع النوافذ في الطابق الثاني، كانت أرضيّات الغرف كلّها ملأى بحطام زجاج النوافذ.

Thumbnail
منى الطويل مع زوجها وطفلهما. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 11.1.18.

منى الطويل، 47 عامًا، متزوّجة وأمّ لثلاثة، ربّة منزل:

Thumbnail
حجارة على مدخل بيت العائلة

أمس، في ساعات ما بعد الظهر، نحو الساعة 15:30، كنت في الطابق الثاني من منزلنا مع أولادي (عبد الخالق، 19 عامًا؛ ربى، 16 عامًا؛ وحُسن، 14 عامًا) عندما سمعت ضجّة في الخارج، وأحدهم يصرخ "لقد هجم المستوطنون!". ركضت مباشرة إلى باب المنزل لأرى ما يجري في الخارج. رأيت عشرات المستوطنين من الشباب، بعضهم ملثّمون، يأتون إلينا من جهة البؤرة الاستيطانية "حافات جلعاد"، وتبعد عنّا كيلومترًا واحدًا. اقترب المستوطنون إلى مسافة 50-100 مترًا من منزلنا.

عندما رأيت المنظر ارتعبت جدًّا وتملّكني الهلع، خاصّة وأنّ زوجي لم يكن معنا. أقفلت باب المدخل الرئيسي وعدت إلى أولادي لكي أهدّئ من روعهم. خلال بضع ثوانٍ بدأ المستوطنون في رشق الحجارة على النوافذ وعلى المدخل الرئيسي. ضجيج الحجارة كان عاليًا، وكنّا خائفين جدًّا. استمرّ الحال هكذا طيلة رُبع ساعة تقريبًا، أحسَسْتها أكثر بكثير. خلال الهجوم اتّصلت بزوجي، وكان حينها يعمل في مزرعة الدجاج التي تبعد نحو 100 متر عن المنزل، وطلبت منه أن يبقى هناك إلى أن تنتهي المسألة.

بعد وصول الجيش ومغادرة المستوطنين، عاد زوجي إلى المنزل. أنا والأولاد كنّا خائفين، مصدومين حقًّا. كان الخوف باديًا على وجوه الأولاد، مع أنّنا اعتدنا هجمات المستوطنين، فهي تحدث منذ سنوات. بعد أن بنينا المنزل أضاف زوجي شباكًا معدنيّة على نوافذ الطابقين لحماية المنزل. منزلنا جميل جدًّا من الخارج، لكنّ منظره أشبه بسجن مع هذا الشبك.

Thumbnail
أنس يامين يشير الى أحد الشبابيك التي حطمها المستوطنون في بيته. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 11.1.18.

أنس يامين، 20 عامًا، طالب جامعي ويعمل في النّجارة:

أسكن مع أسرتي المكوّنة من 14 نفرًا، في الحيّ الشرقي من فرعتا. أمس، عند الساعة 15:15 تقريبًا، كنا أنا وأخي الصغير يوسف (6 سنوات) في طريقنا إلى البيت. كنّا نمشي في طريق ترابيّ يصل بين قريتنا وقرية جيت. في الطريق، رأينا مجموعة كبيرة من المستوطنين يتّجهون من بؤرة "حافات جلعاد" الاستيطانية إلى حارتنا. كانوا يبعدون عنّا بضعة مئات من الأمتار. خفت جدًّا على أخي الصغير. حملته وأسرعت إلى المنزل، وهكذا تمكّنت من الوصول قبل أن يصل المستوطنون إلى منازل الجيران.

فحصت الأبواب والنوافذ للتأكّد من أنّها مقفلة، وصعدت إلى السطح لأشاهد ما يحدث. كان هناك الكثير من المستوطنين يهاجمون منزلنا ومنازل الجيران. لقد حطّموا زجاج أحد النوافذ ولوح زجاج السخّان الشمسي.

استمرّ هجوم المستوطنين، وكان معظمهم ملثّمين، نحو 15 دقيقة، إلى أن وصل الجيش وطردهم باتّجاه البؤرة الاستيطانية.

أخواتي وإخوتي الصغار كان خائفين جدًّا من ضجّة الحجارة. اختبأ الصغار تحت الدرج الداخلي، وهو المكان الأكثر أمنًا في المنزل للاحتماء من الهجوم.

بعد وصول الجيش أخذ السكّان يتجمّعون في الخارج ويشتكون للجنود، الذي ظلّوا في المكان حتّى الغروب. في المساء جاء أبي، وكان في نابلس طيلة النهار، وأخذنا في سدّ جميع النوافذ بألواح الخشب، لنحمي المنزل - احتياطًا لاحتمال عودة المستوطنين.

عزيز الطويل، 33 عامًا، متزوّج وأب لخمسة، موظّف في وزارة التربية والتعليم:

Thumbnail
عزيز الطويل

أمس، نحو الساعة 15:30، حين كنت في المنزل مع أفراد أسرتي، سمعت أشخاصًا يصرخون في الخارج أنّ المستوطنين يهاجمون حيّنا. قمت لأتأكّد من أنّ مداخل المنزل مقفلة. تفحّصت أيضًا مداخل منزل أخي، الذي يسكن في جوارنا، وكانت زوجته وولداه الصغيران في المنزل. استمرّ هجوم المستوطنين نحو رُبع ساعة، إلى أن وصل الجيش الإسرائيلي - حضرت ثلاثة جيبات عسكريّة. بعد ذلك عاد المستوطنون في اتّجاه بؤرة "حافات جلعاد" الاستيطانية، وتبعد عن منازلنا نحو كيلومتر واحد.

هاجم المستوطنون منازلنا ونحن لم نفعل لهم شيئًا ولم نستفزّهم. لقد أتلفوا ممتلكات السكّان وأرعبوا الأطفال. أولادي وزوجتي كانوا خائفين جدًّا أثناء الهجوم. ولأنّ المستوطنين حطّموا زجاج النوافذ في منزل أخي، انتقل هو وزوجته وأولاده إلى منزلنا، وقضوا الليلة عندنا - لأنّ الطقس بارد الآن في ساعات الليل.

 

Thumbnail
منزل عائلة شناعة الذي هاجمه المستوطنون بالحجارة في فرعتا. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 11.1.18.

 

Thumbnail
بلال الطويل، من سكان فرعتا، مع طفلته في ساحة منزلهم الذي هاجمه المستوطنون بالحجارة. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 11.1.18.

 

آخر الفيديوهات