Skip to main content
مرة مشاهدة: 25,551

الاعتداء على أفراد طاقم طبيّ، إلحاق الأذى بعلاج شخصٍ مصاب، ترويع المرضى: عشرات من أفراد قوّات الأمن اقتحموا مستشفى في شرقيّ القدس

يوم الجمعة الموافق 21.7.17، زهاء الساعة 15:40، اقتحم عشرات من عناصر الشرطة الإسرائيليين مستشفى المقاصد، في شرقيّ القدس، بهدف اعتقال شابّ فلسطيني مصاب، يُدعى محمد أبو غنّام. مع دخول عناصر...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

الاعتداء على أفراد طاقم طبيّ، إلحاق الأذى بعلاج شخصٍ مصاب، ترويع المرضى: عشرات من أفراد قوّات الأمن اقتحموا مستشفى في شرقيّ القدس

يوم الجمعة الموافق 21.7.17، زهاء الساعة 15:40، اقتحم عشرات من عناصر الشرطة الإسرائيليين مستشفى المقاصد، في شرقيّ القدس، بهدف اعتقال شابّ فلسطيني مصاب، يُدعى محمد أبو غنّام. مع دخول عناصر الشرطة إلى ساحة المستشفى تطوّرت مواجهات بينهم وبين شبّان وحرّاس المستشفى الّذين حاولوا منعهم من الدخول. ردًا على ذلك، ألقى الجنود تجاههم قنابل الصوت والرصاص الإسفنجي. ما يقرب من نصف عناصر الشرطة دخلوا إلى مبنى المستشفى وانتشروا في أقسام مختلفة بحثًا عن المصاب الفلسطينيّ، وكان قد توفي في المستشفى أثناء مداهمة عناصر الشرطة للمكان. تحقيق بتسيلم المفصّل أدناه استنادًا إلى إفادات شهود عيان كانوا في المكان، جميعهم من طواقم الأقسام المختلفة في المستشفى، يُظهر ما حدث خلال الأربعين دقيقة التالية - في قسم الطوارئ، في إحدى غرف العمليات، في بنك الدم في المستشفى وفي الأقسام المختلفة. يلي ذلك وصف ظروف إصابة الشابّ الفلسطينيّ ونقله إلى المستشفى. جميع الإفادات استمعها وسجّلها باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري.

منطقة الاستقبال والطوارئ:

كانت قوّة كبيرة من الشرطة وحرس الحدود قد دخلت بهو قسم الاستقبال وقسم الطوارئ في الطابق الأرضيّ، عند مدخل المستشفى. أفراد من الطاقم الطبيّ وأشخاص آخرون كانوا في المكان حاولوا أن يُدخلوا الشابّ المصاب محمد أبو غنّام إلى المصعد، وهو ممدّد على السرير وموصول بأنابيب تزويد الأوكسجين والدم، وذلك بهدف نقله إلى غرفة العمليات في الطابق الثاني. حاول عناصر الشرطة اختطاف السرير بالقوّة واعتدوا على أفراد الطاقم الطبيّ وفيهم ممرضان وممرضة متطوعة وطبيب وآخرون. أثناء ذلك لاحظ الأطباء تدهورًا في حالة أبو غنّام وأدخلوه إلى غرفة الأشعة المجاورة للمصعد حيث حاولوا هناك إحياءه. فشلت محاولة الأطباء فاضطرّوا إلى الإعلان عن وفاته. عند هذه المرحلة، أخذ شبّان جثته، أخرجوها من المستشفى عبر السّور، ونقلوها إلى الدفن، ليمنعوا عناصر الشرطة من أخذها.

رفيق الحسيني، مدير المستشفى، روى في إفادة قدّمها في تاريخ 24.7.17:

في تاريخ 21.7.17، زهاء الساعة 15:40، وبينما كنت في المكتب، أبلغني قسم الأمن عبر الهاتف أنّ الشرطة اقتحمت قسم الجراحة. صعدت إلى هناك على الفور ووجدتُ ثلاثة من عناصر شرطة حرس الحدود يتجوّلون في ردهات القسم ويتنقّلون بين غرف العمليات. توجهت إليهم وقلت لهم بالانجليزية: "يُحظر الدخول إلى هنا، هذا القسم معقّم" قال أحدهم لي: "يوجد هنا مصاب نريد أن نراه". قلت لهم: "لا يوجد هنا مصابون، يوجد هنا مرضى". قال لي الشرطيّ: "نريد أن نرى غرفة الموتى". وافقت ورافقتهم إلى هناك.

للوصول إلى غرفة الموتى كان علينا أن نمرّ من ردهة محاذية لأقسام الاستقبال والطوارئ وبنك الدم. عندما وصلنا إلى هناك رأيتُ ما يقارب خمسين شرطيًا، بزيّ الكاكي العسكريّ، وكانوا مسلحين من أخمص القدم وحتى سمت الرأس. لقد طردوا من هناك موظّفي بنك الدم وأغلقوا الباب، وموظفي قسم الاستقبال المجاور. في هذه الأثناء خرج من قسم الطوارئ بعض من أفراد الطاقم الطبيّ يجرّون سريرًا استلقى فيه شخص مصاب في الصدر. كان يرافقهم أناس كثيرون. حاول عناصر الشرطة الوصول إلى السّرير ليأخذوا المصاب فسدّ الناس الطريق عليهم. بدأ عناصر الشرطة والناس وأفراد الطاقم الطبيّ يتدافعون، وأخذ عناصر الشرطة بضرب الناس.

في هذه المرحلة وصل إلى المكان ضبّاط يرتدون الزيّ الكحلي. تحدّثوا معي وقالوا لي إنّه عند وصول مصاب إلى المستشفى عليّ الاتّصال بالشرطة فورًا. قلت لهم: "لا داعي أبدًا لوجود هذا العدد الكبير من عناصر الشرطة داخل المستشفى". في ختام المحادثة بدأ عناصر الشرطة وشرطة حرس الحدود بالخروج من قاعة الاستقبال ومن بنك الدّم إلى ساحة المستشفى.

ممرضة متطوّعة في قسم الطوارئ روت في إفادة قدّمتها في تاريخ 23.7.17:

 

أنا ممرّضة متطوّعة في المستشفى وسائقة سيارة إسعاف. في يوم الجمعة الموافق 21.7.17، زهاء السّاعة الثانية والنصف، بعد صلاة الجمعة، كنت في قسم الطوارئ مع المسعفين وتوقّعنا وصول مصابين جرّاء المواجهات.

زهاء الساعة الثالثة والنصف وصل مصاب يعاني جروحًا بليغة من رصاصات في شريان الرقبة وفي القلب، وتمّ إدخاله إلى الطوارئ. كان يعاني نزيفًا حادًّا وباشر الأطباء إسعافه. خلال عدّة دقائق اقتحمت قوّات الشرطة المستشفى. قسم منهم ارتدى زيًا بلون الكاكي وآخرون ارتدوا الزي الكحلي. أغلق عناصر الأمن بنك الدم ومنطقة الاستقبال. كنّا قبل ذلك قد جلبنا للمصاب وحدة دم من بنك الدم، لكنه كان يحتاج إلى وحدات دم إضافيّة ومنعتنا القوّات من إحضارها.

قرر الأطباء نقل المصاب إلى غرفة العمليات في الطابق الثاني. تجمّع العديد من الشبان من حول السرير لمرافقته ولمنع القوّات من أخذه. حصل تدافع بين الشبّان وعناصر الشرطة الذين اعتدوا على الناس في قسم الصدمة ("التراوْما") والاستقبال. في خضمّ التدافع سقط على الأرض كيس الدم الذي كان يُنقل منه الدم إلى المصاب.

نقل الطاقم الطبيّ المصاب إلى غرفة الأشعّة، وعدتُ أنا إلى قسم الطوارئ حيث نظفتُ الدم بمساعدة أشخاص آخرين. بعد مضيّ عشر دقائق سمعت إطلاق رصاص (إسفنجي) وقنابل صوت في محيط المستشفى. اتضح لي أن الشبّان قاموا بتهريب جثة الشاب، إذ كان قد توفّي متأثرًا بجراحه، عبر سور المستشفى. في هذه المرحلة، بدأ يتوافد إلى الطوارئ العشرات من المصابين بجروح طفيفة جرّاء إطلاق الرصاص (الأسفنجي) وقنابل الصّوت وبدأنا نقدّم لهم العلاج. في الخارج دارت مواجهات مع الشّرطة التي أغلقت جميع مداخل المستشفى.

 

موظّف في قسم لاستقبال في المستشفى، روى في إفادة قدّمها في تاريخ 6.8.17:

 

مداهمة الشرطة للمستشفى يوم الجمعة الموافق 21.7.17، خلقت بلبلة ورعبًا كبيرين في أوساط موظفي القسم، الذين لم يعتادوا مواجهة أمور كهذه.

في اليوم نفسه أحضروا إلى قسم الطوارئ شخصًا مصابًا إصابة بليغة. رأيت الشابّ – وكان ينزف دمًا من فمه وأنفه وإصابته في الصدر. بعد أن أدخلوه مباشرة سمعت أشخاصًا يصرخون: "الجيش!". خرجت من بهو قسم الاستقبال وبنك الدم ووقفتُ عند مدخل البهو من الداخل.

وقف حرّاس المستشفى أمام مدخل بهو الاستقبال ليسدّوا الممرّ في وجه عناصر الشرطة. كان هناك العشرات من عناصر الشرطة في الزيّ الأخضر الزيتيّ انتشروا في الساحة قبالة مدخل قسم الطوارئ وقسم الاستقبال وبنك الدّم. بدأوا بإلقاء قنابل الصّوت وإطلاق الرصاص الأسفنجي في الساحة الخارجيّة أمام قسم الطوارئ. هكذا نجحوا في اختراق الحرّاس والدخول إلى بهو قسم الطوارئ وقسم الاستقبال وبنك الدم.

دخلت مكتب الاستقبال وبدأت بالتصوير عبر نافذته. هذا الأمر أغضب عناصر الشرطة وأخذ واحد منهم يدقّ بيديه ويركل بقدميه الباب الكهربائيّ للمكتب، حيث كان مغلقًا. فتح أحد زملائي الباب، على ما يبدو من شدّة الخوف. دخل بعض عناصر الشرطة، ثلاثة أو خمسة، وقال أحدهم لنا: "اخرجوا من هنا". دفعني هو والآخرون ودفعوا زملائي خارجًا، وصولاً إلى السّاحة الخارجيّة المقابلة لقسم الطوارئ.

 

بنك الدم:

يقع بنك الدم في الطابق الأرضيّ، بجانب الطوارئ، ويتكوّن من غرفتين. في وقت واحد، كان في هاتين الغرفتين ما يقارب خمسين شخصًا، منهم أفراد من الطاقم، متطوعون وأشخاص قدموا للتبرّع بالدم استجابة لطلب إدارة المستشفى عقب نقص في وحدات الدم. عندما سمع أفراد الطاقم عن وجود عناصر الشرطة في المستشفى أغلقوا باب بنك الدم لمنعهم من الدخول.

ثمانية من عناصر الشرطة فتحوا الباب عنوةً وطردوا جميع الحاضرين باستثناء ثلاثة أشخاص كانوا في ذلك الوقت يتبرّعون بالدم، وثلاثة من أفراد الطاقم الطبي. أغلق عناصر الشرطة الباب من الداخل، ومنعوا الدخول إلى المكان. بقوا في بنك الدم لمدة عشر دقائق دون أن يقولوا أيّ شيء للحضور ثم فتحوا الباب وخرجوا.

موظفة في بنك الدم، روت في إفادة قدّمتها في تاريخ 1.8.17

 

أعمل منذ سنة ونصف في بنك الدم في مستشفى المقاصد. يوم الجمعة الموافق، 21.7.17، كنت في بنك الدم في الساعة الثانية والنّصف عندما أخذ يتوافد العديد من المتبرّعين بالدم، في أعقاب المواجهات التي وقعت بعد صلاة الجمعة. وصل مصابون كثيرون.

زهاء الساعة 15:40 وصل طبيب من غرفة الطوارئ وطلب أن تحضّر على وجه السرعة وحدة دم لأحد المصابين في المواجهات. حصل على وحدة الدم، ووقت خروجه سمعت انفجار قنابل صوت خارج المبنى.

أغلقنا، أنا واثنين من زملائي، باب بنك الدم خشية اقتحامه من قبَل عناصر الشرطة. داخل بنك الدم كان هناك حوالي خمسون شخصًا، قسم منهم متطوعون وقسم متبرّعون. واصلت العمل عند مدخل بنك الدم. كان زملائي في الغرف الداخليّة. رأيت من النافذة قوّات الاحتلال تطرق بقوّة على باب بنك الدم. أحد المتطوعين فتح الباب.

نحو ثمانية عناصر شرطة أخذوا يطردون كلّ من كان في الداخل، متطوّعين ومتبرّعين. بقيت هناك مع موظفين اثنين آخرين وثلاثة متبرعين كانوا مستلقين على الأسرّة.

عندما كان عناصر الشرطة في الغرفة خفت كثيرًا، لأني لم أكن أعرف ما الذي سيحدث. سمعت إطلاق قنابل صوت في الخارج. خفت أن أصاب. لم أدر ماذا أفعل. تجمّدت يداي. بعد مضيّ عشر دقائق خرج عناصر الشرطة. تنفّست الصعداء، شربت الماء وعدت لاستئناف عملي. بعدها بعشر دقائق تقريبًا غادر عناصر الشرطة المبنى وأخذ الناس يعودون إلى بنك الدم.

قسم الجراحة وغرفة العمليات

 

تقع غرفة العمليات في الطابق الثاني من المستشفى مقابل قسم الجراحة. وصل خمسة من عناصر قوّات الشرطة للبحث عن المصاب. التقت القوّات أحد الممرّضين، والذي كان في استراحة، ودفعوه من طريقهم دفعًا عندما لم يستطع إخبارهم عن مكان المصاب. واصلت القوّات التقدم إلى غرفة العمليات المواجهة، وذلك عبر باب الطوارئ. بعد أن دخلوا، حاول ثلاثة آخرون من عناصر الشرطة الدخول إلى غرفة العمليات عبر الباب الرئيسيّ، الكهربائيّ. في الوقت الذي حاولوا فيه اقتحام الباب بالقوّة، أحد الممرّضين الذي كان في الداخل فتح لهم الباب خشية أن يكسروه. في ذلك الوقت الذي لم تُجر أيّة عملية جراحية.

ممرّض في قسم الجراحة روى في إفادة قدّمها في تاريخ 26.07.17

 

א أنا ممرّض في قسم الجراحة منذ عشر سنوات. يوم الجمعة الموافق 21.7.17، زهاء الساعة 15:40، وقفت بجانب باب الطوارئ في القسم، بعد عمليّة، لأكون قليلاً في الهواء الطلق. فجأة وصل خمسة من عناصر شرطة حرس الحدود في زيّ أخضر أو أخضر زيتيّ واقتحموا القسم عبر باب الطوارئ. سألني أحدهم بالعربيّة "أين المصاب؟". أجبته بأنه لا يوجد مصاب هنا. دفعني الشرطيّ بقوّة حتى كدت أقع أرضًا. كانوا مسلّحين وتقدّموا باتجاه غرفة العمليّات. تبعتهم، وبعد أن دخلوا بقليل سمعت طرقًا على باب غرفة العمليات وصراخًا: "افتحوا، شرطة".

فتح أحد زملائي باب غرفة العمليات. قال إنه فعل ذلك لئلاّ يكسروا الباب. هذا الباب كهربائيّ ينغلق بإحكام. أثناء ذلك، سألني أحد عناصر الشرطة لماذا أتبعهم، فأجبته أنّي أعمل هناك، ويُحظر عليهم أن يتواجدوا هناك.

قال لي الشرطيّ بالعبريّة: "هيّا إلى المحطة" وأمسكني من قميصي، ولكن ليس بعنف. كنت حذرًا ولم أقل شيئًا لأني رأيتُ في عيونهم استعدادًا للاعتداء على أيّ شخص وإهانته. هنا، وصل مدير المستشفى، د. رفيق الحسيني. قلت له إنه يريدون اعتقالي فقال لهم بالانجليزية "أنا مدير المستشفى، إذا أردتم أن تعتقلوا أحدًا، اعتقلوني أنا".

 

قسم الوالدات

يقع القسم في الطابق الأوّل، وفيه 13 غرفة وغرفة أخرى للرضّع. عندما علمت الممرضات بوجود الشرطة في المستشفى ركّزن جميع الوالدات في قاعة الزوّار وأخذن الرضّع من أمهاتهم ووضعنهم في غرفة الرضّع، خشية أن يصيبهم أذى. دخل ستة من عناصر الشرطة إلى القسم، مكثوا فيه زهاء ربع ساعة وأخذوا يتنقّلون من غرفة إلى أخرى بحثًا عن المصاب. في إحدى الغرف، وكانت فارغة، رشّ عناصر الشرطة غاز الفلفل.

ممرضة في قسم الوالدات، روت في إفادة قدمتها في تاريخ 26.07.17:

 

أعمل في قسم الوالدات منذ سبع سنوات. يقع القسم فوق قسم الطوارئ والاستقبال، ومن نافذة غرفة الممرضات يمكن رؤية ساحة قسم الطوارئ والاستقبال.

يوم الجمعة، الموافق 21.7.17، عند الساعة 15:40، سمعتُ ضجّة تحت نافذة غرفة الممرّضات. نظرتُ من النافذة فرأيتُ شبّانًا متجمّعين في ساحة الطوارئ. بعدها، اقتحم عناصر الشرطة المستشفى. أبلغتُ إدارة القسم فطلبَت الإدارة من الممرّضات الاهتمام بأمن الأمّهات والرّضع ووضع الأمّهات في قاعة الزوّار حيث نوافذها أكبر، ووضع الرضّع في غرفة الرضّع حيث يمكن إغلاقها وتشتمل على وسائل أمن لحمايتهم. كان هناك ثمانية رضّع.

كانت وظيفتنا أن نحميهم في حال حدث شيء داخل المستشفى. كذلك، كان من السّهل مراقبة الجميع وهم مركّزون في مكان واحد. إحدى الأمّهات، في غرفة 101، رفضت الخروج من الغرفة.

نحو الساعة 16:00 اقتحم قسم الولادة ستّة من عناصر الشرطة فيهم شرطية، يرتدون الزيّ الأخضر الزيتيّ. دخلوا الغرفة 101 حيث الأمّ التي رفضت مغادرة الغرفة، وفتحوا ستائر الأسرّة. بعد ذلك غادروا الغرفة وذهبوا إلى غرفة أخرى، وأنا تبعتُهم. وهم خارجين من غرفة 105، والتي كانت خالية، رشّوا غاز الفلفل داخل الغرفة. لا أعرف لماذا فعلوا ذلك.

נحاولتُ أن أشرح لهم بالانجليزية أن ما يفعلونه مخالف للقوانين. قال أحدهم إنهم يبحثون عن مصاب. مكثوا ربع ساعة وخرجوا من القسم.

 

الأحداث المذكورة أعلاه وقعت يوم الجمعة الموافق 21 تموز، حيث أقيمت صلاة الجمعة خارج منطقة المسجد الأقصى في الحرم القدسيّ الشريف، بعد أن نصبت الشرطة على المداخل أجهزة الكشف المعدنية في أعقاب مقتل ثلاثة من عناصر شرطة إسرائيل على أيدي فلسطينيين مواطني دولة إسرائيل، وانتهكت بهذا "الوضع القائم" (الستاتيكو) في الموقع. مع ختام الصلاة تطوّرت شرقيّ القدس مواجهات بين شبّان وقوّات الشرطة. أبلغ الهلال الأحمر في ذلك اليوم أنه نقل إلى المستشفيات في شرقيّ القدس نحو أربعين مصابًا. تمّ نقل العديد منهم إلى مستشفى المقاصد في حيّ الطور.

الشابّ الفلسطيني المصاب، الذي بحثت عنه الشرطة بطريقة عنيفة في المستشفى، يدعى محمد أبو غنّام، من سكان الطور ويبلغ من العمر 20 عامًا. قبل ذلك بقليل، في اليوم نفسه، وصل أبو غنّام مع أصدقائه إلى المفترق بين حيّ الطور وحيّ الصوّانة. في الساحة المجاورة للمفترق وقف أربعة أو خمسة من عناصر شرطة حرس الحدود. قبل الساعة 15:30 بقليل تطوّرت مواجهات بين عناصر شرطة حرس الحدود الذين أطلقوا قنابل الغاز وشبّان ألقوا عليهم الحجارة والمفرقعات. هرب أبو غنّام وصديقاه باتجاه شارع الشيخ عنبر في الحيّ، وفي الوقت الذي واصل فيه صديقاه الركض توقّف أبو غنّام وحاول إشعال المفرقعات ليلقي بها باتجاه عناصر شرطة حرس الحدود الأربعة، حيث كانوا يقفون على بعد عدّة أمتار منه. قسم من عناصر الشرطة أطلقوا النار على أبو غنّام، وبعد أن أصيب وسقط على الأرض وقفوا من حوله لمدّة 5-10 دقائق ولم يقدّموا له الإسعاف الطبّي. في هذه المرحلة، وصلت إلى المكان سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر وفيها ثلاثة من أفراد الطاقم، إلاّ أنّ مركبة تابعة لشرطة حرس الحدود كانت تقف في وسط المفترق منعت تقدّم سيارة الإسعاف. بل ألقى نحوها عناصر شرطة حرس الحدود قنبلة صوت ولم تصبها. نزل أفراد الطاقم من السيارة لمعالجة أبو غنّام.

في إفادة قدمها سائق سيارة الإسعاف في تاريخ 1.8.17، روى:

 

نزلت من سيارة الإسعاف مع زملائي. رأيت الشابّ المصاب في صدره وبجانبه أربعة من عناصر شرطة حرس الحدود. فحصت نبضه، لكنه كان بلا نبض. حبملناه وأدخلناه إلى سيارة الإسعاف. تبعنا اثنان من عناصر شرطة حرس الحدود وحاول واحد منهم أن يدخل إلى السيارة وقال لي إنه يريد تفاصيل الشاب.

لم نسمح له أنا وزملائي بدخول سيارة الإسعاف عبر الباب الخلفيّ. حدث تدافع بين أحد زملائي واثنين من عناصر الشرطة لمدّة دقيقة، ثم صعدنا إلى سيارة الإسعاف وشغّلتُ نظام الإقفال المركزيّ. بدأت بالسفر، ووقف خمسة من عناصر شرطة حرس الحدود محاولين سدّ الطريق علينا. راوغتُ وتمكّنت من المرور من جانبهم. قدتُ ببطء بسبب وجود العديد من الشّبان ورجال قوّات الأمن على الطريق. عند هذه النقطة، أخذ عناصر الشرطة يلاحقون شابًّا آخر وتركوا سيارة الإسعاف. أثناء السفر سمعت إطلاق نار وشيئًا ما يصطدم بالسيارة من الخلف. أظن أنها كانت رصاصة أسفنجية.

وصل المصاب أبو غنّام إلى مستشفى المقاصد زهاء الساعة 15:40، ومباشرة بعد ذلك وقعت داخل المستشفى الأحداث المفصّلة أعلاه. أصيب أبو غنّام في صدره جرّاء رصاصة حية اخترقت العمود الفقري وتوفّي متأثرًا بجراحه بعد مضيّ نحو 15-20 دقيقة على وصوله إلى المستشفى.

بالإضافة إلى ما وُصف أعلاه، يبيّن تحقيق بتسيلم أنّ قوّات الشرطة في أثناء مغادرتها حرم المستشفى اعتدت أيضا على الناس المتجمهرين في الخارج وألقت تجاههم قنابل الصوت والرصاص الإسفنجي. أصيب بعض الحاضرين إصابات طفيفة وعولجوا على الفور في قسم الطوارئ في المستشفى.

 

ليست هذه المرّة الأولى التي تقتحم فيها الشرطة مستشفى المقاصد سعيًا إلى اعتقال مصابين، إذ تمّ في الماضي الإبلاغ عن مثل هذه الأحداث. أيضًا في يوم 17.7.17 - خلال اشتباكات سابقة في البلدة القديمة - تمّ الإبلاغ عن اقتحام عناصر شرطة المستشفى لاعتقال شخص أصيب بجروح خطيرة. في ذلك اليوم، بعد أن أدركوا خطورة حالة المصاب، الذي رقد في قسم العناية المركّزة، غادر عناصر الشرطة المستشفى.

تعجز الكلمات عن توضيح خطورة سلوك عناصر الشرطة داخل المستشفى. ناهيك عن مشاعر الرُّعب التي يثيرها اقتحام عشرات من عناصر الشرطة المسلّحين أيّ مستشفى. عندما يقترن بهذه المشاعر اعتداء على أفراد الطاقم الطبي وتعطيل العلاج الطبي، تصل الأمور إلى حدّ تشكيل خطر حقيقي على حياة مجموعة كبيرة من المرضى. لا يوجد ولا يمكن إيجاد مبرّر لسلوك عناصر قوّات الأمن العبثيّ والعنيف والمهدّد للحياة، خصوصًا عندما يكون من الواضح أنه كان بإمكانهم اللجوء لوسائل أخرى لا تتضمّن المساس بالطاقم الطبيّ والمرضى الراقدين في المستشفى والمعايير الإنسانيّة الأساسيّة التي تنصّ على أنّ أفراد الطاقم الطبيّ والأماكن التي يُمنح فيها العلاج الطبيّ للبشر المحتاجين إليه هي حرُمات محميّة. الانتهاك الصارخ لهذه المعايير على يد قوّات الشرطة في مستشفى المقاصد شرقيّ القدس يندرج ضمن صورة شاملة، تُظهر من خلالها السلطات الإسرائيليّة لمئات آلاف الفلسطينيين سكّان القدس كم أنّ وجودهم غير مرغوب في مدينتهم وإلى أيّ حدّ حياتهم رخيصة.

 

الموقع:

معلومات اضافية:

آخر الفيديوهات